الطعن رقم 113 سنة 14 ق – جلسة 26 /04 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 645
جلسة 26 إبريل سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 113 سنة 14 القضائية
بيع:
أ – دين ثابت مسجل على العين المبيعة. النص في عقد البيع الابتدائي على أن وجود الحق
الذي يدعيه الدائن لا يمنع من دفع باقي الثمن. استظهار المحكمة من وقائع الدعوى أن
هذا الشرط بني على الغش. عدم اعتبارها إياه. حبس المشتري باقي الثمن. من حقه.
(المادة 331 مدني)
ب – قول البائع إنه لا تصح مؤاخذته عن عدم تطهيره العين لأن تعهده بذلك لم يعين له
وقت في العقد. عدم اعتداد المحكمة بذلك لما استظهرته من أن كلا الطرفين التزم بما تعهد
به مقابل التزام الآخر. لا معقب عليها في ذلك.
1 – إذا استظهرت محكمة الموضوع من وقائع الدعوى المرفوعة من البائع على المشتري بطلب
فسخ البيع أن المشتري لم يكن عند البيع على بينة من أمر دين ثابت مسجل على العين المبيعة،
ولا أن صاحب هذا الدين قد شرع من أجله في إجراءات نزع الملكية التي أوشكت على التمام،
وذلك لأن إشارة البائع في العقد إلى حق الامتياز الثابت لهذا الدائن لم تكن لتفيد إلا
أنه مجرد حق مزعوم، وبناءً على هذا اعتبرت المشتري محقاً في حبس باقي الثمن إذ هو لم
يقبل دفعه في ميعاده إلا على أساس تلك الإشارة الخادعة، ولم تأبه لما نص عليه في العقد
من أن وجود الحق الذي يدعيه الدائن لا يمنع من دفع باقي الثمن إذ هي اعتبرته شرطاً
قائماً على الغش، وعلى هذا كله أقامت قضاءها برفض دعوى البائع فإنها تكون قد طبقت القانون
تطبيقاً صحيحاً.
2 – إذا احتج البائع لعدم قيامه بتطهير العين من الدين الذي عليها بأن تعهده بذلك لم
يعين له في العقد وقت يجب إتمامه فيه فأجابت المحكمة على ذلك بأنها رأت من الأوراق
أن نية المتعاقدين انصرفت إلى أن كلاً من الطرفين التزم بما تعهد به مقابل التزام الآخر
بتعهده، وأن التطهير كان يجب أن يتم من جانب البائع في ميعاد غايته اليوم الذي حدد
لاستحقاق القسط الأخير من باقي ثمن المبيع، وكان ما أوردته المحكمة في هذا الصدد من
شأنه أن يؤدي إلى ما انتهت إليه، فلا معقب عليها في ذلك.
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن في أنه بموجب عقد بيع نهائي مسجل في 8 من
أغسطس سنة 1940 باع الطاعن إلى المطعون ضده قطعة أرض للبناء مساحتها 340.60 متراً مربعاً
وذكر بالبند الثاني من العقد أن الثمن قدره 442 ج و780 م دفع منه 355 ج والباقي وقدره
87 ج و780 م تعهد المشتري بدفعه في 31 من أغسطس سنة 1940 بحيث إذا تأخر عن هذا الميعاد
يفسخ البيع ويسترد المشتري ما دفعه عدا مبلغ 100 ج على سبيل التعويض. ونص في البند
الثالث منه على ضمان الطاعن لخلو المبيع من الحقوق العينية أياً كانت عدا ما ذكر بالبند
الرابع من عقد البيع الابتدائي المؤرخ في 11 من مايو سنة 1940 الذي يقول: "يقرر البائع
خلو المبيع من الحقوق العينية أياً كانت ما عدا الحق الذي يدعيه سعادة أحمد شفيق باشا
على ورثة المرحوم محمد أفندي علي مصطفى البائع إلى الطرف الأول (الطاعن) الذي تعهد
بإزالة هذا الحق إذا ظهر شيء بخصوصه، وهذا لا يمنع سداد الأقساط المطلوبة في مواعيدها".
