الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 20 /03 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 371

(فتوى رقم 289 في 13/ 4/ 1996 جلسة 20/ 3/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 2428)

جلسة 20 من مارس سنة 1996

أموال عامة – تخصيص – الانتفاع بالمال العام – مصدر الالتزام بأداء المقابل.
المادتان 87 و88 من القانون المدني.
الأصل في ملكية الدولة ومصالحها أو هيئاتها العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له – نقل الانتفاع بالمال العام بين أشخاص القانون العام يكون بنقل الإشراف الإداري – الأملاك العامة خارج دائرة المعاملات – استثناء من ذلك: يكون للجهة العامة أن تقرر أن يكون الانتفاع بالمال العام في الغرض الذي أعد له بمقابل – شرط ذلك: أن يكون أداء المقابل بموافقة الجهة المستفيدة – إذن نقل المال العام من جهة إلى جهة هو في حقيقته نقل إشراف ونقل رعاية وصيانة وإدارة لمال هو خارج عن مجال التعامل – مصدر الالتزام بأداء مقابل مرجعه الموافقة والاتفاق بين الجهتين – تطبيق.
تبين للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص على أن "تعتبر أموالاً عامة, العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة, والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص. وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم". وأن المادة تنص على أن "تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة ومصالحها أو هيئاتها العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها وان الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له, ويكون نقل الانتفاع به بين أشخاص القانون العام بنقل الإشراف الإداري على هذه الأموال بدون مقابل ولا يعد ذلك من قبيل النزول أو التصرف فيها, فالأملاك العامة تخرج من دائرة المعاملات بما نص عليه من عدم جواز بيعها أو التصرف فيها. واستثناء من هذا النص يكون للجهة العامة أن تقرر أن يكون الانتفاع بالمال العام في الغرض الذي أعد له بمقابل شريطة أن يكون أداء هذا المقابل رهيناً بموافقة الجهة المستفيدة. ويسري على ذلك القواعد العامة في العقود من ضرورة الالتزام بما انعقدت عليه إرادة الطرفين. ومن هنا يلزم التنويه بأن مصدر الالتزام بأداء المقابل لا يتأتى من نقل التخصيص من وجه من وجوه المنفعة العامة التابع لإحدى الهيئات العامة إلى وجه آخر تابع لجهة أخرى من الجهات العامة وإنما يتأتى مصدر التزام الجهة المنقول إلى إشرافها المال العام من موافقتها واتفاقها على أداء هذا الالتزام الذي انصرفت إليه إرادتها خالصة صريحة. والحاصل أن نقل المال العام من جهة إلى جهة هو في حقيقته ليس نقلاً لملك يتمكن به المنقول إليه من استغلاله والتصرف فيه, إنما هو في حقيقته نقل إشراف ونقل رعاية وصيانة وإدارة لمال هو خارج عن مجال التعامل بموجب تخصيصه للنفع العام وانتقال تخصيصه من وجه نفع عام لوجه آخر للنفع العام ومن جهة عامة أمينة لجهة عامة أخرى راعية.
ومن حيث أن الثابت من الأوراق أن محافظ القاهرة أصدر قراره رقم 333 لسنة 1969 بتخصيص قطعة الأرض رقم 1061 بالبساتين لهيئة النقل العام بالقاهرة لتقيم عليها فرعاً لها وجراجاً لمركباتها تمكيناً لها من إدارة مرفق النقل العام بالقاهرة, وذلك بالثمن الذي يتفق عليه. وإذ قدرت اللجنة العليا لتثمين أراضي الحكومة – وقتئذ – سعر المتر المربع من المساحة المشار إليها بأربعة جنيهات, فمن ثم يتعين الالتزام بما انعقدت عليه إرادة الطرفين في هذا الشأن بما لا يسوغ معه لمحافظة القاهرة النكول عنه أو إعادة تقدير ثمن الأرض بما يخالف هذا الاتفاق.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أحقية هيئة النقل العام بالقاهرة في تملك قطعة الأرض محل النزاع وفقاً للثمن المحدد من قبل اللجنة العليا لتثمين أراضي الدولة بأربعة جنيهات للمتر المربع.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات