الطعن رقم 141 سنة 14 ق – جلسة 18 /10 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 736
جلسة 18 أكتوبر سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: أحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك وأحمد علي علوبة بك وأحمد فهمي إبراهيم بك المستشارين.
القضية رقم 141 سنة 14 القضائية
حكم. تسبيبه. قصور الأسباب. مثال في حادثة قطار دهم أحد المارة.
إذا ألغت محكمة الاستئناف الحكم الصادر من المحكمة الابتدائية القاضي بتعويض لورثة
المجني عليه الذي دهسه قطار السكة الحديد وراح ضحية خطأ السائق لعدم تنبيهه المارة
وخطأ المصلحة لعدم اتخاذها الاحتياطات اللازمة لحمايتهم، وكان الحكم الاستئنافي قد
أسس على أن خطأ المجني عليه قد بلغ من الجسامة مبلغاً ترتفع به مسئولية غيره لأن قتله
إنما كان نتيجة مباشرة لمجازفته إذ قدر أنه يستطيع أن يعبر شريط السكة الحديد قبل أن
يصل إليه القطار فخانه التقدير ودهمته القاطرة، فإنه إذا لوحظ أنه لا يصح اعتبار المجني
عليه مخطئاً ذلك الخطأ الجسيم إلا إذا ثبت أنه كان يرى القطار فعلاً في وقت كان يسمح
له باجتناب المرور على الشريط، ثم لوحظ أن الحكم لم يستظهر في أسبابه ثبوت هذه الحقيقة
مع أن المحكمة الابتدائية قد أثبتت في حكمها أن المعاينة التي قامت بها دلت على تعذر
رؤية المجني عليه للقطار قبل وصوله إلى محل الحادث وأنه لم يكن في مقدوره أن يتنبه
إلى قدومه – إذا لوحظ ذلك كله فإنه يظهر أن هذا الحكم لم يقم على الأسباب التي تكفي
لتبرير قضائه. وليس يشفع في قصور هذه الأسباب ما قاله نقلاً عن شاهدين قررا في التحقيق
أنهما كان في مقدورهما رؤية القطار لو أنهما كانا في مكان المجني عليه، فإن ما قرراه
من ذلك لا يؤدي عقلاً لثبوت رؤية المجني عليه للقطار في الوقت المناسب، إذ هما لم يكونا،
وقت الحادث، مع المجني عليه في مكان واحد وهو المكان الذي أثبتت معاينة المحكمة الابتدائية
تعذر رؤية القطار منه.
