الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 176 سنة 20 ق – جلسة 16 /10 /1952 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
العدد الأول – السنة 4 – صـ 6

جلسة 16 من أكتوبر سنة 1952

القضية رقم 176 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة المستشار الأستاذ عبد الحميد وشاحي وبحضور حضرات الأساتذة سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسي المستشارين.
( أ ) بيع وفاء. القضاء ببطلانه لثبوت أنه يخفي رهناً. وجوب اعتبار أن نية المتعاقدين قد انصرفت وقت التعاقد إلى الرهن لا إلى البيع وأن وضع يد المشتري وفاء هو بسبب الرهن دون أي سبب آخر.
(ب) بطلان البيع الوفائي المقصود به إخفاء رهن طبقاً لنص المادة 339 من القانون المدني (القديم) لا يؤثر على وضع اليد المذكور ولا يترتب عليه تغيير سببه وجعله بنية التملك. الاعتراض بأن بطلان العقد باعتباره بيعاً أو رهناً ينفي أن يكون الرهن هو سبب وضع اليد فلا يبقى إلا الغصب بنية التملك. هذا الاعتراض مردود بأن العبرة هي بما اتفق عليه الطرفان لا بما يرتبه القانون من بطلان.
(ج) لا يغير من ذلك أن يكون وضع يد المشتري على العقار كان بموجب محضر تسليم نفاذاً لحكم صادر في الدعوى التي رفعها المشتري والقاضي بفسخ عقد الإيجار الصادر منه للبائع والتسليم. حكم. تقريره أن المشتري جابه البائع في الدعوى المذكورة بنية التملك وإن تملك العقار بالتقادم. خطأ في تطبيق القانون.
إذا كانت محكمة الموضوع قد قضت ببطلان عقد البيع الوفائي لما ثبت لديها من أنه كان مقصوداً به إخفاء رهن فتكون نية المتعاقدين قد انصرفت وقت التعاقد إلى الرهن لا إلى البيع، كما يكون وضع يد المشتري وفاء هو بسبب الرهن دون أي سبب آخر.
(ب) إن ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني (القديم) من بطلان عقد البيع الوفائي إذا كان مقصوداً به إخفاء رهن لا أثر له على وضع اليد المذكور ولا يترتب عليه تغيير سببه وجعله بنية التملك متى كان هذا السبب معلوماً وهو الرهن، أما الاعتراض بأن المادة تقضي ببطلان العقد سواء باعتباره بيعاً أو رهناً مما ينفي أن يكون الرهن هو سبب وضع اليد على العين فلا يبقى إلا الغصب بنية التملك. هذا الاعتراض مردود بأن العبرة هي بما اتفق عليه المتعاقدان بصرف النظر عما يرتبه القانون من أثر ببطلان العقد باعتباره رهناً.
(ج) لا يغير ذلك أن يكون وضع يد المشتري وفاء على العقار المتنازع عليه كان بموجب محضر تسليم نفاذاً لحكم صادر في الدعوى التي رفعها والقاضي بفسخ عقد الإيجار الصادر منه إلى البائع والتسليم، متى كان أساس هذا الحكم هو عقد الإيجار المبنى على عقد البيع الوفائي الذي قضي ببطلانه. ومن ثم فإنه يكون غير صحيح في القانون ما قررته المحكمة من أن المشتري وفاء جابه البائع بنية التملك في الدعوى المشار إليها كما يكون وضع يد المشتري على العقار موضوع الدعوى غير مقترن منذ بدايته بنية التملك وإنما هو وضع يد عارض بسبب الرهن ولا يكسبه الملكية مهما طال الزمن وفقاً للمادة 79 من القانون المدني (القديم) ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب البائع تسليم العين موضوع الدعوى قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.


الوقائع

في يوم 12 من يونيه سنة 1950 طعن بطريق النقض في حكم محكمة طنطا الابتدائية الصادر بهيئة استئنافية في 4 من إبريل سنة 1950 في الاستئناف رقم 381 سنة 1949 – وذلك بتقرير طلب فيه الطاعنون الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وبإلغائه فيما يتعلق برفض التسليم وتأييد الحكم الابتدائي في ذلك واحتياطياً بإحالة الدعوى على محكمة الاستئناف للفصل فيها من جديد. وفي 15 من يونيه سنة 1950 أعلنت المطعون عليها بتقرير الطعن – وفي أول يوليه سنة 1950 أودع الطاعنون أصل ورقة إعلان المطعون عليها بالطعن وصورة مطابقة للأصل من الحكم المطعون فيه ومذكرة بشرح أسباب الطعن وحافظة بمستنداتهم – وفي 22 منه أودعت المطعون عليها مذكرة بدفاعها طلبت فيها رفض الطعن وإلزام الطاعنين بالمصروفات أتعاب المحاماة. وفي 29 من مارس سنة 1952 وضعت النيابة العامة مذكرتها قالت فيها بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وتأييد الحكم الابتدائي وإلزام المطعون عليها بالمصروفات. وفي 2 من أكتوبر سنة 1952 سمعت الدعوى على ما هو مبين بمحضر الجلسة حيث صمم المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة على ما جاء بمذكرتهما – والمحكمة أرجأت إصدار الحكم إلى جلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعة المحامي عن الطاعنين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن واقعة الدعوى حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن الطاعنين أقاموا على المطعون عليها الدعوى رقم 1593 لسنة 1948 مدني محكمة زفتى الجزئية بطلب الحكم ببطلان عقد البيع الوفائي المسجل في 30 – 1 – 1929 والصادر منهم إليها ببيع فدان بثمن مقداره مائه جنيه وبتسليمه إليهم استناداً إلى أن البيع الوفائي يخفى في حقيقته رهناً فهو باطل عملاً بالمادة 339 من القانون المدني (القديم) وفي 3 من يناير سنة 1949 أحالت المحكمة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفي وضع يد الطاعنين على الفدان المبيع وأن الثمن الوارد بالعقد هو ثمن بخس. وفي 16 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بطلبات الطاعنين وبإلزام المطعون عليها بالمصاريف وبمبلغ 100 قرش صاغ مقابل أتعاب المحاماة تأسيساً على أن البيع الوفائي كان مقصوداً به إخفاء رهن أخذاً بقرينتين أولهما بخس الثمن وثانيتهما استمرار بقاء العين المبيعة وفاء في حيازة البائعين ذلك أن الطاعنين استأجروها من المطعون عليها من تاريخ البيع وبقيت في حيازتهم حتى رفعت عليهم الدعوى رقم 5239 لسنة 1931 مدني زفتي التي قضي فيها بفسخ عقد الإيجار وتسليم العين المؤجرة، واستأنفت المطعون عليها ذلك الحكم، وقيد استئنافها برقم 381 لسنة 1949 مستأنف محكمة طنطا الابتدائية، ومما تمسكت به أنها كسبت ملكية الفدان المتنازع عليه بمضي المدة الطويلة ذلك أنها وضعت يدها عليه وضع يد مستوفياً شرائطه القانونية مدة تزيد على خمس عشرة سنة ابتداء من تاريخ محضر التسليم الحاصل في 30 – 11 – 1931 نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 5239 لسنة 1931 مدني زفتى الآنف ذكرها، وفي 4 من إبريل قضت المحكمة بهيئة استئنافية بإلغاء الحكم بالنسبة إلى طلب التسليم وتأييده فيما عدا ذلك وإلزام المطعون عليها بنصف المصاريف عن الدرجتين والطاعنين بالنصف الآخر مع المقاصة في أتعاب المحاماة بين الطرفين استناداً إلى أنه وإن كان عقد البيع الوفائي هو عقد باطل بطلاناً مطلقاً لأنه قصد به إخفاء رهن إلا أن العقد الباطل قد يرتب حالة مادية إذا استمرت وقتاً طويلاً تكسب وجوداً قانونياً بالتقادم وإلى أنه لما كانت المطعون عليها قد جابهت الطاعنين في الدعوى رقم 5239 مدني زفتى مجابهة ظاهرة دلت على أنها تنكر ملكيتهم مستأثرة بها دونهم فتكون، وقد استمر وضع يدها على العين مدة تزيد على خمس عشرة سنة، قد كسبت ملكيتها، ومن ثم فلا يكون لهم حق طلب تسلمها فقرر الطاعنون الطعن في هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعنون على الحكم أنه خالف القانون ذلك أنه قضى بتأييد الحكم الابتدائي فيما قضى به من بطلان عقد البيع الوفائي على اعتبار أنه يستر رهناً مما يفيد أن المطعون عليها كانت في حقيقة الأمر مرتهنة إلا أن الحكم قرر بعد ذلك أنها كسبت ملكية العين المرهونة بوضع يدها عليها المدة الطويلة المكسبة للملكية مع أنها بموجب محضر التسليم المؤرخ في 30 – 11 – 1931 الحاصل نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 5239 لسنة 931 مدني زفتى لم تضع يدها عليه بصفتها مالكة وإنما بصفتها مرتهنة وهي الصفة التي قصدها المتعاقدون من العقد ولم تتغير هذه الصفة طوال مدة وضع يدها ووضع اليد على هذا الاعتبار لا يكسب الملكية بالتقادم وإن طال عليه الزمن.
ومن حيث إنه لما كان يبين من الحكم المطعون فيه أن المحكمة قضت ببطلان عقد البيع الوفائي الصادر من الطاعنين إلى المطعون عليها في 30 – 1 – 1929 لما ثبت لديها من أنه كان مقصوداً به إخفاء رهن، وبذلك تكون نية المتعاقدين قد انصرفت وقت التعاقد إلى الرهن لا إلى البيع، كما يكون وضع يد المطعون عليها على الفدان محل العقد هو بسبب الرهن دون أي سبب آخر – وكان ما تقضي به المادة 339 من القانون المدني (القديم) من بطلان عقد البيع الوفائي إذا كان مقصوداً به إخفاء رهن لا أثر له على وضع اليد المذكور ولا يترتب عليه تغير سببه وجعله بنية التملك متى كان هذا لسبب معلوماً وهو الرهن، أما الاعتراض بأن المادة تقضي ببطلان العقد سواء باعتباره بيعاً أو رهناً مما ينفي أن يكون الرهن سبب وضع اليد على العين محل التعاقد فلا يبقي إلا الغضب بنية التملك – هذا الاعتراض مردود بأن العبرة هي بما اتفق عليه المتعاقدان بصرف النظر عما يرتبه القانون من أثر ببطلان العقد باعتباره رهناً – وكان لا يغير من ذلك أن وضع يد المطعون عليها على الفدان المتنازع عليه كان بموجب محضر التسليم المحرر في 30 من نوفمبر سنة 1934 نفاذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 5239 والقاضي بفسخ عقد الإيجار والتسليم، متى كان أساس هذا الحكم هو عقد الإيجار المبنى على عقد البيع الوفائي الذي قضي ببطلانه – لما كان ذلك يكون غير صحيح في القانون ما قررته المحكمة من أن المطعون عليها جابهت الطاعنين بنية التملك في الدعوى رقم 5239 كما يكون وضع يدها على الفدان موضوع الدعوى غير مقترن منذ بدايته بنية التملك وإنما هو وضع يد عارض بسبب الرهن ولا يكسبها الملكية مهما طال عليه الزمن وفقاً للمادة 79 من القانون المدني (القديم) ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الطاعنين تسلم الفدان موضوع الدعوى قد أخطأ في تطبيق القانون ويتعين نقضه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات