الطعن رقم 24 لسنة 31 ق – جلسة 08 /05 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 532
جلسة 8 من مايو سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 24 لسنة 31 القضائية
(أ) حكم "تسبيبه". قتل عمد.
ما أورده الحكم تدليلا على توافر نية القتل فى حق أحد المساهمين فى الجريمة، ينصرف
بطريق اللزوم إلى باقيهم. لا قصور.
(ب) شهادة الزور.
أركانها. اطمئنان المحكمة إلى مغايرة أقوال الشاهد الحق وتأييد الباطل بعد حلفه اليمين.
بقصد تضليل القضاء. مع التصميم عليها حتى نهاية الجلسة.
1 – إذا كان الحكم قد أثبت على المتهم الثانى أنه فاعل أصلى فى الجريمة التى دانه بها
مع المتهم الأول بما جمع بينهم من وحدة القصد على ارتكابها والظهور على مسرحها وإتيانه
دورا مباشرا فى تنفيذها، وأثبت ترصدهما للمجنى عليه فى طريق مروره وأن المتهم الأول
أطلق النار عليه تنفيذا لهذه النية المبيتة، وكان ما أورده الحكم فى التدليل على توافر
نية القتل لدى المتهم الأول، كما ينسحب عليه ينسحب بطريق اللزوم على المتهم الثانى،
فإن ما يثيره هذا الأخير – فى طعنه – فى شأن القصور فى تسبيب توافر نية القتل لديه
يكون على غير أساس.
2 – إذا كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر شهادة الطاعنين الثالث والرابع بالجلسة شهادة
كاذبة قصدا منها إفلات المتهمين فى الجناية من العقاب ناسبين إلى المجنى عليه ما لم
يقله، وصمما على شهادتهما هذه حتى نهاية الجلسة، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى مغايرتهما
الحق وتأييد الباطل بعد حلف اليمين وذلك بقصد تضليل القضاء ومحابات المتهمين، فإن الحكم
يكون قد حصل جريمة شهادة الزور التى دان الطاعنين من أجلها وأورد فى شأنها بيانا كافيا
سائغا وصحيحا.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعنين الأول والثانى بأنهما أولا – شرعا فى قتل نصر شوربجى بحيرى عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن بيتا النية على قتله وأعدا لهذا الغرض "بندقية لى أنفيلد" معمرة حملها الأول وتربصا له بها فى طريق مروره حتى ظفرا به فأطلق عليه أولهما. مقذوفين ناريين وضربه الثانى بماسورة البندقية المذكورة على رأسه قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوقة بالتقرير الطبى الشرعى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو إسعاف المجنى عليه بالعلاج. ثانيا المتهم الأول – 1 – أحرز سلاحا ناريا مششخنا "بندقية لى أنفيلد" السابقة الذكر بغير ترخيص و – 2 – أحرز ذخائر مما تستعمل فى أسلحة نارية لم يرخص له بحملها. وطلبت إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهما بالمواد 45 و 46 و 230 و 231 و 232 من قانون العقوبات. والمتهم الأول أيضا بالمواد 1 و 6 و 26/ 2 – 4 و 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون رقم 546 لسنة 1954 والقسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق. وفى أثناء نظر الدعوى أمام محكمة الجنايات وجهت النيابة تهمة شهادة الزور إلى كل من الطاعنين الثالث والرابع بأن كلا منهما شهد زورا لمصلحة المتهمين فى هذه القضية وطلبت معاقبة كل منهما بالمادة 294 من قانون العقوبات. وبعد أن أتمت المحكمة المذكورة نظرها قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام بالنسبة للمتهمين الأول والثانى والمادة 294 من قانون العقوبات بالنسبة للمتهمين الثالث والرابع أولا – بمعاقبة الطاعن الأول بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنين ومعاقبة الطاعن الثانى بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين مع مصادرة السلاح والذخيرة المضبوطة. وثانيا – بمعاقبة كل من الطاعنين الثالث والرابع بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور فطعن المحكوم عليهم فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعنين الأول والثانى وهو القصور
فى التسبيب والفساد فى الاستدلال، ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتبر نية القتل متوافرة
لدى الطاعن الثانى (رشاد عبد الرحمن اللبان) لضربه المجنى عليه بماسورة البندقية التى
أطلقها الطاعن الأول عليه، وهو ما لا يكفى لثبوت نية إزهاق الروح ويعتبر قصورا يعيب
الحكم بالنسبة لهذا الطاعن. كما قصر الحكم فى تحصيل دفاع الطاعن الأول والرد عليه،
ذلك أن المدافع عنه وجه عدة مطاعن إلى شهادة المجنى عليه أنه ادعى أولا أن خفيرا معينا
كان معه وقت الحادث، فى حين أنه ثبت من دفتر الأحوال ما يكذبه، وأن المجنى عليه لم
يتهم فى مبدأ الأمر أحدا، فضلا عن ظرف الظلام المانع من الرؤية، ووجود الضغائن بينهما،
وأن مرتكب الحادث من أسرة (عبد الهادى الكومى) لاتهام المجنى عليه فى قتله. كما أن
الحكم المطعون فيه دان الطاعن الأول فى تهمة إحراز سلاح مششخن "بندقية لى أنفيلد" مع
أنه لم يضبط وبالتالى لا يعرف نوعه، ووصف الإصابة لا يقطع بنوع السلاح خصوصا وأن التقرير
الطبى جاء خاليا من الجزم به.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله "إن نزاعا سابقا قام بين المتهم
الأول (سيد سلامه هندى) وبين المجنى عليه (نصر شوربجى بحيرى) الذى يعمل خفيرا نظاميا
بناحية قرنفل نتيجة لاتهام الخفير للمذكور بسرقة نعجة ثم اتهامه له مرة ثانية بإطلاق
أعيرة على منزله وقد أثار هذان الإتهامان حفيظة المتهم سيد سلامة هندى فاتفق مع المتهم
الثانى رشاد عبد الرحمن اللبان على الإنتقام من الخفير بقتله وذلك بأن أعد أولهما بندقية
لى أنفيلد وكمن الإثنان بها خلف حظيرة جاد الله العبد التى تقع على الجانب الغربى من
الطريق الزراعى – الذى اعتاد المجنى عليه المرور عليه – وما أن مر المجنى عليه فى هذا
الطريق حوالى الساعة الثالثة والنصف صباحا حتى أطلق عليه المتهم الأول عيارا من البندقية
التى كان يحملها قاصدا قتله فأصابه من الخلف فى ركبتيه اليسرى فالتفت المجنى عليه إلى
الخلف وأطلق من بندقيته الأميرية عيارا وإذا بطلق نارى آخر يصيبه فى كتفه الأيمن، ولم
يكن المجنى عليه حتى إصابته الثانية قد رأى مطلق العيارين للظلام ثم رأى بعد فترة وجيزة
المتهم الأول يتقدم إليه مصوبا بندقيته نحوه وأراد أن يطلقها عليه فلم تنطلق وهنا انتهز
المجنى عليه هذه الفرصة وهجم على المتهم المذكور وأوقعه على الأرض وجثم فوقه وأعمل
فيه أسنانه فى مواضع مختلفة من جسمه فاستغاث المتهم المذكور بالمتهم الثانى رشاد عبد
الرحمن اللبان الذى تقدم فإنتزع بندقية المتهم الأول من بين يديه ويدى المجنى عليه
ثم ضرب هذا بها على رأسه وبذلك تمكن المتهم الأول من الإفلات من قضبة المجنى عليه وتمكن
وزميله من الهرب وقد عثر شيخ الخفراء حسن محمد منصور (الطاعن الثالث) بعد ذلك على طاقية
فى مكان الحادث أنكرها المتهم الأول وأجاب بأنه لم يمسها ولكن الكلب البوليسى استعرف
عليه بعد أن شمها – كما عثر محمد صلاح أمين ضابط مباحث مركز قليوب والمخبر محمد أحمد
مناع على بندقية لى أنفيلد بين الزراعات المنتشرة على الطريق الموصل من مكان الحادث
وقال الضابط إن تحرياته أكدت له أن المتهم الأول أخفى البندقية التى استعملها فى مكان
العثور عليها حتى يتخلص منها، وأثبت الطبيب الشرعى أن إصابات المجنى عليه جائزة الحصول
من مثل هذه البندقية كما عثر فى مكان الحادث على طلقتين لى أنفيلد". واستند الحكم فى
إدانة الطاعنين الأول والثانى إلى أقوال المجنى عليه فى التحقيقات وبالجلسة وأقوال
شيخ الخفراء حسن محمد منصور والخفير عبد الهادى عامر (الطاعنين الثالث والرابع) فى
التحقيقات قبل عدولهما، وأقوال عبد الفتاح السيد عمدة قرنفيل قبل وفاته وشهادة المخبر
محمد أحمد مناع الذى عثر على البندقية المستعملة واستعراف الكلب البوليسى على الطاعن
الأول والتقارير الطبية المتوقعة على المجنى عليه وعلى الطاعن الأول وتقرير فحص البندقية
والطلقتين المضبوطتين. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أثبت على الطاعن
الثانى أنه فاعل أصلى فى الجريمة التى دانه بها مع الطاعن الأول، بما جمع بينهما من
وحدة القصد على ارتكابها والظهور على مسرحها وإتيانه دورا مباشرا فى تنفيذها، وأثبت
ترصدهما للمجنى عليه فى طريق مروره، وأن الطاعن الأول أطلق النار عليه تنفيذا لهذه
النية المبيتة، وكان ما أورده الحكم فى التدليل على توافر نية القتل لدى الطاعن الأول
فى قوله "إن نية القتل متأكدة من استعمال سلاح نارى يزهق الروح، ومن إطلاق المتهم الأول
ذلك السلاح على المجنى عليه مرتين، ومن توجهه إلى كتفه أى إلى منطقة تعتبر مقتلا" ولما
كان هذا القول كما ينسحب على الطاعن الأول ينسحب بطريق اللزوم على الطاعن الثانى، فإن
ما يثيره هذا الأخير فى شأن القصور فى تسبيب توافر نية القتل لديه يكون على غير أساس.
أما ما يثيره الطاعن الأول من عدم تحصيل الحكم لدفاعه الجوهرى تحصيلا كافيا والرد عليه
فى شأن المطاعن التى وجهها إلى أقوال المجنى عليه، فقد التفت الحكم المطعون فيه إلى
دفاعه ورد عليه بما يفنده ردا سائغا سديدا مستندا فى إثبات رؤية المجنى عليه له فى
الظلام إلى تماسكه به وعضه بأسنانه عضا ترك به آثارا واضحة فى جسمه، فضلا عن سقوط طاقيته
فى مكان الحادث واستعراف الكلب البوليسى عليه بعد شمها – لما كان ما تقدم، وكان تقدير
الدليل من حق محكمة الموضوع وحدها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أدلة الثبوت التى استندت
إليها فى الإدانة فإن ما يثيره الطاعن الأول فى هذا الوجه من الطعن هو من قبيل الجدل
الموضوعى الذى لا تجوز إثارته أمام محكمة النقض – أما ما ينعاه عن إدانته فى تهمة إحراز
سلاح مششخن فى حين أن السلاح لم يضبط ولم يعرف نوعه وأن وصف الإصابة لا يقطع بنوع السلاح،
فإن الثابت أن الحكم المطعون فيه استند إلى ضبط السلاح وفحصه وتحريات ضابط لمباحث بشأنه.
لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد يكون غير سديد – هذا إلى أن العقوبة
الموقعة عليه تدخل فى الحدود المقررة لجناية الشروع فى القتل التى دين من أجلها، فلا
مصلحة له فيما يثيره فى هذا الشأن.
وحيث إن محصل الطعن المقدم من الطاعنين الثالث والرابع هو القصور فى التسبيب، ذلك أن
الحكم دانهما فى تهمة شهادة الزور استنادا إلى مجرد مخالفة أقوالهما فى الجلسة لما
ورد فى التحقيقات مع جواز أن تكون روايتهما أمام المحكمة هى الرواية الصحيحة.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استند فى إثبات تهمة الشروع فى القتل المسندة
إلى الطاعنين الأول والثانى إلى أقوال الطاعنين الثالث والرابع فى التحقيقات دون شهادتهما
فى الجلسة، واعتبر شهادتهما الأخيرة شهادة كاذبة قصدا منها إفلات المتهمين فى جناية
الشروع فى القتل من العقاب ناسبين إلى المجنى عليه ما لم يقله، كما أنكر أولهما عثوره
على الطاقية التى ثبت من استعراف الكلب البوليسى أنها للمتهم الأول، وصمما على شهادتهما
هذه حتى نهاية الجلسة، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى مغايرتهما الحق وتأييد الباطل بعد
حلف اليمين وكان ذلك بقصد تضليل القضاء ومحاباة المتهمين، فإن الحكم المطعون فيه يكون
قد حصل جريمة شهادة الزور التى دان الطاعنين من أجلها وأورد فى شأنها بيانا كافيا سائغا
وصحيحا يؤدى إلى النتيجة التى رتبها عليه، ويكون النعى عليه فى هذا الشأن غير سديد.
وحيث إنه لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس بالنسبة لجميع الطاعنين
متعين الرفض.
