الطعن رقم 1671 لسنة 28 ق – جلسة 27 /01 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 108
جلسة 27 من يناير سنة 1959
برياسة السيد مصطفى فاضل وكيل المحكمة, وبحضور السادة: محمود محمد مجاهد, والسيد أحمد عفيفي, ومحمد عطيه إسماعيل, وعادل يونس المستشارين.
الطعن رقم 1671 لسنة 28 القضائية
نقض. طعن. ما لا يجوز الطعن فيه من الأحكام.
الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة
من جديد. علة ذلك.
الحكم الصادر من المحكمة الاستئنافية بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة
من جديد لا يعد حكما منهيا للخصومة أو مانعا من السير في الدعوى, فالطعن فيه بطريق
النقض لا يكون جائزا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه: بدد الأشياء المبينة النوع
والقيمة بالمحضر والمحجوز عليها إداريا لمصلحة الإصلاح الزراعي والمسلمه إليه على سبيل
الوديعة لحراستها وتسليمها يوم البيع فاختلسها إضرارا بالدائن الحاجز وطلبت عقابه بالمادة
341 من قانون العقوبات ومحكمة نجع حمادي الجزئية سمعت الدعوى وقضت غيابيا تطبيقا لمادة
الاتهام بحبس المتهم خمسة عشرة يوما مع الشغل وكفالة مائة قرش لوقف التنفيذ فعارض وقضت
المحكمة بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها من غير ذي صفة فاستأنفت النيابة ومحكمة قنا
الابتدائية قضت حضوريا بإلغاء الحكم المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل
في المعارضة من جديد.
فطعنت النيابة على هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من النيابة العامة هو أن الحكم المطعون
فيه إذ قضى بإلغاء الحكم القاضي بعدم قبول المعارضة المرفوعة من محمد مصطفى أحمد عبد
الله لرفعها من غير ذي صفة وبإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة من
جديد قد انطوى على فساد في الاستدلال ذلك أنه اعتبر المتهم محمد مصطفى عبد الله الذي
مثل أمام الهيئة الاستئنافية هو بذاته المعارض محمد مصطفى أحمد عبد الله الذي حضر بجلسة
المعارضة أمام محكمة أول درجة وذلك على خلاف الثابت بالأوراق وهو ينفي ما ذهب إليه
الحكم ويؤكد أن من حضر أمام الهيئة المذكورة لم يطعن في الحكم الغيابي الذي صدر ضده
ومن ثم فليست هناك معارضة بالنسبة إليه وبذلك يكون قضاء المحكمة بإعادة الأوراق إلى
محكمة أول درجة لنظر المعارضة من جديد مشوبا بالفساد في الاستدلال مستوجبا نقضه.
وحيث إنه يبين من الاطلاع على مفردات الدعوى التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن
أن الدعوى الجنائية أقيمت ضد محمد مصطفى عبد الله الخفير بالاصلاح الزراعي والمقيم
بناحية نجع عايد تبع الغربي بالسلمية مركز نجع حمادي الذي سئل في محضر ضبط الواقعة
وعندما طلبت النيابة العامة من مركز نجع حمادي تحرير فيش وتشبيه للمتهم المذكور أجرى
المركز تحريرها لمن يدعى محمد مصطفى عبد الله وصناعته فاعل بعزبة دنقل تبع الهيئة مركز
نجع حمادي ولم يتيسر إعلان المتهم الحقيقي بالجلسة التي حددت لنظر الدعوى لعدم الاستدلال
عليه فأعلن في مواجهة شيخ البلدة وصدر الحكم عليه غيابيا بجلسة 29 من ديسمبر سنة 1956
وعارض من يدعى محمد مصطفى عبد الله الذي قرر أن صحة اسمه محمد مصطفى أحمد في هذا الحكم
بتاريخ 2 من يناير سنة 1957 وحدد لنظر المعارضة جلسة 16 من فبراير سنة 1957 وبعد أن
أنهت المحكمة نظر الدعوى واستمعت إلى الشاهد الذي أوقع الحجز الإداري قرر الأخير أمامها
وفي مواجهة المعارض المذكور أنه ليس هو المتهم الحقيقي فقضت بجلسة 11 من مايو سنة 1957
بعدم قبول المعارضة شكلا لرفعها من غير ذي صفة فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم بتاريخ
15 من مايو سنة 1957 وحدد لنظره جلسة 19 من يونيو سنة 1957 وبالجلسة المذكورة أجلت
المحكمة الدعوى لجلسة 16 من أكتوبر سنة 1957 كطلب النيابة لإعلان المتهم وأعلن محمد
مصطفى عبد الله الخفير بنجع سالم بتاريخ 30 من يونيو سنة 1957 لشخصه ووقع ببصمة ختمه
وهو يغاير بصمة ختم المتهم الحقيقي محمد مصطفى عبد الله الذي وقع به على محضر ضبط الواقعة
وعلى محضر الحجز الإداري والبلاغ المقدم منه لعمدة الغربي بتاريخ 29 من مايو سنة 1956
وبعد أن سمعت المحكمة الدعوى قضت بالجلسة المذكورة بقبول الاستئناف شكلا وبإلغاء الحكم
المستأنف وإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة من جديد وتبين أن بالأوراق
معارضة أخرى مرفوعة من محمد مصطفى عبد الله بتاريخ 26 من مايو سنة 1957 عن الحكم الغيابي
ذاته الصادر في 29 من ديسمبر سنة 1956 على أثر إعلانه لشخصه بالحكم المذكور بتاريخ
26 من مايو سنة 1957 ولوحظ أن بصمة ختم المعلن إليه تغير بصمة ختم المتهم الحقيقي وتماثل
البصمة الموقع بها على الإعلان المؤرخ 30 من يونيه سنة 1957 وحدد لنظر المعارضة جلسة
29 من يونيه سنة 1957 وتداولت بعد ذلك بالجلسات إلى أن قضى فيها بجلسة 17 من مايو سنة
1958 بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 1943 لسنة 1957 جنح مستأنفة
قنا في 16 من أكتوبر سنة 1957 كما تبين أيضا أن المعارضة المذكورة نظرت مرة ثانية بجلسة
7 من ديسمبر سنة 1957 وتداولت بالجلسات إلى أن قضى فيها بجلسة 17 من مايو سنة 1958
بقبول المعارضة شكلا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبراءة المتهم بلا مصروفات
جنائية وكلا الحكمين غير معروضين على محكمة النقض لاقتصار الطعن على الحكم الصادر من
محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة قنا الابتدائية بتاريخ 16 من أكتوبر سنة 1957.
وحيث إنه يبين من هذا الاستعراض وقوع خلط في شخصية المتهم الحقيقي وأنه على فرض خطأ
المحكمة الاستئنافية في الاستدلال على شخص المحكوم عليه الحقيقي فإن الطعن بطريق النقض
في الحكم الصادر منها بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في المعارضة من جديد
والذي لا يعد حكما منهيا للخصومة أو مانعا من السير في الدعوى لا يكون جائزا.
وحيث إنه لما تقدم يتعين القضاء بعدم جواز الطعن.
