الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 163 سنة 20 قضائية – جلسة 30 /10 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 40

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952

القضية رقم 163 سنة 20 قضائية

برياسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
حكم تمهيدي بندب خبير. تسبيبه. تكليفه الخبير بمجرد تحقيق المسائل التي أوردتها المحكمة إظهاراً للحقيقة وتنويراً للدعوى وإبقاؤه جميع أوجه النزاع للفصل فيما عند الحكم في الموضوع. النعي عليه بإغفال عقدين مقدمين من أحد الخصوم. على غير أساس.
متى كان يبين من الحكم المطعون فيه الصادر بندب خبير أنه لم يقصد به سوى مجرد تحقيق الأعمال التي أوردتها المحكمة تنويراً للدعوى وإظهاراً للحقيقة فيها وعلى الخصوص فيما يتعلق بموقع الساقية الذي اختلف عليه الطرفان، فإنه يكون في غير محله النعي عليها بأنها أغفلت عقدي القسمة والاتفاق اللذين استندت إليهما الطاعنات وكذلك عبارتهما الصريحة في ملكية مورثهن لنصف أرض الساقية، وذلك أنه والحكم على الصورة الآنف بيانها تكون هذه المسألة وغيرها من أوجه النزاع قد استبقيت لتقول المحكمة كلمتها فيها عند الفصل في موضوع الدعوى.


الوقائع

في يوم 31 من مايو سنة 1950 طعن بطريق النقض في
حكمي محكمة شبين الكوم الابتدائية الصادر أولهما في 3 من إبريل سنة 1949 وثانيهما في 23 من إبريل سنة 1950 في القضية رقم 85 سنة 1949 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكمين المطعون فيهما وبإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليهم بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 5 من يونيه سنة 1950 أعلن المطعون عليهم بتقرير الطعن – وفي 17 منه أودع الطاعنان أصل ورقة إعلان المطعون عليهم بالطعن وصورتين مطابقتين للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهن – وفي 9 من يوليه سنة 1950 أودع المطعون عليهم مذكرة بدفاعهم مشفوعة بمستنداتهم طلبوا فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنات بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 10 من فبراير سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعنات بالمصروفات. وبجلسة 16 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعنات والمطعون عليهم والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة؛
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية؛
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل، حسبما يبين من الحكمين المطعون عليهما وسائر الأوراق المقدمة في الطعن، في أن الطاعنات – وهن بعض ورثة رضوان عبد الرحمن بقلش – أقمن على المطعون عليهم عدا الأخير الدعوى رقم 2077 سنة 1948 محكمة منوف الجزئية بطلب الحكم بتثبيت ملكيتهن إلى ما يخصهن في أرض الساقية البالغ مسطحها 17 سهماً ومبانيها وعددها وآلاتها وشجرة اللبخ المغروسة فيها – واستندن إلى عقد قسمة محرر في 15 من يوليه سنة 1906 بين مورثهن وأخيه علي عبد الرحمن بقلش مورث المطعون عليهم عدا الأخير – ومما ورد فيه أن كلاً من المتقاسمين اختص بقيراط محدد بحدود أربعة ويتبعه "نصف الساقية البحاري والأشجار حولها" وأن قيراط مورث الطاعنات يقع في الجهة البحرية من قيراط مورث المطعون عليهم – وإلى عقد اتفاق محرر في 16 من يوليه سنة 1931 بين المورثين المذكورين وآخر – وأشير فيه إلى الساقية بأنها "ملك علي بقلش ورضوان بقلش" وتمسكت الطاعنات بأن عبارة هذين العقدين صريحة في ملكية مورثهن لنصف أرض الساقية. وتدخل في الدعوى خصماً ثالثاًً المطعون عليه الأخير بحجة أنه اشتري هذه الأرض من باقي المطعون عليهم. وقضت المحكمة بقبوله وبرفض دعواه وبطلبات الطاعنات استناداً إلى عقد القسمة الآنف ذكره. واستأنف المطعون عليهم هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 85 سنة 1949 استئناف محكمة شبين الكوم الجزئية، وقالوا إن عبارة العقدين لا تفيد ملكية مورث الطاعنات لنصف أرض الساقية، لأن كلمة الساقية الواردة فيهما مقصورة على مبانيها وعددها وآلاتها دون الأرض المقامة عليها، ولأن هذه الأرض تقع في القيراط الذي اختص به مورثهم. وردت الطاعنات بأن الساقية تقع في قطعة قائمة بذاتها بعيدة عن القيراطين. وفي 3 من إبريل سنة 1949 قضت المحكمة بندب خبير لمعاينة أرض الطرفين وبيان مساحتها وكذلك الساقية محل النزاع وبيان ما إذا كانت تقع في القيراط الذي اختص به مورث المطعون عليهم أم تقع في قطعة قائمة بذاتها بعيدة عن القيراطين. وقدم الخبير تقريراً انتهى فيه إلى أن قيراط مورث الطاعنات يقع في القطعة رقم 109 ووجدت مساحته 20 س: وأن قيراط مورث المطعون عليهم وجدت مساحته قيراطاً و8 سهم منها 15 سهماً بالقطعة رقم 292 في الجهة الغربية و17 سهماً بالقطعة رقم 293 في الجهة الشرقية وأن الساقية تقع في هذه القطعة الأخيرة وأن سبب النقص في القيراط الأول والزيادة في القيراط الثاني يرجع إلى ترعة البطحة القديمة التي كانت تحد القيراطين من الجهة الغربية والتي صارت الآن شارع الأزهار وأن ما ورد في عقد القسمة المحرر في 15 من يوليه سنة 1906 من أن لكل من المتقاسمين النصف في "الساقية البحاري والأشجار حولها" إنما هو خاص بالساقية وشجرة اللبخ دون الأرض. وفي 22 من إبريل سنة 1950 قضت المحكمة بتعديل الحكم المستأنف وبتثبيت ملكية الطاعنات إلى حصتهن في عدد وآلات الساقية دون أرضها وفي شجرة اللبخ. وتتحصل الأسباب التي أقيم عليها هذا الحكم في أن المحكمة ترى اعتماد تقرير الخبير للأسس الصحيحة التي بني عليها ولانطباق التفسير الذي قال به على عبارة عقد القسمة من أنها لا تقرر للمتقاسمين إلا حق الانتفاع بالساقية أي حق ارتفاق الري منها دون الأرض المقامة عليها، ومن ثم لا يكون للطاعنات حق في المطالبة بأي جزء من هذه الأرض، وإنما حقهم مقصور على عددها وآلاتها وشجرة اللبخ المغروسة حولها. وقد قرر الطاعنات الطعن في الحكمين المذكورين بطريق النقض.
ومن حيث إن مما تنعاه الطاعنات على الحكمين المطعون فيهما أنهما أخطأ في تفسير عقدي القسمة والاتفاق الآنف ذكرهما كما شابهما القصور في التسبيب – ذلك أن الطاعنات تمسكن بصراحة عبارة عقد القسمة في ملكية مورثهن لنصف أرض الساقية وبعبارة عقد الاتفاق المؤيدة لهذه الملكية، وأن محكمة الدرجة الأولى قضت لهن بحصتهن في أرض الساقية اعتماداً على عقد القسمة – ولكن محكمة الدرجة الثانية أغلفت العقدين المذكورين واكتفت بندب الخبير في الدعوى ثم فصلت فيها على أساس النتيجة التي انتهى إليها والمخالفة لعبارتها الصريحة – مع أن هذه النتيجة غير مؤيدة بأي دليل ولا تتفق مع الظروف التي حصلت فيها القسمة، وأن الساقية بطبيعتها وحدة كاملة ولا يجوز تجريدها من أرضها، وأنه لو كان غرض المتقاسمين أن تكون الأرض لأحدهما وحق الارتفاق الري منها للآخر لنصا على ذلك صراحة – وبذلك تكون المحكمة قد انحرفت عن عبارة العقدين الواضحة وخرجت عن مؤداها إلى مدلول لا تحتمله ألفاظها – ومع تمسك الطاعنات بهذا الدفاع القاطع في الدعوى والذي له أكبر الأثر فيها فإن المحكمة لم تلق إليه بالاً.
ومن حيث إنه يتضح من الحكم الأول المطعون فيه والصادر في 3 من إبريل سنة 1949 أن المحكمة بعد أن أثبتت النزاع الذي قام بين الطرفين على موقع الساقية كما سبق بيانه في الوقائع قالت إنها ترى قبل الفصل في الموضوع ندب خبير "لمعاينة الأرض الموضحة بعقد القسمة وكذا الساقية موضوع النزاع ومقاسها جميعاً وتقدير ثمن كل منها لمعرفة ما إذا كانت الساقية موضوع النزاع تقع في القيراط المخصص للمرحوم علي عبد الرحمن في الجهة القبلية منه أم تقع بعيداً عنه وعن القيراط المخصص للمرحوم أخيه رضوان والذي يقع في الجهة البحرية من قيراط علي عبد الرحمن وما مساحة الساقية وعلى الخبير عمل رسم كروكي يبين فيه الأطوال والجيران وعليه أيضاً تحقيق ما يدعيه كل من الخصوم وإجراء كل ما من شأنه تنوير الدعوى وإظهار الحقيقة والاطلاع في المساحة على الخرائط القديمة والجديدة للتحقق من موقع الساقية بالنسبة للقيراطين المقسومين مناصفة بين المورثين سالفى الذكر". ومن ذلك يبين أنه لم يقصد بهذا الحكم سوى مجرد تحقيق الأعمال التي أوردتها المحكمة تنويراً للدعوى وإظهاراً للحقيقة فيها وعلى الخصوص فيما يتعلق بموقع الساقية الذي اختلف عليه الطرفان، ومن ثم يكون في غير محله النعي بأنها أغفلت عقدي القسمة والاتفاق اللذين استندت إليهما الطاعنات وكذلك عبارتهما الصريحة في ملكية مورثهن لنصف أرض الساقية. ذلك أنه والحكم على الصورة الآنف بيانها تكون هذه المسألة وغيرها من أوجه النزاع قد استبقيت لتقول المحكمة كلمتها فيها عند الفصل في موضوع الدعوى، ولذا يتعين رفض الطعن بالنسبة إلى الحكم المذكور.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الأوراق أن الطاعنات أسسن طلبت تثبيت ملكيتهن إلى ما يخصهن في نصف أرض الساقية محل النزاع على صراحة عبارة عقدي القسمة والاتفاق الآنف ذكرهما وأوردن لدى محكمة الموضوع الأدلة والقرائن التي رأينها مؤيدة لهذا الدفاع – وكان يبين من الحكم الثاني المطعون فيه والصادر في موضوع الدعوى في 22 من إبريل سنة 1950 أنه خلو من التحدث عن الدفاع المذكور، اكتفاء بقول المحكمة بأن ما ذهب إليه الخبير – من أنه ليس للمتقاسمين سوى حق الانتفاع بالساقية دون أرضها – ينطبق على عبارة عقد القسمة، وذلك دون أن تورد الأسانيد المبررة لهذا القول والمسوغة لاعتبار رأي الخبير منطبقاً على هذه العبارة، ودون أن تذكر شيئاً عن عقد الاتفاق المحرر في 16 من يوليه سنة 1931، ودون أن تبين لماذا هي لم تأخذ بقول الطاعنات بأن عبارة القسمة والاتفاق صريحة في ملكية مورثهن لنصف أرض الساقية، ودون أن تناقش الأدلة والقرائن التي أوردتها الطاعنات في هذا الخصوص – لما كان ذلك وكان بحث هذه المسائل لازماً للفصل في الدعوى يكون الحكم مشوباً بقصور يبطله ويستوجب نقضه بغير حاجة إلى بحث بقية أسباب الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات