لذلك – جلسة 07 /02 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 279
(فتوى رقم 126 في 29/ 2/ 1996 جلسة 7/
2/ 1996 ملف رقم 86/ 3/ 888)
جلسة 7 من فبراير سنة 1996
عاملون مدنيون بالدولة – تقدير كفاية العامل – الحاصل على إجازة
دراسية بمرتب – المحبوس تنفيذاً لحكم جنائي – الموقوف عن العمل – المنقطع عن العمل
دون أن تنتهي خدمته – مدى جواز وضع تقرير كفاية حكمي – الاستصحاب.
المواد (28, 32, 33) من مواد القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين
بالدولة المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1992.
الأصل في التقارير التي توضع لتقرير كفاية العاملين خلال مدة معينة أنها تستهدف تقييم
أعمالهم في خلال هذه الفترة والحكم عليها وعلى كفاءة الموظف خلالها فإذا ثبت أن الموظف
لم يؤدِ عملاً في الفترة التي وضع التقرير عنها فإن – المشرع يسلك واحداً من نهجين:
– النهج الأول: أن يتدخل ويقرر للعامل مرتبة كفاية حكمية حتى وإن كانت تزيد على مرتبة
آخر تقرير وضع عنه كما في حالة المجند وكذلك حالة المريض الذي بلغت مدة مرضه ثمانية
أشهر فأكثر – والنهج الثاني: أن يعتد المشرع بآخر تقرير كفاية وضع عن العامل أياً كانت
مرتبة هذا التقرير وذلك كما في حالات الإعارة للخارج والتصريح للعمل بإجازة خاصة وانتخاب
العامل كعضو بالمنظمة النقابية – أما في غير هذه الحالات فإن إفتاء مجلس الدولة وقضاءه
مستقران على أنه إذا ثبت أن الموظف لم يؤدِ عملاً خلال الفترة التي وضع عنها التقرير
لأمر خارج عن إرادته كقرار صدر بوقفه عن العمل أو في حالات البعثات والإجازات الدراسية
فإنه يمتنع على جهة الإدارة أن تضع عنه تقريراً خلال هذه الفترة إذ ليست هناك أعمال
أداها تكون محلاً للتقييم ومتى استحال وضع تقرير كفاية عن الموظف لسبب لا يرجع إلى
تقصير منه أو إهمال أو إتيان عمل يفضي إلى الإخلال بواجبات وظيفته فإنه يؤخذ بآخر تقرير
كفاية عنه – الحبس المؤثم تستنزل مدته من مدة خدمة العامل ولذلك لا يثور أمر تقرير
الكفاية لسقوط المدة – التقدير الحكمي تقدير لا يرد اجتهاداً وإنما يرد بنص صريح –
مصادر الاعتماد للتقدير الأخير بالنسبة لمن بإجازة دراسية بمرتب أو لمن هو محبوس احتياطي
أو نفاذاً لحكم غير نهائي هو الاستصحاب – أما المنقطع بغير إذن والذي لم تنتهِ خدمته
فإنه لا يستصحب تقريره السابق على الانقطاع لأن الغياب بإرادته – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع, أن المادة 28 من قانون نظام العاملين
المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 34 لسنة 1992
تنص على أن "تضع السلطة المختصة نظاماً يكفل قياس كفاية الأداء الواجب تحقيقه بما يتفق
مع طبيعة نشاط الوحدة وأهدافها ونوعية الوظائف بها .. ويعتبر الأداء العادي هو المعيار
الذي يؤخذ أساساً لقياس كفاية الأداء, ويكون تقدير الكفاية بمرتبة ممتاز أو جيد جداً
أو جيد أو متوسط أو ضعيف .. كما تنص المادة 32 من ذات القانون على أنه "في حالة إعارة
العامل داخل الجمهورية أو ندبه أو تكليفه تختص بوضع التقرير النهائي عنه الجهة التي
قضى بها المدة الأكبر من السنة التي يوضع عنها التقرير. فإذا كانت الإعارة للخارج يعتد
في معاملته بالتقارير السابق وضعها عنه قبل الإعارة. كما يعتد بالتقارير السابق وضعها
عن العامل في حالة ما إذا صرح له بإجازة خاصة, وبالنسبة للعامل المجند تقدر كفايته
بمرتبة جيد جداً حكماً, فإذا كانت كفايته في العام السابق بمرتبة ممتاز, تقدر بمرتبة
ممتاز حكماً، وبالنسبة للعامل المستدعى للاحتياط أو المستبقى تقدر كفايته بمرتبة ممتاز
حكماً وبالنسبة لأعضاء المنظمات النقابية تحدد مرتبة كفايتهم بما لا تقل عن مرتبة تقدير
كفايتهم في السنة السابقة على انتخابهم بالمنظمات النقابية" وأخيراً تنص المادة من القانون ذاته على أنه "إذا كانت مدة مرض العامل ثمانية أشهر فأكثر تقدر كفايته بمرتبة
جيد جداً حكماً, فإذا كانت كفايته في العام السابق بمرتبة ممتاز تقدر بمرتبة ممتاز
حكماً".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في التقارير التي توضع لتقرير كفاية العاملين
خلال مدة معينة أنها تستهدف تقييم أعمالهم في خلال هذه الفترة والحكم عليها وعلى كفاءة
الموظف خلالها, فإذا ثبت أن الموظف لم يؤدِ عملاً في الفترة التي وضع التقرير عنها,
فإن المشرع يسلك واحداً من نهجين: النهج الأول أن يتدخل ويقرر للعامل مرتبة كفاية حكمية,
حتى إن كانت تزيد على مرتبة آخر تقرير وضع عنه, كما في حالة المجند الذي أوجب المشرع
تقدير كفايته حكماً بذات مرتبة كفايته قبل تجنيده بشرط ألا تقل هذه الكفاية الحكمية
عن مرتبة جيد جداً, وكذلك المريض الذي بلغت مدة مرضه ثمانية أشهر فأكثر قرر المشرع
تقدير كفايته بمرتبة جيد جداً حكماً ما لم تكن كفايته في العام السابق بممتاز فتقدر
بمرتبة ممتاز حكماً. والنهج الثاني. أن يعتد المشرع بآخر تقرير كفاية وضع عن العامل
أياً كانت مرتبة هذا التقرير, وذلك كما في حالات الإعارة للخارج والتصريح للعمل بإجازة
خاصة وانتخاب العامل كعضو بالمنظمة النقابية.
وفي غير هذه الحالات لاحظت الجمعية العمومية أن إفتاء مجلس الدولة وقضاءه مستقران على
أنه إذا ثبت أن الموظف لم يؤدِ عملاً خلال الفترة التي وضع عنها التقرير لأمر خارج
عن إرادته كقرار صدر بوقفه عن العمل أو في حالة البعثات والإجازات الدراسية, فإنه يمتنع
على جهة الإدارة أن تضع عنه تقريراً خلال هذه الفترة, إذ ليست هناك أعمال أداها تكون
محلاً للتقييم, ومتى استحال وضع تقرير كفاية عن الموظف لسبب لا يرجع إلى تقصير منه
أو إهمال أو إتيان عمل يفضي إلى الإخلال بواجبات وظيفته فإنه يؤخذ بآخر تقرير كفاية
عنه.
وكذلك استعرضت الجمعية العمومية ما خلصت إليه مؤخراً بجلستها المنعقدة في 6/ 12/ 1995
تأكيداً لما تواتر عليه إفتاؤها من أن الحبس نفاذاً لحكم قضائي قاطع في دلالته على
تأثيم العامل وإدانته جنائياً, إنما يرتب بعض الآثار الممتدة, وليس من شأن هذا الحكم
أن تنحسر آثاره تماماً عقب الإفراج عن العامل بعد قضاء مدة العقوبة, وإنما هي تلاحقه
لأن مدة الحبس المؤثم بقضاء نهائي تستنزل من مدة خدمته رغم أنه حبس عن جريمة غير مخلة
بالشرف والأمانة, لما لمدة الحبس المؤثم من طبيعة خاصة لا يمكن معها أن ترقى إلى حد
اعتبارها مدة خدمة فعلية ولكون العامل لم يضطلع أصلاً خلالها بأعباء الوظيفة وواجباتها
ومن ثم فلا يحق له أن يستجمع حقوقها ومزاياها شاملة اتصال مدة خدمته واستحقاقه العلاوات
الدورية عن مدة الحبس.
ومن كل ذلك فثمة أوضاع ثلاثة تتعلق بالحالات المستفتى فيها بالنسبة لطريقة الاعتبار
بتقارير الكفاية عن مدد لم تقض فعلاً في العمل, منها حالة إسقاط المدة واستنزالها من
مدة خدمة العامل إن كان قد غاب من عمله قضاء لعقوبة جنائية وقعت عليه بحكم جنائي نهائي
وفي هذه الحالة لا يثور أمر تقدير الكفاية لسقوط المدة المعينة من خدمة العامل.
والحالة الأخرى حالة ما إذا نص التشريع على تقدير محدد للكفاية يستحقه العامل عن مدة
غيابه كالتجنيد وغيره, وهي حالة تقدير حكمي يلتزم فيه بأمر التشريع فيما قرره من تقدير
معين للعامل لاعتبارات رآها المشرع, والتقدير الحكمي تقدير لا يرد اجتهاداً ولا تفسيراً
وإنما يرد بنص صريح يلزم به بغير حاجة لتأويل.
والحالة الأخيرة هي حالة سكوت المشرع عن تقرير محدد للعامل عن مدة غيابه, فما دام أن
الغياب مما لا يعتبر إخلالاً من العامل بواجبات وظيفية, في ظروف موافقة جهة الإدارة
على الغياب أو إذنها بها أو ترخيصها للعامل بها كالإجازة الدراسية أو في ظروف اضطرار
لم يكن للعامل قبلاً بدرئه كالحبس الاحتياطي أو نفاذاً لحكم غير نهائي, إن كان حالة
من هذه الحالات, وجب القول بأن العامل عن مدة الغياب غير المخل بواجبات الوظيفة, إنما
يستصحب تقدير الكفاية الذي وضع له عن مدة عمله الفعلي الأخيرة قبل الغياب.
وتلاحظ الجمعية العمومية أن مصدر الاعتماد لهذا التقدير الأخير إنما هو الاستصحاب.
والاستصحاب لا يفيد في الحالة المعروضة أن تمنح تقديراً جديداً يمنح للعامل عن فترة
الغياب. ولا يقوم وجه للقول بأن تقديراً جديداً يمنح للعامل إلا أن يكون مصدره التشريع
حالة التقدير الحكمي أو مصدره الواقع حالة قيام مدة العمل الفعلية وقياس كفاية العامل
عنها. والاستصحاب هو منهج لمعرفة الواقع أو لتقرير حكم معين, هو منهج معرفي وتشريعي
لا ينشئ الواقعة إنشاء ولا ينشئ حكماً تشريعياً. إنما هو يفيد اعتبار المصاحبة والملازمة
أي بقاء ما كان على ما كان ما دام لم يثبت ما يغيره بدليل إنشائي حادث لواقع جديد أو
لوضع تشريعي جديد. الاستصحاب يسد ثغرة معرفية أو تشريعية تتعلق بالمدة اللاحقة للوضع
الواقعي أو التشريعي الأخير, فهو محض تقرير ثبوت أمر في الزمان الراهن بناء على ثبوته
في الزمان السابق, وهو محض الدلالة المستمرة.
ومن ثم لا يعتبر الاستصحاب في الحالة المعينة بمثابة تقدير جديد لكفاية العامل, إنما
هو يمثل استمرار تقدير كفايته المقررة عن مدد سابقة, استمرار ذلك لمدة تالية, ويبقى
هذا الاستمرار سداً لفراغ عدم إمكان وضع تقرير كفاية تالِ لسبب لا يرجع لإخلال العامل
بعمله. ومن ثم فإنه حيث يتطلب المشرع تقرير كفاية معين لترتيب أثر قانوني عليه كاستحقاق
علاوة مثلا, جرى إعمال أثر التقرير الأخير ممتداً للمدة التالية باعتبار استمرار أثره
وسريانه عن تلك المدة التالية, وحيث يتطلب المشرع تقريران أخيران لترتيب أثر قانوني
معين كترقية أو عقاب وظيفي, وجب الاعتبار بأنه تقرير واحد لأن الامتداد لا ينشئ تقديراً
جديداً إنما يفيد الاستمرار لمدة أطول دون أن يفيد تعدداً للتقدير.
وخلصت الجمعية العمومية من مجموع ما تقدم إلى أنه بالنسبة إلى العامل الذي رخص له بإجازة
دراسية وفقاً لأحكام القانون رقم 112 لسنة 1959 يتعين الاعتداد في معاملته بالتقارير
السابق وضعها عنه شأنه في ذلك شأن المعار والمرخص له بإجازة خاصة, كما يستصحب العامل
آخر تقرير كفاية وضع عنه إذا جعل بينه وبين عمله لأسباب خارجة عن إرادته كالموقوف عن
العمل أو المحبوس نفاذاً لحكم جنائي غير نهائي باعتبار أن موقفه ما زال معلقاً بين
الإدانة والبراءة, أما إذا كان الحبس نفاذاً لحكم جنائي نهائي فإنه لما كانت مدة الحبس
وعلى ما استقر عليه إفتاء الجمعية العمومية تستنزل من مدة خدمة العامل ومن ثم لا يكون
ثمة وجه لوضع تقرير عن مدة حبسه, وأخيراً فإنه بالنسبة للعامل المنقطع عن العمل ولم
تنته خدمته ولما كان انقطاعه هذا راجعاً إلى إرادته ومن ثم فلا يستصحب تقريره السابق
وضعه عنه قبل الانقطاع.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى ما يأتي:
1 – الاعتداد بآخر تقرير كفاية وضع عن العامل في حالات الترخيص له بإجازة دراسية وفقاً
للقانون رقم 112 لسنة 1959 أو وقفه عن العمل أو حبسه نفاذاً لحكم جنائي غير نهائي.
2 – يمتنع على جهة الإدارة وضع تقرير كفاية عن العامل المحبوس نفاذاً لحكم جنائي نهائي
نتيجة لاستنزال مدة حبسه من كامل مدة خدمته.
3 – عدم جواز استصحاب آخر تقرير كفاية عن وضع العامل إذا انقطع عن عمله بإرادته ولم
تنته خدمته بعد.