وفي يوم توقيع عقد البيع النهائي حرر على المطعون ضده سند بالمبلغ الباقي من الثمن
لأمر وإذن الطاعن يستحق الدفع في 31 من أغسطس سنة 1940.
وفي 12 من نوفمبر سنة 1940 وجه الطاعن إلى المطعون ضده إنذاراً كلفه فيه بدفع باقي
الثمن في مدى ثلاثة أيام وإلا يصبح عقد البيع مفسوخاً ومبلغ التعويض مستحقاً. وفي 4
من ديسمبر سنة 1940 رد عليه المطعون ضده بإنذار قال فيه إنه مستعد لأن يدفع من باقي
الثمن دين ورثة شفيق باشا المسجل على العين ويسلمه هو الباقي. وفي 6 من ديسمبر سنة
1940 وجه الطاعن إنذاراً آخر إلى المطعون ضده أشار فيه إلى إنذاره الأول وإلى أن المطعون
ضده رد عليه بإنذار يحتج فيه بوجود تسجيل لأحمد شفيق باشا ويطلب تطهير العين منه، وقال
إنه لا شأن له بالنزاع القائم مع شفيق باشا وإن المطعون ضده ملتزم بدفع الثمن في ميعاده
ولم يفعل، ولذلك فالطاعن يؤكد له فسخ العقد ومصادرة التعويض.
وفي 24 من مايو سنة 1941 رفع الطاعن على المطعون ضده الدعوى رقم 314 سنة 1941 كلي المنيا
طالباً الحكم بفسخ عقد البيع الصادر منه للمطعون ضده والمسجل في 8 من أغسطس سنة 1940
وبتسليمه الأرض المبيعة. وفي أثناء نظر الدعوى أودع المطعون ضده خزينة المحكمة مبلغ
187 جنيهاً و780 مليماً باقي الثمن مشترطاً عدم صرفه إلى الطاعن إلا بعد تطهير العين
من الحقوق التي لورثة أحمد شفيق باشا. وفي أول يونيه سنة 1942 قضت محكمة المنيا الابتدائية
برفض دعوى الطاعن وألزمته بمصاريفها وبمبلغ 500 قرش أتعاب المحاماة للمطعون ضده.
فرفع الطاعن استئنافاً عن هذا الحكم لدى محكمة استئناف مصر طلب فيه إلغاءه والقضاء
له بما طلب أمام المحكمة الابتدائية. وفي 26 من مايو سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف
بتأييد الحكم المستأنف.
أعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 24 من يونيه سنة 1944 فقرر الطعن فيه بطريق النقض في
23 من يوليو سنة 1944 بتقرير أعلن إلى المطعون ضده في 26 من ذلك الشهر إلخ إلخ.
