الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 193 سنة 20 ق – جلسة 06 /11 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 82

جلسة 6 من نوفمبر سنة 1952

القضية رقم 193 سنة 20 القضائية

برياسة السيد المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور السادة الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
نقض. طعن. أوراق الطعن. حكم صدر من محكمة أول درجة مقرراً زوال حالة وقف دعوى. إصدارها حكم لاحق في موضوع الدعوى في حدود نصابها النهائي. استئناف الطاعن للحكم الصادر في الموضوع على أساس صدوره على خلاف الحكم السابق بوقف الدعوى. قضاء محكمة الدرجة الثانية بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب. اعتمادها ما قضت به محكمة أول درجة في حكمها المقرر لزوال حالة الوقف. التزام الطاعن بتقديم صورة رسمية من حكم محكمة أول درجة المقرر لزوال حالة الوقف. لا يغني عن هذا الإجراء الجوهري تقديمه صورتي الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى. المادة 432 من قانون المرافعات.
متى كان يبين من الحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى والحكم المطعون فيه القاضي بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب أن محكمة الدرجة الأولى قررت العدول عن الحكم الصادر منها بوقف الدعوى وبالتالي قبلت تعجيلها من المطعون عليهم وذلك بحكم أصدرته بندب خبير إذ هو الذي تحدثت فيه عن زوال حالة الوقف بتقديم المطعون عليهم للحكم الصادر في الملكية، وبذلك يكون ما ذهب إليه الطاعن من مخالفة حجية الشيء المحكوم به – وهو ما أسس عليه قوله بجواز الاستئناف الذي رفعه – منصباً على الحكم المذكور وذلك لصدوره على خلاف حكم الوقف السابق عليه. وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الدرجة الثانية – لكي تصل إلى القضاء بعدم جواز الاستئناف – اعتمدت في أسبابها ما قررته محكمة الدرجة الأولى من زوال حالة الوقف، ثم قالت بناء على ذلك بعدم قيام التعارض بين الحكمين، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد قضى في أسباب بتأييد الحكم الابتدائي الصادر بزوال حالة الوقف. وكان يبين من سبب الطعن أنه في أساسه مبنى على القول بمخالفة حجية الشيء المحكوم به أي مخالفة الحكم المقرر لزوال حالة الوقف للحكم القاضي بالوقف، الأمر الذي كان يتعين معه على الطاعن أن يقدم صورة رسمية من ذلك الحكم متى كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة 432 من قانون المرافعات وكان لا يعفيه من هذا الإجراء الجوهري تقديمه صورتي الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى، ولا ما ورد في أسبابهما عن ذلك الحكم، لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم الصورة المذكورة فيكون نعيه في خصوص مخالفة حجية الشيء المحكوم به غير مقبول.


الوقائع

في يوم 22 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة شبين الكوم الكلية الصادر بهيئة استئنافية في 2 من إبريل سنة 1950 في القضية رقم 64 سنة 1950 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 27 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 11 من يونيه سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 3 من يوليه سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة محامي الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة،
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن المطعون عليهم أقاموا على الطاعن في 16 من نوفمبر سنة 1948 الدعوى رقم 2765 سنة 1948 مدني محكمة أشمون الجزئية، وقالوا شرحاً لها إنه استأجر منهم بموجب عقد إيجار محرر في 6 من يناير سنة 1932 4 أفدنة و6 أسهم بأجرة سنوية مقدارها 29 جنيهاً و750 مليماً وأنه تأجر في دفع هذه الأجرة عن أربع سنوات من 1945 إلى 1948 ولذا اطلبوا الحكم بإلزامه بدفع مبلغ 119 ج وفسخ عقد الإيجار وتثبيت الحجز التحفظي وتسليم العين المؤجرة إليهم. ودفع الطاعن بأنه لم يضع يده إلا على فدان و22 قيراط من العين المؤجرة وأوفى بأجرتها، أما الباقي ومقداره 3 فدان و12 قيراطاً فقد نازع في ملكية المطعون عليهم له – وفي 28 – 12 – 1948 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات وضع يد الطاعن على جميع الأطيان المؤجرة. وبعد سماع شهادة الشهود قضت في 3 من مايو سنة 1949 بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً في ملكية الأطيان المتنازع عليها استناداً إلى أن أحداً من الشهود لم يثبت أو ينف ملكية الطاعن لهذه الأطيان ولكن وردى المال المقدمين منه واللذين يفيدان تكليفها باسم مورثه الأصلي يرجحان جدية النزاع. وفي 28 من أكتوبر سنة 1948 عجل المطعون عليهم الدعوى. وبجلسة 27 من ديسمبر سنة 1949 طلب الطاعن إعادة الدعوى إلى الوقف. ورد المطعون عليهم بأن ملكية القدر المتنازع فيه قد فصل فيها بحكم نهائي في الدعوى رقم 795 سنة 1925 مدني شبين الكوم التي كان الطاعن خصماً فيها. وقضت المحكمة في نفس الجلسة بندب خبير لمعاينة الأطيان المتنازع عليها وتطبيق حدودها على حدود الأطيان المحكوم بملكيتها في الدعوى المذكورة لمعرفة واضع اليد عليها وبيان سند وضع اليد ومدته. وقدم الخبير تقريراً جاء فيه أن الطاعن واضع اليد على فدان و8 قراريط من الأطيان الواردة في عقد الإيجار وينطبق عليها الحكم الصادر في الدعوى رقم 795 سنة 1925. وعدل المطعون عليهم طلباتهم إلى مبلغ 37 جنيهاً و333 و1/ 3 م أجرة الفدان و8 قراريط المذكورة في السنوات من 1945 إلى 1948 بواقع 7 جنيهات للفدان سنوياً. وفي 21 من فبراير سنة 1951 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع إلى المطعون عليهم مبلغ 37 جنيهاً و333 و1/ 3 مليم وفسخ عقد الإيجار وتسليم العين المؤجرة وتثبيت الحجز التحفظي وذلك بناء على أسباب تتحصل في أنه بعد أن عجل المطعون عليهم دعواهم وقدموا حكم الملكية الصادر لمصلحتهم في الدعوى رقم 795 سنة 1925 بأن للمحكمة بعد استعراض وقائع الدعوى أن ملكيتهم للأطيان المتنازع عليها ليست محل نقاش إذ قد فصل فيها في مواجهة الطاعن بحكم حاز قوة الأمر المقضي ولذا ندبت المحكمة الخبير الذي أثبت في تقريره وضع يد الطاعن على فدان و8 قراريط وقد اقتصر المطعون عليهم على المطالبة بأجرتها ومن ثم تكون دعواهم صحيحة بالنسبة إلى المبلغ المذكور. وفي 14 من مارس سنة 1950 رفع الطاعن استئنافاً قيد برقم 64 سنة 1950 استئناف محكمة شبين الكوم الابتدائية وطلب الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الابتدائي "وبعدم جواز نظر الدعوى بمعرفة محكمة أول درجة لخروجها عن ولايتها بقرار الإيقاف الصادر بجلسة 3 – 5 – 1949" ودفع المطعون عليهم بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب. ورد الطاعن بأن يبني استئنافه على المادة 397 من قانون المرافعات التي تجيز استئناف الحكم الصادر في حدود النصاب النهائي إذا كان صادراً على خلاف حكم سابق لم يحز قوة الشيء المحكوم به. وفي 2 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بقبول الدفع وبعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب تأسيساً على أن الحكم الصادر في موضوع الدعوى قد سبقه الحكم الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1949 والقاضي بندب الخبير وقد تحدثت فيه المحكمة عن زوال حالة الوقف بتقديم المطعون عليهم الحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 795 سنة 1925 والمثبت لملكيتهم مما لم تر معه المحكمة محلاً لاستمرار وقف الدعوى ومن ثم "فلا قيام للتعارض بين الحكمين كما يقول المستأنف" وأنه لما كان المطعون عليهم قصروا دعواهم على مبلغ 37 جنيهاً و333 و1/ 3 مليم وأضافوا إليه في مذكرتهم الختامية 9 جنيهات و142 مليماً عن سنة 1949 وبذلك صار كل مطلوبهم 46 ج و475 م فيكون الدفع في محله ويتعين قبوله. وقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد يتحصل في أن الحكم خالف القانون، إذ قضى بعدم جواز الاستئناف لقلة النصاب، مع أن الحكم الابتدائي صدر على خلاف حكم سابق – هو الحكم الصادر في 3 من مايو سنة 1949 والقاضي بوقف الدعوى حتى يفصل نهائياً في ملكية الأطيان المتنازع عليها، وفي هذه الحالة يكون الاستئناف جائزاً وفقاً للمادة 397 مرافعات، ذلك أن المحكمة – وقد حكمت بالوقف بحكم مسبب – لا تملك الرجوع عن هذا الحكم، حتى ولو كان مبنياً على خطأ، إذ ما كان يصح العدول عنه إلا بطرق الطعن القانونية، ولا يرد على ذلك ما قررته المحكمة من أن حالة الوقف قد زالت بتقديم حكم الملكية الصادر في الدعوى رقم 795 سنة 1925 مدني محكمة شبين الكوم: لأن هذا الحكم سابق على حكم الوقف: ولأن محضر التسليم المبنى على حكم الملكية كان مقدماً في الدعوى قبل صدور حكم الوقف: ولأن حكم الملكية مضى عليه خمس وعشرون سنة، وبذلك يكون غير مانع من تملك الطاعن للعين بوضع اليد المدة الطويلة: ولأن النزاع الذي أثير في الدعوى بشأن الملكية هو نزاع جديد تناوله الطرفان وقضت المحكمة بناء عليه بالوقف فلا يصح العدول عنه إلا بحكم جديد يصدر في خصوص هذه الملكية المتنازع عليها.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى في 21 من فبراير سنة 1950 والحكم المطعون فيه أن محكمة الدرجة الأولى قررت العدول عن الحكم الصادر منها بوقف الدعوى في 3 من مايو سنة 1949 وبالتالي قبلت تعجيلها من المطعون عليهم وذلك بالحكم الذي أصدرته في 27 من ديسمبر سنة 1949 قاضياً بندب الخبير إذ هو الذي تحدثت فيه عن زوال حالة الوقف بتقديم حكم الملكية، وبذلك يكون ما ذهب إليه الطاعن من مخالفة حجية الشيء المحكوم به – وهو ما أسس عليه بجواز الاستئناف الذي رفعه – منصباً على الحكم المذكور وذلك لصدوره على خلاف حكم الوقف السابق عليه: وكان يبين من الحكم المطعون فيه أن محكمة الدرجة الثانية – لكي تصل إلى القضاء بعدم جواز الاستئناف – اعتمدت في أسبابها ما قررته محكمة الدرجة الأولى من زوال حالة الوقف، ثم قالت بناء على ذلك بعدم قيام التعارض بين الحكمين، وبذلك يكون الحكم المطعون فيه قد قضى في أسبابه بتأييد الحكم الابتدائي الصادر في 27 من ديسمبر سنة 1949: وكان يبين من سبب الطعن أنه في أساسه مبنى على القول بمخالفة حجية الشيء المحكوم به أي مخالفة الحكم المقرر لزوال حالة الوقف للحكم القاضي بالوقف، الأمر الذي كان يتعين معه على الطاعن أن يقدم صورة رسمية من ذلك الحكم متى كان الحكم المطعون فيه قد أحال إليه في أسبابه، وذلك وفقاً للفقرة الثانية من المادة 432 من قانون المرافعات: وكان لا يعفيه من هذا الإجراء الجوهري تقديمه صورتي الحكم المطعون فيه والحكم الابتدائي الصادر في موضوع الدعوى، ولا ما ورد في أسبابهما عن ذلك الحكم: لما كان ذلك وكان الطاعن لم يقدم الصورة المذكورة فيكون نعيه في خصوص مخالفة حجية الشيء المحكوم به غير مقبول وبالتالي يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات