الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 19 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 521

(فتوى رقم 628 في 2/ 8/ 1996 جلسة 19/ 6/ 1996 ملف رقم 86/ 4/ 1339)

جلسة 19 من يونيه سنة 1996

قانون تنظيم الجامعات – وحدات ذات طبيعة خاصة – مستشفيات جامعية – معاملة الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي وغيرهم من ذوى التخصصات الأخرى الحاصلين على درجة الدكتوراه المعاملة المقررة لشاغلي الوظائف المعادلة من أعضاء هيئة التدريس – مفهوم ذوي التخصصات الأخرى – تفسير النصوص القانونية – الأعمال التحضيرية ومناقشات مجلس الشعب – وجوب استخلاص أحكام القانون في وجود الإرادة الظاهرة المفصحة عن ذاتها من نص عباراته.
القانون رقم 115 لسنه 1993 في شأن معاملة الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من ذوى التخصصات الأخرى الحاصلين على درجة الدكتوراه بالمستشفيات الجامعية المعاملة المقررة لشاغلي الوظائف المعادلة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات – المادة الأولى منه.
المشرع أنشأ بالمستشفيات الجامعية التابعة للجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات رقم 49 لسنة 1972 طبقاً لنص المادة 307 من اللائحة التنفيذية للقانون المذكور وظائف استشاري واستشاري مساعد وزميل يعين عليها الأطباء والصيادلة وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيو التمريض وغيرهم من ذوى التخصصات الأخرى التي تدخل في الوظيفة الأساسية التي تضطلع بها المستشفيات كوحدات علاجية – الحاصلين على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها – جواز إنشاء هذه الوظائف في الوحدات ذات الطبيعة الخاصة غير المستشفيات الجامعية بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة المختصة – معادلة شاغلي هذه الوظائف وزملائهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات – مفهوم المساواة ونطاق سريانها – مفهوم عبارة ذوي التخصصات الأخرى – الأعمال التحضيرية للقانون تلقي الضوء على أحكامه عند إعمالها بعد صدور القانون بمراعاة ما يستخلص منها من إدراك للتوجهات العامة التي توضح مقاصد التشريع وأسباب إعداده والتوجيهات العامة والسياسات العامة التي أريد بها تحقيقها، والمسائل التي أريد بها علاجها – ما ورد في محاضر أعمال مجلس الشعب عند مناقشة مشروع القانون المذكور والمذكرات الإيضاحية لا يمكن اعتباره بمثابة تفسير لنصوصه لأن النص الذي يولد بالقانون إنما يتطور ويتبلور وتتعدل مفاهيمه وأحكامه في مرحلة إعداده الأولى وفى مرحلة مناقشة نصوصه بحيث أن النص المولود إنما يكون تجاوز العديد من الآراء التي أحاطت به من مناقشيه عند إعداده – القانون يصدر عن إرادة جماعية تتأتى من جمهور الموافقين عليه من المصوتين له في المجلس النيابي والأجهزة الأولية التي أعدت مسودته وطرحت ملائمات إصداره الأولى – ليس من السائغ حصر القانون في إرادة باطنة تستخلص من نية من ساهموا في تنشئته الأولى – الأليق استخلاص أحكامه في وجود الإرادة الظاهرة المفصحة عن ذاتها من نص عباراته وفى إطار أحكامه التفصيلية وصلته بالهيكل التشريعي العام والمراكز القانونية التي أنشاها وصلتها بسائر المراكز القانونية الأخرى.
عبارة ذوي التخصصات الأخرى ليست طليقة من كل قيد يضبط معناها – ضابط العبارة يتعلق بالوظيفة الأساسية التي تمارسها الجهة التي يعملون بها سواء من المستشفيات الجامعية أو الوحدات ذات الطبيعة الخاصة.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة الأولى من القانون رقم 115 لسنة 1993 في شأن معاملة الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى الحاصلين على درجة الدكتوراه بالمستشفيات الجامعية, المعاملة المقررة لشاغلي الوظائف المعادلة من أعضاء هيئات التدريس بالجامعات تنص على أن "تنشأ بالمستشفيات التابعة للجامعات الخاضعة لأحكام قانون تنظيم الجامعات الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1972 وظائف استشاري مساعد وزميل, يعين فيها الأطباء والصيادلة وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيو التمريض وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى من الحاصلين على درجة الدكتوراه أو ما يعادلها من إحدى الجامعات المصرية في تخصص يؤهله لشغل الوظيفة أو من الحاصلين من جامعة أخرى أو هيئة علمية أو معهد علمي معترف به في مصر أو في الخارج, على درجة يعتبرها المجلس الأعلى للجامعات معادلة لذلك, مع مراعاة أحكام القوانين واللوائح المعمول بها.." ويجوز بقرار جمهوري, وبعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعات المتخصصة, إنشاء هذه الوظائف بالوحدات ذات الطبيعة الخاصة والمتماثلة وطبقاً لمقتضيات العمل في الجامعات".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم وبعد أن استعرضت المناقشات التي صاحبت إصدار هذا القانون بمجلس الشعب أن المشرع أنشأ بالمستشفيات التابعة للجامعات الخاضعة للقانون رقم 49 لسنة 1972 والمنشأة وفقاً لنص المادة 307 من اللائحة التنفيذية لهذا القانون وظائف استشاري واستشاري مساعد وزميل يعين عليها الأطباء والصيادلة وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيو التمريض من ذوي التخصصات الأخرى التي تدخل في الوظيفة الأساسية التي تضطلع بها المستشفيات كوحدات علاجية – الحاصلين على الدكتوراه أو ما يعادلها, سواء الموجودون منهم بالخدمة عند العمل بالقانون أو من يجري تعيينهم بعد ذلك, كما أجاز المشرع إنشاء هذه الوظائف في الوحدات ذات الطبيعة الخاصة غير المستشفيات الجامعية وذلك بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة المجلس الأعلى للجامعات ومجلس الجامعة المختصة ثم عادل بين شاغلي هذه الوظائف وزملائهم أعضاء هيئة التدريس بالجامعات والحاصل أن المشرع قصد المساواة بين الأطباء والصيادلة وأخصائي العلاج الطبيعي والتمريض وغيرهم من الحاصلين على درجة الدكتوراه والشاغلين لوظائف تدخل في النشاط الأساسي لمستشفيات الجامعة وزملائهم أعضاء هيئة التدريس بكليات الطب وذلك نظراً للتقارب الكبير في المهام التي يقوم بها أصحاب الطائفتين والتي تقوم في أساسها وجوهرها على علاج المرضى وعلى هذا فإن هذا النص وإن كان يسري بحكم اللزوم على أصحاب التخصصات الواردة على سبيل الحصر بهذه المادة "الأطباء والصيادلة وأخصائيو العلاج الطبيعي وأخصائيو التمريض" فإنه يمتد ليشمل غيرهم من ذوي التخصصات الأخرى التي يناط بأصحابها أحد الوظائف التي تدخل في مفهوم العلاج باعتباره الوظيفة الأساسية للمستشفيات الجامعية بحيث ينحسر بالنسبة لذوي التخصصات الأخرى والمعينين بهذه المستشفيات إذا ما كانت المهام التي يضطلعون بها مهام عرضية لا تدخل بطبيعتها في النشاط الأساسي الذي يزاوله المستشفى.
والحاصل أيضاً أن أحكام القانون رقم 115 لسنة 1993 لا تنصرف إلى المستشفيات الجامعية فحسب, وإنما تمتد لتشمل الوحدات ذات الطبيعة الخاصة التي يصدر بإنشائها قرار من رئيس الجمهورية وذلك وفقاً لصريح نص الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المشار إليه وأن عبارة "من ذوي التخصصات الأخرى" إنما وردت في سياق النص لتشمل كل ما يدخل بطبيعته فيما تزاوله كل وحدة من نشاط أساسي وتتصل بالخدمة الرئيسية التي تؤديها هذه الوحدة.
وإذا كان ورد في محاضر أعمال مجلس الشعب عند مناقشة مشروع القانون الذي صدر من بعد برقم 115 لسنة 1993, إذا كان ورد بها على لسان بعض أعضاء المجلس وبعض أعضاء اللجنة التشريعية عبارات تتعلق بسريان نصوص هذا القانون على كل من حصل على شهادة الدكتوراة من العاملين بالمستشفيات, وإذ كان ورد ذلك, فإن الجمعية العمومية وفقاً لما تراه مستقراً في أصول التفسير, ترى أن الأعمال التحضيرية للقانون هي مما يلقي الضوء على أحكامه عند إعمالها بعد صدور القانون, بمراعاة ما يستخلص منها من إدراك للتوجهات العامة التي توضح مقاصد التشريع وأسباب إعداده والتوجهات العامة والسياسات العامة التي أريد به تحقيقها, والمسائل العامة التي أريد بها علاجها.
وكل ذلك لا يصل به الحال إلى اعتبار ما ورد بالمذكرات الإيضاحية ولا بأقوال المناقشين لمشروع القانون, اعتبارها بمثابة تفسير لنصوصه لها وجه إلزام أو لها حجية ترجيح أو تغليب لوجه تفسير على وجه تفسير آخر مما تتسع له نصوص القانون. ذلك أن النص الذي يولد بالقانون إنما يتطور ويتبلور وتتعدل مفاهيمه وأحكامه في مرحلة إعداده الأولى وفي مرحلة مناقشة نصوصه, بحيث أن النص المولود إنما يكون تجاوز العديد من الآراء التي أحاطت به من مناقشيه عند إعداده، كذلك فإن آراء من ساهموا في إعداده إنما هي محض آراء فردية أو اجتهادات شخصية لا تفيد أن لأحدهم أو لجماعتهم وجه ولاية في حصر معاني القانون بعد صدوره في تفاسيرهم ورؤاهم الذاتية, والقانون إنما يصدر عن إرادة جماعية تتأتى من جمهور الموافقين عليه المصوتين له في المجلس النيابي ومن الأجهزة الأولية التي سبقت أن أعدت مسودته وطرحت ملاءمات إصداره الأولى, وكل ذلك لا تقوم قرينة قانونية لها وجه أرجحية على أن فردا متحدثا أو مذكرة إيضاحية قد استوعبته وحصرته في إطار مقولاتها. ولم يعد من السائغ حصر نطاق أحكام القانون في إرادة فردية معبرة عنه وهو قد صدر عن إرادة جماعية شاملة, كما أنه ليس من السائغ حصر القانون في إرادة باطنة تستخلص من نية فرد أو أفراد ساهموا في تنشئته الأولى, والأليق أن تستخلص أحكامه في وجود الإرادة الظاهرة المفصحة عن ذاتها من نص عباراته وفي إطار التنظيم المتماسك الذي صاغته أحكامه التفصيلية, وفي إطار صلته بالهيكل التشريعي العام والآثار الموضوعية التي تترتب على المراكز القانونية التي أنشأها وصلتها بسائر المراكز القانونية التي يسفر عنها إعمال الهياكل التشريعية المتداخلة من أحكام القوانين الأخرى وصلاتها المتبادلة.
والحاصل أنه إذا كانت المادة الأولى من القانون رقم 115 لسنة 1993 أشارت إلى إنشاء الوظائف المسماة به المعادلة لوظائف أعضاء هيئة التدريس, للأطباء والصيادلة …….. وغيرهم من ذوي التخصصات الأخرى من الحاصلين على درجة الدكتوراه …….." فإن هذه العبارة ينبغي أن تفهم لا بحسبانها مطلقة من كل قيد يضبط معناها, إنما هي تنضبط بمراعاة الوظيفة الأساسية التي تمارسها الجهة التي يعملون فيها سواء كانت من المستشفيات المشار إليها في الفقرة الأولى من المادة الأولى أو من الوحدات ذات الطبيعة الخاصة الواردة في العبارة الأخيرة من الفقرة الثانية من المادة ذاتها, وأن قراءة أحكام ذلك القانون قراءة متصلة ومنسجمة ليكشف عن أن "غيرهم من ذوي التخصصات.." إنما ترد مقيدة بضابط يتعلق بمدى اللزوم والملاءمة بين التخصص المعني وبين الطابع العام للنشاط الذي تقوم به الوحدة ذات الطابع الخاص.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى ما يلي:
أولاً: في تطبيق حكم القانون رقم 115 لسنة 1993 فإن لفظ (التخصصات الأخرى) هي ما يدخل بطبيعته فيما تزاوله جهة العمل من نشاط أساسي وتتصل بالخدمة الرئيسية التي تؤديها هذه الجهة.
ثانياً: في الحالة المعروضة فإن عبارة "التخصصات الأخرى" إنما تنصرف إلى التخصصات التي ترتبط بالوظيفة العلاجية التي تقوم بها المستشفيات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات