الطعن رقم 359 سنة 20 قضائية – جلسة 30 /10 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 58
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952
القضية رقم 359 سنة 20 قضائية
برئاسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
حكم. تسبيبه. تقرير خبير الدعوى موضح فيه أن الفتحات المطلوب سدها في العقارات
المشار إليها في التقرير ليست إلا مناور لا يقصد منها إلا مرور الهواء ونفاذ النور
دون أن يستطاع الإطلال منها على العقار المجاور. استناد الحكم إلى هذا التقرير يجعله
مكملاً لأسبابه. رفض الحكم القضاء بسد هذه الفتحات. لا قصور.
حكم. تسبيبه. تقريره بالأدلة التي أوردها أن الوقف لم يكن شاغراً وأن الفقه والقضاء
جريا على أن شغار الوقف وخلوه من النظر ليس من الموانع القانونية التي تمنع سريان التقادم.
لا قصور فيما قرره ولا مخالفة للقانون.
حكم. تسبيبه. تمسك الطاعن في جميع مراحل التقاضي أن المطلات المشار إليها في طعنه
لا يمكن أن تكتسب حق ارتفاق المطل لأنها مفتوحة على أرض فضاء ومتروكة من طريق التسامح.
خلو الحكم من الرد على هذا الدفاع الجوهري. قصور يبطله.
متى كان يبين من تقرير خبير الدعوى المقدمة صورته الرسمية لهذه المحكمة والذي أخذت
به محكمة الموضوع وبذلك صار من بينة حكمها أن الفتحات الكائنة بمنازل المطعون عليهم
الأربعة الأول ليست إلا مناور لا يقصد بها إلا مرور الهواء ونفاذ النور دون أن يستطاع
الإطلال منها على العقار المجاور، فهي بهذا الوصف تندرج تحت النوع الذي رفضت المحكمة
القضاء بسده لأنه مناور. ومن ثم فلا محل للقول بأن الحكم المطعون فيه قد أغفل التحدث
عن دفاع الطاعن الخاص بطلب سد هذه الفتحات ويكون النعي عليه بالقصور في هذا الخصوص
على غير أساس.
متى كان الحكم قد بين بالأدلة التي أوردها أن الوقف لم يكن شاغراً ثم أردف ذلك
بقوله إن الفقه والقضاء جريا على أن شغار الوقف وخلوه من النظر ليس من الموانع القانونية
التي تمنع سريان التقادم عليه، فإنه يكون في غير محله ما نعاه الطاعن على الحكم من
إغفال دفاعه في هذا الخصوص كما أنه ليس فيما أورده أية مخالفة للقانون.
متى كان يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك في كافة مراحل التقاضي بأن المطلات المشار
إليها في طعنه لا يمكن أن تكتسب حق ارتفاق المطل والنور والهواء لأنها مفتوحة على أرض
فضاء ومتروكة من طريق التسامح وأن التسامح لا يكسب حقاً، وكان هذا الدفاع من شأنه لو
ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى وكان الحكم خلواً من التحدث عنه. فإنه يكون قد
شابه قصور يبطله في هذا الخصوص.
الوقائع
في يوم 28 من ديسمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف القاهرة الصادر في 23 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 1333 سنة 66 ق وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات وأتعاب المحاماة. وفي أول يناير سنة 1951 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 15 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – ولم يقدم المطعون عليهم دفاعاً. وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقضه في خصوص الوجه الثاني من السبب الثاني وإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
محامي الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى. حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل.
في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 1129 سنة 1946 محكمة مصر الابتدائية على المطعون عليهم
وآخرين يطلب الحكم بسد النوافذ المفتوحة في منازلهم المبينة بصحيفة الدعوى والمطلة
على قطعة الأرض الفضاء التابعة لوقف المرحوم السيد إسماعيل الشنواني المشمول بنظره.
ودفع بعض المدعى عليهم (وهم غير المطعون عليهم) بسقوط الدعوى لمضي أكثر من 33 سنة على
فتح هذه النوافذ. ورد الطاعن على ذلك بأن الوقف كان شاغراً وبأن قطعة الأرض الأنف ذ
كرها كانت مغتصبة من آخرين. ولم يتسلمها إلا في 20 من نوفمبر سنة 1944 نفاذاً للحكم
الصادر ضد مغتصبيها. وفي 15 من فبراير سنة 1947 قضت محكمة أول درجة بأن شغار الوقف
وخلوه من النظر ليس من الموانع القانونية أو الشرعية التي تمنع سريان التقادم كما قضت
بندب خبير لأداء المأمورية المبينة بأسباب حكمها وبعد أن قدم الخبير تقريره قضت في
27 من نوفمبر سنة 1948 بسد المطلات المفتوحة على أرض الوقف نظارة المدعي (الطاعن) والواقعة
بالأدوار العلوية للمنازل 2 و4 بزقاق عطوف و32 و34 و58 و60 بحارة الوسايمة و4 و5 بزقاق
الأجهوري و4 بعطفة حمامة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد
استئنافه برقم 1333 سنة 66 قضائية وطلب فيه إلغاء الحكم المستأنف بالنسبة إلى المطعون
عليهم والحكم بسد المطلات الموجودة بمنازلهم رقم 5 بعطفة حمامة ملك الثلاثة الأول من
المطعون عليهم ورقم 56 بحارة الوسايمة ملك المطعون عليه الرابع ورقم 6 زقاق عطوف ملك
الخامس والسادسة من المطعون عليهم ورقم 5 بزقاق عطوف ملك السابع والثامن من المطعون
عليهم ورقم 3 ملك السابع والتاسعة من المطعون عليهم. وفي 23 من إبريل سنة 1950 قضت
محكمة الاستئناف بتأييد الحكم المستأنف لأسبابه. فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور
بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين. حاصل أولهما أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتأييد الحكم
الابتدائي لأسبابه لم يلق بالاً إلى ما أثاره الطاعن في صحيفة استئنافه عن طلب سد المطلات
الموجودة بالمنزل رقم 5 بعطفة حمامة ملك المطعون عليهم الثلاثة الأول وبالمنزل رقم
56 بحارة الوسايمة ملك المطعون عليه الرابع مع أن خبير الدعوى أثبت في تقريره أنها
حديثة العهد وقرر الحكم الابتدائي أن هذه الحداثة لا تكسب حقاً مما كان يتعين معه القضاء
بسدها. من ثم يكون إغفال الحكم الرد على هذا الوجه من الدفاع مبطلاً له.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الذي أخذ الحكم المطعون فيه بأسبابه قال في هذا الخصوص
"أما النوافذ المفتوحة في باقي المنازل فبعضها صالح للنور والهواء فقط والبعض الآخر
صالح للمطل أيضاً ولكنه قديم العهد إذ تزيد مدة فتحه عن ثلاثة وثلاثين عاماً" ولما
كان يبين من تقرير خبير الدعوى المقدمة صورته الرسمية لهذه المحكمة والذي أخذت به محكمة
الموضوع وبذلك صار من بينة حكمها أن الفتحات الكائنة بمنازل المطعون عليهم الأربعة
الأول ليست إلا مناور ولا يقصد بها إلا مرور الهواء ونفاذ النور دون أن يستطاع الإطلال
منها على العقار المجاور. فهي بهذا الوصف تندرج تحت النوع الذي رفضت المحكمة القضاء
بسده لأنه مناور، من ثم كان النعي على الحكم بالقصور لا مبرر له.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم شابه القصور في التسبيب والخطأ في تطبيق
القانون في وجهين. (الأول) إذ تمسك الطاعن أمام محكمتي الموضوع بأن اكتساب الحقوق بمضي
المدة الطويلة لا يحصل إلا في مواجهة صاحب الحق وإهمال هذا الأخير في رد الاعتداء على
ملكه أو ملك من يمثله قانوناً وأنه لما كان الوقف المشمول بنظار الطاعن شاغراً طوال
المدة التي يقول المطعون عليهم من الخامس إلى الأخير أنهم كسبوا بمضيها حق الارتفاق
المدعى به منهم فإنه لا يصح أن يحتج به عليه. إلا أن الحكم مع قيام هذا الدفاع الجوهري
لم يرد عليه (والوجه الثاني) يتحصل في أن الحكم مع تمسك الطاعن بأن المطلات التي بمنازل
المطعون عليهم من الخامس إلى الأخير مفتوحة على أرض فضاء وأنها لذلك تعتبر دائماً من
باب التسامح ولا تكسب أي حق ارتفاق مهما مضى عليها الزمن – مع تمسك الطاعن بذلك – أغفل
الحكم هذا الدفاع مع أنه حاسم في الدعوى.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي الصادر في 15 من فبراير سنة 1947 قال في خصوص الوجه الأول
من هذا السبب "إن الحاضر عن المدعي (الطاعن) اعترف عند مناقشته بجلسة 21 – 12 – 1946
أن وقف الشنواني كان له ناظر سابق قبل سنة 1905 وهو التاريخ الذي عين فيه المدعي ناظراً
عليه فلم يكن الوقف إذن شاغراً كما جاء بمذكرته على أن الفقه والقضاء جريا على أن شغار
الوقف وخلوه من النظار ليس من الموانع القانونية التي تمنع سريان التقادم عليه" ويبين
من ذلك أن الحكم لم يغفل دفاع الطاعن بل تناوله بالتفنيد وليس فيما أورده في هذا الخصوص
أية مخالفة للقانون ومن ثم يتعين رفض هذا الوجه.
ومن حيث إن الوجه الثاني من هذا السبب في محله ذلك أنه يبين من الأوراق أن الطاعن تمسك
في كافة مراحل التقاضي بأن المطلات المشار إليها في هذا النعي لا يمكن أن تكتسب حق
ارتفاق المطل والنور والهواء لأنها مفتوحة على أرض فضاء ومتروكة من طريق التسامح والتسامح
لا يكسبه حقاً. ولما كان هذا الدفاع من شأنه لو ثبت أن يتغير به وجه الرأي في الدعوى
وكان الحكم خلواً من التحدث عنه – لما كان ذلك. كان من المتعين نقض هذا الخصوص.
