الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 82 سنة 14 ق – جلسة 03 /05 /1945 

مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 655

جلسة 3 مايو سنة 1945

برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.


القضية رقم 82 سنة 14 القضائية

وكالة. ورقة تفيد الوكالة. عدم إنكار المدعى عليهم الوكالة وعدم منازعتهم فيها. تحصيل المحكمة من ذلك تسليمهم بالوكالة. قضاؤها على أساس الالتزام الثابت عليهم بموجب تلك الورقة. لا مخالفة للقانون ولا قصور في التسبيب ولا إخلال بحق الدفاع.
إذا طولب المدعى عليهم بريع أطيان مدعي وضع يدهم عليها، وبنيت المطالبة على ورقة صادرة من أحدهم تعهد فيها عن نفسه وبصفته وكيلاً عن إخوته الباقين بالتزامهم للمدعى عليهم بريع ما زاد على نصيبهم من الأطيان المتفق بموجب هذه الورقة على اختصاصهم بها مؤقتاً حتى تتم القسمة القضائية بين الجميع، وكان سائر المدعى عليهم لم ينكروا هذه الوكالة ولم ينازعوا فيها في أي دور من أدوار التقاضي، وقصروا دفاعهم على أن شقيقهم (الوكيل) هو واضع اليد دونهم، فاستخلصت المحكمة من ذلك أنهم مسلمون بالوكالة ولم تطلب ورقة التوكيل بل قضت في الدعوى على أساس الالتزام الثابت عليهم بموجب تلك الورقة، فحكمها هذا لا مخالفة فيه للقانون ولا إخلال بحق الدفاع ولا قصور في التسبيب.


الوقائع

تتلخص وقائع هذا الطعن في أن المرحوم ميخائيل فلتس توفي عن أولاده من زوجته الأولى وهم لوندى بك ميخائيل والخواجة فلتس ميخائيل والست جلجلة ميخائيل والست جليلة ميخائيل وعن زوجته الثانية الست أسما شنودة وأولاده منها. وفي 8 من يوليو سنة 1927 رفعت المطعون ضدها الأولى الست أسما شنودة عن نفسها وبوصايتها على أولادها المطعون ضدهم من الثاني إلى الخامسة الدعوى رقم 8 سنة 1927 كلي مصر على المرحوم لوندى بك ميخائيل (مورث المطعون ضدها السادسة) وفلتس ميخائيل المطعون ضده الأخير والست جلجلة ميخائيل الطاعنة الأولى والمرحومة الست جليلة ميخائيل مورثة باقي الطاعنين، وقالت في صحيفتها إنه بعد وفاة المرحوم ميخائيل فلتس مورث طرفي الخصومة رفعت دعوى قسمة عن العقارات والوابورات والجناين المخلفة عنه، وحتى تتم القسمة القضائية اتفق الورثة في 25 من يوليو سنة 1919 على عمل قسمة زراعية مؤقتة اختص فيها المدعى عليهم بمقدار من الأطيان يزيد ريعه على استحقاقهم بمبلغ 240 ج و757 م في السنة وتعهد لوندى بك ميخائيل عن نفسه وبوكالته عن باقي المدعى عليهم بأن يدفع سنوياً هذا المبلغ إلى المدعية لحين تمام القسمة القضائية. ثم اتفقوا في 29 من يونيه سنة 1920 على قسمة الوابورات قسمة مهايأة اختص فيها المدعى عليهم بوابور القوصية، ولما كان يزيد على حصتهم بمقدار قيراط ونصف قدرت إجارته بمبلغ 125 جنيهاً سنوياً فقد تعهدوا بدفعه إلى المدعية كذلك. وبموجب محضر صلح تحرر في 18 من مايو سنة 1924 تعهد المدعى عليهم بأن يدفعوا إلى المدعية مبلغ 986 جنيهاً و449 مليماً مقابل إجارة الزيادة في الأطيان لغاية سنة 1923 ولذلك فهي تطلب الحكم عليهم بأن يدفعوا إليها بصفتيها أولاً مبلغ 1203 جنيه و785 مليماً قيمة إجارة الأطيان لغاية سنة 1927 وما يستجد بسعر الإيجار السنوي 240 ج و757 م مع الفوائد بمعدل 5% من تاريخ المطالبة إلى الوفاء. وثانياً – مبلغ 875 جنيهاً قيمة أجرة الوابورات لغاية سنة 1927 وما يستجد بسعر الإيجار السنوي 125 ج مع الفائدة بمعدل 5% من تاريخ المطالبة إلى الوفاء. وثالثاً – مبلغ 522 ج و500 م قيمة ريع الجنينة لآخر سنة 1927 مع فوائده بمعدل 5% من تاريخ المطالبة إلى الوفاء. ورابعاً – فوائد مبلغ 986 ج و449 م بمعدل 5% من تاريخ الصلح الحاصل في 18 من مايو سنة 1924 إلى الوفاء. وخامساً – المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة مع النفاذ المعجل بغير كفالة، وعلى أن يكون نصيب المدعى عليهم فيما يحكم به للذكر مثل حظ الأنثيين.
وبجلسة 21 من فبراير سنة 1929 رفع المدعى عليهم دعوى فرعية على المدعية طلبوا فيها الحكم لهم عليها بمبلغ 246 جنيهاً و210 مليمات قيمة إجارة أطيان وبمبلغ 2373 جنيهاً و110 مليم بموجب كشف.
وفي 9 من يونيه سنة 1929 قضت محكمة مصر الابتدائية تمهيدياً بندب خبير حسابي للاطلاع على مستندات الدايرة وتسوية الحساب بينهما ومعرفة ما لكل طرف قبل الآخر.
وفي 25 من نوفمبر سنة 1929 رفعت المدعية على المدعى عليهم استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طلبت فيه إلغاءه والحكم أولاً ببطلان دعوى المدعى عليهم الفرعية شكلاً، ومن باب الاحتياط رفضها موضوعاً مع إلزامهم بمصاريفها. وثانياً – بإلزامهم بأن يدفعوا لها مبلغ 1203 جنيهاً و785 مليماً إجارة الأطيان لغاية سنة 1927 وما يستجد بسعر الإجارة السنوي 240 جنيهاً و757 مليماً مع الفوائد بمعدل 5% من تاريخ المطالبة إلى الوفاء. وثالثاً – بإلزامهم بأن يدفعوا لها 875 جنيهاً قيمة إجارة الوابورات لغاية سنة 1927 وما يستجد بسعر الإجارة السنوي 125 جنيهاً مع الفوائد بسعر 5% من تاريخ المطالبة إلى الوفاء. ورابعاً بإلزامهم بأن يدفعوا لها مبلغ 522 جنيهاً و500 مليم مع الفوائد بسعر 5% من المطالبة إلى الوفاء. وهذا المبلغ هو ريع الجنينة لغاية 1927 الزراعية وما يستجد واحتياطياً فيما يختص بهذا الطلب بتعيين خبير لتقدير ريع الجنينة والاطلاع على عقود الإيجار الصادرة من المدعى عليهم في شأنها. وخامساً – بإلزامهم بالمصاريف والأتعاب عن الدرجتين على أن يكون نصيبهم فيما يحكم به عليهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وفي أثناء سير الدعوى توفيت الست جليلة وحل محلها ورثتها.
وفي 20 من إبريل سنة 1931 قضت محكمة الاستئناف حضورياً بإلغاء الحكم المستأنف فيما عدا النزاع الخاص بالجنينة وأولاً – بعدم قبول الدعوى الفرعية فيما زاد على مبلغ 246 جنيهاً و210 مليماً المعترف بها من المستأنفة. وثانياً – بإلزام المستأنف عليهم كل بنسبة نصيبه في تركة المورث بأن يدفعوا إلى المستأنفة عن نفسها وبصفتها الواضحة في الدعوى مبلغ 1832 جنيهاً و575 مليماً وفوائده بمعدل 5% من تاريخ رفع الدعوى لحين الوفاء (وهو باقي طرح 246 جنيهاً و210 مليماً من مجموع مبلغي 1203 جنيهاً و875 مليماً و875 جنيهاً). وثالثاً – بإعادة القضية إلى محكمة أول درجة للفصل في النزاع الخاص بريع الجنينة. ورابعاً – بإلزام المستأنف عليهم بالمصاريف المناسبة لما حكم عليهم به عن الدرجتين و500 قرش أتعاب المحاماة عن الدرجتين أيضاً ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
وفي 23 من مايو سنة 1932 حركت المدعية الدعوى أمام محكمة مصر الابتدائية للفصل في النزاع الخاص بريع الجنينة. وفي 2 من إبريل سنة 1934 ندبت المحكمة خبيراً زراعياً تبين من تقريره أنها تستحق 433 جنيهاً و135 مليماً مقابل ذلك الريع. ثم طلبت المدعية الحكم لها بإلزام المدعى عليهم بمبلغ 1179 جنيهاً و751 مليماً قيمة ما استجد من إجارة الأطيان وبمبلغ 720 جنيهاً ما استجد من إجارة الوابورات من سنة 1928 لغاية سنة 1933 والفوائد عن المبلغين من المطالبة الرسمية إلى الوفاء. وفي 18 من فبراير سنة 1938 قضت محكمة مصر الابتدائية بإلزام لوندى بك ميخائيل والخواجة فلتس ميخائيل بأن يدفعا للمدعية بصفتيها مبلغ 1171 جنيهاً و751 مليماً مقابل إيجار الأطيان من سنة 1928 حتى آخر سنة 1933 ومبلغ 720 جنيهاً مقابل إيجار الوابورات لآخر سنة 1933 ومبلغ 433 جنيهاً و125 مليماً مقابل ريع الجنينة لغاية سنة 1927 وبإخراج جلجلة ميخائيل وورثة جليلة ميخائيل من الدعوى بلا مصاريف مع إلزام المحكوم عليهما بالمصاريف و500 قرش أتعاب المحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات.
وفي أواخر أكتوبر سنة 1939 رفع كل من الست جلجلة وورثة المرحومة الست جليلة ميخائيل معارضة في الحكم الصادر من محكمة استئناف مصر في 10 إبريل سنة 1939 الموصوف بأنه حضوري ضد كل من فلتس ميخائيل وورثة المرحوم لوندى بك ميخائيل والمطعون ضدهم من الأولى إلى الخامسة، وهم الست أسما شنودة وأولادها. وفي 21 من مايو سنة 1941 قضت محكمة استئناف مصر برفض الدفع بعدم قبول المعارضة المقدم من المعارض ضدهم وبجواز المعارضة وقبولها شكلاً وعينت جلسة لنظر موضوعها. ثم في 21 من نوفمبر سنة 1943 قضت في موضوع المعارضة برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه وإلزام المعارضين بمصاريف المعارضة وبمبلغ 500 قرش أتعاب المحاماة عنها للست أسما شنودة بصفتيها.
وفي 22 من مايو سنة 1944 أعلنت الست أسما شنودة وأولادها هذا الحكم إلى الست جلجلة ميخائيل فلتس وورثة الست جليلة ميخائيل فلتس وورثة لوندى بك ميخائيل وإلى الخواجة فلتس ميخائيل.
وفي 21 من يونيه سنة 1944 طعن كل من الست جلجلة ميخائيل فلتس وورثة المرحومة الست جليلة ميخائيل فلتس ضد الست أسما شنودة وأولادها وضد ورثة لوندي بك ميخائيل فلتس في الحكمين سالفي الذكر الصادرين من محكمة استئناف مصر في 20 من إبريل سنة 1931 وفي 29 من نوفمبر سنة 1943 طالبين إلغاءهما وإخراج الطاعنين من الدعوى بلا مصاريف واحتياطياً إعادة الدعوى إلى محكمة استئناف مصر للفصل فيها مجدداً من دائرة أخرى مع إلزام المطعون ضدهم بالمصاريف والأتعاب.


المحكمة

وحيث إن الطعن على هذا الحكم بني على أربعة أسباب:
وحيث إن السبب الأول يتحصل في أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب. أولاً – لأنه لم يبين وقائع النزاع ولا الأدوار التي مرت بها الدعوى أمام المحاكم. وثانياً – لأنه أقيم على أن لوندى بك ميخائيل كان وكيلاً عن الطاعنين دون إبداء أي دليل على صدور تلك الوكالة التي لا وجود لها في الواقع. وثالثاً – لقوله إن الطاعنين لم ينكروا الوكالة المذكورة في أي دور من أدوار التقاضي في حين أنهم لم يعترفوا بهذه الوكالة مطلقاً بل هم في مذكرتهم المقدمة بجلسة 12 من إبريل سنة 1942 قالوا بأنه ليس لهم أي دخل ولا علاقة بالنزاع القائم بين الست أسما شنودة ولوندى بك مما يتضمن إنكار توكيلهم له كما أن رفعهم دعوى المعارضة في الحكم الصادر في 21 من إبريل سنة 1931 يدل على عدم قبولهم لقضائه المؤسس على وجود الوكالة ويعتبر بالتالي إنكاراً لها.
وحيث إن السبب الثاني يتحصل في أن المحكمة قد أخلت بحق الطاعنين في الدفاع إذ أنها فاجأتهم باعتبار أن لوندى بك ميخائيل كان وكيلاً عنهم وباعتبار هذه الوكالة قرينة على وضع يدهم على أكثر من حصتهم دون لفتهم إلى ذلك ولا مناقشتهم فيه قبل إصدار الحكم.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل في أن الحكم جاء مخالفاً للقانون ومخطئاً في تطبيقه وتأويله فإنه: أولاً قد خالف القانون بأن عمد إلى تحصيل فهم الواقع في الدعوى بغير الدليل القانوني الذي يجوز الاستدلال به فيها. ذلك أن الدعوى المرفوعة من الست أسما شنودة هي دعوى ريع فكان يتعين على المحكمة أن تتحقق من شخص واضع اليد المغتصب لحقها لكنها بدلاً من سلوك هذا الطريق سلكت طريقاً آخر خارجاً عن موضوع الدعوى وغير منتج فيه فبحثت في وكالة لوندى بك ميخائيل عن الطاعنين مع أن ثبوت الوكالة وعدمه لا أهمية له في إثبات وضع يدهم على أكثر من حصتهم. والواقع أن الطاعنين لم يضعوا اليد على حصتهم أنفسهم فضلاً عن حصة المدعية إذ أن لوندى بك والخواجة فلتس كانا واضعي اليد على كل التركة مما اضطر الطاعنين إلى رفع الدعوى رقم 119 سنة 1940 كلي عليهما أمام محكمة مصر الابتدائية وحكم لهم عليهما بمبلغ 3380 جنيهاً و663 مليماً غير باقي الطلبات المعين خبير لتصفيتها. وثانياً – أخطأ في تطبيق القانون إذ اتخذ من توقيع لوندى بك على الاتفاقات عن نفسه وبالوكالة عن الطاعنين قرينة على وضع يدهم على أكثر من حصتهم مع أنها قرينة ضعيفة في الدلالة على ذلك، ولا تستقيم مع المنطق ولا مع وقائع الدعوى بالذات ولا مع اعتراف الست أسما شنودة في مذكرتها أمام محكمة الاستئناف بعدم وضع يدهم. وثالثاً – خالف القانون باعتباره لوندى بك وكيلاً عن الطاعنين وجعل توقيعه عنهم ملزماً لهم مع أنه لا يوجد توكيل صادر منهم إليه ولا يصح إثبات وجود هذا التوكيل إلا بالكتابة. كما أن الوكيل لا يملك الإقرار إلا بتوكيل خاص. ورابعاً – أخطأ بقوله إنه لا يجب أن تضار الست أسما شنودة بما بين الطاعنين ووكيلهم مع أنها هي التي قصرت في التحقق من وجود توكيل صادر منهم إلى لوندى بك، ويجب أن تتحمل هي نتيجة تقصيرها.
وحيث إنه بالنسبة إلى هذه الأسباب الثلاثة المرتبطة بعضها ببعض فإن الحكم الغيابي الصادر في 20 من إبريل سنة 1931 القاضي بإلزام الطاعنين بحصتهم في مبلغ ريع الأطيان والوابورات لغاية سنة 1927 والمؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد وقائع الدعوى أقام قضاءه على قوله: "إن المستأنفة تطلب إلغاء الحكم المستأنف القاضي بندب خبير لتصفية الحساب بين الطرفين اعتماداً على أن مبلغين من المبالغ التي تطلب الحكم بهما معترف بهما ومؤيدان بالمستندات الكافية وهما المبلغان الخاص أحدهما بريع الأطيان والآخر بريع الوابورات وتطلب الحكم بهما وبفوائدهما، أما المبلغ الثالث وهو الخاص بريع الجنينة فلا تعارض في تعيين خبير لا لتصفية الحساب كما ذهبت إليه محكمة أول درجة بل لتقدير ريع الجنينة المذكورة وبيان قيمة ما يخصها بصفتها في صافي ذلك الريع. وبما أنه قد تبين من محضر قسمة أطيان المورث قسمة زراعية المقدم من المستأنفة بالأوراق والذي حصل تنفيذاً لعقد الاتفاق المحرر بينهم في 25 يوليو سنة 1911 أن المستأنف عليهم اختصوا بأطيان يزيد ريعها على استحقاقهم بمبلغ 757 م و240 ج سنوياً تعهدوا بسداده للمستأنفة سنوياً على قسطين إلى أن تنتهي قسمة الأطيان القضائية بالمحكمة. وبما أن القسمة القضائية لم تتم فالمستأنف عليهم ملزمون بهذا التعهد أن يدفعوا للمستأنفة ريع الأرض الزائدة والتي تحت يدهم وهو المقدر بمبلغ 240 ج و757 م من ابتداء سنة 1923 لغاية سنة 1927 وهي المدة المرفوع عنها الدعوى وجملة الريع عن هذه المدة هو مبلغ 1203 ج و785 م. وبما أنه تبين من عقد الاتفاق المؤرخ في 26 يونيه سنة 1921 الخاص بقسمة الوابورات بين الطرفين قسمة مهايأة أن المستأنف عليهم اختصوا بوابور القوصية وهو يزيد على حصتهم بمقدار قيراط ونصف قدر لإيجارها سنوياً مبلغ 125 ج تعهدوا بسداده للمستأنفة سنوياً إلى انتهاء القسمة القضائية التي لم تتم، ولذلك يكون المستحق للمستأنفة بصفتيها عن حصتها في الوابور لغاية سنة 1927 هو 875 ج. وبما أن الدعوى بالنسبة للمبلغين المذكورين ثابتة بمقتضى السندين السالفي الذكر ولم يطعن المستأنف عليهم فيها ولم يقدموا ما يدل على سداد قيمتها وصالحة للحكم في موضوعهما ولا حاجة لخبير للبحث في هذين المبلغين ويتعين الحكم بقيمتهما". وقد أضاف الحكم المطعون فيه إلى ذلك: "أن ما دفع به المعارضون الدعوى من أنهم لم يضعوا يدهم على الأعيان التي قضى عليهم بريعها للمعارض ضدهم لا يغنيهم شيئاً إذ أن لوندى بك ميخائيل فلتس أحد المحكوم عليهم والمقول بأنه هو الذي انتفع بهذه الأعيان والذي تعهد بدفع ريعها للمعارض ضدهم إنما تعهد بما تعهد به عن نفسه وبصفته وكيلاً عن المعارضين، ولم ينكر المعارضون في أي دور من أدوار التقاضي وكالة لوندى بك ميخائيل عنهم فالتزامه إذن هو التزامهم، ولا يضار المعارض ضدهم بما بين المعارض ووكيلهم من أمر، ولا يمنع ذلك بطبيعة الحال أن يحاسب الموكلون وكيلهم عن وكالته عنهم".
وحيث إنه من هذا الذي أورده الحكم ومن وقائع الدعوى السابق إيرادها يبين أن مطالبة الست أسما شنودة الطاعنين بإجارة الأطيان والوابورات بنيت من أول الأمر على الورقتين الصادرتين لها في 25 من يوليو سنة 1919 و26 من يونيه سنة 1920 من لوندى بك ميخائيل عن نفسه وبصفة كونه وكيلاً عن الطاعنين، الأولى بإلزامهم للمدعية بريع الأطيان والأخرى بريع الوابورات وقد قدمت المدعية هاتين الورقتين إلى محكمة الدرجة الأولى ثم إلى محكمة الاستئناف وبنت دفاعها عليهما، فكان كل دفاع الطاعنين منحصراً في أن شقيقهم لوندى وفلتس هما دونهم واضعا اليد على التركة. وقد أخذ الحكم المطعون فيه بالورقتين المذكورتين وأقيم على أساس الالتزام الثابت للمدعية بموجبهما.
وحيث إنه بناءً على ذلك تكون هذه الأسباب من الطعن مردودة: أولاً – لأن الحكمين المطعون فيهما قد بينا كلاهما وقائع الدعوى بياناً كافياً متضمناً للنزاع القائم بين الخصوم وسببه وطلباتهم ودفاعهم، ومتضمناً كذلك الأدوار التي مرت بها الدعوى أمام المحاكم وما صدر فيها من الأحكام: وثانياً – لأنه متى كانت الورقتان المؤرختان في 25 من يوليو سنة 1919 و26 من يونيه سنة 1920 أساس المطالبة بإجارة الأطيان والوابورات منذ بدء التقاضي فليس في استناد المحكمة الاستئنافية إليهما في قضائها مفاجأة للطاعنين. وثالثاً – لأن الطاعنين وقد طولبوا بموجب هاتين الورقتين كان لهم أن ينازعوا في صحة التوكيل المذكور فيهما أنه صادر عنهم للوندى بك ولكنهم لم يفعلوا وقد استخلصت المحكمة من ذلك استخلاصاً سائغاً أنهم مسلمون به ولم يكن لها والحالة هذه أن تتعرض من تلقاء نفسها إلى طلب وثيقة التوكيل ولا تعرف مداه. وليس للطاعنين أن يثيروا للمرة الأولى أمام محكمة النقض نزاعاً حول ذلك. ورابعاً – لأن الدعوى لم تكن طلب ريع حصة مغتصبة فلم يكن على المحكمة أن تتعرف المغتصب لتقضي عليه بالريع بل كانت الدعوى مطالبة بإجارة ثابتة بالورقتين المذكورتين، والحكم لم يقم على اعتبار أن الطاعنين وضعوا اليد بطريق الغصب على حصة الست أسما شنودة وأولادها وإنما هو قد أقيم على أساس الالتزام الثابت عليهم بموجب هاتين الورقتين.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل في أن الحكم المطعون فيه جاء على خلاف حكم سابق صادر بين الخصوم أنفسهم في نفس الدعوى حائز قوة الشيء المقضى به وهو الحكم الصادر من محكمة مصر في 8 من فبراير سنة 1935 القاضي بإخراج الطاعنين من الدعوى بلا مصاريف.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم المذكور ليس نهائياً فباب الاستئناف لا يزال مفتوحاً فيه للست أسما شنودة وأولادها إذ أن الطاعنين لم يعلنوه إليهم وإنما هي التي أعلنته محتفظة بحق استئنافه، فهو لم يحز بعد قوة الشيء المقضى به ولا يصح الاحتجاج به.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات