الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 19 /06 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 513

(فتوى رقم 515 في 16/ 7/ 1996 جلسة 19/ 6/ 1996 ملف رقم 37/ 2/ 520)

جلسة 19 من يونيه سنة 1996

استثمار – الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية – مدى تمتع الشركة الاستثمار باعتبار رأسمالها رأس مال عربي مستثمر في مصر ويخضع لأحكام الاتفاقية – العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية والشركات المتفرعة عنها بالمزايا بقانون الاستثمار باعتبار رأسمالها رأس مال عربي مستثمر في مصر ويخضع لأحكام الاتفاقية المذكورة.
قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 قرر مزايا ضمانات للشركات الخاصة لأحكامه – رأسمال الشركة المذكورة رأسمال عربي مستثمر في مصر – خضوع لأحكام الاتفاقية المشار إليها – حدود النظام الوارد بالاتفاقية ومزاياه – المزايا الواردة في الاتفاقية تمثل الحد الأدنى الذي يتمتع به المال العربي المستثمر في الدولة المضيفة – تمتع المال المذكور بالنظام القانوني للدولة المضيفة إذا كان أكثر سخاء من النظام الذي توفره الاتفاقية.
أحكام الاتفاقية المنشئة للشركة والتي وافق عليها رئيس الجهورية بالقرار رقم 556 لسنه 1976 تعتبر أكثر سخاء من تلك الواردة بقانون الاستثمار بالنسبة للشركة – المزايا والضمانات الواردة بالاتفاقية وحدودها – نتيجة ذلك – خضوع الشركة لاتفاقية إنشائها – للشركة تربص تعديلات قانون الاستثمار المستقبلية التي قد تتضمن مزايا أو ضمانات أكثر كرماً من تلك الواردة بالاتفاقية – للشركة المطالبة بتطبيقها عليها – عدم أحقية الشركة في التمتع بالمزايا الواردة بالباب الثاني من قانون الاستثمار.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة 2 من الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية الموقعة في عمان والتي صدر قرار رئيس الجمهورية رقم 51 لسنة 1995 بشأن الموافقة على الانضمام لها على أن "تسمح الدول الأطراف في هذه الاتفاقية وفي إطار أحكامها بانتقال رؤوس الأموال العربية فيما بينها بحرية وتشجع وتسهل استثمارها, وذلك وفقاً لخطط وبرامج التنمية الاقتصادية في الدول الأطراف وبما يعود بالنفع على الدول المضيفة والمستثمر وتتعهد بأن تحمي المستثمر وتصون به الاستثمار وعوائده وحقوقه وأن توفر له بقدر الإمكان استقرار الأحكام القانونية".
كما تنص المادة 3 من ذات الاتفاقية على أن "1 – تشكل أحكام هذه الاتفاقية حداً أدنى لمعاملة كل استثمار يخضع لها".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم وبعد أن استعرضت مجمل أحكام الاتفاقية سابقة الذكر أنه تحقيقاً للأهداف التي قام عليها ميثاق جامعة الدول العربية والغايات التي ينشدها المجلس الاقتصادي للجامعة أقرت الدول الموقعة على هذه الاتفاقية توفير مناخ ملائم للاستثمار لتحريك الموارد الاقتصادية العربية في ميدان الاستثمار العربي وذلك بوضع إطار لنظام قانوني واضح وموحد ومستقر يعمل على تسهيل انتقال رؤوس الأموال العربية وتوظيفها داخل الدول العربية, تتمثل حدود هذا النظام في خلق نوع من المواطنة الاقتصادية العربية ذات الخصائص المشتركة والتي بموجبها يعامل المستثمر العربي مهما كانت جنسيته بعض الأحكام التي تسري في أية دولة على مواطنيها مع تقرير حرية انتقال رؤوس الأموال العربية داخل الدول العربية وتحصينها بضمانات من المخاطر غير التجارية وبنظام قضائي خاص إضافة إلى المزايا والتسهيلات التي قد تمنحها الدولة المضيفة للاستثمار ضمن إطار سيادتها الوطنية وقد أوضحت أحكام الاتفاقية حدود هذه المزايا بأنها ذات المزايا والتسهيلات التي يتمتع بها المستثمر الوطني, إلا أنه يحجب الأخذ في الاعتبار أن ما تقرره هذه الاتفاقية من مزايا إنما هو يمثل الحد الأدنى الذي يمكن للمال العربي المستثمر أن يتمتع به في الدول المضيفة بحيث إذا كان هذا المال خاضعا لنظام قانوني بمنحه مزايا أو تسهيلات أكثر سخاء من تلك التي توفرها له الاتفاقية (ذات المزايا والتسهيلات الممنوحة للمستثمر الوطني) انحسرت تلك الأخيرة وظل المال العربي خاضعاً للنظام الأكثر سخاء.
ومن حيث أن رأسمال الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية والشركات المتفرعة عنها وهو رأسمال عربي مستثمر في مصر ومن ثم فإنه يخضع لأحكام الاتفاقية سابق الإشارة إليها وذلك في حدود الحد الأدنى للمزايا والتسهيلات والضمانات التي توفرها له هذه الاتفاقية إلا أن أحكام اتفاق إنشاء الشركة سابق الإشارة إليها والتي وافق عليها رئيس الجمهورية بالقرار رقم 556 لسنة 1976 قد منحت هذه الشركة الشركات المتفرعة عنها العديد من المزايا والضمانات هي بالمقارنة بتلك الواردة في قانون الاستثمار رقم 230 لسنة 1989 تعتبر أكثر سخاء, إذ قررت المادة الخامسة من أحكام إنشاء الشركة إعفائها من كافة الضرائب والرسوم والإتاوات طيلة مدة قيام الشركة ولحين انقضائها نهائياً بما في ذلك الضرائب والرسوم الجمركية المستحقة على كل ما تستورده الشركة ووكالاتها وفروعها والشركات المتفرعة عنها من أدوات ومعدات أو مواد تحتاج إليها كذلك فإن الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية سابق الإشارة إليها والتي تعتبر أحكامها جزءاً مكملاً لأحكام اتفاقية إنشاء الشركة وفقاً لنص المادة الرابعة منها تمنح المادة التاسعة منها العديد من الضمانات هي ذات الضمانات التي يقرها قانون الاستثمار للمال المستثمر من حيث عدم جواز التأمين أو المصادرة والحجز عليه أو الاستيلاء عليه أو تجميده أو التحفظ أو فرض الحراسة عليه من غير طريق القضاء وكذلك عدم جواز نزع الملكية إلا للمنفعة العامة وطبقاً للقانون ومقابل تعويض عادل.
والحاصل أنه من تتبع المزايا والضمانات الواردة باتفاقية إنشاء الشركة ومقارنتها بتلك الواردة بقانون الاستثمار بوصفه الحد الأدنى الذي توفره أحكام الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية تبين أنها هي في مجملها وتفصيلاتها أكثر سخاء وذلك بمقارنة مزية بمزية وضمانة بضمانة ومن ثم فإنه لا مجال لإعمال أحكام قانون الاستثمار باعتبارها أقل كرماً من تلك الواردة بالاتفاقية ومن حيث إن الشخص القانوني طبيعي أو معنوي لا يجوز له أن يختار النظام القانوني الذي يخضع له إذا ما كان مخاطباً بأحكام عامة مجردة تحدد حقوقه وواجباته في إطاره وعلى هذا فإن الشركة سابق الإشارة إليها والشركات المتفرعة منها ما انفكت خاضعة لأحكام اتفاقية إنشائها ولا يجوز لها أن تنتقل إلى نظام قانوني آخر إلا إذا منحها مزايا أو ضمانات أكثر سخاء من تلك الواردة بنظام إنشائها.
وعلى هذا فإن الشركة العربية للصناعات الدوائية تظل خاضعة لاتفاقية إنشائها ولها أن تتربص بأي تعديل في قانون الاستثمار مستقبلاً قد يتضمن مزية أو ضمانة أكثر كرماً من تلك الواردة باتفاقية إنشائها ومن ثم يكون لها أن تطالب بتطبيقها عليها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلي عدم أحقية الشركة العربية للصناعات الدوائية والمستلزمات الطبية والشركات المتفرعة عنها في التمتع بالمزايا الواردة في الباب الثاني من قانون الاستثمار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات