الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 101 سنة 20 قضائية – جلسة 30 /10 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 28

جلسة 30 من أكتوبر سنة 1952

القضية رقم 101 سنة 20 قضائية

برياسة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
محكمة الموضوع. الوقت الكافي لاطلاعها على أوراق الدعوى. تقدير هذا الوقت من حقها ولا شأن للخصوم به. مثال في دعوى تزوير.
تزوير. حكم. تسبيبه. تقريره إن إضافة شرطة أفقية إلى رقم السند المطعون فيه لا تقطع بتزويره. هذا أمر يدخل في نطاق سلطة التقدير الموضوعية للمحكمة.
تزوير. غرامة التزوير. ماهيتها. جزاء يحدده القانون الذي كان سارياً وقت رفع دعوى التزوير. مثال. خصم قرر بالطعن بالتزوير في ظل قانون المرافعات القديم. الغرامة الواجب توقيعها هي التي حددتها المادة 291 من هذا القانون بمبلغ عشرين جنيهاً. الحكم بغرامة مقدارها خمسة وعشرين جنيهاً على أساس تطبيق المادة 288 من قانون المرافعات الجديد. خطأ في القانون.
متى كانت المحكمة قد أثبتت في حكمها أنها اطلعت على السند المطعون فيه بالتزوير ووصفت ما به من بيانات مما يفيد أنها فحصته قبل الفصل في الدعوى، فإنه يحسبها أن تقدر لنفسها الوقت الذي تراه كافياً لإنجاز عملها وهذا مما لا شأن للخصوم به.
متى كانت المحكمة إذ قضت بصحة السند المطعون فيه قد قررت أن إضافة شرطة أفقية إلى رقمه الأصلي لا تقطع في تزوير السند لاحتمال حصول هذه الإضافة وقت كتابته تبعاً لطريقة الكاتب الخاصة. فإن ما قررته هو أمر يدخل في نطاق سلطة تقديرها الموضوعية. هذا فضلاً عن أنها لم تعتمد على هذا القول وحده وإنما على الأدلة والقرائن الأخرى التي أوردتها والمسوغة لقضائها.
إن غرامة التزوير هي جزاء أوجب القانون توقيعه على مدعي التزوير عند تقرير سقوط حقه في دعواه أو عجزه عن إثباتها بالحكم الذي يصدر فيها ولذا فالقضاء بهذه الغرامة يكون بصفة عامة وفقاً للقانون الذي كان سارياً وقت رفع دعوى التزوير. وإذن فمتى كان الطاعن قرر طعنه بتزوير السند موضوع الدعوى قبل تاريخ سريان قانون المرافعات الجديد فتكون الغرامة الواجب الحكم بها عليه هي الغرامة التي حددت المادة 291 من القانون المرافعات القديم مقدارها بمبلغ عشرين جنيهاً لا الغرامة المنصوص عليها في المادة 288 من قانون المرافعات الجديد والتي رفعت مقدارها إلى مبلغ خمسة وعشرين جنيهاً. من ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بتغريم الطاعن خمسة وعشرين جنيهاً قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه في هذا الخصوص.


الوقائع

في 5 من إبريل سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة أسيوط الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 31 من يناير سنة 1950 في القضية رقم 426 سنة 1949 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليه بالمصرفات ومقابل أتعاب المحاماة عن جميع درجات التقاضي. وفي 8 من إبريل سنة 1950 أعلن المطعون عليه بتقرير الطعن – وفي 20 منه أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليه بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن – وفي 8 من مايو سنة 1950 أودع المطعون عليه مذكرة بدفاعه مشفوعة بمستنداته طلب فيها رفض الطعن وإلزام الطاعن بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. في 2 من مايو سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه في خصوص السبب الثالث نقضاً جزئياً وبتغريم الطاعن عشرين جنيهاً وإلزام المطعون عليه بمصروفات الطعن. وبجلسة 9 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطاعن والمطعون عليه والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع الدعوى تتحصل حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن في أن المطعون عليه أقام على الطاعن الدعوى رقم 302 لسنة 1948 مدني محكمة دير مواس الجزئية بطلب الحكم بإلزامه بدفع مبلغ خمسة جنيهات تبقى من دين مقداره ثلاثة وستون جنيهاً بموجب سند إذني محرر في 10 من مايو سنة 1947 وقضي غيابياً بإلزام الطاعن بطلبات المطعون عليه. فعارض الطاعن في هذا الحكم. وفي 5 من إبريل سنة 1948 طعن بالتزوير في سند الدين، فأوقفت الدعوى الأصلية حتى يفصل نهائياً في دعوى لتزوير وأعلن الطاعن أدلته في 8 من إبريل سنة 1948. وفي 10 من مايو سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الدليل الأول ويتحصل في أن السند المطعون فيه حرر بخط المطعون عليه وكان أصل مبلغ الدين الثابت به 13 ج لا 63 ج وقد وضع بالأرقام دون الحروف فغير المطعون عليه رقم إلى رقم كما قضت بندب خبير قسم أبحاث التزييف والتزوير بمصلحة الطلب الشرعي لتحقيق الدليل المذكور. وقدم الخبير المنتدب تقريراً ذهب فيه إلى أن السند المطعون فيه كتب بالقلم الكوبيا وأن رقم كان رقم وأضيفت إليه شرطة أفقيه في أعلاه وأن هذا الرقم مكتوب في السند بالحروف ولا تغيير في هذه الكتابة. وفي 18 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي ما تضمنه دليل التزوير. ثم قضت في 3 من مايو سنة 1949 برد وبطلان السند المطعون فيه. فاستأنف المطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 426 لسنة 1949 مدني استئناف محكمة أسيوط الابتدائية. وفي 31 من يناير سنة 1950 قضت المحكمة منعقدة بهيئة استئنافية] بإلغاء الحكم المستأنف وبصحة السند المطعون فيه وبتغريم الطاعن 25 ج للخزانة وفقاً للمادة 288 من قانون المرافعات. فقرر الطاعن في 5 من إبريل سنة 1950] الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطاعن بني على ثلاثة أسباب يتحصل أولها في أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون لمخالفته قواعد الإثبات من ثلاثة أوجه (الأول) إذ قالت المحكمة بعدم جدية الطعن بالتزوير استناداً إلى أن الطاعن أقام على المطعون عليه الدعوى رقم 542 لسنة 1948 مدني محكمة دير مواس الجزئية بتصفية الحساب القائم بينهما واعترف الطاعن فيها بأنه استلم من المطعون عليه مبلغ خمسة وأربعين جنيهاً – مع أن الدعوى الآنف ذكرها لم تكن مضمومة إلى أوراق الدعوى، وبذلك تكون المحكمة اعتمدت على دليل لم يكن موجوداً في الأوراق.
ومن حيث إنه يبين من الحكم أن مما اعتمدت عليه المحكمة قولها بأنه ثابت بالدعوى رقم 542 لسنة 1948 مدني محكمة دير مواس الجزئية والتي أقامها الطاعن وقت رفع معارضته في الحكم الغيابي أنه استلم من المطعون عليه مبلغ 45 ج، ولما كان يبين من الأوراق المودعة من المطعون عليه في هذا الطعن أنه قدم إلى المحكمة صورة من صحيفة الدعوى المذكورة وقرر فيها الطاعن أنه استلم من المطعون عليه مبلغ 45 ج لشراء سماد وغيره، فتكون المحكمة قد استمدت هذا الذي قررته من واقع ورقة قدمت إليها في الدعوى ولا مخالفة لقواعد الإثبات إذا هي اعتمدت عليها دون حاجة إلى ملف الدعوى الخاص بها.
ومن حيث إن الوجه الثاني يتحصل في أن المحكمة اعتمدت على ما استخلصته من اطلاعها على السند المطعون فيه مع أن هذا السند لم يضم إلى ملف الاستئناف إلا في صباح يوم صدور الحكم وبذلك لم يكن لديها الوقت الكافي لفحص السند ومناقشة بياناته قبل تحرير أسباب الحكم والنطق به مما يجعل اطلاعها عليه غير جدي ولا يصلح أساساً لقضائها.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما أثبتته المحكمة من أنها اطلعت على السند المطعون فيه ووصفت ما به من بيانات مما يفيد أنها فحصته قبل الفصل في الدعوى وبحسبها أن تقدر لنفسها الوقت الذي تراه كافياً لإنجاز عملها وهذا مما لا شأن للخصوم به.
ومن حيث إن الوجه الثالث يتحصل في أن المحكمة أطرحت ما أثبته الخبير المنتدب من أن رقم به شرطة أفقية مضافة إلى رقمه الأصلي وذلك استناداً إلى ما قررته من احتمال أن تكون هذه الإضافة قد حصلت وقت كتابة السند تبعاً لطريقة الكاتب الخاصة وهذا الاستدلال يقوم على فرض ظني ولا يجوز الارتكان إليه دون استكتاب المطعون عليه ودون تحقيق أو استعانة برأي خبير آخر.
ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأن ما قررته المحكمة، من أن إضافة شرطة أفقية إلى رقم لا تقطع في تزوير السند لاحتمال حصول هذه الإضافة وقت كتابته تبعاً لطريقة الكاتب الخاصة، هو أمر يدخل في نطاق سلطة تقديرها الموضوعية، هذا فضلاً عما يبين من الحكم من أنها لم تعتمد على هذا القول وحده وإنما على الأدلة والقرائن الأخرى التي أوردتها والمسوغة لقضائها بصحة السند على ما سيجيء بيانه في الرد على السبب الثاني.
ومن حيث إن السبب الثاني يتحصل في أن الحكم مشوب بالبطلان لخطئه في الاستدلال من خمسة أوجه: (الأول) إذ قررت المحكمة أن تغيير رقم في مبلغ السند إلى رقم يرجع إلى طريقة كاتبه الخاصة، مع أن هذا الاستدلال ينقصه التمحيص (والثاني) إذ استندت المحكمة إلى ما هو ثابت بالسند من كتابة مبلغ الدين بالحروف مرتين وإلى أنه كان على الطاعن أن يتأكد من محتويات السند قبل التوقيع عليه – مع أن واقعة تحرير الأرقام بالكتابة هي واقعة متنازع عليها وكان الطاعن ينكرها مما كان لا يجوز معه افتراض إلزامه بالاطلاع على السند قبل التوقيع عليه (والثالث) إذ أخذت المحكمة الطاعن بعدم ذكره شيئاً عن تزوير السند بصحيفة معارضته في الحكم الغيابي مع أنه بادر بتقرير الطعن فيه عقب رفعها مباشرة ثم أعلن أدلة التزوير وفصلها في مرافعته، وأن خلو هذه الصحيفة من الإشارة إلى تزوير السند راجع إلى ضيق الوقت المحدد للمعارضة وعدم اطلاعه على السند وما يستلزمه الطعن بالتزوير من إمعان وروية واستشارة محاميه (والرابع) إذ استندت المحكمة إلى إقرار الطاعن في الدعوى 542 بتسلمه مبلغ 45 جنيهاً من المطعون عليه وذلك دون أن تبحث في سبب هذا الإقرار وظروف المعاملة الخاصة به وتفاصيل الحساب الذي كان قائماً بين الطرفين مما يجعل استنادها إلى هذا الإقرار مشوباً بالغموض (والخامس) إذ لم تأخذ المحكمة بشهادة شاهدي الطاعن مع أنها تقطع في تزوير السند.
ومن حيث إن هذا السبب بجميع أوجهه مردود بما يبين من الحكم من أن المحكمة اعتمدت في قضائها بصحة السند المطعون فيه على أسباب تتحصل في أن ما ذهب إليه الخبير من إضافة شرطة أفقية إلى رقم في مبلغ السند لا يقطع بتزويره إذ من المحتمل أن يكون ذلك راجعاً إلى طريقة الكاتب الخاصة – وأنه تبين للمحكمة من الاطلاع على السند أن رقم مبلغه العددي يوافق كتابته، بالحروف الموضوعة فيه مرتين أولاهما بجوار رقمه العددي بأعلاه والثانية في صلبه في المكان المخصص لهذه الكتابة، وأن إنكار الطاعن لهذه الواقعة لا يلتفت إليه لأن كتابة الأرقام بالحروف هي من مستلزمات السند الذي تحرر من بدء كتابته ولأن الطاعن وهو يجيد القراءة والكتابة كان من الميسور له أن يتأكد من قيمة الدين الحقيقية قبل توقيعه على السند – وأنه لو كان طعن الطاعن بالتزوير جدياً لكان بادر بإثباته في صحيفة معارضته في الحكم الغيابي وهو خلو من ذلك وأنه يؤيد ذلك أن الطاعن في تاريخ رفعه هذه المعارضة أقام الدعوى رقم 542 وثابت بها أنه استلم من المطعون عليه مبلغ 45 جنيهاً وأن المحكمة لا تأخذ بشهادة شاهدي الطاعن لأن أولهما لم يحضر واقعة تحرير السند ولا يعرف المبلغ الذي حرر به ولأن ثانيهما له صلة بالطاعن فشهد له مجاملة – وهذا الذي استندت إليه المحكمة من أدلة وقرائن ومشاهدات هو استخلاص موضوعي سائغ ومن شأنه أن يؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها، ومن ثم يكون النعي على حكمها بالخطأ في الاستدلال في غير محله.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على الحكم فيما قضى به من صحة السند المطعون فيه بالتزوير على غير أساس ويتعين رفضه.
ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم أخطأ في تطبيق القانون – ذلك أنه قضى بتغريم الطاعن 25 جنيهاً للخزانة عملاً بالمادة 288 من قانون المرافعات الجديد مع أن الطاعن قرر طعنه بالتزوير في 5 من إبريل سنة 1948 قبل تاريخ العمل بهذا القانون فكان يتعين تطبيق المادة 291 من قانون المرافعات القديم التي تحدد غرامة التزوير بمبلغ عشرين جنيهاً فقط إذ هو الذي تم تقرير الطعن بالتزوير في ظله.
ومن حيث إن هذا السبب في محله ذلك أن غرامة التزوير هي جزاء أوجب القانون توقيعه على مدعي التزوير عند تقرير سقوط حقه في دعواه أو عجزه عن إثباتها بالحكم الذي يصدر فيها ولذا فالقضاء بهذه الغرامة يكون بصفة عامة وفقاً للقانون الذي كان سارياً وقت رفع دعوى التزوير ولما كان الطاعن قرر طعنه بتزوير السند موضوع الدعوى في 5 إبريل سنة 1948 فتكون الغرامة الواجب الحكم بها عليه هي الغرامة التي حددت المادة 291 من قانون المرافعات القديم مقدارها بمبلغ عشرين جنيهاً لا الغرامة المنصوص عليها في المادة 288 من قانون المرافعات الجديد والتي رفعت مقدارها إلى مبلغ خمسة وعشرين جنيهاً ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون إذ قضي بتغريم الطاعن خمسة وعشرين جنيهاً ويتعين نقضه في هذا الخصوص.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات