الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 200 سنة 20 ق – جلسة 30 /10 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 45

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952

القضية رقم 200 سنة 20 القضائية

برياسة السيد المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور السادة الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
استئناف. حكم صادر في دعوى استرداد الحصة المبيعة. ميعاد استئنافه في القانون المختلط هو الميعاد العادي طبقاً للقواعد العامة. طلب تحديده بالميعاد المنصوص عليه في المادة 17 من مرسوم الشفعة الصادر في 26 مارس سنة 1900. لا سند لهذا الطلب في القانون.
استرداد الحصة المبيعة. طلب أحد الشركاء استرداد حصة شريكه الشائعة في الدعوى التي رفعها هذا الأخير بقسمة العقار أو بيعه لعدم إمكان قسمته. حكم. تسبيبه. رفضه هذا الطلب تأسيساً على أن طالب القسمة ليس مشترياً وأن البيع لم يتم وأن تحديد ثمن البيع عند عدم إمكان القسمة لا يحرم طالب البيع من التمسك بحقه في القسمة. النعي على هذا الحكم بالخطأ في القانون والقصور. على غير أساس.
حكم. تسبيبه. تعقب جميع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً. غير لازم. يكفي إقامة الحكم على أسباب كافية لحمله. مثال في طلب استرداد حصة شائعة.
لما كان القانون المختلط لم يضع ميعاداً خاصاً لاستئناف الحكم الذي يصدر في دعوى استرداد الحصة المبيعة على الشيوع مما يتعين معه تطبيق القواعد العامة في هذا الصدد، وكان الميعاد الذي حددته الفقرة الثانية من المادة 17 من مرسوم الشفعة الصادر في 26 مارس سنة 1900 هو ميعاد استثنائي خاص بالحكم الذي يصدر في دعوى الشفعة، وهي بطبيعتها تغاير دعوى استرداد الحصة المبيعة مما لا يصح معه قياس ميعاد استئناف الحكم الذي يصدر فيها على ميعاد استئناف حكم الشفعة، وكان لا سند لما يذهب إليه الطاعن من أن هناك تفرقة بين ما إذا كان طلب استرداد الحصة على الشيوع قد رفع بدعوى أصلية أو بدعوى فرعية وكان ينبني على ما تقدم أن يكون صحيحاً في القانون ما قررته المحكمة في دعامة حكمها الثانية من أن ميعاد استئناف الحكم الذي يصدر في دعوى الشفعة هو ميعاد استثنائي لا يصح القياس عليه. وكانت هذه الدعامة وحدها تكفي لإقامة الحكم فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً، متى كان يبين من الوقائع التي أثبتها الحكم أنه عندما رفع المطعون عليه استئنافه في 22 من يناير سنة 1949 لم يكن ميعاد الاستئناف قد انقضى وذلك حتى باعتبار بدايته من تاريخ الإعلان الحاصل في 30 – 12 – 1948 والذي يتمسك به الطاعن، ومتى تقرر ذلك لا يكون هناك جدوى من بحث الدعامة الأولى الخاصة باعتبار بداية الإعلان من يوم 15 يناير سنة 1949 والتي لم تتحدث عنها المحكمة إلا من قبيل الفرض الجدلي الذي لم تكن في حاجة إليه ومن ثم فإنه يكون في غير محله ما نعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص من الخطأ في القانون والقصور في التسبيب.
متى كان الحكم إذ قضى برفض طلب الطاعن استرداد الحصة الشائعة في العقار الذي طلب المطعون عليه بيعه عند عدم إمكان قسمته عيناً أقام قضاءه على أن دعوى استرداد الحصة الشائعة المبيعة لا توجه إلا إلى مشتري هذه الحصة متى كان أجنبياً عن الشركاء الأصليين، ومن ثم لا يجوز رفعها على المطعون عليه لأنه من جهة ليس مشترياً ومن جهة أخرى لم يصدر بيع بعد وأنه لا يغير من هذا النظر أن يطلب حق الاسترداد أثناء إجراءات البيع بالمزاد لعدم إمكان القسمة عيناً لأن الحكمة في تخويل هذا الحق للشركاء هي منع تدخل الأجنبي في الملكية الشائعة وهذه الحكمة تتوفر بطبيعتها في البيع بالمزاد إذ لهم أن يشتركوا فيه ويشتروا الحصة المعروضة للبيع ويمنعوا الأجنبي من التدخل في الشركة، كما أن طلب المطعون عليه قسمة العين المشتركة وبيعها بالمزاد وتحديد ثمن أساسي لهذا البيع لا يعتبر عرضاً ملزماً له ببيع حصته بالثمن الذي حدده إذا طلب منه الشريك الآخر الشراء استناداً إلى أن له أفضلية على الغير باسترداد الحصة الشائعة وذلك لأن هذا الحق لا يكون إلا في حالة البيع التام وهو لم يتم ولأن تحديد ثمن للبيع عند عدم إمكان القسمة عيناً إنما هو للمزايدة وليس مؤداه أن يتخلى طلب القسمة عنها وهي حق من حقوقه وليس معناه أن يجبر على بيع حصته لأحد الشركاء. فإن هذا الذي أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا يشوبه قصوره.
إن المحكمة غير ملزمة بتعقب جميع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً، وبحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفي لحمله. وإذن فمتى كانت المحكمة إذ قضت برفض طلب الطاعن استرداد الحصة الشائعة في العقار الذي طلب المطعون عليه بيعه عند عدم إمكان قسمته أقامت قضاءها على أسباب مسوغة وكان الرد على أوجه الدفاع التي أثارها الطاعن مستفاداً من هذه الأسباب، وكانت أوجه الدفاع المذكورة من جهة أخرى لا صلة لها بالنزاع الخاص بطلب استرداد حصة المطعون عليه وإنما هي في حقيقتها تتعلق بدعوى القسمة والبيع التي قضت المحكمة بإعادتها إلى محكمة الدرجة الأولى للسير فيها. فإن النعي على الحكم بالقصور في التسبيب يكون على غير أساس.


الوقائع

في يوم أول يوليه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 21 من فبراير سنة 1950 في القضية رقم 450 سنة 5 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً إحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه بالمصروفات وأتعاب المحاماة عن جميع مراحل التقاضي. وفي 6 من يوليه سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – ولم يقدم المطعون عليه دفاعاً. وفي 17 من إبريل سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محامي الطاعن والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتيهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن وقائع الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعن كان يملك 13.5 قيراط من 24 قيراطاً في "الشونة" المبينة بصحيفة الدعوى والباقي ومقداره 10.5 قيراط لوالدته المرحومة الست عائشة هانم بحري وقد أوقفت هذه الحصة وجعلت الاستحقاق والنظر بعد وفاتها لولدها، ونظراً لأن الطاعن كان راهناً حصته لآخر فقد اتخذ هذا الدائن إجراءات التنفيذ عليها ورسا مزادها على المطعون عليه ريمون عزرى بحكم رسو المزاد الصادر في 3 من يناير سنة 1945 في الدعوى رقم 54 لسنة 67 ق محكمة الإسكندرية المختلطة. وفي 19 من فبراير سنة 1948 قام المطعون عليه الدعوى رقم 799 سنة 73 ق محكمة الإسكندرية الابتدائية المختلطة على الطاعن عن نفسه وبصفته ناظراً على الوقف وطلب فيها الحكم بقسمة "الشونة" أرضاً وبناء أو بيعها بالمزاد العلني عند عدم إمكان قسمتها عيناً بثمن أساسي مقداره – 6885 جنيهاً، ودفع الطاعن بعدم قبول الدعوى استناداً إلى أن مال الوقف لا يجوز بيعه إلا بإذن من المحكمة الشرعية، كما طلب فرعياً بصفتيه المذكورتين استرداد حصة المطعون عليه إنهاء لحالة الشيوع وفقاً للمادة 561 مدني مختلط وذلك مقابل ما يعادل هذه الحصة في الثمن الأساسي الآنف ذكره أي مقابل مبلغ 3875 جنيهاً و800 مليم. وفي 23 من نوفمبر سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الدعوى الأصلية وبصحة دعوى الطاعن الفرعية وإثبات استعداده لشراء حصة المطعون عليه بالثمن السابق بيانه وباعتباره مشترياً عند قيامه بدفع هذا الثمن، وذلك بناء على أسباب تتحصل في أن دعوى المطعون عليه قائمة على حق كل شريك في إنهاء حالة الشيوع وأنه يجوز بيع العين الموقوفة إذا كانت جزءاً من عقار مملوك على الشيوع، وأنه لا نزاع في أن للطاعن الحق في إنهاء حالة الشيوع وفقاً للمادة 561 مدني مختلط ولا تعارض بين هذا الحق وحق المطعون عليه في طلب القسمة. وفي 30 من ديسمبر سنة 1948 أعلن الطاعن هذا الحكم إلى المطعون عليه في محل إقامته وأثبت المحضر في محضر الإعلان أنه لا يقيم في هذا المحل، فأعاد الطاعن إعلان الحكم في 15 من يناير سنة 1949 إلى المطعون عليه مخاطباً مع شخصه في نفس المحل السابق. وفي 22 من يناير سنة 1949 استأنف المطعون عليه الحكم الابتدائي وقيد استئنافه برقم 45 سنة 5 ق محكمة استئناف الإسكندرية ودفع الطاعن بعدم قبوله شكلاً لرفعه بعد الميعاد. وفي 21 من فبراير سنة 1950 قضت المحكمة برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من أحقية الطاعن في شراء حصة المطعون عليه مقابل مبلغ 3872 جنيهاً و800 مليم وفي إتمام هذا البيع إذا ما دفع هذا المبلغ إليه (وثانياً) بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للسير في إجراءات القسمة فقرر الطاعن الطعن في الحكم المذكور بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم خالف القانون كما شابه القصور في التسبيب من وجهين (أولهما) إذ رفضت المحكمة الدفع بعدم قبول الاستئناف استناداً إلى ما قررته من أن ميعاد استئناف الحكم الصادر في دعوى استرداد الحصة المبيعة على الشيوع هو الميعاد المقرر لاستئناف الأحكام بصفة عامة – مع أن دعوى الاسترداد المذكورة هي صورة من صور الشفعة فيكون ميعاد استئناف الحكم الصادر فيها خمسة عشر يوماً من تاريخ إعلانه وفقاً للفقرة الثانية من المادة 17 من مرسوم الشفعة الصادر في 26 – 3 – 1900 لدى المحاكم المختلطة – ومن ناحية أخرى فإن الحكم المستأنف قد صدر في دعوى استرداد فرعية رفعت أثناء الدعوى الأصلية فيعتبر بهذه المثابة كالحكم الصادر في الدعوى التي ترفع باسترداد المنقول أو العقار المحجوز عليه، ومن ثم يكون ميعاد استئنافه هو الميعاد الاستثنائي المقرر بموجب المادتين 543، 685 مرافعات مختلط (والوجه الثاني) إذ اعتمدت المحكمة في قولها برفع الاستئناف في ميعاد خمسة عشر يوماً على إعلان الحكم المستأنف إلى المطعون عليه في 15 من يناير سنة 1949 – مع أن الإعلان الواجب اعتباره في هذا الشأن هو الإعلان الذي تم في 30 من ديسمبر سنة 1948، ولكنها أطرحت هذا الإعلان استناداً إلى ما أثبته به المحضر من عدم إقامة المطعون عليه في المحل المطلوب إجراء الإعلان فيه مع أن هذا المحل هو محل إقامته وهو بذاته الذي تم فيه الإعلان الثاني، وأن الواقعة التي أثبتها المحضر بالإعلان الأول بنيت على غش من المطعون عليه وما كان يصح التعويل عليها في إطراحه، ومع تمسك الطاعن بهذا الدفاع الجوهري فقد خلا الحكم من الرد عليه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أن المحكمة أقامت قضاءها برفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً على دعامتين تتحصل أولاهما في أنه لو فرض جدلاً أن ميعاد استئناف الحكم الصادر في دعوى استرداد الحصة المبيعة هو خمسة عشر يوماً أسوة بحكم الشفعة فإنه نظراً لما يبين من الأوراق من أن المطعون عليه لم يعلن بالحكم المستأنف إعلاناً صحيحاً إلا في 15 من يناير سنة 1949 فيكون استئنافه في 22 من يناير سنة 1949 مرفوعاً في الميعاد، أما قول الطاعن بوجوب الاعتماد على الإعلان الأول الذي حصل في 30 من ديسمبر سنة 1948 فهو قول في غير محله لثبوت عدم إعلان المطعون عليه بموجبه بناء على ما قرره المحضر من عدم إقامته في المحل الموضح به، وأما ما ذهب إليه الطاعن من أن هذا التقرير كان نتيجة غش أدخله المطعون عليه على المحضر فلا محل له إذ من الجائز أن يكون المحضر لم يكلف نفسه عناء البحث والتحري – والدعامة الثانية هي في قول المحكمة "بأنه فضلاً عما تقدم فإن المحكمة ترى أن ميعاد الاستئناف في دعاوى استرداد الحصة المبيعة هو الميعاد المعتاد إذ أن المواعيد الواردة في مواعيد الشفعة هي مواعيد استثنائية لا يجوز القياس عليها وعليه يتعين في هذه الحالة تطبيق أحكام القانون العام".
ومن حيث إنه لما كان القانون المختلط لم يضع ميعاداً خاصاًَ لاستئناف الحكم الذي يصدر في دعوى استرداد الحصة المبيعة على الشيوع مما يتعين معه تطبيق القواعد العامة في هذا الصدد – وكان الميعاد الذي حددته الفقرة الثانية من المادة 17 من مرسوم الشفعة الصادر في 26/ 3/ 1900 هو ميعاد استثنائي خاص بالحكم الذي يصدر في دعوى الشفعة، وهي بطبيعتها تغاير دعوى استرداد الحصة المبيعة مما لا يصح معه قياس ميعاد استئناف الحكم الذي يصدر فيها على ميعاد استئناف حكم الشفعة – وكان لا سند لما يذهب إليه الطاعن من أن هناك تفرقة بين ما إذا كان طلب استرداد الحصة على الشيوع قد رفع بدعوى أصلية أو بدعوى فرعية وكان ينبني على ما تقدم أن يكون صحيحاً في القانون ما قررته المحكمة في الدعامة الثانية الآنف بيانها من أن ميعاد استئناف الحكم الذي يصدر في دعوى الشفعة هو ميعاد استثنائي لا يصح القياس عليه – وكانت هذه الدعامة وحدها تكفي لإقامة الحكم فيما قضى به من رفض الدفع بعدم قبول الاستئناف لرفعه بعد الميعاد وبقبوله شكلاً، ذلك أنه يبين من الوقائع التي أثبتها الحكم أنه عندما رفع المطعون عليه استئنافه في 22 من يناير سنة 1949 لم يكن ميعاد الاستئناف قد انقضى وذلك حتى باعتبار بدايته من تاريخ الإعلان الحاصل في 30/ 12/ 1948 والذي يتمسك به الطاعن، ومتى تقرر ذلك لا يكون هناك جدوى من بحث الدعامة الأولى والتي لم تتحدث عنها المحكمة إلا من قبيل الفرض الجدلي الذي لم تكن في حاجة إليه – لما كان ذلك كذلك يكون هذا السبب بوجهيه في غير محله.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون كما شابه القصور من وجهين (أولهما) أن الطاعن طلب وفقاً للمادة 561 مدني مختلط استرداد الحصة الشائعة التي عرضها المطعون عليه باختياره للبيع لمنع تدخل أجنبي غير مرغوب في إقحامه على الشركاء، ولكن المحكمة أخطأت فهم هذا الطلب وأولته على غير حقيقته وقضت برفضه، مع أن لا سبيل لدفع الضرر من تدخل الغير إلا بقبول حق الاسترداد حتى ولو كان قد طلب أثناء القسمة والبيع اختياراً بالمزاد أو كان قد طلب أثناء إجراءات البيع لعدم إمكان القسمة عيناً (والوجه الثاني) أنه وقد طلب المطعون عليه في دعواه بيع العقار الشائع بالثمن الأساسي الذي حدده وعرض الطاعن شراء حصة المطعون عليه فيه مقابل ما يعادلها في الثمن المذكور فيكون قد صدر من المطعون عليه إيجاب بالبيع صادفه قبول من الطاعن بالشراء، وبذلك يكون التعاقد قد تم بين الطرفين، وكان يتعين على المحكمة أن تعمل الأثر القانوني لهذا التعاقد، ولكنها لم تلق بالاً إليه كما أغفلت الرد على دفاع الطاعن في شأنه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود في وجهه الأول بما جاء في الحكم من أن دعوى استرداد الحصة الشائعة المبيعة لا توجه إلا إلى مشتري هذه الحصة متى كان أجنبياً عن الشركاء الأصليين، ومن ثم لا يجوز رفعها على المطعون عليه لأنه من جهة ليس مشترياً ومن جهة أخرى لم يصدر بيع بعد: وأنه لا يغير من هذا النظر أن يطلب حق الاسترداد أثناء إجراءات البيع، بالمزاد لعدم إمكان القسمة عيناً لأن الحكمة في تخويل هذا الحق للشركاء هي منع تدخل الأجنبي في الملكية الشائعة وهذه الحكمة تتوفر بطبيعتها في البيع بالمزاد إذ لهم أن يشتركوا فيه ويشتروا الحصة المعروضة للبيع ويمنعوا الأجنبي من التدخل في الشركة ومردود في وجهه الثاني بما ورد في الحكم من أن طلب المطعون عليه قسمة العين المشتركة وبيعها بالمزاد وتحديد ثمن أساسي لهذا البيع لا يعتبر عرضاً ملزماً له ببيع حصته بالثمن الذي حدده إذا طلب منه الشريك الآخر الشراء استناداً إلى أن له أفضلية على الغير باسترداد الحصة الشائعة ذلك لأن هذا الحق لا يكون إلا في حالة البيع التام وهو لم يتم ولأن تحديد ثمن للبيع عند عدم إمكان القسمة عيناً إنما هو للمزايدة وليس مؤداه أن يتخلى طالب القسمة عنها وهي حق من حقوقه وليس معناه أن يجبر على بيع حصته لأحد الشركاء – وهذا الذي أقيم عليه الحكم لا مخالفة فيه للقانون ولا يشوبه القصور.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم مشوب بالقصور في التسبيب ذلك أن الطاعن تمسك تأييداً لدعواه الفرعية باسترداد حصة المطعون عليه بالأوجه الآتية: (أولاً) إن حصة الطاعن في العقار المطلوب بيعه بالمزاد وقف والوقف لا يجوز بيعه قانوناً إلا بإذن من المحكمة الشرعية ولم يصدر هذا الإذن بعد (ثانياً) إن طلب بيع جميع العقار المملوك على الشيوع لا يجوز قبوله إلا بعد قيام الدليل على عدم قابليته للقسمة (ثالثاً) إن المطعون عليه وقد اشترى الحصة التي كان يملكها الطاعن يكون قد قبل الاشتراك مع الوقف ومن ثم لا يجوز له أن يبيع الحصة المملوكة إليه (رابعاً) إن المادة 841 مدني تقضي بوجوب قصر المزاد في بيع الحصة الشائعة على الشركاء إذا قبلوا ذلك، كما قال الطاعن إن مفاد هذه الأوجه هو أن تكون دعوى المطعون عليه مقصورة على بيع حصته في العقار المطلوب بيعه، وفي هذه الحالة يكون للطاعن حق شرائها بالثمن المعروض، ومع ذلك فإن المحكمة لم تعن ببحث هذه الأوجه رغم أهميتها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن المحكمة غير ملزمة بتعقب جميع حجج الخصوم والرد على كل منها استقلالاً، وبحسبها أن تقيم قضاءها على أسباب تكفى لحمله كما هو الحال في الدعوى على ما سبق بيانه في الرد على السبب الثاني، ومن جهة أخرى فإن أوجه دفاع الطاعن الآنف ذكرها لا صلة لها بالنزاع الخاص بطلب استرداد حصة المطعون عليه إذ هي في حقيقتها تتعلق بدعوى القسمة والبيع التي قضت المحكمة بإعادتها إلى محكمة الدرجة الأولى للسير فيها.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات