الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 13 /03 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 342

(فتوى رقم 334 في 5/ 5/ 1996 جلسة 13/ 3/ 1996 ملف رقم 86/ 6/ 472)

جلسة 13 من مارس سنة 1996

عاملون مدنيون بالدولة – تعيين – ترقية – ندب – بطلان – انعدام – تحصن – حد الجسامة الذي يفرق بين القرار الإداري المعيب وبين القرار المنعدم غير القابل للتحصن.
القرار الصادر بالترقية وإن بني على تسوية خاطئة إنما يشكل قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني ذاتي لا يجوز سحبه إلا خلال المواعيد المقررة للطعن القضائي، ومن ثم يتحصن بفوات تلك المواعيد مهما كان وجه الخطأ أو مخالفة القانون في شأنه طالما لم تنحدر المخالفة به إلى حد الانعدام بما يفقده صفة القرار ويحيله إلى مجرد عمل مادي لا يتمتع بشئ من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية وذلك كله استجابة لدواعي المصلحة العامة التي لا تستقيم موجباتها إلا باستقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرارات الإدارية المعيبة بعد فوات المواعيد المقررة لسحبها والنأي بها عن الزعزعة وأسباب الاضطراب بمراعاة الاتساق بين الميعاد المنصوص عليه قانوناً الذي يجيز لصاحب الشأن طلب إلغاء القرار ويحيله إلى مجرد عمل مادي لا يتمتع بشئ من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية وذلك كله استجابة لدواعي المصلحة العامة التي لا تستقيم موجباتها إلا باستقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرارات الإدارية المعيبة بعد فوات المواعيد المقررة لسحبها والنأي بها عن الزعزعة وأسباب الاضطراب بمراعاة الاتساق بين الميعاد المنصوص عليه قانوناً الذي يجيز لصاحب الشأن طلب إلغاء القرار الإداري بالطريق القضائي والميعاد الذي يباح فيه للإدارة سحب هذا القرار.
القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو تنشئ مركزاً ذاتياً لا يجوز سحبها متى صدرت صحيحة أما القرار المعيب فيجوز الطعن عليه من ذي المصلحة خلال الموعد الذي رسمه القانون، ويجوز سحبه من الجهة الإدارية التي أصدرته طوال مدة بقاء القرار المعيب قلقاً مهدداً بالإلغاء فإذا انتهى ذلك صار القرار حصيناً من السحب والإلغاء معاً ويترتب عليه ما يترتب على القرار الصحيح – القرار المنعدم إنما يكون في حالات غصب السلطة، والغش، وكذلك حالة فقدان القرار لركن المحل كتعيين موظف على غير وظيفة – النتيجة: أن القرار الصادر بالترقية بناءً على تسوية خاطئة قراراً معيباً بعيب لم يصل به إلى حد الانعدام وبالتالي فهو يتحصن بفوات المواعيد – تطبيق.
استعرضت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع ما استقر عليه إفتاء وقضاء مجلس الدولة من أن القرار الصادر بالترقية – وإن بني على تسوية خاطئة – إنما يشكل قراراً إدارياً منشئاً لمركز قانوني ذاتي لا يجوز سحبه إلا خلال المواعيد المقررة للطعن القضائي, ومن ثم يتحصن بفوات تلك المواعيد مهما كان وجه الخطأ أو مخالفة القانون في شأنه طالما لم تنحدر المخالفة به إلى حد الانعدام بما يفقده صفة القرار ويحيله إلى مجرد عمل مادي لا يتمتع بشيء من الحصانة المقررة للقرارات الإدارية وذلك كله استجابة لدواعي المصلحة العامة التي لا تستقيم موجباتها إلا باستقرار الأوضاع القانونية المترتبة على القرارات الإدارية المعيبة بعد فوات المواعيد المقررة لسحبها والنأي بها عن الزعزعة وأسباب الاضطراب بمراعاة الاتساق بين الميعاد والمنصوص عليه قانوناً الذي يجوز فيه لصاحب الشأن طلب إلغاء القرار الإداري بالطريق القضائي والميعاد الذي يباح فيه للإدارة سحب هذا القرار.
وفي مجال التمييز بين القرار الإداري المعيب الذي يتحصن بعدم سحبه ولا الطعن عليه من خلال المدة القانونية المعينة, وبين القرار الإداري المعدوم الذي لا يتحصن مهما طال عليه الزمن, وفي هذا المجال عرضت الجمعية العمومية لبحث حد الجسامة الذي يفرق بين القرار المعيب القابل للتحصن وبين القرار المنعدم غير قابل للتحصين, واستعرضت سوابق الأحكام والإفتاء وتداولت في تبين ملامح حد الجسامة, من أجل أن يدق ميزان التفرقة وينضبط دون جمود.
والحاصل أن القرارات الإدارية التي تولد حقاً أو تنشئ مركزاً ذاتياً لا يجوز سحبها متى صدرت صحيحة, وذلك استجابة لدواعي المشروعية بحسبان صحة القرار, واستقراراً للأوضاع بحسبان ما أنشأ القرار من مراكز قانونية وما ولد من حقوق. أما القرار المعيب فيجوز الطعن عليه خلال الموعد الذي رسمه القانون, ويجوز سحبه من الجهة التي أصدرته طوال مدة بقاء القرار المعيب قلقاً مهدداً بالإلغاء, سواء لانفتاح موعد الطعن فيه, أو لإقامة الطعن فعلاً حتى يفصل فيه, فإن انتهى ذلك بغير قضاء بالإلغاء صار القرار حصيناً من الإلغاء والسحب معاً, ويترتب عليه ما يترتب على القرار الصحيح غير المشوب بأي عيب وذلك إقراراً بما ولد من حقوق فردية, وإقراراً لما أنشأ من مراكز ذاتية.
والقانون في كل فروعه يمازج بين الشرعية والاستقرار, ويجدل منهما معاً هياكل الحقوق والمراكز القانونية, بما تترابط به وشائج العلل والمعلولات بين الشرعية والاستقرار. والقرار المعيب تشوبه مخالفة القانون أو مخالفة الشكل القانوني أو مخالفة الاختصاص أو الانحراف في استعمال السلطة, وإذا اعترته هذه العيوب جميعاً أمكن أن يتحصن بانقضاء مواعيد الطعن القضائي عليه بغير طعن فيه ولا سحب له, وذلك ألا أن يكون القرار منعدماً فلا يلحقه تحصن.
وأن عيوب القرار الإداري يمكن أن ترد جلها إلى عيب مخالفة القانون, من حيث أن القانون هو من يرسم الاختصاصات والإجراءات وشروط منح الحق أو شغل المركز القانوني ولكن يظل من العيوب ما يتعلق بأركان القرار بوصفه تصرفاً قانونياً, ومن هنا يرد ركن السبب وركن المحل وركن الغاية من حيث كونها المصلحة العامة الواجب تغييها. والقرار الإداري بموجب كونه إفصاحاً عن إرادة ملزمة هو مما يدخل في عموم التصرفات القانونية التي يضبط فقه القانون ملامحها أوضاعاً وآثاراً.
والقرار الإداري بهذه المثابة هو من أعمال الولايات العامة, من حيث كونه تصرفاً قانونياً يرد من مصدره لا في شأن نفسه ولا في ملك نفسه, إنما هو تصرف يصدر من صاحبه بموجب ما نيط به من ولاية إمضاء القول على الغير, فلا يكفي في مصدره توافر أهلية إصدار الإرادة, وإنما يلزم فيه توافر ولاية إمضاء القول في مجال معين على الغير في شأن محدد, فهي ولاية بموجب كونها تمكن صاحب القرار من إلزام غيره ومن التصرف في شأن الغير, وهي ولاية عامة بموجب أنها بأصل شرعتها تتعلق بإمضاء قول على غير ليس محصوراً ولا معيناً بذاته تعييناً مسبقاً عند إناطة الولاية به, وهي ليست كشأن الولاية الخاصة والتي تقوم بأصل شرعتها متعلقة بإمضاء قول على محصور سلفاً عند إناطة الولاية به كما في الوكيل والوصي.
وإذا كان الأصل هو الإباحة بالنسبة لتصرف الشخص في شأن نفسه, فإن الأصل هو المنع أو عدم النفاذ بالنسبة لتصرف الشخص في شأن غيره, والولاية بوصفها تجيز التصرف في شأن الغير لا تكون إلا بمستند شرعي قانون أو حكماً قضائياً أو اتفاقاً رضائياً, وبالنسبة للولاية العامة فهي لا ترد إلا بمستند شرعي يرد بقانون أو بمقتضى قانون, لأنها إنما تنحدر من أصل الشرعية العامة التي تربط الجماعة وتقيم هيئاتها الجامعة والحاكمة.
من هذا التصور الفقهي والنظر القانوني العام تتسلسل أركان القرار الإداري وأوضاعه القانونية, وأركانه هي الإفصاح عن الإرادة الملزمة للغير بموجب الولاية العامة, عن محل موجود ومشروع ولسبب مشروع. والولاية تصح بشروطها المحددة في سندها, فيجري إعمالها في المجال المرسوم لها بما يعبر عنه بالاختصاص, وتجري بشروطها التي تشرطها القوانين لصحة إعمالها وبالإجراءات التي توجبها القوانين فالاختصاص يعتبر نوع ولاية منوط بمن يشغل وظيفة معينة, والشروط القانونية تفيد قيد إعمال الولاية إلا بشرطها, والإجراءات تفيد ما أوجبه مصدر الولاية العامة من شكل محدد ينبغي أن يجري الإفصاح عن إرادة ذي الولاية العامة من خلاله, وكل ذلك يندرج فيما يمكن القول بأنه شروط إعمال الولاية العامة وضوابطها ومحدداتها. ثم هي من حيث كونها ولاية عامة منوط إعمالها بما يرتبط بأصل شرعة الولاية العامة وهو ابتغاء تحقيق المصلحة العامة للجماعة في تصورها القانوني والشرعي.
وإذا كان فقه القانون يمزج بين الشرعية والاستقرار في تبين الحقوق والمراكز القانونية, فإن الإفساح من الانعدام من شأنه تغليب عنصر الشرعية والتضييق فيه يغلب عنصر الاستقرار والحال أن قانون مجلس الدولة منذ نشأته في 1946, أكد على ما يشوب القرار من عيوب تمس ولاية مصدره من حيث نطاق الولاية وضوابطها وأشكال إعمالها, ومن حيث مدى المساس بركن الغاية المتمثل في مراعاة المصلحة العامة مما يظهر في حالة الانحراف في استعمال السلطة العامة, وأكد القانون أن هذه العيوب إن شابت القرار منفردة أو مجتمعة كان القرار محلاً للطعن فيه خلال المدة المحددة لرفع الدعوى وهي ستين يوماً, وذلك يفيد أن أحد عناصر استخدام الولاية العامة من هذه الجوانب المحددة بالقانون لا تفيد بذاتها انعدام القرار ولا عدم نفاذه مطلقاً.
وإذا كان مقتضى القياس المنطقي أن الخروج عن أطر الولاية العامة مجالا أو ضوابط وشروطاً, وهو ما يجنح بالتصرف إلى مشارف العدم لمساسه بصالح الجماعة وتعديه إلى المصدر وعدم لزومه صاحبه مصدر القرار, إلا أن القانون غلب عنصر الاستقرار, لأن التصرف المعيب في مجال الولايات العامة لا يتعلق أثره بوضع فردي يسهل رده إلى ما كان عليه ويسهل حصر آثاره المتعاقبة كبيع أو إجارة أو نحوه, إنما هذا التصرف المعيب في مجال الولايات العامة يتعلق دائماً بأعمال متتابعة وآثار متعاقبة وتداخل بعضها في بعض, بموجب النظام المؤسسي الذي تقوم عليه الأجهزة التي تمارس تلك الولاية العامة وما تتفرع إليه من تفريعات بعضها يترتب على بعض بأصول متداخلة وبفروع متشابكة, والتصرف الإداري إن بطل أو ألغي إنما تترتب عليه من التفريعات والآثار ما قد يصعب حصره ومتابعته. ومن ثم رجح القانون عنصر الاستقرار بتحديد الأجل الذي يمكن فيه الطعن على القرار من ذي مصلحة, وجعل السحب فرعاً من الطعن ميعاداً وأسباباً.
وإن أفسح ما اتسع له النظر الإفتائي والقضائي في شأن انعدام القرار الإداري, إنما يرد في حالات غصب السلطة الذي يبلغ عدم الاختصاص فيها حدا يفقد مصدر القرار أية ولاية له في إصداره, وكذلك حالات الغش الذي يفسد كل التصرفات في أي من مجالات النظر القانوني, وحد الجسامة هو ما تسقط به شبهة قيام الولاية العامة لدى مصدر القرار غصباً للسلطة أو ما هو في حكم الغصب من الخطأ الشبيه بالعدوان من حيث الفظاظة, والذي يعني الوقوف عن درئه اضطراب توزيع الولايات العامة هيئات ومؤسسات, وحد الجسامة أيضا هو ما تفتقد النية في إصدار القرار بشأنه نتيجة استخدام الغش, وهو أيضاً ما يصل في شأنه الانحراف في استخدام السلطة إلى حد تجريد القرار من ظلال مراعاة المصلحة العامة التي ما تقررت الولايات العامة المتعدية إلى الغير غير المحصور إلا بمراعاتها وصيانتها حراستها, مما قد يلتبس به قصد مخالفة القانون أو قصد تحقيق النفع الذاتي أو الجنوح عن مصلحة عامة بواح غير ملتبسة.
ومن حالات الانعدام إفتاء وقضاء كذلك, حالة فقدان ركن المحل كتعيين موظف على غير وظيفة أو تعيين من هو فاقد أصل الشرط المهيئ للعمل والمؤهل لشغل الوظيفة, وفي هذا المجال يكون إعمال الاجتهاد في التمييز بين الجوهري وغير الجوهري من خواص ما يرد عليه القرار الإداري بالتفرقة بين أركان قيام المحل مما ينبني به أصل التأهيل اللازم لقيام الوضع القانوني, وبين ما يعتبر شروط كمال في التهيؤ للوضع القانوني طبقاً للأنسب والأصلح كشروط الأفضلية وتمييز الفاضل عن المفضول سواء في شغل الوظائف أو الالتحاق بمعاهد التدريس أو غيرها، وهي عناصر اختيار وتقدير للأنسب واستقرت واطرد الأخذ بها بما جعلها من شروط التهيؤ للوضع القانوني.
وخلصت الجمعية العمومية مما تقدم إلى أنه ولئن كان قضي في الدعوى رقم 2616 لسنة 1 ق بإلغاء قرار محافظ الإسماعيلية رقم 1103 لسنة 1986 فيما تضمنه من تسوية حالات بعض العاملين بديوان عام المحافظة والوحدات المحلية بها بالتطبيق لأحكام القانون رقم 11 لسنة 1975 بعد انتهاء العمل به في 30/ 6/ 1984 الأمر الذي كان من شأنه إعادتهم إلى الحالة التي كانوا عليها قبل صدور القرار الملغي إلا أنه وقد أعقب هذه التسوية الباطلة وقبل الحكم بإلغائها صدور قرارات بتعيين وترقية بعض العاملين ترقية عادية وفقاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 استناداً إلى الأقدمية التي بلغوها وفقاً لقرارات التسوية الباطل والتي تشكل ركن السبب, ومن ثم فإن هذه القرارات تصبح باطلة, إلا أن هذا البطلان لا يهوي بها إلى درك الانعدام, وإنما يصمها بعيب مخالفة القانون, ومن ثم, وإذا انقضت المواعيد الموجبة لسحبها دون أن يبادر من صدر لصالحهم الحكم بالإلغاء إلى الطعن على هذه القرارات خلالها تضحى حصينة من السحب والإلغاء بمنجاة منها بيد أن ذلك لا ينسحب على الترقيات التي استندت إلى هذه التسوية بعد الحكم بإلغائها بحسبان أن ذلك يشكل مخالفة جسيمة في حق جهة الإدارة حينما تنكبت الطريق بتعمدها إهدار حجية الحكم المقضي به فيما كشف به عن وجه الحق وصحيح حكم القانون بالنسبة إلي التسوية التي أجرتها للعاملين بها فقضى ببطلانها مما ينحدر بالقرارات الصادرة منها بهذه الترقيات إلى حد الانعدام.
أما فيما يتعلق بقرارات الندب الصادرة استناداً إلى هذه التسويات فإنه وأخذاً بعين الاعتبار الطبيعية المؤقتة للندب والتي ليس من شأنها أن تكسب المنتدب حقاً في استصحاب مزايا الوظيفة المنتدب إليها بعد انتهاء مدته يغدو متعيناً على جهة الإدارة وقد قضى بإلغاء التسويات التي صدرت – بناءً عليها قرارات الندب – سحب هذه القرارات إذ لا حصانة لها تعصمها من السحب أو الإلغاء.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى:
1 – تحصن القرارات الصادرة بتعيين وترقية العاملين بديوان عام الإسماعيلية والوحدات المحلية بها بناءً على قرار تسوية باطلة وقبل الحكم بإلغائه.
2 – انعدام قرارات التعيين والترقية التي تمت بناءً على قرار التسوية, المشار إليه, وبعد الحكم بإلغائه.
3 – عدم تحصن قرارات الندب الصادرة بناءً على قرار التسوية الباطلة سواء بعد الحكم بإلغائه أو قبله.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات