الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 215 سنة 21 ق – جلسة 30 /10 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 63

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952

القضية رقم 215 سنة 21 القضائية

برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
حراسة. تقدير أوجه الجد في النزاع وتوافر الخطر الموجب للحراسة. من المسائل الموضوعية التي تقدرها محكمة الموضوع. حكم. تسبيبه. قضاؤه بالحراسة على أموال شركة. إقامته على أساب مسوغة وعدم تناوله عقد التصفية المبرم بين الشركاء بالتأويل أو التفسير. النعي عليه بالقصور ومخالفة القانون. على غير أساس.
حراسة. شركة اتفق الشركاء على تصفيتها وتعيين أحدهم مصفياً لها. حكم بوضع أموال هذه الشركة تحت الحراسة للخلف بين الشركاء وتكليف الحارس بجرد أموال الشركة. النعي على الحكم بمخالفة القانون وعقد التصفية. على غير أساس.
حراسة. ماهيتها. إجراء مؤقت بالضرورة الداعية إليه. عدم نص الحكم في منطوقه على توقيت الحراسة لا يعيبه. تعيين حارس على أموال الشركة. لا يتعارض مع وجود مصف لها.
حراسة. حكم. تسبيبه. رفضه استبدال الحارس لأسباب مسوغة. لا قصور.
متى كان يبين مما جاء في الحكم أن المحكمة أقامت قضاءها بالحراسة على أموال الشركة استناداً إلى ما تجمع لديها من أسباب معقولة تحسست معها الخطر العاجل من بقاء المال تحت يد حائزة. وكان تقدير الجد في النزاع وتوافر الخطر الموجب للحراسة من المسائل الموضوعية التي تقدرها محكمة الموضوع، متى كانت الأسباب التي جعلتها قواماً لقضائها بهذا الإجراء الوقتي تؤدي إلى النتيجة التي رتبتها عليها، وكان يبين منها أنها لم تتناول عقد تصفية الشركة المبرم بين الشركاء بالتأويل والتفسير كما ذهب إليه الطاعن إنما اقتصرت على استعراض وجهتي نظر الطرفين لتبين مبلغ الجد في النزاع وكان ما يدعيه الطاعن في الشركة قد حلت وأصبحت لا وجود لها إعمالاً لأحكام العقد الآنف ذكره. مردود بأن شخصية الشركة تبقى قائمة بالقدر اللازم للتصفية وحتى تنتهي هذه التصفية. فإن ما ينعاه الطاعن على هذا الحكم من الخطأ في القانون والقصور في التسبيب يكون على غير أساس.
لما كان الجرد إجراء تحفظياً الغاية منه المحافظة على حقوق الطرفين المتنازعين بإثبات ما تكشفت عنه أوراق الشركة وما هو ثابت في السجلات العامة من حقوق أو ديون أو ما يصل إلى علم الحارس من أي طريق كان لمعرفة الحقوق المالية التي تصلح عنصراً للتصفية، وليس من شأنه الإضرار بأي من الطرفين إذ أنه لا يقتضي البحث في سند حق كل منهما، وكان الحكم قد أثبت من ظاهر عقد تصفية الشركة أن كافة الديون والزمامات غير الواردة في الكشف الملحق بالعقد والتي قد تظهر في المستقبل هي من حقوق الشركاء ولا ينفرد بها الطاعن. لما كان ذلك كان ما يعيبه الطاعن على الحكم إذ كلف الحارس بجرد أموال الشركة والبحث عن أموالها. وهو إجراء تحفظي بحت على غير أساس.
إن الحراسة إجراء تحفظي وقتي تدعو إليه الضرورة فهو يوقت بها ويستمد منها سبب وجوده. وإذن فمتى كان الحكم قد بين مأمورية الحارس وهي تسليم وجرد أموال الشركة بحضور طرفي الخصوم، وكان لازم ذلك أنها تنتهي بمجرد انتهاء العمل الموكول إلى الحارس، وكانت مأمورية الحارس تختلف عن مهمة المصفى ولا تتعارض معها. إذ سلطة كل منهما تغاير في جوهرها سلطة الآخر. فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه لم ينص في منطوقه على توقيت الحراسة. أو أنه أمر بهذا الإجراء مع قيام التصفية. لا مبرر له قانوناً.