المحكمة
وحيث إن السبب الأول من الطعن يتحصل في أن المحكمة أقامت قضاءها
على أن المطعون ضده كان له حق حبس باقي الثمن عملاً بالمادة 331 من القانون المدني
لظهور سبب يخشى منه نزع الملكية وقد فاتها أن هذه المادة تقول أيضاً بانعدام هذا الحق
إذا وجد شرط بخلافه، وقد ورد هذا الشرط في البند الرابع من عقد البيع الابتدائي المشار
إليه في عقد البيع النهائي، وفوق هذا فقد خالفت المحكمة المادة 332 التي تجيز للبائع
طلب الفسخ في حالة تأخر المشتري عن أداء باقي الثمن وخالفت البند الثاني من عقد البيع
الذي نص فيه على انفساخ البيع في حالة التأخر في الوفاء وقد تحقق التأخر بعدم دفع باقي
الثمن في الميعاد المعين له وهو يوم 31 من أغسطس سنة 1940.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقيم على أن المطعون ضده كان معذوراً في عدم دفع باقي الثمن
في ميعاده إلى الطاعن لأن هذا من جهته لم يقم بتعهده بتطهير العين من دين شفيق باشا
ولأن شفيق باشا كان بدأ إجراءات نزع ملكية العين المبيعة قبل البيع فأعلن بتنبيه نزع
الملكية للطاعن وسجله في 8 من مايو سنة 1940 ثم حجز حجزاً عقارياً عليها وسجله في 2
من يوليو سنة 1940 وقد كتم الطاعن ذلك كله عن المطعون ضده وكانت إشارته في العقد الابتدائي
إلى حق الامتياز الثابت لشفيق باشا تفيد أنه مجرد حق مزعوم، ولأن قبول المطعون ضده
دفع باقي الثمن في مواعيده بالرغم من ذلك كان مؤسساً على تلك العبارة الخادعة، ولأنه
قد ظهر للمشتري من الشهادة العقارية التي استخرجها بعد البيع أنه لم يبق على إتمام
إجراءات نزع الملكية التي كان شرع فيها شفيق باشا إلا إيداع شروط البيع وتعيين يوم
لإجرائه مما كان أخفاه عنه البائع عند التعاقد، ومما هو سبب يخشى منه نزع الملكية من
المشتري، ويجعل له حق حبس باقي الثمن، ومع ذلك فإنه قد أودعه خزانة المحكمة على ذمة
البائع بعد أن رفض هذا أن يسمح له بوفاء الدين من باقي الثمن.
وحيث إن هذا الذي ذهب إليه الحكم سديد لا مخالفة فيه للقانون، لأنه متى كان الثابت
من وقائع الدعوى أن المشتري لم يكن عند البيع على بينة من أمر دين شفيق باشا ولا أنه
قد شرع من أجله في إجراءات نزع الملكية التي أوشكت على التمام فإن ذلك الشرط الوارد
بالبند الرابع من عقد البيع الابتدائي من أن وجود الحق الذي يدعيه شفيق باشا لا يمنع
من دفع باقي الثمن في ميعاده لا يكون له اعتبار قانوناً لابتنائه على الغش، ويكون للمشتري
وقد ظهر له من الشهادة العقارية سبب يخشى منه نزع الملكية الحق في حبس باقي الثمن،
وتكون المحكمة إذ أقامت حكمها على ذلك قد طبقت القانون تطبيقاً صحيحاً.
وحيث إن السبب الآخر يتحصل في أن المحكمة آخذت الطاعن بأنه لم يقم بتعهده بتطهير العين
من دين شفيق باشا مع أن تعهده بذلك لم يعين له وقت يجب إتمامه فيه، ثم هو قد حصل على
حكم من المحكمة المختلطة في 20 من يناير سنة 1940 بشطب التسجيلات المأخوذة على العين
المبيعة وقد تمسك بهذا الحكم أمام المحكمة ولكنها أغفلته.
وحيث إن المحكمة قالت في ذلك إنها ترى "من مراجعة عقدي البيع وباقي أوراق الدعوى أن
نية المتعاقدين انصرفت إلى أن كلاً من الطرفين التزم بما تعهد به مقابل التزام الآخر
بتعهده، وكما أن الثمن اتفق أن يكون القسط الأخير منه مستحقاً في آخر أغسطس سنة 1940
فكذلك يجب أن يتم تطهير العين المبيعة من جانب البائع في ميعاد غايته آخر أغسطس سنة
1940". ولما كان ما أوردته المحكمة في هذا الصدد من شأنه أن يؤدي إلى ما انتهت إليه
فلا معقب عليها في ذلك. أما تمسك الطاعن بالحكم المشار إليه في سبب الطعن فلا يؤبه
له لأن الطاعن لم يقدمه إلى هذه المحكمة ولا قدم ما يدل على أنه قد تمسك به في دفاعه
أمام محكمة الاستئناف.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
