الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1768 لسنة 28 ق – جلسة 27 /01 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 116

جلسة 27 من يناير سنة 1959

برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, وأحمد زكي كامل, والسيد أحمد عفيفي, وعادل يونس المستشارين.


الطعن رقم 1768 لسنة 28 القضائية

(أ), (ب) دفاع. ما لا يعتبر إخلالا بحق الدفاع.
مناط تعارض مصلحة المتهمين المخل بحق الدفاع.
1 – إذا كان الحكم قد انتهى إلى أن الطاعنين ارتكبا فعل القتل معا, واعتبرهما فاعلين أصليين لهذه الجريمة, وكان القضاء بإدانة أحدهما – كما يستفاد من أسباب الحكم – لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر, وهو مناط التعارض المخل بحق الدفاع, فإنه لا يعيب الحكم أن تولى الدفاع عن الطاعنين محام واحد, وليس فيما تم تسليم من المحكمة بقيام اتفاق سابق, كما أن أيهما لا يضار بقيام سبق الإصرار أو انتفائه, ما دام الحكم قد اعتبرهما فاعلين أصليين وأخذ كل منهما بفعله.
2 – لا محل لافتراض قيام التعارض إذا كان الطاعنان لم يتبادلا الاتهام والتزما جانب الإنكار.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم قتلوا خليل غبريال أخنوخ عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدوا العزم على قتله وقصدوا إلى مسكنه وأجهزوا عليه وخنقوه قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بالصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هى أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر سرقوا النقود والساعة والأشياء الأخرى المبينة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه وهو خنقه والإجهاز عليه فتعطلت بذلك مقاومته وتمكنوا بهذه الطريقة من السرقة وقد ترك الإكراه به أثرا الأمر المنطبق على المادة 314/2 من قانون العقوبات وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى أيضا هى أنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر وضعوا النار عمدا في سكن المجني عليه المبين الوصف والقيمة بالمحضر الأمر المنطبق على المادة 252/1 عقوبات, وطلبت من غرفة الاتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهم بالمواد 230 و231 و234/2 و252/1 من قانون العقوبات فقررت بذلك. وادعى بحق مدني 1 – اسطيفا قلتي مرجان و2 – وديعة خليل غبريال و3 – منيرة خليل غبريال و4 – إلياس غبريال أخنوخ و5 – رمزي خليل غبريال و6 – سنية خليل غبريال, وهم ورثة القتيل خليل غبريال وطلبوا الحكم لهم قبل المتهمين بمبلغ ثلاثة آلاف جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. ومحكمة جنايات الزقازيق قضت حضوريا بمعاقبة كل من محمد سليمان الموجي وسالم حسن سمري بالأشغال الشاقة المؤبدة وبمعاقبة محمد صالح أحمد بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وبإلزامهم جميعا متضامنين بأن يدفعوا للمدعين بالحق المدني مبلغ خمسمائة جنيه والمصروفات المناسبة وعشرة جنيهات أتعابا للمحاماة وذلك تطبيقا للمواد 230 و231 و234/2 و3 للمتهمين الأول والثاني وبها وبالمادتين 40/2 و3 و41 من ذات القانون بالنسبة للمتهم الثالث والمادة 17 عقوبات للجميع وذلك لأنهم في الزمان والمكان سالفي الذكر الأول والثاني قتلا خليل غبريال أخنوخ عمدا مع سبق الإصرار بأن عقدا العزم على قتله وقصدوا مع محمد صالح أحمد إلى مسكنه وخنقاه وأجهزا عليه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد تلت هذه الجناية جنحة سرقة وجناية حريق عمد ذلك بأن سرق المتهمون الثلاثة الساعة والأشياء الأخرى المبينة بالمحضر والمملوكة للمجني عليه ووضع المتهمان الأول والثاني النار عمدا في مسكنه والمتهم الثالث اشترك مع المتهمين الأول والثاني في ارتكاب الجريمة بأن اتفق معهما على الذهاب إلى منزل المجني عليه لارتكابها وساعدهما فيها بأن شد أزرهما واستولى على بعض المسروقات فوقعت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة.
فطعن المحكوم عليهم الثلاثة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… من حيث إن الطاعن الثالث لم يقدم أسبابا لطعنه فيكون طعنه غير مقبول شكلا. وحيث أن طعن الطاعنين الأول والثاني حاز الشكل المقرر له في القانون.
ومن حيث إن هذين الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه أنه أخل بحقهما في الدفاع فقد ندبت المحكمة للدفاع عنهما محاميا واحدا بقالة أن لا تعارض بين مصالحهما وذلك رغم قيام التعارض وما ينطوي عليه هذا الإجراء من معنى التسليم بصحة تصوير النيابة للواقعة من أنها تمت بناء على اتفاق سابق بين الطاعنين وهو ما كان يتعين على الدفاع نفيه كما كان عليه أن ينفي توفر نية القتل وما اقترن بالقتل من جرائم حتى لا يسأل كل إلا عن عمله هذا إلى أن الحكم أثبت الضغينة في حق الطاعن الأول دون الثاني وأن الشهود لم يشهدوا بالنسبة للثاني بما شهدوا به من وجود الأول في مكان الحادث وبما شهد به بعضهم من أن هذا المتهم هو الذي شرع في محاسبة المجني عليه وأنه هو الذي انتهزه وأغلق الباب بالمزلاج وبادر بالانقضاض عليه وخنقه, على أنه من ناحية أخرى وجدت سحجات بعنق الطاعن الثاني رجحت المحكمة أنها آثار مقاومة مما لو صح لجعل هذا الطاعن هو مرتكب القتل ومن ثم فقد كانت مصلحة كل من الطاعنين تدعو إلى أن يلقي كل منهما التهمة على الآخر حتى ينقلب شاهدا من شهود الدعوى ويضيف الطاعنان أن الحكم استمد ما أثبته من توفر نية القتل وسبق الإصرار من وقائع لا تؤدي إليهما فقد أورد نقلا عن أحد الشهود وعن المتهم الثالث أن الاعتداء وقع على أثر مشادة كلامية بسبب الخلاف على الحساب فهو إذن كان وليد استفزاز ولم يقع عن تدبير سابق أما ما أشارت إليه المحكمة من إنذار المجني عليه للطاعن الأول بإخلاء الأرض التي يستأجرها الأخير منه فقد أضحى غير ذي موضوع في ظل قانون الإصلاح الزراعي وبعد أن انقضى عليه ستة شهور حتى وقع الحادث الذي كان وقوعه بعد أن ابتدأت السنة الزراعية الجديدة والأرض لا تزال تحت يد الطاعن, ويقول الطاعنان أن المحكمة دانتهما بجريمة القتل المقترنة بالسرقة والحريق دون أن يقوم أي دليل على هذا الاقتران وعلى وقوع السرقة والحريق منهما أو من أحدهما كما أنه ليس هناك ما يقطع بأن قتل شيخ ضعيف كالمجني عليه كان يحتاج لمجهود اثنين وخاصة وأن الآثار لم توجد إلا بأحدهما, هذا إلى أن الحكم حين أثبت ما بالطاعن الثاني من إصابات قال إنها تحدث من مقاومة وسكت عما أورده القترير الطبي زيادة على ذلك من جواز حصولها من اصطدام يد الطاعن بالحشايش, وأخيرا فقد أخطأ الحكم في الإسناد إذا اتخذ من العثور على سندين بمنزل الطاعن الأول بمديونيته للمجني عليه دليلا على السرقة باعتبارها باعثا من بواعث القتل في حين أن أخ المجني عليه صرح في التحقيقات بأنه هو الذي سلمها لهذا الطاعن بعد أن تمت المحاسبة على الدين.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين الأول والثاني بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها – لما كان ذلك وكان الحكم قد انتهى إلى أن الطاعنين ارتكبا فعل القتل معا واعتبرهما فاعلين أصليين لهذه الجريمة – وكان القضاء بإدانة أحدهما – كما يستفاد من أسباب الحكم, لا يترتب عليه القضاء ببراءة الآخر وهو مناط التعارض المخل بحق الدفاع فإنه لا يعيب الحكم في خصوص هذه الدعوى أن تولى الدفاع عن الطاعنين محام واحد, وليس فيما تم تسليم من المحكمة بقيام اتفاق سابق كما يقول الطاعنان كما أن أيهما لا يضار بقيام سبق الإصرار أو انتفائه ما دام الحكم قد اعتبرهما فاعلين أصليين وأخذ كل منهما بفعله, وإذ كان الطاعنان لم يتبادلا الاتهام وقد التزما جانب الإنكار فلا محل لافتراض قيام التعارض. لما كان ما تقدم وكان لا جدوى من التحدث عن القصور في التدليل على توفر سبق الإصرار وفي التدليل على نسبة جريمتي السرقة والحريق للطاعنين ما دام الحكم قد اعتبرهما فاعلين أصليين للقتل وأوقع عليهما كذلك العقوبة المقررة للقتل العمد بغير سبق إصرار ودون اقتران، وهو إذ تعرض للحديث عن نية القتل. قال: "وحيث إن نية القتل متوافرة لدى المتهمين الأول والثاني بما لا يدع محلا للشك فيها إذ أنهما باعتدائهما على المجني عليه بالضغط الشديد على عنقه بأيديهما ضغطا أدى إلى كسر العظم اللامي ومقدم الغضروف الدرقي كانا يقصدان كتم أنفاسه وإزهاق روحه وقد وقع منهما هذا الفعل وهما عالمان بأن غريمهما رجل ضعيف وفي حالة شيخوخة متقدمة ولا يقوى على دفع شرهما فاعتمدا على قوتهما البدنية وقتلاه بهذه الطريقة التي أدت إلى فقده الحياة باسفكسيا الخنق العنيف, وفي هذا الذي أثبته الحكم كل الدليل على توفر نية القتل, هذا ولما كان الخطأ في الإسناد فيما يتعلق بسندي المديونية قد أورده الحكم في حديثه عن سبق الإصرار فهو لا يعيبه ما دام قيام هذا الظرف أو انتقاؤه غير مؤثر في النتيجة التي انتهى إليها هذا الحكم. لما كان كل ذلك وكان باقي ما أورده الطاعنان في الطعن هو من قبيل الجدل الموضوعي الذي لا يقبل أمام محكمة النقض فإن الطعن يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات