الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 30 /07 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 526

(فتوى رقم 590 في 5/ 8/ 1996 جلسة 30/ 7/ 1996 ملف رقم 7/ 2/ 165)

جلسة 30 من يوليه سنة 1996

أموال الدولة العامة – الانتفاع بها – كيفية نقله – تغيير التخصيص لوجه النفع العام للمال العام.
المادتان 87, 88 من القانون المدني – الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه استعمال للمال العام فيما أعد له.
نقل الانتفاع بين أشخاص القانون العام يكون بنقل التخصيص أو الإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل – انفراد الدولة بملكية الدومين العام ولو كان تحت يد غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة.
تغيير تخصيص وجه النفع العام للمال العام يكون دون مقابل باعتبار أن التخصيص تم ممن يملك المال.
تخصيص الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة للمنفعة العامة لا يكون مقابل تعويض على نحو ما يتبع عند نزع ملكية الأفراد للمنفعة العامة – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص على أن "1 – تعتبر أموالاً عامة, العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة, والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة أو بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص". وأن المادة من ذات القانون تنص على أن "تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة. وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل, أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة". وأن قرار رئيس الجمهورية رقم 190 لسنة 1983 بإنشاء الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية معدلاً بالقرار رقم 395 لسنة 1995 ينص في المادة الأولى على أن "تنشأ هيئة عامة باسم الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية تكون لها الشخصية الاعتبارية ويكون مقرها مدينة القاهرة وتتبع وزير الزراعة" وينص في المادة الثانية على أن "تهدف الهيئة إلى تنمية الاقتصاد القومي في مجال الثروة السمكية …". وينص في المادة الثالثة على أن "للهيئة في سبيل تحقيق أهدافها القيام بما تراه لازما من أعمال ولها على الأخص …………..
1 – ………..
3 – إقامة المشروعات التجريبية والنموذجية …. في مجال الثروة السمكية.
8 – التعاون مع الهيئات الدولية والإقليمية في كل ما يتعلق بحفظ الثروة السمكية وتنميتها وذلك وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون الفني والاقتصادي المبرمة في هذا الشأن …….." وينص في المادة الخامسة على أن "أموال الهيئة أموال عامة ……..".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة ملكية عامة أنها تعني منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها, وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له ويكون نقل الانتفاع به بين أشخاص القانون العام بنقل التخصيص والإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل, ولا يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها – ذلك أنه لا يصح القول بتعدد الدومين العام استناداً إلى المادة من القانون المدني, لأن هذه المادة وردت في شأن تحديد صفة المال العام المخصص للمنفعة العامة سواء كان تحت يد الدولة أو الأشخاص الاعتبارية العامة, بل أن نصوص القانون المدني تعين على القول بوحدة الدومين العام, فالمادتان 87 و88 حين تعرضتا لأحوال تخصيص المال العام للنفع العام أو انتهاء هذا التخصيص وفقده صفته كمال عام, قضتا بأن يكون التخصيص أو الإنهاء بقانون أو مرسوم أو بقرار من الوزير المختص, أو بالفعل.
ومفاد ذلك أنه حيث يكون التخصيص أو الإنهاء بعمل قانوني فإن المشرع حصر ذلك العمل في قانون أو مرسوم أو قرار وزاري وهي أدوات لا تصدر إلا عن الحكومة, وهو ما يعني انفراد الدولة بملكية الدومين العام ولو كانت تحت يد غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة, ومن ثم فإن تغيير تخصيص وجه النفع العام للمال العام يكون دون مقابل إذ يعتبر التخصيص قد تم ممن يملك المال. كذلك فإن تخصيص الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة للمنفعة العامة ولئن تضمن هذا التخصيص تحويل الأراضي من الملكية الخاصة للدولة إلى الملكية العامة فإن ذلك لا يكون مقابل تعويض على النحو الذي يتبع عند نزع ملكية الأفراد للمنفعة العامة, فالدولة لا تستحق تعويضاً من نفسها على نحو ما تجري به أحكام المسئولية بين الأفراد, ولا يستئدى عنه مقابل انتفاع مالم يكن هناك اتفاق بين الجهات الإدارية على ذلك.
والحاصل – في الحالة المعروضة – أن الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية انطلاقاً من الدور المنوط بها في قرار إنشائها لتنمية الاقتصاد القومي في مجال الثروة السمكية أقامت مفرخات سمكية صناعية على المساحات التي خصصت لذلك الغرض من محافظتي بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج لمد نهر النيل والترع والمرابي السمكية بزريعة وأصبيعات الأسماك بالمجان ومن ثم فإنه أياً كان الرأي في مدى صحة قرارات التخصيص المشار إليها – بحسبان أن الأراضي المخصصة تنعقد ولاية التصرف فيها لإدارة أملاك الدولة بالهيئة العامة للإصلاح الزراعي – فقد أضحت المفرخات المذكورة بالأراضي المخصصة لها من قبيل المنفعة العامة بالفعل وظاهرها صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2166 لسنة 1994 بإضافة مشروعات لإقامة المفرخات السمكية الصناعية التي تنشئها الوزارات والمصالح ووحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة والأجهزة الحكومية إلى أعمال المنفعة العامة في مجال تطبيق أحكام القانون رقم 10 لسنة 1990 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة.
ومن حيث إن الثابت خلو الأوراق من أي اتفاق بين الهيئة المذكورة وبين إدارة الأملاك على التعويض عن المساحات المخصصة, وما ورد في الأوراق في هذا الصدد في معرض بيان وجهة نظر الإدارة المذكورة لم يقم دليل عليه في الأوراق, ولا ينال من ذلك صدور بعض قرارات التخصيص مشيرة إلى التزام الهيئة بأداء الثمن إذ أن العبرة بقبول الهيئة ذلك وهو ما لم يتوافر في الحالة المعروضة.
ولئن كان الأمر كذلك فإن الأراضي المخصصة لإقامة المفرخات المذكورة تكون قد عادت إلى الدومين العام للدولة وخرجت من حوزة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي الأمر الذي يسوغ معه لها المطالبة بثمنها أو مقابل الانتفاع بها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى عدم أحقية الهيئة العامة للإصلاح الزراعي في مطالبة الهيئة العامة لتنمية الثروة السمكية بثمن أو مقابل انتفاع الأراضي المقام عليها المفرخات السمكية الصناعية.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات