الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 20 /03 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 383

(فتوى رقم 339 في 11/ 5/ 1996 جلسة 20/ 3/ 1996 ملف رقم 7/ 1/ 100)

جلسة 20 من مارس سنة 1996

محكمة الثورة – مصادرة – عفو – إصلاح زراعي – حكم قضائي – كيفية تنفيذ الحكم – الإفراج عن الأطيان – ملكية طارئة – كيفية أداء التعويض.
المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 مصادرة أرض أحد الأشخاص من قبل محكمة الثورة ثم صدور العفو عن كافة الآثار والعقوبات – نتيجة ذلك: ضرورة رد أموال وممتلكات هذا الشخص طالما لم تزل هذه الأموال والممتلكات على ملك الدولة أما ما تم التصرف فيه فيحكمه تاريخ التصرف وما إذا كان قبل العفو أو بعده – أرض المعروضة حالته لم يكن قد بيع منها شيء – مفاد ذلك – تنفيذ حكم المحكمة لا يمكن أن تعدل فيه جهة الإفتاء نظراً لما له من قوة الأمر المحكوم به وحجيته رد الأموال عيناً أو التعويض عنها في جميع الأحوال إنما يكون في حدود ما تقضى به قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة بما تضمنته من تنظيم لأحكام الملكية الطارئة – تطبيق.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من قانون الإثبات في المواد المدنية والتجارية الصادر بالقانون رقم 25 لسنة 1968 تنص على أن "الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت فيه من حقوق, ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية".
ومفاد ذلك أن الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة بما فصلت فيه بحيث يعتبر الحكم عنوان الحقيقة فيما قضي فيه. بيد أن هذه الحجية لا تكون قاصرة على منطوق الحكم فحسب وإنما تمتد إلي أسبابه التي يقوم عليها هذا المنطوق وارتبط بها ارتباطاً وثيقاً, مما يجب مراعاتها عند تنفيذه فلا يأتي تنفيذ الحكم مخالفاً لمنطوقه أو لتلك الأسباب التي ارتبطت به وحازت حجية سواء بسواء مع منطوق الحكم.
ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري (دائرة منازعات الأفراد والهيئات) قضت بجلستها المنعقدة بتاريخ 9 من مايو سنة 1985 في الدعوى رقم 88 لسنة 35 القضائية المقامة من السيد/ ……… ضد نائب رئيس الوزراء للشئون المالية والاقتصادية بصفته الرئيس الأعلى للإدارة العامة للأموال المستردة ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للإصلاح الزراعي أولاً: بإلغاء القرار السلبي الصادر من الجهة الإدارية بالامتناع عن تسليم المدعي أطيانه على الوجه المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب. ثانياً: وبالنسبة لطلب التعويض بإحالة الدعوى إلى مكتب خبراء وزارة العدل ليندب أحد خبرائه المختصين للانتقال إلى عين النزاع ومعاينتها لتقدير التعويض المستحق للمدعي اعتباراً من 6/ 2/ 1980 تاريخ صدور قرار رئيس الجمهورية رقم 128 لسنة 1960..".
وأقامت المحكمة قضائها على أن عقوبة المصادرة التي حكم بها على السيدة …….. وشقيقيها قد ترتب عليها أيلولة الأموال المصادرة إلى ملكية الدولة، ومن ثم فإن العفو عن كافة الآثار والعقوبات يقتضي رد أموال وممتلكات السيدة/ …….. وشقيقيها إزالة لهذا الأثر وإسقاطاً لعقوبة المصادرة المحكوم بها، وذلك بطبيعة الحال بالنسبة للأموال والممتلكات التي ما زالت على ملك الدولة في 6/ 2/ 1960 تاريخ صدور قرار العفو المذكور، وكذلك رد ريع ثمار هذه الأموال والممتلكات مع مراعاة أحكام التقادم. أما الأموال التي تصرفت فيها الدولة للغير بتصرفات ناقلة للملكية، فإذا كان قد تم قبل تاريخ صدور قرار العفو فلا يجوز الرجوع في هذه التصرفات ويقتصر حق العفو عنه على استرداد صافي المقابل الذي حصلت عليه الدولة فعلاً لقاء هذا التصرف دون الريع والثمار باعتبار أن الدولة في هذه الحالة في حكم الحائز حسن النية. أما إذا كانت التصرفات بعد قرار العفو فإنها لا تسري على حق المعفو عنهم وترتب على هذه التصرفات حق المالك في التعويض عنها بقيمتها السوقية وقت البيع. وكذلك حقه في مقال الثمار المتولدة عن المال المتصرف فيه، وبطبيعة الحال فإن الأموال التي ترد عيناً أو يعوض عنها يكون في حدود ما تقضي به قوانين الإصلاح الزراعي وترتيباً على ذلك، وأن ثبت للمحكمة أن الأوراق قد خلت مما يفيد أن الدولة قد تصرفت في أموال وممتلكات المدعي تصرفات ناقلة للملكية قبل 6/ 2/ 1960، ومن ثم فإنه يحق له استرداد أمواله وممتلكاته وريع وثمار هذه الأموال والممتلكات من تاريخ صدور قرار العفو. وخلصت المحكمة إلى أنه متى كان قرار العفو المذكور يشمل المدعي، كما أن أملاكه المصادرة ومن بينها الأطيان موضوع الدعوى لم يتم التصرف فيها قبل صدور قرار العفو، لذلك يكون من المتعين على الجهة الإدارية أن ترد إليه هذه الأطيان مع ريعها وثمارها اعتباراً من 6/ 2/ 1960 تاريخ صدور قرار العفو وأن امتناعها عن ذلك يمثل قراراً إدارياً سلبياً مخالفاً للقانون تقضي المحكمة بإلغائه.
واستظهرت الجمعية العمومية من حيثيات الحكم المشار إليه أن أرض المعروضة حالته لم يكن قد بيع منها شيء حتى 6 فبراير سنة 1960 تاريخ صدور قرار العفو عن عقوبة المصادرة. ومن ثم فإن الأصل أن ما بقي في حيازة الحكومة حتى صدور حكم محكمة القضاء الإداري المشار إليه يسلم عيناً للمعروضة حالته، أما إذا تصرفت الدولة للغير في أطيان المعروضة حالته تصرفاً ناقلاً للملكية بعد صدور قرار العفو, فإن هذه التصرفات لا تسري في حقه الذي ارتفع أثر المصادرة عن ملكه بالعفو، ما لم يتعطل حقه في استرداد هذه الأموال وثمارها أو ريعها طبقاً لقواعد الحيازة بشروطها المنصوص عليها في القانون المدني، وعندئذ يترتب له حق قبل الدولة في الحصول على تعويض يقدر بالقيمة السوقية لها في تاريخ البيع وأن حكم المحكمة قد أفاد جهاراً وبوضوح أن التعويض الذي يقدر في هذه الحالة يمثل القيمة السوقية للأرض وقت بيعها وليس وقت الحكم بالتعويض أو الإنفاق على تقديره، وليس لجهة الإفتاء أن تعدل في هذا الشأن عما قضت به المحكمة قضاءً نهائياً تنسبغ عليه قوة الأمر المحكوم وحجيته ويغدو مناط الحقوق ومتعلقها، وكذلك الأمر بالنسبة لاستحقاق مقابل الثمار المتولدة عنها. بمراعاة أن رد تلك الأموال عيناً أو التعويض عنها في جميع الأحوال إنما يكون في حدود ما تقضي به قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة بما تضمنته من تنظيم لأحكام الملكية الطارئة.
ومن حيث إن قوانين الإصلاح الزراعي المتعاقبة وضعت حداً أقصى لملكية الأراضي الزراعية، وضماناً لعدم مجاوزته له أو الإخلال به وضعت جزاءً على مخالفته وذلك بالنص على بطلان كل عقد يترتب عليه زيادة ملكية الفرد أو الأسرة عن الحد الأقصى المقرر قانوناً، وعدم جواز شهره. بيد أن المشرع رعاية منه لحالات قد تزيد فيها ملكية الفرد على الحد الأقصى بغير طريق التعاقد كالميراث أو الوصية وتوفيقاً للالتزام بوضع حد أقصى للملكية وبين ما يكون للمالك من حق التصرف في القدر الزائد في ملكيته على النصاب أجازت له قوانين الإصلاح المتعاقبة أن يتصرف في القدر الزائد الطارئ في ملكيته خلال سنة من تاريخ أيلولتها إليه وإلا حق للحكومة أن تستولي عليه نظير التعويض المقرر قانوناً. وقد نصت على ذلك الفقرة (ز) من المادة من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي، والمادة من القانون رقم 127 لسنة 1961، والمادة من القانون رقم 50 لسنة 1969 التي جرى نصها على أنه "إذا زادت بعد العمل بهذا القانون – ملكية الفرد على خمسين فداناً بسبب الميراث أو الوصية أو غير ذلك من طرق كسب الملكية بغير طريق التعاقد أو ملكية الأسرة على المائة فدان بسبب من تلك الأسباب أو بسبب الزواج أو الطلاق، وجب تقديم إقرار إلى الهيئة العامة للإصلاح الزراعي عن الملكية بعد حدوث الزيادة وذلك خلال المواعيد ووفقاً للشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية، ويجوز للفرد أو الأسرة التصرف في القدر الزائد – بتصرفات ثابتة التاريخ – خلال سنة من تاريخ حدوث الزيادة وإلا كان للحكومة أن تستولي، نظير التعويض المنصوص عليه في المادة على مقدار الزيادة اعتباراً من تاريخ انقضاء تلك السنة". ومن ثم فإن حق الدولة في الاستيلاء منوط بعدم استعمال المالك للرخصة أو المكنة التي قررها له القانون خلال المدة المحددة. فإذا امتنع عن المالك استعمالها لسبب خارج عن إرادته امتنع إنزال الحكم الذي فرضه المشرع.
ومن حيث إن مكنة التصرف للمعروضة حالته في القدر الزائد على حد الاحتفاظ المقرر قانوناً تقوم وتتوافر بقدرته على إجراء مثل هذا التصرف وهو ما لا يكون إلا بتسلمه الفعلي لأطيانه واسترداده لها، ومن هذا التاريخ يبدأ سريان المهلة المحددة للتصرف في القدر الزائد على حد الاحتفاظ، ومن ثم وجب تسليم المعروضة حالته أطيانه إنفاذاً للحكم الصادر لصالحه، على أن يقوم بالتصرف في القدر الزائد منها على حد الاحتفاظ خلال سنة من تاريخ التسليم الفعلي ، فإذا كانت الأطيان قد
تم بيعها وجب أن يؤدي إليه تعويض عنها يماثل قيمتها السوقية وقت البيع.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى ما يلي:
أولاً: إذا كانت أرضه السابق مصادرتها ثم الإفراج عنها والأرض الموروثة له عن شقيقته، تزال لدى الدولة لم يجر التصرف فيها إلى الغير بتصرفات ناقلة للملكية فإنها تسلم إليه وما زاد منها على نصاب الملكية المحددة بالقانون رقم 50 لسنة 1969 يعتبر في حكم الملكية الطارئة مما يجيز له التصرف فيها خلال سنة من تاريخ الإفراج عنها وتسليمها إليه مما يتيح له ملكية التصرف فيها وذلك طبقاً لأحكام القانون رقم 50 لسنة 1969.
ثانياً: ما جرى التصرف فيه من الدولة بتصرفات ناقلة للملكية بعد صدور قرار العفو يعوض عنها بقيمتها السوقية وقت البيع، طبقاً لما ورد بأسباب حكم المحكمة المحال إليها في المنطوق.
ثالثاً: لجهة الإدارة والمالك أن يتفقا على أن تؤدي الدولة التعويض للمحكوم له في صورة أطيان زراعية أو عقارية على أن يجرى أولاً حساب التعويض النقدي له مقدراً بالقيمة السوقية لما بيع من أرضه وقت حصول البيع وذلك امتثالاً لما نص عليه الحكم النهائي ذي الحجية وقوة التنفيذ الملزمة، ثم يستبدل المحكوم له بهذا التعويض أعياناً من ملك الدولة مقدرة بالسعر السوقي للأعيان عند تمام الاتفاق بيه الطرفين وذلك بشرط ألا يزيد حجم الأرض الزراعية التي يستوفى بها التعويض عن حد الملكية المسموح به وقت الاتفاق باعتبار أن امتلاكه لهذه الأرض هو امتلاك لأرض جديدة يجري بطريق إرادي ويبطل فيما زاد عن حد النصاب المحدد في القانون .

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات