لذلك – جلسة 05 /06 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 478
(فتوى رقم 425 في 13/ 6/ 1996 جلسة 5/
6/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 1991)
جلسة 5 من يونيه سنة 1996
أموال الدولة العامة – الانتفاع بها – كيفية نقله – تغيير التخصيص
لوجه النفع العام للمال العام وانتهائه.
المادتان 87, 88 من القانون المدني – الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه استعمال
للمال العام فيما أعد له – نقل الانتفاع بين أشخاص القانون العام يكون بنقل التخصيص
أو الإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل تغيير تخصيص وجه النفع العام للمال
العام يكون بدون مقابل إذ يعتبر التخصيص قد تم ممن يملك المال – تخصيص الأراضي المملوكة
للدولة ملكية خاصة للمنفعة العامة لا يكون مقابل تعويض على النحو الذي يتبع عند نزع
ملكية الأفراد للمنفعة العامة – ليس هناك مقابل انتفاع ما لم يكن هناك اتفاق بين الجهات
الإدارية على ذلك – تطبيق.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون – المدني تنص
على أن "تعتبر أموالاً عامة, العقارات والمنقولات التي للدولة أو الأشخاص الاعتبارية
العامة والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير
المختص ……..", وأن المادة تنص على أن "تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء
تخصيصها للمنفعة العامة. وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص
أو بالفعل, أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة."
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة ملكية عامة أن تعني منها
إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها, وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل
لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له, ويكون نقل الانتفاع به بين
أشخاص القانون العام بنقل التخصيص والإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل – ولا
يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها, ذلك أنه لا يصح القول بتعدد
الدومين العام استناداً إلى المادة من القانون المدني, لأن هذه المادة وردت في
شأن تحديد صفة المال العام المخصص للمنفعة العامة سواء كانت تحت يد الدولة أو الأشخاص
الاعتبارية العامة, بل أن نصوص القانون المدني تعين على القول بوحدة الدومين العام,
فالمادتين 87, 88 حين تعرضتا لأحوال تخصيص المال العام أو انتهاء هذا التخصيص وفقده
لمال عام, قضتا بأن يكون التخصيص أو الإنهاء بقانون أو مرسوم أو بقرار من الوزير المختص,
أو بالفعل.
ومفاد ذلك أنه حيث يكون التخصيص أو الإنهاء بعمل قانوني فإن المشرع حصر ذلك العمل في
قانون أو مرسوم أو قرار وزاري وهي أدوات لا تصدر إلا عن الحكومة, وهو ما يعني إنفراد
الدولة بملكية الدومين العام ولو كانت تحت يد غيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة,
ومن ثم فإن تغيير تخصيص وجه النفع العام للمال العام يكون دون مقابل إذ يعتبر التخصيص
قد تم ممن يملك المال. كذلك فإن تخصيص الأراضي المملوكة للدولة ملكية خاصة – كما هو
الحال في خصوصية الحالة المعروضة – للمنفعة العامة ولئن تضمن هذا التخصيص تحويل الأراضي
من الملكية الخاصة للدولة إلى الملكية العامة فإن ذلك لا يكون مقابل تعويض على النحو
الذي يتبع عند نزع ملكية الأفراد للمنفعة العامة فالدولة لا تستحق تعويضاً من نفسها
على نحو ما تجري به أحكام المسئولية بين الأفراد, ولا يستئدى عنه مقابل انتفاع مالم
يكن هناك اتفاق بين الجهات الإدارية على ذلك.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الأرض محل النزاع ولئن كانت ملكيتها قد آلت إلى الإدارة
العامة لبيت المال التي ضمت فيما بعد إلى بنك ناصر, إلا أنه تم بالفعل بناء مدرسة عليها
عام 1979, بعد هدم العقار الذي كان عليها, وقبل قيام البنك بإشهار العقار لصالحه عام
1985, وإذا كان ذلك فإن هذه الأرض تكون قد عادت إلى الدومين العام للدولة وخرجت من
حوزة البنك الأمر الذي لا يسوغ معه للبنك المطالبة بمقابل الانتفاع بها.
ولا يحاج في هذا الشأن بما ورد بمحضر حصر وتقدير الأرض المقام عليها مباني المدرسة
والمحرر بتاريخ 17/ 10/ 1983, فهو في ذاته لا يصلح سنداً للقول بوجود اتفاق بين البنك
والمحافظة على أداء مقابل انتفاع عن الأرض محل النزاع, فضلاً عن أنه لم يعتمد من السلطة
المختصة.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى رفض مطالبة الهيئة العامة لبنك ناصر الاجتماعي بإلزام محافظة المنيا بأداء مبلغ 9184 جنيهاً قيمة مقابل الانتفاع بأرض العقار محل النزاع.