متى كانت المحكمة إذ لم تعول على المطاعن التي وجهها الطاعن إلى الحارس أقامت قضاءها على أسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبتها عليها إذ لم تجد فيها في حدود سلطتها الموضوعية وبالقدر اللازم للفصل في الدعوى ما يبرر استبدال الحارس الذي عينته محكمة الدرجة الأولى باتفاق أصحاب النصيب الأوفى في الشركة فإنه لا محل للنعي على حكمها بالقصور في هذا الخصوص.


الوقائع

في يوم 29 من مايو سنة 1951 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف المنصورة الصادر في 25 من فبراير سنة 1951 في الاستئناف رقم 178 سنة 2 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهما بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 31 من مايو و5 من يونيه سنة 1951 أعلن المطعون عليهما بتقرير الطعن – وفي 12 من يونيه سنة 1951 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهما بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 30 منه أودع المطعون عليهما مذكرة بدفاعهما مشفوعة بمستنداتهما طلبا فيها رفض الطعن – وفي 21 من يوليه سنة 1951 أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 30 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى، حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن، تتحصل في أن الطاعن ومورث المطعون عليهما اتفقا في سنة 1931 على تكوين شركة تضامن بقصد الاتجار في الدقيق ومزاولة أعمال التسليف وبيع وشراء الأوراق التجارية. وبعد وفاة مورث المطعون عليهما اتفقا مع الطاعن في 31 من ديسمبر 1945 على إنهاء الشركة التي جردت وقدرت أموالها بمبلغ 43122 ج وعلى أن تقسم هذه الأموال بينهم بنسب معينة وأن يكون للطاعن كامل السلطة في تصفية موجودات الشركة وإبرام جميع الاتفاقات المؤدية لذلك وأن يكون له الحق في الانفراد بإجراء التسويات الخاصة بالديون بغير تدخل المطعون عليهما، كما تعهد المطعون عليهما بعدم التدخل في التصفية، واتفق أيضاً على أنه إذا تبين أن هناك أمولاً للشركة غير ما ذكر في محضر الجرد فتكون حتى ولو كانت باسم الطاعن أو زوجته أو المطعون عليهما جزءاً من أموال الشركة. وفي 15 من سبتمبر سنة 1946 اتفق الشركاء الثلاثة على تصفية الشركة، ونص في هذا العقد على أن أموال الشركة بعد آخر جرد لها بلغت 51880 ج، وأنه إذا تبين أن ديناً أو سنداً سابقاً على تاريخ هذا العقد ويكون صادراً باسم أحد الشركاء أو زوجة الطاعن أو والدة المطعون عليهما فيعتبر مشتركاً بين الجميع، وأن جميع سلطات الإدارة والوكالة التي كان معهوداً بها إلى الطاعن قد زالت ولا يعمل بها في المستقبل، وأن كل مبلغ يحصل من الأموال المشتركة يقسم في الحال بين الشركاء، كما تعهد كل منهم بأن يضع تحت تصرف شريكيه المستندات وسندات الديون والأوراق التجارية وسندات الملكية الموجودة في حيازته. وفي 13 من مارس سنة 1950 – بعد أن دب الخلاف بين الطاعن والمطعون عليهما – رفع الأخيران الدعوى رقم 87 سنة 1950 كلي تجاري محكمة بور سعيد الابتدائية على الطاعن وآخرين يطلبان فيها الحكم بصفة مستعجلة بتعيين حارس قضائي على شركة بنايوتي كومنيوس وديمترى كوكونيس تكون مأموريته تسلم جميع أموال الشركة سواء كانت باسم بنايوتي كومنيوس الشخصي أو ديمترى كوكونيس أو إيلين كوكونيس أو آخرين، وأن يضع يده إذا لزم الأمر بالقوة على جميع الدفاتر والمستندات أينما تكون وكذلك محتويات الخزائن الموجودة في البنوك الثلاثة المبينة بعريضة الدعوى وكافة المبالغ لدى شركة قنال السويس، وأن يكون له الحق في فحص جميع الملفات الموجودة في أقلام كتاب المحاكم والعقود المسجلة في الشهر العقاري، وأن يعمل جميع التحريات للاستدلال على كل ما أخفي من أموال الشركة موضوع النزاع. ودفع الطاعن، مما دفع، بعدم اختصاص المحكمة بنظر الطلب المقدم لها على وجه الاستعجال. ثم قضت المحكمة في 3 من يونيو سنة 1950 بتعيين……. حارساً قضائياً على أموال الشركة وكلفته بتسليم جميع أموالها وإيداعها خزانة محكمة بور سعيد الابتدائية وجرد هذه الأموال من واقع دفاترها ومستنداتها الموجودة بمحل الشركة وبخزانة بنك الكريدي ليونيه ببور سعيد أو بشركة قنال السويس أو أقلام كتاب المحاكم أو بأقلام الشهر العقاري وذلك بحضور طرفي الخصوم. واستأنف الطاعن وزوجته الحكم المذكور وقيد استئنافهما برقم 138 سنة 2 قضائية محكمة استئناف المنصورة التي قضت في 26 من فبراير سنة 1951 بتأييده لأسبابه ولما أضافته إليها من أسباب. وقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثمانية أسباب يتحصل الأول والثاني والثالث والخامس منها في أن الحكم أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب. ذلك أن الطاعن تمسك أمام المحكمة بالعقد المبرم بينه وبين المطعون عليهما في 15 من سبتمبر سنة 1946 والذي حصروا فيه جميع أموال الشركة واتفقوا على تصفيتها تصفية نهائية وقسمتها فيما بينهم بنسب معينة وكيفية إدارتها وتحصيل أموالها والمطالبة بها….. إلخ، وأن هذا العقد شريعة المتعاقدين وتبعاً لا يجوز نقضه أو تعديله إلا باتفاق المتعاقدين أو لأسباب يقرها القانون، وأنه لا يغير من هذا النظر زعم المطعون عليهما بأن الطاعن خدعهما حتى حملهما على التوقيع عليه ما داما لم يرفعا دعوى بطلب إبطاله لغلط أو تدليس أو إكراه، فضلاً عن أن هذا الإبطال يزول بالإجازة الصريحة أو الضمنية عملاً بالمادة 139 من القانون المدني، وأن الاتفاق المشار إليه قد تنفذ فعلاً بتحصيل بعض مطلوبات الشركة لغاية يناير سنة 1950 ولم يصدر حكم من الجهة المختصة إبطاله، الأمر الذي كان يتعين معه على المحكمة أن لا تتجاهل أحكام هذا العقد وتقضي بتعيين حارس قضائي على أموال الشركة التي انحلت وأصبح لا وجود لها – ولكن المحكمة أغفلت الرد على هذا الدفاع الجوهري، على أنه من ناحية أخرى فإن ما ذهب إليه، من أن الاتفاق بين الشركاء على أن يقوم الطاعن بالإدارة لا يحول دون القضاء بالحراسة لفساد إدارته وتلاعبه في العمل، هو تأويل خاطئ لنصوص العقد الصريحة في أن جميع سلطات الإدارة والوكالة التي كان معهوداً بها إلى الطاعن قد زالتا من تاريخه باتفاق الطرفين كما وضع العقد نظاماً للإدارة كان من مقتضاه أن يكون تحصيل الأموال المشتركة والمطالبة بها باتفاق الشركاء، الأمر الذي ما كان يصح معه القول بأن الشركاء اتفقوا فيما بينهم على أن يقوم الطاعن بالإدارة وإن ترتب على هذا الفهم الخاطئ ما رتبته من نتائج أما استناد المطعون عليهما في طلب الحراسة إلى أن إدارة الشركة أصبحت شاغرة بعد إبعاد الطاعن من البلاد المصرية، فقد رد عليه الطاعن بأن الشركة لم يعد لها وجود وبأن زوجته الوكيلة عنه تؤدي ما كان تؤديه من أعمال – إلا أن المحكمة لم تأخذ بهذا الدفاع وقالت إن إبعاد الطاعن يجعل من المتعذر عليه تنفيذ الالتزام الخاص بأن يضع كل شريك تحت تصرف شريكه كافة المستندات الموجودة في حيازته وأن هذا من شأنه أن ما وضع الطاعن يده عليه أصبح مجهولاً وغير معلوم المقدار وبذلك تصبح أموال الشركة عرضة للضياع، مع أن هذا الذي قالته محكمة أول درجة في تبرير قضائها الحراسة يدل على أنها وإن حرصت على تنفيذ بعض نصوص العقد إلا أنها هدرت نصوصه الأخرى مما يجعل حكمها مشوباً بعيب التناقض. هذا فضلاً عن أن توكيل الزوجة يجعلها تقوم مقام زوجها في تنفيذ جميع الالتزامات التي اشتمل عليها العقد. ولما أثار الطاعن هذا الدفاع أمام محكمة الاستئناف كان ردها عليه أن "ما بدا من الرجل من تلاعب على النحو الوارد بالحكم المستأنف ينم عن رغبة أكيدة في عدم سلوك سبيل سوي من شأنه أن لا يبعث الطمأنينة في نفوس الشركاء – وما دام أن العيب فيه هو فلا يصلح إنابة وكيل عنه" – وأن هذا الذي قالته المحكمة في تبرير قضائها بالحراسة لا يصلح رداً على دفاع الطاعن.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قال في خصوص المطاعن الآنف ذكرها "وحيث إنه قد تبين من ظاهر الأوراق أن هناك أموالاً مشتركة لم يتفق الشركاء على تصفيتها بل أنه بعد اتفاق 31 ديسمبر سنة 1945 تلاه اتفاق آخر أرفق به كشف بأموال الشركة لم يتنازع الشركاء على مقدارها مما أدى بالمدعيين (المطعون عليهما) إلى رفع دعاوى أمام المحاكم بتصفية الشركة. وحيث إنه لا يدخل في اختصاص القاضي المستعجل البحث في العلاقة القانونية بين الشركاء وعما إذا كانت هذه الشركة شركة محاصة أو تضامن أو غيرها أو أن تفسير الاتفاق المبرم في 15 سبتمبر سنة 1946 معناه زوال الشركة أو بقاءها إذ أن الفصل في ذلك لقاضي الموضوع إلا أنه تبين من ظاهر الأوراق أن هناك أموالاً مشتركة تنازع عليها الشركاء وتخاصموا فيما بينهم أمام القضاء وبعد اتفاقهم في 15 سبتمبر سنة 1946 والذي أرفق به كشف بالأموال المشتركة ولا يزالون مختلفين في طريقة التحصيل ورفع الدعاوى وما إلى ذلك من الأموال التي تتعلق بإدارة الشركة أو تحصيل أموالها وفي هذه الحالة يكون من أخص خصائص القاضي المستعجل الحكم في الإجراءات الوقتية للمحافظة على أموال الشركة بتعيين حارس قضائي على محل الشركة وأموالها للمحافظة على حقوق الشركاء حتى تقضي محكمة الموضوع في دعوى التصفية المرفوعة من المدعيين. وحيث إنه تبين من حافظة مستندات المدعيين (المطعون عليهما) أن المدعى عليه الثاني (الطاعن) استأثر بتحصيل الريع دون باقي الشركاء وأن المدعى عليه الثاني ينعى على المدعيين (المطعون عليهما) أيضاً بحافظة مستنداته استئثارهم بجزء من ريع الشركة فبذلك يكون الخلف والنزاع ظاهراً وأصبحت أموال الشركة في حالة يخشى عليها من الضياع. وحيث إن هذه المحكمة أمام هذا الخلف وهذا النزاع المحتدم يتعين عليها تعيين حارس قضائي على أموال الشركة دون النظر فيما يقرره المدعى عليه الثاني (الطاعن) من أن عقد الاتفاق الصادر في 31 ديسمبر سنة 1946 قد أزال الشركة ولم يصبح المدعى عليه الثاني مديراً لها وما يذكره من أن الشركاء وقد اتفقوا على تقسيم ما يتحصل من الديون بقسمة معينة فإن هذا لا ينفي ما ثبت من المستندات ومن دفاع الخصوم بالجلسة من أن الشركاء جميعاً حتى بعد هذا الاتفاق انفرد كل منهم في تحصيل ريع بعض الديون واحتفظها لنفسه دون الآخرين فبذلك تكون الحراسة واجبة للمحافظة على أموال الشركاء إلى حين الفصل في موضوع النزاع بينهم. وحيث إن عقد الاتفاق المبرم في 31 ديسمبر سنة 1945 تضمن بالبند الخامس الخاص بالإدارة تعهد كل من المدعيين والمدعى عليه الثاني بأن يضع تحت تصرف شريكة كافة المستندات ومستندات الديون والأوراق التجارية وسندات الملكية الموجودة في حيازته وأن الشريك الذي يكون تحت حيازته مستند ما يتعلق بالأموال المشتركة يعتبر أميناً عليه من قبل شريكيه ويجب عليه أن يضعه تحت تصرفهما. وحيث إنه قد صدر قرار بإبعاد المدعى عليه الثاني (الطاعن) من الديار المصرية وتأيد بحكم محكمة القضاء الإداري فأصبح من المتعذر تنفيذ هذا الشرط إذ أن الجزء الذي يضع المدعى عليه الثاني يده عليه قد أصبح مجهلاً وغير معلوم القيمة وتصبح بذلك أموال الشركاء عرضة للضياع كما أن تنفيذ الشرط الخاص بوضع جميع عقود الرهن والمستندات والديون التي تظهر بعد إمضاء الاتفاق بين يدي جميع الشركاء أصبح بعد مغادرة المدعى عليه الثاني الأراضي المصرية متعذراً العمل به وتنفيذه ويتعين بذلك جرد جميع أموال الشركة تنفيذاً للاتفاق السابق الذكر ولا يتأتى هذا الجرد إلا بتعيين حارس يتولى عملية الجرد".
ومن حيث إنه يبين من هذا الذي جاء في الحكم أن المحكمة أقامت قضاءها بالحراسة على أموال الشركة استناداً إلى ما تجمع لديها من أسباب معقولة تحسست معها الخطر العاجل من بقاء المال تحت يد حائزه – ولما كان تقدير أوجه الجد في النزاع وتوافر الخطر الواجب للحراسة من المسائل الموضوعية التي تقدرها محكمة الموضوع، وكانت الأسباب التي جعلتها قواماً لقضائها بهذا الإجراء الوقتي تؤدي إلى النتيجة التي رتبتها عليها، وكان يبين منها أنها لم تتناول عقد 15 من سبتمبر سنة 1946 بالتأويل والتفسير كما ذهب إليه الطاعن إنما اقتصرت على استعراض وجهتي نظر الطرفين لتتبين مبلغ الجد في النزاع، وكان ما يدعيه الطاعن من أن الشركة قد حلت وأصبحت لا وجود لها إعمالاً لأحكام العقد الآنف ذكره. مردود بأن شخصية الشركة تبقى قائمة بالقدر اللازم للتصفية وحتى تنتهي هذه التصفية – لما كان ذلك كذلك تكون الأسباب الأول والثاني والثالث والخامس مرفوضة.
ومن حيث إن السبب الرابع والسادس والسابع والثامن تتحصل في أن الحكم أخطأ في القانون وشابه القصور في التسبيب، أما الخطأ في القانون فآيته أن المحكمة كلفت الحارس بجرد جميع أموال الشركة من واقع دفاترها ومستنداتها الموجودة بمحل الشركة أو بخزانة بنك الكريدي ليونيه ببور سعيد أو بشركة القنال أو بأقلام كتاب المحاكم والشهر العقاري، مع أن هذه الأموال كان قد تم جردها وثبتت مفرداتها في الكشف الملحق بعقد 15 من سبتمبر سنة 1946، مما كان يتعين معه على المحكمة أن تعتبره حجة بما فيه – إلى أن يقدم المطعون عليهما الدليل على أن هناك أموالاً مشتركة أسقطت منه – لا أن تجيبهما المحكمة إلى طلبهما بتعيين حارس يناط به البحث والتحري عن هذه الأموال، مع أن هذا الإجراء لا يدخل في وظيفة الحارس بحال من الأحوال – كما أن المحكمة أخطأت إذ وقتت الحراسة بالفصل في دعوى التصفية المرفوعة من المطعون عليهم، مع أن التصفية ليست نزاعاً يصح أن توقت به الحراسة، بل إن مهمة المصفى لا تختلف عن المهمة التي عهدت بها المحكمة إلى الحارس، بل إن النزاع الحقيقي القائم بين الطرفين والذي كان يصح أن توقت به الحراسة لو كان جدياً إنما هو النزاع على العقد المبرم بين الشركاء في 15 من سبتمبر سنة 1946 هل هو عقد صحيح ملزم للطرفين أم هو عقد يشوبه عيب يسمح بإبطاله. وأما القصور ففي تبرير الحكم لأعمال الحارس الذي أقدم على كسر خزانة الطاعن الكائنة ببنك الخصم الباريسي – بحجه أنها تحتوى على أوراق متعلقة بالشركة – استناداً إلى أقوال محامي المطعون عليهما مع أنه فضلاً عن أن هذه الأقوال يعوزها الدليل فإن في اقتحام الأماكن التي في حيازة الغير لتفتيشها والاستيلاء على ما يوجد بها بغير إذن من القضاء أو إذن من السلطة المختصة يعتبر باطلاً هو وما ترتب عليه مما كان يتعين معه على المحكمة أن لا تقر عمل الحارس – كما أن الطاعن أحتج لدى محكمة الاستئناف على تصرف الحارس إذا أصدر أمراً إلى مكتب البريد بأن يرسل إليه الخطابات التي ترد باسم الطاعن أو باسم زوجته على اعتبار أن أموالهما موضوعة تحت حراسته فأجابه مكتب البريد إلى طلبه وأرسل إليه بعض الخطابات الخاصة به ففتحها الحارس – أبان الطاعن لمحكمة الاستئناف هذا التصرف المخالف للقانون الذي لا يسمح بضبط الخطابات والرسائل لدى مصلحة البريد إلا بإذن القضاء – فكان رد الحكم على هذا المأخذ قوله "إن مسألة الجواب لا تعدو أن تكون من قبيل الخطأ أو السهو وقد اعتذر عنها الحارس" وهو تعليل غير مقبول يعيب الحكم ويبطله.
ومن حيث إن هذه الأسباب جميعاً مردودة – أولاً – بأنه لما كان الحد إجراءاً تحفظياً الغاية منه المحافظة على حقوق الطرفين المتنازعين بإثبات ما تكشفت عنه أوراق الشركة وما هو ثابت في السجلات العامة من حقوق أو ديون أو ما يصل إلى علم الحارس من أي طريق كان لمعرفة الحقوق المالية التي تصلح عنصر للتصفية. وليس من شأنه الإضرار بأي من الطرفين إذ أنه لا يقتضي البحث في سند حق كل منهما، وكان الحكم قد أثبت من ظاهر عقد الاتفاق المبرم بين الشركاء في 31 من ديسمبر سنة 1946 أن كافة الديون والزمامات غير الواردة في الكشف الملحق بعقد 15 من سبتمبر سنة 1946 والتي قد تظهر في المستقبل هي من حقوق الشركاء ولا ينفرد بها الطاعن – لما كان ذلك كان ما يعيبه الطاعن على الحكم إذ كلفت الحارس بجرد أموال الشركة والبحث عن أموالها – وهو إجراء تحفظي بحت – لا مبرر له: ومردودة ثانياً – بأن الحراسة وهي إجراء تحفظي وقتي تدعو إليه الضرورة فهو يوقت بها ويستمد منها سبب وجوده وبقائه – ولما كان الحكم قد بين مأمورية الحارس وهي تسليم وجود أموال الشركة بحضور طرفي الخصوم، وكان لازم ذلك أنها تنتهي بمجرد انتهاء العمل الموكول إلى الحارس، وكانت مأمورية الحارس تختلف عن مهمة المصفى ولا تتعارض معها – إذ سلطة كل منهما تغاير في جوهرها سلطة الآخر – فإن ما يعيبه الطاعن على الحكم من أنه لم ينص في منطوقه على توقيت الحراسة – أو أنه أمر بهذا الإجراء مع قيام التصفية – لا مبرر له قانوناً – ومردودة أخيراً بأن المحكمة إذ لم تعول على المطاعن التي وجهها الطاعن إلى الحارس قالت "إن الأوراق التي وجدت بالخزانة التي فتحها متعلقة جميعها بأموال الشركة دون أعمال الطاعن وأن مسألة الخطاب لا تعدو أن تكون من قبيل الخطأ أو السهو، وقد اعتذر عنها". وهذه الأسباب من شأنها أن تؤدي إلى النتيجة التي رتبتها عليها إذ لم تجد فيها في حدود سلطتها الموضوعية وبالقدر اللازم للفصل في الدعوى ما يبرر استبدال الحارس الذي عنته محكمة الدرجة الأولى باتفاق أصحاب النصيب الأوفى في الشركة.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات