الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 145 سنة 14 ق – جلسة 24 /05 /1945 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 700

جلسة 24 مايو سنة 1945

برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 145 سنة 14 القضائية

تقادم خمسي. سبب صحيح. وضع المشتري المشتاع يده على جزء مفرز بالقسمة مع البائع. اعتبار عقد البيع مع عقد القسمة سبباً صحيحاً لتملك ذلك الجزء بالتقادم الخمسي فيما لا يزيد على القدر المبيع. (المادة 76 مدني)
إذا ظهر عجز فيما اختص به أحد الشريكين في الأطيان، ثم تبين أن هذا العجز يدخل فيما باعه ورثة الشريك الآخر على الشيوع من نصيب مورثهم بمقتضى عقد بيع تلاه عقد قسمة اختص بموجبه المشتري بالأطيان المجاورة لنصيب ذلك الشريك ومن ضمنها المساحة المكملة لنصيبه، ثم رفع هذا الشريك دعوى على المشتري طلب فيها تثبيت ملكيته إلى ما ظهر في نصيبه من العجز فقضت المحكمة باعتبار المشتري مالكاً بالتقادم الخمسي للجزء الذي وجد ناقصاً من أرض المدعي بوضع يده عليه من وقت إجراء القسمة بينه وبين البائعين له لغاية رفع الدعوى إذ وضع يده قد توافرت فيه الشروط القانونية وكان يستند إلى سبب صحيح هو عقد القسمة وعقد البيع السابق عليه فإنها لا تكون قد خالفت القانون في قولها بتوافر السبب الصحيح، ولا يكون في حكمها تجهيل لهذا السبب. لأن ما قصدته واضح وهو أن عقد البيع الناقل للملكية قد صدر على الشيوع فأكمله وتممه عقد القسمة الذي حدد الأرض المبيعة.
واعتبار عقد البيع الصادر للمشتري سبباً صحيحاً بالنسبة إلى العجز صحيح، لأن البائعين له وإن كانوا ملاكاً لما باعوه فإنهم بالنسبة للمقدار الذي أدخلوه في المبيع من نصيب الشريك يعتبرون بائعين ما لا يملكون فيكون عقد البيع الصادر منهم في ذلك سبباً صحيحاً في حكم المادة 76 من القانون المدني.
إلا أنه من الواجب عند اعتبار هذا العقد كذلك أن يفرق بين ما هو داخل فعلاً فيه فيعتبر مبيعاً من غير مالكه وضع المشتري عليه يده بحسن نية، وبين ما يكون زائداً على المقدار المبيع فيكون وضع يد المشتري عليه حاصلاً بطريق الاغتصاب لا مستنداً إلى سبب صحيح فلا يصح أن يتملكه المشتري إلا بالتقادم الطويل.


الوقائع

تتحصل وقائع هذا الطعن في أن الطاعنة أقامت لدى محكمة بني سويف الابتدائية الدعوى رقم 226 سنة 1938 كلي على المطعون ضده الأول وورثة المرحوم عازر بك روفائيل وهم السيدة تحية إسرائيل برسوم وباقي المطعون ضدهم وقالت في صحيفتها المعلنة في 28 من مارس سنة 1938 إن مورثها المرحوم غالي روفائيل كان يمتلك بالاشتراك مع أخيه عازر بك روفائيل وبحق النصف لكل منهما أطياناً زراعية بزمام ناحية ببا مقدارها 196 ف و19 ط و12 س. ثم توفي والدها فورثت نصف ما كان يمتلك واختصت بنصيبها في الجهة القبلية من الأرض كلها بموجب عقد تحرر بينها وبين عمها عازر بك في سنة 1909 واختص عازر بك بنصيبه وقدره 147 ف و14 ط و16 س في الجهة البحرية ولم تعين في العقد المذكور أطوال الحدود في كل من النصيبين، وكانت هي قاصراً وقتذاك فظل عمها واضعاً يده على الأرض كلها إلى أوائل سنة 1922 حيث حرر معها عقد اتفاق على أن تتولى شئون أرضها بنفسها ابتداءً من أول إبريل سنة 1922 غير أنها لم تتسلم ما خصها من الأرض فعلاً إلا في سنة 1926 لأنها كانت مؤجرة للغير بعقود تنتهي في آخر سنة 1925، وفي أوائل سنة 1926 اشترى شاكر بك المطعون ضده الأول 33 ف و19 ط و8 س شائعة في نصيب المرحوم عازر بك بعقد تاريخه 3 من فبراير سنة 1926 سجل في 8 من فبراير سنة 1926، وفي 7 من إبريل سنة 1929 تحرر بين شاكر بك والبائعين له عقد قسمة سجل في 7 من أغسطس سنة 1929 وبموجبه اختص بنصيبه الذي اشتراه مجاوراً لأطيان المدعية التي تبين لها حينذاك وجود عجز في أرضها فاتفقت مع المرحومة السيدة نجية إبراهيم برسوم زوجة المرحوم عمها عازر بك على رد الجزء الناقص إليها، وتحررت بينهما ورقة بهذا المعنى في 6 من ديسمبر سنة 1929، ولهذا طلبت الطاعنة أن تقضي لها المحكمة بتثبيت ملكيتها إلى 3 ف و4 ط و21 س مقدار العجز الذي ظهر في أرضها وكف منازعة المدعى عليهم لها فيها وإلزامهم بالمصاريف والأتعاب وحفظ حقها في المطالبة بالريع من وقت الغصب إلى يوم التسليم.
وفي 25 من يناير سنة 1940 قضت محكمة بني سويف تمهيدياً وقبل الفصل في الموضوع بندب الخبير أحمد طاهر أفندي لتطبيق مستندات طرفي الخصومة على الطبيعة وبيان العجز في أرض الطاعنة إن وجد ومن واضع اليد عليه مع إيضاح سبب وضع اليد ومدته، وقد باشر الخبير مأموريته وقدم تقريره متضمناً أن بأرض الطاعنة عجزاً مساحته 3 ف و5 ط و20 س منها 16ط و11 س في يد شاكر بك روفائيل والباقي في يد ورثة عازر بك فعدلت الطاعنة طلباتها إلى الحكم لها بما أظهره الخبير.
ودفع ورثة عازر بك دعوى المدعية بسقوط حقها في المطالبة بالعجز مع التسليم به لمضي أكثر من خمسة عشر عاماً بين بلوغها سن الرشد ورفعها الدعوى، وبأن الورقة المحررة بينها وبين السيدة نجية لا تتضمن إقراراً منها بوجود العجز فضلاً عن صدورها منها بصفتها وصية على قصر وقيمة على محجور عليه، وما كانت تملك الإقرار نيابة عنهم بشيء من هذا بغير إذن المجلس الحسبي. وتمسك شاكر بك بهذا الدفاع الذي أبداه الورثة وزاد عليه أن حق المدعية قبله شخصياً في استرداد ما تدعيه من عجز قد سقط بوضع يده المدة القصيرة مع السبب الصحيح.
وفي 29 من مايو سنة 1940 حكمت المحكمة الابتدائية في الدعوى حضورياً بثبوت ملكية الطاعنة إلى 7 ط و16 س شائعة في 74 ف و8 ط و5 س المملوكة لورثة عازر بك روفائيل والمبينة بالصحيفة رقم 10 من تقرير الخبير وبالرسم الملحق به وألزمت السيدة نجية إسرائيل برسوم بصفتها الشخصية بالمصاريف المناسبة للقدر المحكوم به مع كف منازعاتها للمدعية في هذا القدر، وتسليمه إليها ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات. وبنت قضاءها على سقوط حق الطاعنة في استرداد العجز من شاكر بك آخذة في هذا بما دفع به، وعلى أن ورقة 6 من ديسمبر سنة 1929 المحررة بين الطاعنة والسيدة نجية إنما تلزم هذه الأخيرة وحدها دون باقي الورثة الذين كانوا بين قاصر ومحجور عليه.
استأنفت الطاعنة هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طالبة قبوله شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والقضاء لها بباقي طلباتها التي أبدتها لمحكمة أول درجة وأثناء نظر الاستئناف توفيت السيدة نجية إسرائيل برسوم وحل محلها ورثتها المطعون ضدهم من الثاني إلى الأخير. وهؤلاء قد رفعوا من جانبهم استئنافاً فرعياً قيد برقم 68 سنة 59 القضائية طلبوا فيه إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من ثبوت ملكية الطاعنة إلى 7 ط و16 س ورفض دعواها وإلزامها بمصاريفها ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين.
وفي 2 من فبراير سنة 1943 قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئنافين شكلاً وفي موضوع الاستئناف الأصلي (المرفوع من الطاعنة) برفضه وتأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض دعواها مع إلزامها بالمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة، وفي موضوع الاستئناف الفرعي بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به على السيدة نجية مورثة المستأنفين ورفض دعوى الطاعنة قبلها مع إلزامها بالمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة للمستأنفين عن الدرجتين.
وقبل أن يعلن هذا الحكم إلى السيدة بهية غالي قرر وكيلها بقلم كتاب هذه المحكمة الطعن عليه بطريق النقض في 28 من أكتوبر سنة 1944 إلخ إلخ.


المحكمة

وحيث إن الطاعنة تبني طعنها على أسباب أربعة: (الأول) تجهيل الحكم المطعون فيه للأساس القانوني الذي بنى عليه قضاءه فضلاً عن قصور الأسباب التي أقيم عليها. وذلك بأن ذكر أن وضع يد المطعون ضده الأول على الأرض المتنازع عليها كان هادئاً مستمراً وظاهراً وبحسن نية وبصفته مالكاً ومستنداً إلى سبب صحيح هو "عقد القسمة وعقد البيع السابق عليه". والجمع بين هذين العقدين للاستدلال على قيام السبب الصحيح معيب من ناحيتين. لأنه ينطوي على إغفال مقومات هذا السبب ومستلزماته، ثم هو يجعل الأمر يتراوح بين تصرفين مختلفي الأثر أحدهما البيع وهو تصرف ناقل للملكية والآخر القسمة وهو تصرف كاشف واكتساب الملك بالسبب الصحيح طبقاً لحكم القانون يقتضي توافر جميع عناصر الحيازة عند بدء وضع اليد، والثابت في الدعوى أن المطعون ضده الأول بدأ مالكاً على الشيوع مع ورثة عازر بك عندما اشترى منهم في سنة 1926 فوضع يده والحالة هذه كان معيباً لدخوله في وضع يد غيره من الشركاء، وقد فطنت محكمة الموضوع إلى هذا العيب ورأت مداراته بضم عقد القسمة إلى عقد البيع وجعلت منهما معاً سبباً صحيحاً، في حين أن مقومات السبب الصحيح ومستلزماته لتحقق التقادم الخمسي لا يتصور توافرها إلا بأحد هذين العقدين بمفرده. والجمع بينهما ستار ينم ظاهره عن تجهيل الأساس القانوني ويخفي وراءه قصوراً في التسبيب. (الثاني) خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق المادة 76 من القانون المدني، إذ ذكر أن المطعون ضده الأول كان يستند في وضع يده إلى سبب صحيح هو "عقد القسمة وعقد البيع السابق عليه" في حين أنه لا يصح اعتبار عقد البيع سبباً صحيحاً لصدوره من مالك ولا يصح اعتبار عقد القسمة سبباً صحيحاً لأنه غير ناقل للملكية. (الثالث) خطأ الحكم في تطبيق المادة 76 سالفة الذكر من جهة أخرى، لأنه لم يدرك ارتباط السبب الصحيح بحسن النية، فالثابت من أوراق الدعوى أن المطعون ضده الأول اشترى من ورثة عازر بك 73 ف و19 ط و8 س، وقد أثبت الخبير الذي ندبته المحكمة أنه يضع يده على 74 ف و11 ط و19 س بعد حصول القسمة، فالزيادة بين المقدارين لا يمكن أن يعتبر حسن النية في وضع يده عليها لخروجها عن نطاق سند تمليكه الذي لا يكون سبباً صحيحاً إلا بالنسبة إلى المقدار الثابت فيه، وما زاد عليه يعتبر مغتصباً لا تكتسب ملكيته إلا بالتقادم الطويل. (الرابع) مخالفة الحكم المطعون فيه لقواعد الإثبات حين تعرض إلى الإقرار الصادر من السيدة نجية إسرائيل فلم يؤاخذها به ولم يقض بنفاذه في نصيبها كما فعل الحكم الابتدائي، وكان جديراً بالحكم المطعون فيه أن يبين العلة التي حدت به إلى العدول عن الأخذ بذلك الإقرار وأن يرتب عليه الأثر المناسب له لا أن يغفله إغفالاً تاماً.
عن السبب الأول:
من حيث إن الحكم المطعون فيه يقول: "إنه وإن كان للست بهية هانم روفائيل غالي الحق في استيفاء العجز الذي مقداره 3 ف و5 ط و20 س من الأطيان المجاورة للأطيان التي اختصت بها، وذلك من جهتها البحرية…… إلا أن هذا الحق قد أصبح معطلاً بفعل ورثة عازر بك روفائيل الذين باعوا تلك المساحة المكملة لنصيبها ضمن مساحة أكبر منها مقدارها 73 ف و19 ط و8 س إلى شاكر بك روفائيل بمقتضى عقد بيع تاريخه 9 من فبراير سنة 1926 تلاه عقد قسمة تاريخه 7 من إبريل سنة 1929 به اختص شاكر بك بالأطيان المجاورة لنصيب الست بهية هانم ومن ضمنها المساحة المكملة لنصيبها. وقد وضع شاكر بك يده على المساحة كلها مفروزة ابتداءً من سنة 1929 لغاية رفع هذه الدعوى في 28 من مارس سنة 1938 وكان وضع يده هادئاً مستمراً ظاهراً بحسن نية وبصفته مالكاً ومستنداً إلى سبب صحيح هو عقد القسمة وعقد البيع السابق عليه وكلاهما مسجل. وحيث إن الست بهية لا تنكر وضع يد شاكر بك في تلك المدة ولكنها تدعي أنها لم تسكت عن المطالبة بحقها إلا أنه تبين أنها لم تتخذ ما يصلح قانوناً لقطع المدة في وجه شاكر بك روفائيل. وحيث إنه لذلك يكون شاكر بك روفائيل قد تملك المساحة المكملة لنصيب الست بهية هانم غالي بالتقادم القصير، والسبب الصحيح وفقاً للمادة 76 مدني. ولذلك ولما جاء بالحكم المستأنف من الأسباب يكون هذا الحكم في محله فيما قضى به من رفض دعوى الست بهية هانم قبل شاكر بك روفائيل.
وحيث إنه يبين مما ذكره الحكم المطعون فيه أنه اعتبر شاكر بك روفائيل مالكاً بالتقادم الخمسي للجزء الذي وجد ناقصاً من أرض الطاعنة، وذلك بوضع يده عليه من سنة 1929 بعد إجراء القسمة بينه وبين البائعين له لغاية رفع الدعوى في مارس سنة 1938، وأن وضع يده قد توافرت فيه الشروط القانونية، وأنه كان يستند فيه إلى سبب صحيح هو عقد القسمة وعقد البيع السابق عليه، وليس فيما ذكره الحكم من الجمع بين عقد القسمة وعقد البيع للقول بتوافر السبب الصحيح مخالفة للقانون ولا تجهيل لهذا السبب، ذلك لأن ما قصده الحكم واضح وهو أن عقد البيع الناقل للملكية قد صدر على الشيوع فأكمله وتممه عقد القسمة الذي حدد وعين الأرض المبيعة، وتمكن المشتري بمقتضاه من وضع يده على المبيع مفرزاً، ولهذا فإن الحكم المطعون فيه قد اعتبر وضع يد شاكر بك المكسب للملكية بناءً على السبب الصحيح مبتدئاً من الوقت التالي لحصول القسمة بين البائعين له (من سنة 1929) لا من الوقت الذي صدر فيه عقد البيع في سنة 1930، لأنه رأى بحق أن وضع اليد بعد القسمة يكون بعيداً عن كل إبهام. ولم يقل الحكم المطعون فيه إن السبب الصحيح الذي استند إليه شاكر بك هو عقد القسمة وحده أو عقد البيع وحده، وقد أثبت الحكم بعد ذلك توافر الشروط القانونية لاكتساب الملكية في وضع يد شاكر بك قائلاً إن الطاعنة لم تنكر عليه ذلك ومستنداً إلى ما ذكره الحكم الابتدائي من أن الطاعنة لم تقدم ما يدل على اشتراك شاكر بك في الإجراءات العائلة التي اتخذتها في شأن ذلك العجز.
عن السبب الثاني:
وحيث إن الحكم المطعون فيه لم يقل إنه يعتبر عقد القسمة وحده سبباً صحيحاً، ولا عقد البيع وحده كذلك، ولكنه اعتبر عقد القسمة مكملاً لعقد البيع الصادر على الشيوع ليقول بتوافر وضع اليد البعيد عن الإبهام بعد حصول القسمة. ولم يخطئ الحكم فيما قاله من اعتبار عقد البيع الصادر لشاكر بك سبباً صحيحاً بالنسبة إلى العجز المملوك للطاعنة، لأن البائعين له وإن كانوا ملاكاً لما باعوه من ملكهم إلا أنهم بالنسبة للمقدار المملوك للطاعنة الذي أدخلوه في المبيع يعتبرون بائعين ما لا يملكون ويكون عقد البيع الصادر منهم في ذلك سبباً صحيحاً في حكم المادة 76 من القانون المدني.
عن السبب الثالث:
من حيث إن الحكم المطعون فيه إذ قضى باعتبار عقد البيع الصادر إلى شاكر بك سبباً صحيحاً مملكاً إياه الأرض المملوكة للطاعنة لم يفرق بين ما هو داخل فعلاً في عقد البيع (وهو السبب الصحيح) ويعتبر مبيعاً من غير مالكه وقد وضع المشتري يده عليه بحسن نية، وبين ما كان زائداً على ذلك وهو 16 ط و11 س كما تبين من تقرير الخبير الذي ندبته المحكمة الابتدائية ولا جدال بين الخصوم في شأنه. ومن ثم يكون وضع يد المشتري على هذه الزيادة حاصلاً بطريق الاغتصاب لا استناداً إلى السبب الصحيح ذاته، ولا يصح قانوناً أن يتملك شاكر بك هذه الزيادة الخارجة عن دائرة المبيع إلا بالتقادم الطويل، ويكون الحكم المطعون فيه قد أخطأ إذ قضى له بتملكه إياها بالتقادم القصير. وعليه يتعين قبول هذا السبب ونقض الحكم نقضاً جزئياً بالنسبة إلى ذلك.
عن السبب الرابع:
من حيث إن الحكم المطعون فيه – في صدد إلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من تثبيت ملكية الطاعنة إلى 7 ط و16 س شائعة في 74 ف و8 ط و5 س المملوكة لورثة عازر بك روفائيل يقول: "وحيث إنه لذلك يكون حق الست بهية هانم في استكمال ما تدعيه نقصاً من تلك المساحة من جهتها البحرية منصباً على ما يكمل ذلك النقص في تلك الجهة التي هي في الوقت ذاته الجهة القبلية للمساحة التي كان قد اختص بها عازر بك روفائيل بمقتضى تلك القسمة، ولا يحق للست بهية هانم المطالبة بالنقص الذي تدعيه في جهة أخرى ولا شيوعاً في باقي الأطيان المقسومة، ومن ثم يكون الحكم المستأنف في غير محله بالنسبة لما قضى به لها من تثبيت ملكيتها إلى 7 ط و6 س شيوعاً في 74 ف و8 ط و5 س التي يملكها ورثة عازر بك فإنه جاء بذلك مخالفاً لسند تمليك الست بهية بل ومخالفاً أيضاً لطلباتها".
وحيث إن هذه المحكمة تقر ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه لأنه مطابق للوضع الصحيح في الدعوى ولطلبات الطاعنة فيها ومتفق مع ما قضى لها به من حق الرجوع على ورثة عازر بك بثمن العجز الذي ضاع عليها بسبب تصرفهم بالبيع إلى شاكر بك روفائيل ذلك البيع الذي عطل حق استيفاء الطاعنة للعجز من الأرض المجاورة لها التي اشتراها شاكر بك وتملكها بالتقادم الخمسي.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات