الرئيسية الاقسام القوائم البحث

لذلك – جلسة 07 /02 /1996 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 274

(فتوى رقم 125 في 29/ 2/ 1996 جلسة 7/ 2/ 1996 ملف رقم 86/ 6/ 461)

جلسة 7 من فبراير سنة 1996

عاملون مدنيون بالدولة – تقدير كفاية – تحديد الأثر المترتب على حصول العامل على تقدير بمرتبة ضعيف حكماً – الاستصحاب.
المادتان (34, 35) من مواد القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983.
المشرع رتب على حصول العامل على مرتبة ضعيف في التقرير السنوي المقدم عنه حرمانه من نصف مقدار العلاوة الدورية ومن الترقية في السنة التالية للسنة المقدم عنها التقرير، ويستوي لإعمال هذا الأثر أن ترد هذه المرتبة في التقرير الموضوع عنه بالفعل أو أن تكون استصحاباً لتقرير سابق في الحالات التي اعتد فيها المشرع بالتقرير السابق عند وضع تقرير الكفاية – بيد أنه يشترط لإعمال الأثر المنصوص عليه بالمادة 35 سالفة الذكر أن تكون مرتبة العامل قد وردت في تقريرين موضوعين عن العامل وهو ما لا يتأتى إلا حيث يكون مستمراً في القيام بأعمال وظيفته ولا يكتفي في هذا الصدد أن يكون التقرير الثاني استصحاباً – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة 34 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه "يحرم العامل المقدم عنه تقرير سنوي بمرتبة ضعيف من نصف مقدار العلاوة الدورية ومن الترقية في السنة التالية للسنة المقدم عنها التقرير…" في حين تنص المادة 35 من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1982 على أن "يعرض أمر العامل الذي يقدم عنه تقريران سنويان متتاليان بمرتبة ضعيف على لجنة شئون العاملين, فإذا تبين لها من فحص حالته أنه أكثر ملاءمة للقيام بوظيفة أخرى في ذات درجة وظيفته قررت نقله إليها, أما إذا تبين للجنة أنه غير صالح للعمل في أية وظيفة من ذات وظيفته بطريقة مرضية اقترحت فصله من الخدمة مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة أو منحه إجازة, وترفع اللجنة تقريرها للسلطة المختصة فإذا لم تعتمده أعادته للجنة مع تحديد الوظيفة التي ينقل إليها العامل, فإذا كان التقرير التالي مباشرة بمرتبة ضعيف يفصل العامل من الخدمة في اليوم التالي لاعتباره نهائياً مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة".
واستظهرت الجمعية العمومية أن الأصل في التقارير التي توضع لتقرير كفاية العاملين خلال مدة معينة أنها تستهدف تقييم أعمالهم في خلال هذه الفترة والحكم عليها وعلى كفاءة الموظف خلالها, فإذا ثبت أن الموظف لم يؤدِ عملاً في الفترة التي وضع التقرير عنها, فإن المشرع يسلك واحداً من نهجين النهج الأول: أن يتدخل ويقرر للعامل مرتبة كفاية حكمية, حتى إن كانت تزيد على مرتبة آخر تقرير وضع عنه, كما في حالة المجند الذي أوجب المشرع تقدير كفايته حكماً بذات مرتبة كفايته قبل تجنيده بشرط ألا تقل هذه الكفاية الحكمية عن مرتبة جيد جدًا, وكذلك المريض الذي بلغت مدة مرضه ثمانية أشهر فأكثر قرر المشرع تقدير كفاية بمرتبة جيد جداً حكماً ما لم تكن كفايته في العام السابق بممتاز فتقدر بمرتبة ممتاز حكماً. والنهج الثاني: أن يعتد المشرع بآخر تقرير كفاية وضع عن العامل أياً كانت مرتبة هذا التقرير, وذلك كما في حالات الإعارة للخارج والتصريح للعمل بإجازة خاصة وانتخاب العامل كعضو بالمنظمة النقابية.
وفي غير هذه الحالات لاحظت الجمعية العمومية أن إفتاء مجلس الدولة وقضاءه مستقران على أنه إذا ثبت أن الموظف لم يؤدِ عملاً خلال الفترة التي وضع عنها التقرير لأمر خارج عن إرادته كقرار صدر بوقفه عن العمل أو في حالة البعثات والإجازات الدراسية, فإنه يمتنع على جهة الإدارة أن تضع عنه تقريراً خلال هذه الفترة, إذ ليست هناك أعمال أداها تكون محلاً للتقييم, ومتى استحال وضع تقرير كفاية عن الموظف لسبب لا يرجع إلى تقصير منه أو إهمال أو إتيان عمل يفضي إلى الإخلال بواجبات وظيفته فإنه يؤخذ بآخر تقرير كفاية عنه.
وكذلك استعرضت الجمعية العمومية ما خلصت إليه مؤخراً بجلستها المنعقدة في 6/ 12/ 1995 تأكيداً لما تواتر عليه إفتاؤها من أن الحبس نفاذاً لحكم قضائي قاطع في دلالته على تأثيم العامل وإدانته جنائياً, إنما يرتب بعض الآثار الممتدة, وليس من شأن هذا الحكم أن تنحسر آثاره تماماً عقب الإفراج عن العامل بعد قضاء مدة العقوبة, وإنما هي تلاحقه لأن مدة الحبس المؤثم بقضاء نهائي تستنزل من مدة خدمته رغم أنه حبس عن جريمة غير مخلة بالشرف والأمانة, لما لمدة الحبس المؤثم من طبيعة خاصة لا يمكن معها أن ترقى إلى حد اعتبارها مدة خدمة فعلية ولكون العامل لم يضطلع أصلاً خلالها بأعباء الوظيفة وواجباتها ومن ثم فلا يحق له أن يستجمع حقوقها ومزاياها شاملة اتصال مدة خدمته واستحقاقه العلاوة الدورية عن مدة الحبس.
ومن كل ذلك فثمة أوضاع ثلاثة تتعلق بالحالات المستفتى فيها بالنسبة لطريقة الاعتبار بتقارير الكفاية عن مدد لم تقضَ فعلاً في العمل, منها حالة إسقاط المدة واستنزالها من مدة خدمة العامل إن كان قد غاب من عمله قضاء لعقوبة جنائية وقعت عليه بحكم جنائي نهائي وفي هذه الحالة لا يثور أمر تقدير الكفاية لسقوط المدة المعينة من خدمة العامل.
والحالة الأخرى حالة ما إذا نص التشريع على تقدير محدد للكفاية يستحقه العامل عن مدة غيابه كالتجنيد وغيره, وهي حالة تقدير حكمي يلتزم فيه بأمر التشريع فيما قرره من تقدير معين للعامل لاعتبارات رآها المشرع, والتقدير الحكمي تقدير لا يرد اجتهاداً ولا تفسيراً وإنما يرد بنص صريح يلزم بغير حاجة لتأويل.
والحالة الأخيرة هي حالة سكوت المشرع عن تقرير تقدير محدد للعامل عن مدة غيابه. فما دام أن الغياب مما لا يعتبر إخلالاً من العامل بواجبات وظيفته, في ظروف موافقة جهة الإدارة على الغياب أو إذنها بها أو ترخيصها للعامل بها كالإجازة الدراسية أو في ظروف اضطرار لم يكن للعامل قبلاً بدرئه كالحبس الاحتياطي أو نفاذاً لحكم غير نهائي, إن كان حالة من هذه الحالات, وجب القول بأن العامل عن مدة الغياب غير المخل بواجبات الوظيفة, إنما يستصحب تقدير الكفاية الذي وضع له عن مدة عمله الفعلي الأخيرة قبل الغياب.
وتلاحظ الجمعية العمومية أن مصدر الاعتماد لهذا التقدير الأخير إنما هو الاستصحاب. والاستصحاب لا يفيد في الحالة المعروضة أن ثمة تقديراً جديداً يمنح للعامل عن فترة الغياب. ولا يقوم وجه للقول بأن تقديراً جديداً يمنح للعامل إلا أن يكون مصدره التشريع حالة التقدير الحكمي أو مصدره الواقع حالة قيام مدة العمل الفعلية وقياس كفاية العامل عنها. والاستصحاب هو منهج لمعرفة الواقع أو لتقرير حكم معين، هو منهج معرفي وتشريعي لا ينشئ الواقعة إنشاء ولا ينشئ حكماً تشريعياً, إنما هو يفيد اعتبار المصاحبة والملازمة أي بقاء ما كان على ما كان ما دام لم يثبت ما يغيره بدليل إنشائي حادث لواقع جديد أو لوضع تشريعي جديد. الاستصحاب يسد ثغرة معرفية أو تشريعية تتعلق بالمدة اللاحقة للوضع الواقعي أو التشريعي الأخير, فهو محض تقرير ثبوت أمر في الزمان الراهن بناءً على ثبوته في الزمان السابق, وهو محض الدلالة المستمرة.
ومن ثم لا يعتبر الاستصحاب في الحالة المعينة بمثابة تقدير جديد لكفاية العامل إنما هو يمثل استمرار تقدير كفايته المقررة عن مدد سابقة, استمرار ذلك لمدة تالية, ويبقى هذا الاستمرار سداً لفراغ عدم إمكان وضع تقرير كفاية تالٍ لسبب لا يرجع لإخلال العامل بعمله. ومن ثم فإنه حيث يتطلب المشرع تقرير كفاية معين لترتيب أثر قانوني عليه كاستحقاق علاوة مثلاً, جرى إعمال أثر التقرير الأخير ممتداً للمدة التالية باعتبار استمرار أثره وسريانه عن تلك المدة التالية, وحيث يتطلب المشرع تقريرين أخيرين لترتيب أثر قانوني معين كترقية أو عقاب وظيفي, وجب الاعتبار بأنه تقرير واحد لأن الامتداد لا ينشئ تقديراً جديداً إنما يفيد الاستمرار لمد ة أطول دون أن يفيد تعدداً للتقدير.
ولاحظت الجمعية العمومية من استعراض نص المادة 34 من قانون نظام العاملين المشار إليه أن المشرع رتب على حصول العامل على مرتبة ضعيف في التقرير السنوي المقدم عنه حرمانه من نصف مقدار العلاوة الدورية ومن الترقية في السنة التالية للسنة المقدم عنها التقرير, ويستوي لإعمال هذا الأثر أن ترد هذه المرتبة في التقرير الموضوع عنه بالفعل أو أن تكون استصحاباً لتقرير سابق في الحالات التي اعتد فيها المشرع بالتقرير السابق عند وضع تقرير الكفاية كما في حالة حصوله على إجازة خاصة شأن الحالة المعروضة. ومن ناحية أخرى رتب المشرع على تقدير كفاية العامل بمرتبة ضعيف مرتين ضرورة عرض أمره على لجنة شئون العاملين لتقرير نقله إلى وظيفة من ذات درجته إذا تبين لها أنها أكثر ملاءمة للقيام بها أو فصله من الخدمة مع حفظ حقه في المعاش أو المكافأة أو منحه إجازة, بيد أنه يشترط لإعمال هذا الأثر أن تكون هذه المرتبة قد وردت في تقريرين موضوعين عن العامل وهو ما لا يتأتى إلا حيث يكون مستمراً في القيام بأعمال وظيفته, ولا يكتفي في هذا الصدد أن يكون التقرير الثاني استصحاباً لتقرير سابق لأنه في هذه الحالة لن يتوافر سوى تقرير واحد وضع عن العامل جرى استصحابه طبقاً للقانون الأمر الذي ينتفي معه مناط تطبيق نص المادة 35 المشار إليه.
وخلصت الجمعية العمومية مما تقدم إلى أن المعروضة حالته إذ قدرت كفايته سنة 1986 بمرتبة ضعيف ثم رخص له بإجازة خاصة في الفترة من 22/ 2/ 1986 حتى 21/ 9/ 1990 فمن ثم يستصحب هذا التقرير بذات المرتبة طوال هذه الفترة بما يستتبعه ذلك من حرمانه من نصف مقدار العلاوة الدورية ومن الترقية طبقاً للمادة 34 والتي يكتفي لإعمالها الحصول على تقرير واحد فقط بمرتبة ضعيف ولو جرى استصحابه بعد ذلك, إلا أن ذلك لا يكفي لإعمال حكم المادة 35 لانتفاء مناطها في شأنه الأمر الذي ينحصر عن حكمها.

لذلك

انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أن استصحاب العامل لتقدير كفايته السابق بمرتبة ضعيف من شأنه حرمانه من نصف العلاوة الدورية المقررة ومن الترقية طبقاً للمادة 34 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 دون إعمال حكم المادة 35 من القانون ذاته لانتفاء شروط تطبيقها عليه.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات