الطعن رقم 62 سنة 21 قضائية – جلسة 13 /11 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 95
جلسة 13 من نوفمبر سنة 1952
القضية رقم 62 سنة 21 قضائية
برياسة السيد المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور السادة
الأساتذة: سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شفعة. دعوى من المشتري يطلب سقوط حق الشفيع في الشفعة لعدم وفائه بالثمن في الميعاد
المحدد في الحكم القاضي بها. القضاء للمشتري بما طلبه. لا مخالفة في ذلك للقانون. هذه
الدعوى ليست دعوى تفسير. لا محل لاتباع طريق تفسير الأحكام.
شفعة. القضاء للشفيع بالشفعة مقابل دفعه الثمن للمشتري في خلال مدة معينة من تاريخ
النطق بالحكم. سقوط حق الشفيع في الشفعة إذا لم يدفع في الميعاد. لا لزوم في هذه الحالة
للتنبيه عليه من المشتري بالدفع ولا إعلان الحكم ولا اتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ
بالثمن، لا يشترط النص في الحكم على سقوط الحق جزاء على عدم الدفع في الميعاد المحدد.
شفعة. حكم بسقوط حق الشفيع في الشفعة. تسبيبه. تقريره أن عرض الثمن من المشتري
لا جدوى فيه لحصوله بعد الميعاد المحدد في الحكم القاضي بها لدفع هذا الثمن. لا خطأ
في ذلك.
إذا كانت الدعوى قد رفعت من المشتري بطلب القضاء بسقوط حق الشفيع في الشفعة لتأخره
في الوفاء بأداء الثمن في الميعاد الذي حدده الحكم القاضي بالشفعة وقضت المحكمة بإجابة
هذا الطلب، فيكون النعي على الحكم بأنه خالف الطريق المقرر لتفسير الأحكام في غير محله،
ذلك أن الدعوى بحالتها الآنف بيانها ليست دعوى تفسير لحكم الشفعة لغموض أو إبهام فيه،
وإنما هي دعوى بطلب الحكم بسقوط الحكم في الشفعة بناء على سبب لاحق للحكم القاضي بها
وهو تأخر الشفيع في الوفاء بالثمن مما لا يكون معه محل لسلوك طريق تفسير الأحكام.
متى كان الحكم الابتدائي القاضي بالشفعة إذ قضى بها للشفيع مقابل أن يدفع الثمن
للمشتري في خلال مدة معينة من تاريخ النطق به، فإنه يكون – على ما جرى به قضاء هذه
المحكمة – قد دل على أنه جعل من هذا الدفع في الميعاد المحدد له شرطاً لاستحقاق العين
المشفوع فيها بحيث إذا فوت الشفيع هذا الأجل دون أن يقوم بوفاء ما فرض عليه بطلت شفعته
وذلك دون حاجة إلى أن يقوم المشتري بالتنبيه عليه بالدفع ولا بإعلانه بالحكم القاضي
بالشفعة ولا باتخاذ أي إجراء من إجراءات التنفيذ بالثمن, ولا يشترط النص صراحة في منطوق
الحكم على سقوط الحق في الشفعة جزاء على عدم دفع الثمن في الميعاد المحدد ولا يترتب
على إغفال ذلك عدم إعمال مقتضى الحكم.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بسقوط حق الشفيع في الشفعة قد قرر أن قيامه بعرض
الثمن لا جدوى فيه لأنه جاء بعد أوانه وهو الميعاد الذي حدده الحكم القاضي بالشفعة
من تاريخ النطق به فإن هذا الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
الوقائع
في يوم 19 من فبراير سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 26 من نوفمبر سنة 1950 في القضية رقم 129 سنة 67 ق – ذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه والحكم أصلياً بإلغاء الحكم المطعون فيه ورفض دعوى المطعون عليه وإلزامه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع مراحل التقاضي واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً. وفي 24 من فبراير سنة 1951 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 8 من مارس سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 31 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع مراحل التقاضي. وفي 21 من مايو سنة 1951 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 30 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامو الطاعن والمطعون عليه والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة
المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل
في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 156 لسنة 1948 مدني محكمة مصر الابتدائية على المطعون
عليه وآخرين – وهم محمد وفوزي وصلاح وتوحيده علي صلاح – بطلب الحكم بأحقيته في أن يأخذ
بالشفعة الحصص المبيعة من المذكورين إلى المطعون عليه ومقدارها 17 قيراطاً و14سهماً
على الشيوع في المنزل المبين بصحيفة الدعوى المذكورة مقابل الثمن الذي تم به البيع
أو ما يظهر أنه الثمن الحقيقي والملحقات – وفي 27 من إبريل سنة 1948 قضت المحكمة بأحقية
الطاعن في أن يأخذ بالشفعة الحصص المشار إليها بثمن مقداره 880 جنيهاً و356 مليماً
وملحقاته المقدرة بمبلغ 40 جنيهاً على أن يدفع من ذلك مبلغ 355 جنيهاً للمطعون عليه
ومبلغ 565 جنيهاً و356 مليماً للبائعين كل بنسبة حصته في المبيع وعلى أن يتم هذا الدفع
خلال أسبوعين من تاريخ إعلان الطاعن بالحكم وإلا سقط حقه في الشفعة. واستأنف الطاعن
هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 431 لسنة 65 ق محكمة استئناف مصر التي قضت في 8 من يناير
سنة 1949 بتأييده فيما قضى به من أحقية الطاعن في الشفعة مقابل الثمن والملحقات الآنف
بيان مقدارها على أن يكون دفع مبلغ الـ 355 جنيهاً إلى المطعون عليه في ظرف شهر من
تاريخ الحكم وعلى أن يلزم الطاعن بأن يدفع إلى البائعين مبلغ 565 جنيهاً و356 مليماً
وبأن يودعه في ظرف شهر من تاريخ الحكم خزانة محكمة مصر الابتدائية ولا يصرف إليهم إلا
بعد تسجيله. ثم أقام المطعون عليه في 24 من مارس سنة 1949 دعواه رقم 1211 لسنة 1949
مدني محكمة مصر الابتدائية بطلب الحكم في مواجهة البائعين بإبطال حق الطاعن في الشفعة
المقضى بها بالحكم الآنف ذكره إسناداً إلى أنه لم يقم بدفع وإيداع الثمن في الميعاد
المحدد بهذا الحكم، واعتمد المطعون عليه على شهادة تفيد أن الطاعن لم يودع شيئاً خزانة
المحكمة في 4 فبراير سنة 1949. وبكل من جلستي 10 من مايو، 27 من ديسمبر سنة 1949 عرض
الطاعن مبلغ الـ 355 جنيهاً على المطعون عليه فرفض تسلمه لفوات الميعاد المحدد لدفعه
فضلاً عن أن هذا العرض ناقص لعدم إيداع باقي الثمن الذي صار من حق المطعون عليه لشرائه
حصص البائعين التي لم يدفع الطاعن ثمناً إليهم. وفي 24 من فبراير سنة 1950 قضت المحكمة
بسقوط حق الطاعن في الشفعة المقضى بها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 156 لسنة 1948 مدني
ق مصر، واستأنف الطاعن الحكم المذكور وقيد استئنافه برقم 129 لسنة 67 محكمة استئناف
مصر وبجلستي 11 من يونيه، و21 من أكتوبر سنة 1950 عرض الطاعن على المطعون عليه مبلغ
الـ 355 جنيهاً فرفضه كما أودع الطاعن خزانة المحكمة باقي الثمن وقدره 565 جنيهاً و356
مليماً. وفي 26 من نوفمبر سنة 1950 قضت المحكمة بالتأييد. وفي 19 من فبراير سنة 1951
قرر الطاعن طعنه في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبعة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه خالف القانون،
ذلك أن المحكمة، إذ قضت بسقوط حق الطاعن في الشفعة، أخذت بما أسس عليه المطعون عليه
دعواه وما جارته فيه محكمة الدرجة الأولى من تفسير خاطئ للحكم النهائي القاضي بالشفعة
– مع أن الدعوى التفسير في القانون تختلف عن دعوى السقوط، وأن قانون المرافعات القديم
أو الجديد وضع لدعوى التفسير طريقاً خاصاً جعله من النظام العام، وبذلك تكون المحكمة
قد خلطت بين الدعويين المذكورتين ولم تسلك الطريق القانوني السليم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما يبين من الحكم من أن الدعوى رفعت من المطعون عليه بطلب
القضاء بسقوط حق الطاعن في الشفعة لتأخره بوصفه شفيعاً في الوفاء بأداء الثمن في الميعاد
الذي حدده القاضي بالشفعة وقضت المحكمة بإجابة هذا الطلب، وهذا لا مخالفة فيه للقانون،
ذلك أن الدعوى بحالتها الآنف بيانها ليست دعوى تفسير لحكم الشفعة لغموض أو إبهام فيه
كما يصورها الطاعن، وإنما هي دعوى بطلب الحكم بسقوط الحق في الشفعة بناء على سبب لاحق
للحكم القاضي بها وهو تأخر الطاعن في الوفاء بالثمن، مما لا يكون معه محل لسلوك طريق
تفسير الأحكام.
ومن حيث إن السببين الثاني والخامس يتحصلان في أن الحكم أخطأ في القانون ذلك أن المحكمة،
إذ قضت بسقوط حق الطاعن في الشفعة، تكون قد خالفت الحكم النهائي القاضي بها لخلوه من
شرط صريح بسقوط الحق في الشفعة للتأخر في الوفاء بالثمن، وذلك على خلاف ما جاء بالحكم
الابتدائي القاضي بها، مما يفيد إلغاء هذا الشرط – هذا فضلاً عن أن القول بالسقوط في
هذه الحالة لا سند له من القانون لأن العبرة هي بما يرد صراحة في حكم الشفعة، لا بما
يقحم عليه من تأويل أو تفسير خاطئ: ولأن القانون قد حدد مسقطات الشفعة وليس من بينها
التأخر في دفع الثمن بعد القضاء بها: ولأن المشفوع منه ليس له في حالة عدم سداده بالثمن
إلا حق المطالبة به نفاذاً لحكم الشفعة. ومن حيث إن السببين الثالث والرابع يتحصلان
في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في القانون – ذلك أن المحكمة قضت بسقوط حق الطاعن في
الشفعة، دون أن يقوم المطعون عليه بإعلان الحكم النهائي القاضي بها، ودون أن يتخذ إجراءات
التنفيذ بالثمن، وبذلك تكون المحكمة قد أعفته من هذه الإجراءات، مع أنها واجبة الاتباع
لتعلقها بالنظام العام، هذا فضلاً عن أن عدم قيام المطعون عليه بإعلان حكم الشفعة خلال
الشهر المحدد لدفع الثمن يفيد نزوله عن هذا الميعاد. ومن حيث إن هذه الأسباب الأربعة
مردودة بما جاء في الحكم المطعون فيه من أن الحكم النهائي القاضي بالشفعة، إذ منح الطاعن
مهلة جديدة لدفع الثمن حددها بشهر واحد من تاريخ صدوره لا من إعلانه، يكون قد أعفى
المطعون عليه من كل إجراء آخر غير مجرد فوات الميعاد بلا حاجة إلى إعلان أو تنبيه،
فإذا انتهى الميعاد دون أن يقوم الشفيع بما كلف به من أداء الثمن كانت النتيجة المترتبة
على ذلك هي سقوط حقه في الشفعة نهائياً من ذلك التاريخ دون حاجة إلى أن ينص الحكم على
ذلك صراحة: وهذا الذي قرره الحكم صحيح في القانون – ذلك أن الحكم النهائي القاضي بالشفعة،
إذ قضى بها للطاعن مقابل أن يدفع للمطعون عليه مبلغ 355 جنيهاً وأن يودع خزانة المحكمة
على ذمة البائعين مبلغ 565 جنيهاً و356 مليماً خلال شهر من تاريخ النطق به، يكون –
على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – قد دل على أنه جعل من هذا الدفع والإيداع في الميعاد
المحدد لهما شرطاً لاستحقاق الحصص المشفوع فيها بحيث إذا فوت الطاعن (الشفيع) هذا الأجل
دون أن يقوم بوفاء ما فرض عليه بطلت شفعته وذلك دون حاجة إلى أن يقوم المطعون عليه
بالتنبيه عليه بالدفع ولا بإعلانه بالحكم القاضي بالشفعة ولا باتخاذ أي إجراء من إجراءات
التنفيذ بالثمن. أما النعي بأن الحكم النهائي القاضي بالشفعة لم يشترط سقوط حق الطاعن
فيها عند عدم وفائه بالثمن في الميعاد المحدد له، فمردود بأن هذا الشرط تزيد لا لزوم
له ولا يترتب على إغفاله عدم إعمال مقتضى الحكم، وإلا كان تحديده أجلاً للوفاء بالثمن
يبدأ من تاريخ النطق به عبثاً لا جدوى فيه.
ومن حيث إن السبب السادس يتحصل في أن الحكم خالف القانون إذ قضى بسقوط حق الطاعن في
الشفعة لعدم أدائه الثمن – مع أنه عرض على المطعون عليه مبلغ الـ 355 ج المكلف بدفعه
إليه، كما أودع خزانة المحكمة مبلغ الـ 565 جنيهاً و356 مليماً المقضى بدفعه للبائعين.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما أورده الحكم المطعون فيه من أن عرض الطاعن هذين المبلغين
لا جدوى فيه لأنه جاء بعد أوانه وهو ميعاد شهر من تاريخ الحكم القاضي بالشفعة – وهذا
الذي قرره الحكم لا خطأ فيه.
ومن حيث إن السبب السابع يتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون إذ قضي بسقوط حق الطاعن
في الشفعة مع أنه يحق له قانوناً أن يأخذ الحصص المبيعة للمطعون عليه إما بطريق الشفعة
أو بطريق استرداد الحصة المبيعة على الشيوع من أحد الشركاء لأجنبي.
ومن حيث إن هذا السبب غير مقبول لعدم تقديم الطاعن ما يفيد أنه طلب في الدعوى الحكم
بأحقيته في أخذ الحصص المبيعة للمطعون عليه عن طريق استرداد الحصة المبيعة على الشيوع
لأجنبي.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
