الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 139 سنة 20 قضائية – جلسة 27 /11 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 134

جلسة 27 من نوفمبر سنة 1952

القضية رقم 139 سنة 20 قضائية

برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
ضرائب. إعلان. حكم. تسبيبه. قضاؤه بعدم قبول الطعن في قرار لجنة التقدير شكلاً لرفعه بعد الميعاد. تأسيسه على دعامتين (الأولى) أن مستلم الخطاب الموصى عليه ابن عم للطاعن ويتردد على محله وأنه استلم الخطاب في هذا المحل. (الثانية) أن الطاعن اعترف بأن ابن عمه سلمه الخطاب ومع ذلك لم يرفع طعنه إلا بعد مضي الميعاد القانوني من تاريخ استلامه له. كفاية الدعامة الثانية وحدها لإقامة الحكم. النعي على الحكم في دعامته الأولى يكون غير منتج.
لما كان يبين من الحكم أنه إذ قضى بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد أقام قضاءه على دعامتين (أولهما) ما استخلصته المحكمة من الأوراق والتحقيق الذي أجرته من أن مستلم الخطاب الموصى عليه ابن عم للطاعن ويتردد على محله وأن الخطاب سلم إليه في هذا المحل (وثانيهما) أن الطاعن اعترف بأن ابن عمه سلمه الخطاب الموصى عليه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه إليه وأنه بذلك يكون قد ثبت بدليل قاطع لا يقبل الشك أن الطاعن تسلم الخطاب تسلماً فعلياً وعلم بمضمونه، ومع ذلك لم يرفع طعنه إلا بعد مضي الميعاد المقرر للطعن محسوباً على الأقل من ذلك التاريخ، وكانت هذه الدعامة الثانية تكفي وحدها لإقامة الحكم، ذلك أنه وقد اعترف الطاعن بتسلم الخطاب يكون قد تحقق – في تاريخ هذا التسلم – ما نصت عليه المادة 53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من إعلان الممول بقرار لجنة التقدير: وكان ما ذهب إليه الطاعن من أحقيته في رفع الطعن في أي وقت نظراً لأن ابن عمه لم يسلمه الخطاب إلا بعد مضي خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه إليه في غير محله إذ من تاريخ هذا التسلم الفعلي الذي تحقق به إعلانه بقرار اللجنة يبدأ ميعاد الطعن: وكان القول بعدم جواز اعتبار تاريخ تسلم الطاعن للخطاب الموصى عليه بداية لميعاد الطعن لبطلان تسليم الخطاب إلى ابن عمه بناء على أوجه البطلان التي أوردها غير مقبول، لأنه بفرض قيام هذا البطلان فإنه لا يلحق إلا إجراء تسليم الخطاب إلى ابن عم الطاعن دون أن يؤثر على تسليمه إلى الطاعن، لما كان ذلك كذلك فإنه يكون غير منتج البحث فيما نعاه الطاعن على الحكم في دعامته الأولى من بطلان تسليم الخطاب إلى ابن عمه وكذلك ما نعاه على أسباب الحكم من تناقض في هذا الخصوص.


الوقائع

في يوم 14 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 8 من ديسمبر سنة 1949 في الاستئناف رقم 63 سنة 5 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها على أساس عريضة الاستئناف المعلنة في 24 من مارس سنة 1949 مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي 27 و29 من مايو سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 3 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن – و24 من يونيه سنة 1950 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 17 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 13 من نوفمبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن لجنة تقدير الضرائب بالإسكندرية أصدرت في 25 من فبراير سنة 1948 قراراً بتقدير أرباح الطاعن عن السنوات من 1938 حتى 1946 بالمبالغ التي قدرتها. وفي 8 من يوليه سنة 1948 رفع الطاعن على المطعون عليهما الأولين الدعوى رقم 230 تجاري كلي الإسكندرية سنة 1948 بالطعن في القرار المذكور. ودفع الحاضر عن مصلحة الضرائب بعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد، تأسيساً على أن الطاعن أعلن بالقرار المطعون فيه بخطاب موصى عليه مع علم الوصول في 8 من إبريل سنة 1948 وأنه مضى من هذا اليوم حتى رفع الدعوى أكثر من خمسة عشر يوماً ميعاد الطعن المقرر بالمادة 54 من القانون رقم 14 لسنة 1939. وطلب الطاعن رفض هذا الدفع استناداً إلى أنه لم يعلن بالخطاب الموصى عليه وأن الإمضاء الموقع بها على علم الوصول ليست إمضاؤه وإنما هي لشخص آخر يدعى كامل عوض لا يعمل في محله ولا تربطه به علاقة. وبجلسة 6 من ديسمبر سنة 1948 سألت المحكمة الطاعن، ومما أجاب به أن كامل عوض سلمه الخطاب الموصى عليه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه إليه. وقررت المحكمة الانتقال إلى محل الطاعن لتحقيق إجراءات تسليم الخطاب إلى كامل عوض، وتم هذا الانتقال في 27 من ديسمبر سنة 1948. وفي 30 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الدفع المقدم من مصلحة الضرائب وبعدم قبول الطعن شكلاً لرفعه بعد الميعاد. واستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 63 سنة 5 قضائية محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في 8 من ديسمبر سنة 1949 بتأييده لأسبابه ولأن الطاعن لم يأت بجديد. وقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يتحصل أولهما في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون من وجهين (أولهما) إذ اعتمدت المحكمة على أن الطاعن أعلن بقرار لجنة التقدير بالخطاب الموصى عليه الذي سلم إلى كامل عوض في 8 من إبريل سنة 1948، استناداً إلى ما قررته من أن مستلم الخطاب قريب للطاعن ويتردد على محله وتسلمه في هذا المحل، مما يكون معه هذا الإعلان صحيحاً – مع أن كامل عوض هذا ليس من أقارب الطاعن أو أصهاره الساكنين معه ولا وكيلاً عنه أو خادماً عنده بالأجرة، وأنه تبين من محضر الانتقال أن الطاعن يعمل وحده في محله: وينبني على ذلك أن يكون إعلان الخطاب الموصى عليه باطلاً قانوناً ولا يصح الاحتجاج به على الطاعن في تحديد بداية ميعاد الطعن في قرار اللجنة من تاريخه، ذلك أنه يشترط في الإعلان بطريق البريد أن يكون مستكملاً شروط الإعلان على يد محضر (والوجه الثاني) إذ اعتمدت المحكمة على ما قرره الطاعن بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1948 من أن كامل عوض سلمه الخطاب الموصى عليه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه إليه دون أن يبادر الطاعن بالطعن في قرار اللجنة في الميعاد محسوباً على الأقل من ذلك التاريخ – مع أن الطاعن لم يتسلم الخطاب إلا بعد فوات ميعاد الخمسة عشر يوماً المقرر للطعن، مما يخوله الحق في رفع هذا الطعن في أي وقت بعد ذلك – وأنه متى كان إعلان الخطاب إلى كامل عوض باطلاً قانوناً فلا يصح أن يترتب على تسلم الطاعن له أي أثر، ومن ثم لا يجوز اعتبار تاريخ هذا التسلم بداية لميعاد الطعن.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم المطعون فيه مشوب بالبطلان لتناقض أسبابه – ذلك أن المحكمة، مع أنها قالت إن ذكر اسم وصفة مستلم الإعلان بطريق البريد شرط جوهري لصحته، فإنها قررت صحة إعلان الخطاب الموصى عليه إلى كامل عوض، وذلك على الرغم من أنه ليس من الأشخاص الذين أجاز قانون المرافعات تسليم الإعلان إليهم.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم أنه أقيم على دعامتين (أولاهما) ما استخلصته المحكمة من الأوراق والتحقيق الذي أجرته أثناء الانتقال من أن كامل عوض مستلم الخطاب الموصى عليه ابن عم للطاعن ويتردد على محله وأن الخطاب سلم إليه في هذا المحل (وثانيهما) أن الطاعن اعترف بجلسة 6 من ديسمبر سنة 1948 بأن كامل عوض سلمه الخطاب الموصى عليه بعد خمسة عشر يوماً من تاريخ تسليمه إليه وأنه بذلك يكون قد ثبت بدليل قاطع لا يقبل الشك أن الطاعن تسلم الخطاب تسلماً فعلياً وعلم بمضمونه، ومع ذلك فإنه لم يرفع طعنه إلا في 8 من يوليه سنة 1948 أي بعد مضي الميعاد المقرر للطعن محسوباً على الأقل من ذلك التاريخ – وكانت هذه الدعامة الثانية تكفي وحدها لإقامة الحكم فيما قضي به من عدم قبول الطعن لرفعه بعد الميعاد: ذلك أنه، وقد اعترف الطاعن بتسلم الخطاب الموصى عليه، يكون قد تحقق – في تاريخ هذا التسلم – ما نصت عليه المادة 53 من القانون رقم 14 لسنة 1939 من إعلان الممول بقرار لجنة التقدير: أما ما ذهب إليه الطاعن من أحقيته في رفع الطعن في أي وقت – نظراً لأن كامل عوض لم يسلمه الخطاب إلا بعد مضي خمسة عشر يوماً ميعاد الطعن – ففي غير محله، إذ من تاريخ هذا التسلم الفعلي الذي تحقق به إعلانه بقرار اللجنة يبدأ ميعاد الطعن. وأما قوله بعدم جواز اعتبار تاريخ تسلمه للخطاب الموصى عليه بداية لميعاد الطعن لبطلان تسليم الخطاب إلى كامل عوض بناء على أوجه البطلان التي أوردها فهو قول غير مقبول، لأنه بفرض قيام هذا البطلان فإنه لا يلحق إلا إجراء تسليم الخطاب إلى كامل عوض دون أن يؤثر على تسليمه إلى الطاعن – وكان ينبغي على ذلك أن يكون الوجه الثاني من السبب الأول من سببي الطعن مردوداً، وألا يكون هناك محل للبحث فيما أثاره الطاعن في الوجه الأول من هذا السبب من بطلان تسليم الخطاب إلى كامل عوض وكذلك فيما نعاه في السبب الثاني من تناقض في أسباب الحكم في هذا الخصوص – لما كان ذلك كذلك يكون الطعن بسببيه على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات