الطعن رقم 221 سنة 20 ق – جلسة 30 /10 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 54
جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952
القضية رقم 221 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
شرط جزائي. تعهد الطاعن إلى المطعون عليه بالحصول على إجازة شخص آخر لعقد. اتفاق الطرفين
على مبلغ معين بصفة تعويض إذا أخل الطاعن بالتزامه. ادعاء الطاعن بأنه لم يلحق المطعون
عليه ضرر بسبب الإخلال بالالتزام. على الطاعن إثبات صحة هذا الدفاع. عدم تقديمه ما
يؤيد دفاعه. النعي على الحكم بأنه لم يتحدث عن الضرر. في غير محله.
متى كان الطاعن اتفق مع المطعون عليه على أن يحصل من ابنه على إجازة العقد الخاص بإشراكه
في إدارة عمل رسا على ابن الطاعن كما اتفقا على أنه إذا أخل الطاعن بهذا الالتزام فيدفع
للمطعون عليه مبلغاً معيناً بصفة تعويض. وكان مقتضى هذا الشرط الجزائي أن يكون على
الطاعن الذي أخل بالتزامه – فحق عليه التعويض – عبء إثبات أن ابنه قد خسر في الصفقة
وأنه بذلك لا يكون قد أصاب المطعون عليه ضرر نتيجة عدم إشراكه في العمل المذكور، وكان
يبين من الأوراق أن الطاعن قصر دفاعه على مجرد القول بأنه ابنه خسر في الصفقة دون تقديم
ما يؤيد ذلك. فيكون فيما جاء بالحكم، بناء على الأسباب التي أوردها، من عدم التعويل
على دفاع الطاعن بأنه لم يلحق المطعون عليه ضرر، الرد الكافي على ما ينعى به الطاعن
من أن الحكم لم يتحدث عن الضرر.
الوقائع
في يوم 19 من يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 23 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 65 سنة 5 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه ورفض الدعوى واحتياطياً بإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 24 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 6 من أغسطس سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن – وفي 20 منه أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات. وفي 17 من إبريل سنة 1950 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صممت النيابة العامة على ما جاء بمذكرتها والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
النيابة العامة وبعد المداولة؛
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن محصل الوقائع أن المطعون عليه أقام الدعوى على الطاعن وابنه محمد طالباً
إلزامهما متضامنين بدفع مبلغ 200 جنيه تعويضاً عن الضرر الذي أصابه لحرمانه من الاشتراك
معهما في إدارة سينما تياترو بلدية طنطا وإخلالهما بنصوص الاتفاق المحرر بينه وبين
الطاعن نيابة عن ابنه وقد جاء فيه أنه إذا أخل الطرفين بالتزامه يكون ملزماً بتعويض
مقداره 200 جنيه للآخر وأحالت المحكمة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي أن ابن المطعون
عليه أجاز عقد الاتفاق المحرر في 15/ 2/ 1944 بين الطاعن والمطعون عليه وبعد إتمام
هذا التحقيق حكمت المحكمة برفض الدعوى فاستأنف المطعون عليه. هذا الحكم وقيد الاستئناف
برقم 65 سنة 5 قضائية محكمة استئناف الإسكندرية التي قضت في 23 إبريل سنة 1950: أولاً:
بتأييده فيما قضى به من رفض الدعوى قبل ابن المطعون عليه محمد أحمد الشيتي: ثانياً:
بإلغائه فيما قضى به من رفض الدعوى قبل الطاعن أحمد مصطفى الشيتي وبإلزامه بأن يدفع
للمطعون عليه مبلغ 200 ج فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على سبب واحد ينعى به على الحكم الخطأ في تطبيق القانون والقصور
في التسبيب، إذ قضي على الطاعن بالتعويض دون بيان الضرر الذي لحق المطعون عليه من عدم
تنفيذ التعاقد المحرر في 15 فبراير سنة 1944 والفائدة والأرباح التي ضاعت عليه بسبب
ذلك، كما يجب أن يكون هذا الضرر أو الحرمان من الربح له سند من الواقع والحقيقة وليس
مبنياً على الوهم والاحتمال، مع أن الطاعن قرر في جميع مراحل الدعوى أن المطعون عليه
لم يصبه ضرر بل أنه أفاد من عدم تنفيذ العقد لأن محمد أحمد الشيتي أصيب بخسارة فادحة
من إدارة السينما لوجد سينما أخرى بطنطا وقد احتدمت المنافسة بينهما وطنطا لا تحتمل
محلين للسينما تضمن لهما الكسب بل أن المحلين لحقتهما الخسارة.
ومن حيث إنه جاء بالحكم "أن الطعن أخل بالتزامه إذ لم يحصل على إجازة ولده للاتفاق
وقد شرط فيه بأنه في حالة إخلال أحد الطرفين بالتزامه يكون ملزماً بمبلغ 200 جنيه وأنه
لا يمكن القول لما جاء بمذكرة المستأنف ضده الأول "الطاعن" من أنه لم يحصل ضرر في الصفقة
موضوع الاتفاق وهي مرسى المزاد عليه وإدارتها وذلك لأن مفهوم عبارات الاتفاق المؤرخ
15 فبراير سنة 1944 دالة على أن المستأنف اعتماداً على هذا الاتفاق قلل من جهوده التي
كانت موجهه لرسو المزاد عليه وحده ومن جهة أخرى تدل المستندات المقدمة بحافظة المستأنف
على أنه خبير في إدارة السينماءات وأنه لو كان قد رسى عليه المزاد وحده لنال من وراء
ذلك كسباً وغنماً كثيراً".
ومن حيث إنه لا مخالفة للقانون في هذا الذي جاء بالحكم كما لا قصور فيه ذلك أنه، وقد
أثبت الحكم أن الطاعن أخل بالتزامه بأن يحصل من ابنه على إجازة العقد الذي اتفق عليه
مع المطعون عليه، فيكون قد حق عليه التعويض: وإنه وقد اتفق الطرفان بالعقد على تقدير
هذا التعويض بمبلغ 200 جنيه فإن هذا الشرط الجزائي يقتضي أن يكون على الطاعن عبء إثبات
أن ابنه قد خسر في الصفقة وأنه من ثم لا يكون قد أصاب المطعون عليه ضرر نتيجة عدم إشراكه
فيها – ولما كان يبين من الأوراق أن الطاعن قصر دفاعه على مجرد القول بأن ابنه خسر
في إدارة السينما دون تقديم ما يؤيد ذلك فيكون، فيما جاء بالحكم، بناء على الأسباب
التي أوردها، من عدم التعويل على دفاع الطاعن بأنه لم يلحق المطعون عليه ضرر، الرد
الكافي على ما ينعى به الطاعن من أن الحكم لم يتحدث عن الضرر. ومن ثم يتعين رفض الطعن.
