الطعن رقم 331 سنة 20 قضائية – جلسة 16 /10 /1952
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 21
جلسة 16 من أكتوبر سنة 1952
القضية رقم 331 سنة 20 قضائية
برياسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة
سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) نقض. طعن. حكم فصل في أساس النزاع بين الطرفين بأن اعتبر عقد الشركة المتنازع
في صحته صحيحاً. هذا الحكم يكون قد أنهى الخصومة في هذا الجزء الأصيل من الدعوى. جواز
الطعن فيه بطريق النقض استقلالاً. المادة 378 مرافعات.
(ب) حكم. القبول المانع من الطعن. حكم قضى بندب خبير لتحديد نصيب المطعون عليه في أرباح
الشركة. حضور الطاعن أمام الخبير وتقديم دفاتره لا يعتبر قبولاً صريحاً مانعاً من الطعن.
علة لذلك.
(ج) شركة. حكم. تسبيبه. تكييفه الاتفاق المبرم بين الطرفين تكييفاً صحيحاً باعتباره
عقد شركة. تحدثه عما قامت به المطعون عليها من جهد للحصول على تصاريح استيراد للشركة.
اعتباره هذا الجهد بالإضافة إلى ما تتمتع به المطعون عليها من سمعة تجارية حصة في رأس
مال الشركة. النعي على العقد بأنه بغير سبب. هذا غير صحيح.
(د) شركة. حكم. تسبيبه. تقريره أن الشركة لا تكون باطلة إذا اشترط من يسهم فيها بحصة
مالية فوق عمله إعفاء حصته المالية من أية خسارة. النعي عليه الخطأ في تطبيق المادة
530 من القانون المدني المختلط على غير أساس.
متى كان أساس النزاع بين الطرفين يتركز فيما إذا كان عقد الاتفاق على الشركة يعتبر
قانوناً صحيحاً أم باطلاً وكان الحكم المطعون فيه قد قضى في الشق الأول منه بإلغاء
الحكم المستأنف واعتبار عقد الشركة عقداً صحيحاً فإنه يكون قد أنهى الخصومة في هذا
الجزء الأصيل من الدعوى ومن ثم يصح الطعن فيه استقلالاً عملاً بالمادة 378 من قانون
المرافعات.
متى كان الحكم المطعون فيه قد قضى باعتبار عقد الشركة صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية
وقبل الفصل في الطلبات بندب مكتب الخبراء المحاسبين للانتقال إلى مكتب الطاعن لتحديد
نصيب المطعون عليه في أرباح الشركة فإن حضور الطاعن أمام الخبير وتقديم دفاتره له لا
يعتبر قبولاً صريحاً للحكم إذ قد يكون ذلك من الطاعن إذعاناً لما لا سبيل له إلى دفعه
وإذ لا يجوز الطعن في هذا الشق من الحكم استقلالاً وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم الذي
يصدر في الموضوع وفقاً للمادة 378 مرافعات ومن ثم يكون الدفع بعدم قبول الطعن لسبق
الرضاء بالحكم على غير أساس ويتعين رفضه.
متى كان يبين مما أورده الحكم من شرائط الاتفاق المحرر بين الطاعن والمطعون عليها
أن المحكمة كيفت العقد التكييف القانوني الصحيح إذ اعتبرته عقد شركة وتحدثت عما قامت
به المطعون عليها من جهد للحصول على تصاريح الاستيراد وأن هذا الجهد كان محل تقدير
الطاعن نفسه حتى لقد قبل أن يكون للمطعون عليها لقاءه النصف في أرباح الشركة محل النزاع
كما كتب لمدير الشركة المطعون عليها مشيداً بهذا الجهد وبأنه لولاه لاستحال على الطاعن
الحصول على التصاريح وكانت المحكمة قد اعتبرت هذا العمل الذي قامت به الشركة المطعون
عليها حصة قانونية بالإضافة إلى ما تتمتع به من سمعة تجارية فإن القول بعد هذا بأن
العقد بلا سبب غير صحيح في القانون، أما ما ينعاه الطاعن من أن سمعة الشركة المطعون
عليها التجارية لم تكن محل تقدير العاقدين عند التعاقد وإن التصاريح صدرت باسم الطاعن
فمردود بأن المحكمة فسرت نية المتعاقدين تفسيراً سائغاً وهذا بعد تقدير موضوعي.
متى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى بصحة عقد الشركة المبرم بين الطاعن والمطعون
عليها قد قرر أن المادة 530 من القانون المدني المختلط تشمل بعموم نصها من دخل الشركة
بعمله فقط ومن دخل بعمله مع حصة مالية وأن الشركة لا تكون باطلة إذا اشترط من أسهم
فيها بحصة مالية فوق عمله إعفاء حصته المالية من أية خسارة لأنه في هذه الحالة يكون
قد تحمل في الخسارة ضياع وقته وجهده بلا مقابل فإن ما قرره هذا الحكم هو صحيح في القانون.
الوقائع
في يوم 28 من نوفمبر سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة استئناف الإسكندرية الصادر في 22 من يناير سنة 1950 في الاستئناف رقم 251 سنة 5 ق – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي واحتياطياً بإحالة القضية على دائرة أخرى للفصل فيها مجدداً مع إلزام المطعون عليها بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. وفي 30 من نوفمبر سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن وفي 18 من ديسمبر سنة 1950 أودع الطاعن أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداته – وفي 7 من يناير سنة 1951 أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها مشفوعة بمستنداتها طلبت فيها أصليا عدم قبول النقض واحتياطياً رفضه موضوعاً – وفي 20 منه أودع الطاعن مذكرة بالرد. وفي 20 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها وقالت فيها برفض الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً والحكم بقبوله وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن بالمصروفات. وبجلسة 20 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم محاميا الطرفين والنيابة العامة على ما جاء بمذكراتهم. والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة
المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الوقائع تتحصل في أن المطعون عليها أقامت الدعوى على الطاعن أمام محكمة الإسكندرية
الابتدائية المختلطة طالبة الحكم بإلزامه بدفع مبلغ 776 ج و250 م وهو ما خصها من ربح
وفقاً للاتفاق المبرم بين الطرفين في 8 – 9 – 1947 وقد تعهدت المطعون عليها بمقتضاه
ببذل المساعي اللازمة للحصول على تصريح استيراد كمية من بذرة الكتان من الهند على أن
تكون عمليات البيع والشراء بالمحاصة بين الطرفين وتوزيع الأرباح مناصفة بينهما. رفضت
المحكمة برفض الدعوى تأسيساً على أن الاتفاق المشار إليه هو عقد شركة شابه البطلان.
أولاً – لأن حصة المطعون عليها كانت بمثابة نفوذ يستغله مديرها في الدوائر الحكومية
وهي على هذا النحو لا يجوز قبولها لما في ذلك من مساس بالنظام العام، وثانياً – لأن
المطعون عليها شرطت ألا تساهم في الخسائر وهذا أيضاً شرط أسدى مبطل للعقد. واستأنفت
المطعون عليها هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 251 تجاري سنة 5 قضائية محكمة استئناف
الإسكندرية التي قضت في 22 – 1 – 1950 – أولاً – بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار عقد
الشركة الصادر في 8 سبتمبر سنة 1947 عقداً صحيحاً منتجاً لآثاره القانونية. وثانياً
– وقبل الفصل في الطلبات، بندب مكتب الخبراء المحاسبين للانتقال إلى مكتب المستأنف
عليه لتحديد نصيب المستأنفة فقرر الطاعن الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن المطعون عليها دفعت بعدم قبول الطعن بدفعين: الأول – لأن الحكم المطعون
فيه لم ينه الخصومة بين الطرفين وأنه وإن قضى بصحة عقد الشركة إلا أن الخصومة لا تنتهي
قانوناً إلا بالفصل في الطلبات المادية نفسها وقد أرجي الفصل فيها إلى ما بعد قيام
الخبير بالمأمورية التي نيطت به ومن ثم لا يجوز قبل ذلك الطعن في الحكم استقلالاً وفقاً
للمادة 378 مرافعات، والثاني لأن الطاعن قبل الحكم إذ اشترك اشتراكاً إيجابياً في تنفيذه
بتقديمه دفاتره الحسابية للخبير وحضوره أمامه في جميع محاضر الأعمال.
ومن حيث إن هذين الدفعين مردودان أولاً: بأن أساس النزاع بين الطرفين يتركز فيما إذا
كان عقد الاتفاق على الشركة يعتبر قانوناً صحيحاً أم باطلاًًً، والحكم إذ قضى في الشق
الأول منه بإلغاء الحكم المستأنف واعتبار عقد الشركة عقداً صحيحاً يكون قد أنهى الخصومة
في هذا الجزء الأصيل من الدعوى ومن ثم يصبح الطعن فيه استقلالاً عملاً بالمادة 378
مرافعات، ومردودان ثانياً بأن حضور الطاعن أمام الخبير وتقديم دفاتره له لا يعتبر قبولاً
صريحاً للحكم إذ قد يكون ذلك من الطاعن إذعاناً لما لا سبيل له إلى دفعه وإذ لا يجوز
الطعن في هذا الشق من الحكم استقلالاً وإنما يجوز الطعن فيه مع الحكم الذي يصدر في
الموضوع وفقاً للمادة 378 مرافعات، ومن ثم يتعين رفضه.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الطعن بني على سببين يعنى الطاعن بالأول منهما على الحكم الخطأ في تطبيق
القانون إذ قضى باعتبار ما قامت به المطعون عليها من مسعى لدى المصالح المختصة للحصول
على تصاريح الاستيراد حصة قانونية في الشركة مع أن القانون يشترط لصحة التعهدات أن
تكون مبنية على سبب صحيح جائز قانوناً كما أن عقد الاتفاق لا يمكن اعتباره شركة بل
هو في حقيقته وكالة خاضعة فيما يتعلق بتقدير أجر الوكيل لتقدير القضاء كما أخطأ أيضاً
إذ أعتبر سمعة الشركة المطعون عليها التجارية حصة ساهمت بها في الشركة مع أنه يبين
من العقد أن هذا العنصر لم يكن منظوراً إليه بين طرفيه لأن الشركة موضوع النزاع هي
شركة محاصة مستترة لم يظهر اسمها بل ظلت التصاريح باسم الطاعن.
ومن حيث إنه جاء بالحكم في هذا الخصوص "وحيث إن هذا الجدل مفروض عليه أن المستأنفة
لم تدخل الشركة إلا بسمعتها ولكن الذي يدقق النظر في الأمور يرى أنها ساهمت بعملها
فوق سمعتها وهو عمل لا يصح لأحد أن ينكره عليها إلا إذا أنكر على العمل نفسه معناه
الحقيقي فالعمل بهذا المعنى هو المجهود الشخصي تنتفع به الشركة حسياً كان أو معنوياً
يستوي في ذلك أن يمثل المجهود بعمل واحد أو بسلسلة من الأعمال تبعاً لما تقتضيه طبيعة
كل شركة وما يعتورها من خدمات والأمر هنا يتعلق بشركة محاصة محددة العمل قصيرة الأجل
كما هو الغالب في أمثالها. ولا يمكن أن يقال إن العمل الذي دخلت به المستأنفة في الشركة
كان تافهاً لدرجة تعدم قيمته وإلا فما كان لشريكها أن يحدد لها في نظره نصف الأرباح
وما كان له وهو يكتب لمديرها 3 – 10 – 1947 بعد أن سافر إلى القاهرة ونزل في فندق شبرد
ينوه بجلالة عمله فيتمنى له رحلة طيبة – ثم يكتب له في 4 منه يرجوه بتصحيح إذن الاستيراد
الصادر بـ 300 طن من بذور الكتان وهو يعلم باعترافه أنه يكاد يكون من المستحيل عليه
إجراؤه".
ومن حيث إن الطاعن لم يقدم إلى هذه المحكمة عقد الاتفاق المحرر بين الطرفين على أنه
يبين مما أورده الحكم من شرائطه أن المحكمة كيفت العقد التكييف القانوني الصحيح إذ
اعتبرته عقد شركة وقد تحدث عما قامت به المطعون عليها من جهد للحصول على تصاريح الاستيراد
وأن هذا الجهد كان محل تقدير من الطاعن نفسه حتى لقد قبل أن يكون للمطعون عليها لقاءه
النصف في أرباح الشركة محل النزاع، كما كتب لمدير الشركة المطعون عليها مشيداً بهذا
الجهد وبأنه لولاه لاستحال على الطاعن الحصول على التصاريح ولما حققت الشركة أغراضها،
وقد اعتبر الحكم حصة قانونية هذا العمل الذي [قامت به الشركة المطعون عليها بالإضافة
إلى ما تتمتع به من سمعة تجارية [والقول بعد هذا كله بأن العقد بغير سبب غير صحيح في
القانون، أما ينعاه الطاعن من أن سمعة الشركة المطعون عليها التجارية لم تكن محل تقدير
بين العاقدين عند التعاقد وأن التصاريح صدرت باسم الطاعن فمردود بأن المحكمة فسرت نية
المتعاقدين تفسيراً سائغاً وهذا يعد تقدير موضوعي ومن ثم يكون هذا السبب مرفوضاً.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثاني على الحكم الخطأ في تطبيق المادة 530 مدني مختلط
إذ قرر صحة عقد الشركة الذي يتفق فيه على عدم تحمل أحد الشركاء الخسارة متى كان هذا
الشريك قد دخل الشركة بعمله مع أن هذا لا يكون صحيحاً إلا إذا كان العمل جدياً صحيحاً
في إدارة الشركة وهو ما لا ينطبق على ما حصل الاتفاق عليه بين الطرفين.
ومن حيث إنه يتضح من مساق هذا السبب أن الطاعن أسسه على أن العمل الذي قامت به المطعون
عليها غير جدي أما وقد ظهر مما آنف ذكره رداً على السبب الأول أن العمل الذي قامت به
المطعون عليها جدي فإن النعي بعدم جديته يكون على غير أساس – كما أن الحكم لم يخطئ
في تطبيق المادة 530 مدني مختلط إذ قرر أنها تشمل بعموم نصها من دخل في الشركة بعمله
فقط ومن دخل بعمله مع حصة مالية وأنه من ثم لا تكون الشركة باطلة إذا اشترط من يسهم
فيها بحصة مالية فوق عمله إعفاء حصته المالية من أية خسارة لأنه في هذه الحالة يكون
قد تحمل في الخسارة ضياع وقته وجهده بلا مقابل.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
