الطعن رقم 98 سنة 14 ق – جلسة 26 /04 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 634
جلسة 26 إبريل سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 98 سنة 14 القضائية
أ – نقض وإبرام. اختصاص. حكم صدر من القاضي الجزئي بصفته قاضي الموضوع
لا بصفته قاضي الأمور المستعجلة. الطعن فيه بمخالفة المادة 28 مرافعات. لا يصح.
ب – نقض وإبرام. حكم صادر من محكمة ابتدائية بصفة استئنافية. الطعن فيه فيما يتعلق
بالاختصاص. انصباب الطعن على تفسير المحكمة لعقد الإيجار في رفضها الدفع بعدم الاختصاص.
لا يقبل.
1 – إذا كان المدعون قد ضمنوا دعواهم طلبين: أحدهما فسخ عقد إيجار الأنوال المؤجرة
منهم مع التسليم، والآخر تعيينهم حراساً على هذه الأنوال لتشغيلها حتى يفصل نهائياً
في الدعوى، وصرح المدعون في صحيفة الدعوى بأن طلب الحراسة مستعجل بطبيعته وبأنهم يطلبون
الحكم بصفة مستعجلة بتعيينهم حراساً، وفيما يتعلق بطلب فسخ عقد الإيجار قالوا إنهم
يطلبون الفصل فيه على وجه الاستعجال، أي على وجه السرعة لا بصفة مستعجلة، ثم تنازلوا
عن طلب الحراسة فسارت الدعوى أمام القاضي بوصفه قاضي الأمور الجزئية، إذ دارت المناقشة
بين طرفي الخصومة على الطلب الموضوعي، وقدمت منهما مذكرات مطولة فيه، دون أن يدفع المدعى
عليه بعدم الاختصاص، ثم صدر الحكم بفسخ عقد الإيجار وتسليم الأعيان المؤجرة وكان صريحاً
في أنه من القاضي الجزئي، فاستأنفه المدعى عليه ولم يذكر في دفاعه شيئاً عن اختصاص
قاضي الأمور المستعجلة – إذا كان ذلك كله كذلك فلا يجوز الطعن بطريق النقض في الحكم
الاستئنافي بمقولة إنه قد تعرض لأصل الدعوى فجاء مخالفاً لحكم المادة 28 مرافعات.
2 – الحكم الصادر من محكمة ابتدائية بصفة استئنافية لا يقبل الطعن فيه بطريق النقض
فيما يتعلق بالاختصاص إلا إذا كان الطعن وارداً على الاختصاص بالذات. فإذا كان غير
وارد على الاختصاص بل منصباً على تخطئة المحكمة في تفسيرها عقد الإيجار حين رفضت الدفع
بعدم الاختصاص وقضت في موضوع الدعوى بانية قضاءها بذلك على أن نية المتعاقدين كانت
منصرفة إلى تأجير الأنوال لا إلى تأجير بناء المصنع وأنه متى كان الإيجار معقوداً على
أنوال وهي منقولة فإنه لا يخضع لأحكام الأمر العسكري رقم 315 سنة 1912، فإن هذا الطعن
لا يكون مقبولاً.
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن في أن المرحوم حسين نور الدين توفي وانحصر
ميراثه في المطعون ضدهم وفي ابنته زوجة الطاعن ووالدتها، وقد خص المطعون ضدهم في تركته
9 ط من 24 ط، ومن بين ما تركه 36 نولاً للنسيج اليدوي كان يدير 32 منها حال حياته وقد
استخرج عنها بطاقة من وزارة التموين لصرف خيوط الغزل بمقتضاها، أما الأربعة الباقية
فكانت مؤجرة منه لحسن علي الدين الذي استخرج عنها بطاقة لصرف الخيوط باسمه خاصة. وبعد
وفاة المورث أجر المطعون ضدهم حصتهم في الأنوال للطاعن بموجب عقدي إيجار مؤرخين في
22 من فبراير سنة 1942 لمدة سنة من أول مارس سنة 1942 لغاية فبراير سنة 1943، وقبل
نهاية مدة الإيجار وجه المطعون ضدهم إلى المستأجر إنذاراً في 30 من يناير سنة 1943
أظهروا فيه عدم رغبتهم في تجديد عقد الإيجار وطلبوا تسليمهم الأنوال. ثم أقاموا الدعوى
رقم 1338 سنة 1943 المحلة طالبين تسليمهم الأنوال المؤجرة منهم لتشغيلها بمعرفتهم.
وقد قضى في هذه الدعوى في 24 من أكتوبر سنة 1943 برفضها بحالتها لأن رافعيها طلبوا
التسليم ولم يسبقوه بطلب الفسخ. بعد ذلك أقام المطعون ضدهم الدعوى رقم 106 سنة 1944
على الطاعن ووزارة التموين أمام محكمة المحلة الكبرى وطلبوا فيها: أولاً الحكم بصفة
مستعجلة بتعيينهم حراساً قضائيين على الأنوال المبينة بصحيفة الدعوى لإدارتها وتشغيلها
حتى الفصل في الدعوى، وثانياً الحكم على وجه الاستعجال بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين
في 22 من فبراير سنة 1942 واعتبارهما كأنهما لم يكونا وتسليمهم 13 نولاً المملوكة لهم،
وفي حالة عدم التسليم إلزام الطاعن بمبلغ 5 ج غرامة يومية عن كل يوم من أيام التأخير
من يوم صدور الحكم مع المصاريف ومقابل أتعاب المحاماة والنفاذ. وقد تنازل المطعون ضدهم
عن طلب الحراسة. ودفع الطاعن بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى استناداً إلى الأمر العسكري
رقم 315 سنة 1942 وقال إن المطلوب في الدعوى هو إخلاء العين المؤجرة له من المطعون
ضدهم وهذا الإخلاء من اختصاص المحكمة الكلية وفقاً للمادة 8 من الأمر العسكري المذكور.
وفي 25 من مارس سنة 1944 قضت المحكمة: أولاً برفض الدفع المقدم من المدعى عليه وباختصاص
المحكمة بنظر الدعوى، وثانياً بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين في 22 من فبراير سنة 1942
وتسليم المدعين (المطعون ضدهم) الثلاثة عشر نولاً المبينة بصحيفة الدعوى وفي حالة عدم
التسليم يلزم المدعى عليه بغرامة يومية قدرها خمسمائة قرش في كل يوم من أيام التأخير
وذلك بعد إعلان الحكم بأسبوع، وألزمته بالمصاريف ومائتي قرش مقابل أتعاب المحاماة.
فاستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة طنطا الابتدائية بالاستئناف رقم 251 سنة 1944
طالباً إلغاء الحكم المستأنف والحكم أصلياً بعدم اختصاص محكمة المحلة بنظر الدعوى واحتياطياً
برفض دعوى المطعون ضدهم مع إلزامهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة عن الدرجتين. وفي
29 من مايو سنة 1944 قضت المحكمة برفض الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف وألزمت المستأنف
بالمصاريف و300 قرش مقابل أتعاب المحاماة وبنت قضاءها على أن الحكم المستأنف في محله
للأسباب التي بني عليها.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعن في 19 من يونيه سنة 1944 فقرر وكيله في 8 من يوليه سنة
1944 الطعن فيه بطريق النقض إلخ إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعن يبني طعنه على وجهين:
الأول – أن الحكم المطعون فيه قد خالف المادة 28 من قانون المرافعات لأنه إذ قضى بفسخ
عقدي الإيجار وبتسليم المطعون ضدهم الثلاثة عشر نولاً وبإلزام الطاعن بغرامة تهديدية
للوفاء يكون قد تضمن القضاء باختصاص قاضي الأمور المستعجلة في طلبات متعلقة بأصل الدعوى.
ولا يغير من ذلك أن يكون قاضي الأمور المستعجلة هو نفسه القاضي الجزئي، لأن العبرة
بالصفة التي رفعت بها الدعوى أمامه، والدعوى التي صدر فيها الحكم المطعون فيه إنما
رفعت للحكم فيها على وجه الاستعجال في طلبات موضوعية تخرج عن نطاق اختصاص قاضي الأمور
المستعجلة كما حددته المادة 28 من قانون المرافعات.
الثاني – أن الحكم المطعون فيه قد خالف المادة الثامنة من الأمر العسكري رقم 315 لسنة
1942 التي تنص على اختصاص المحكمة الكلية بالفصل في المنازعات الخاصة بإخلاء الأماكن
المؤجرة. وفي بيان ذلك يقول الطاعن إن النزاع في الدعوى يدور حول فسخ عقدي إيجار خاصين
بثلاثة مصانع نسيج يدوي لانتهاء مدتها. والمصانع تدخل ضمن الأماكن المؤجرة لأغراض غير
السكنى والتي يسري عليها الأمر العسكري رقم 315، ولكن المطعون ضدهم صوروا العقد بأنه
خاص بالأنوال وحدها لا بالمصانع التي تدار فيها وسايرتهم في ذلك محكمة المحلة الجزئية
وأيدتها في قضائها محكمة طنطا في حكمها المطعون فيه، ولما كانت نصوص عقد الإيجار صريحة
في أن المكان المؤجر هو المصانع بكامل ما فيها من عدد وآلات فإنه كان يتعين على المحكمة
أن تقبل الدفع المقدم لها وتقضي بعدم اختصاصها.
عن الوجه الأول:
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على صحيفة الدعوى وسائر أوراقها أن الحكم المطعون فيه
والصادر في أصل الحق لم يصدر من القاضي الجزئي بصفته قاضي الأمور المستعجلة وإنما صدر
منه بصفته قاضي الموضوع. ذلك بأن المطعون ضدهم ضمنوا دعواهم طالبين أحدهما فسخ عقدي
الإيجار مع التسليم والآخر تعيينهم حراساً على الأنوال لتشغيلها حتى يفصل نهائياً في
الدعوى. وقد جاء في آخر صحيفة الدعوى: "وحيث إن طلب تعيين الحارس مستعجل بطبيعته، بناءً
عليه أنا المحضر سالف الذكر أكلف المعلن إليهما بالحضور أمام حضرة قاضي الأمور المستعجلة
بمحكمة المحلة الكبرى بالجلسة المدنية التي ستنعقد بها علناً في يوم الأحد 14 نوفمبر
سنة 1943 الساعة 8 أفرنكي صباحاً ليسمعا: أولاً – المعلن إليه الأول الحكم بصفة مستعجلة
بتعيين الطالبين حراساً قضائيين على الأنوال المبينة بالعريضة لإدارتها وتشغيلها حتى
يفصل نهائياً في هذه الدعوى مع إلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ
المؤقت بغير كفالة وبالنسخة الأصلية. ثانياً – الحكم على المعلن إليه الأول وفي مواجهة
المعلن إليه الثاني بصفته على وجه الاستعجال بفسخ عقدي الإيجار المؤرخين 22 فبراير
سنة 1942 واعتبارهما كأن لم يكونا وتسليم الطالبين الثلاثة عشر نولاً المملوكة لهم
وفي حالة عدم تسليمها يكون ملزماً بدفع غرامة يومية قدرها 500 قرش عن أيام التأخير
من يوم صدور الحكم مع إلزامه بالمصاريف وأتعاب المحاماة وشمول الحكم بالنفاذ المؤقت
بغير كفالة، مع حفظ كافة الحقوق الأخرى". وظاهر من ذلك أن المطلوب طرحه على قاضي الأمور
المستعجلة إنما هو الفصل في موضوع الحراسة، فقد صرح المطعون ضدهم في صحيفة الدعوى بأن
هذا الطلب مستعجل بطبيعته وبأنهم يطلبون الحكم بصفة مستعجلة بتعيينهم حراساً قضائيين
على الأنوال وشمول الحكم بالنفاذ المؤقت بغير كفالة وبالنسخة الأصلية. أما فيما يتعلق
بطلب فسخ عقدي الإيجار فقد قالوا عنه إنهم يطلبون الفصل فيه على وجه الاستعجال أي على
وجه السرعة، لا بصفة مستعجلة. ولم يطلبوا أن يكون التنفيذ بالنسخة الأصلية كما جاء
بصدد الطلب الآخر. ولا يغير من ذلك ما جاء في صحيفة الدعوى من التكليف بالحضور أمام
قاضي الأمور المستعجلة إجمالاً، دون الإشارة إلى كونه القاضي الجزئي بالنسبة إلى طلب
الفسخ، ما دام القاضي المرفوعة أمامه الدعوى له هذه الصفة، وما دام المطعون ضدهم قد
عينوا في دعواهم ما يطلبون الفصل فيه بصفة مستعجلة وما يطلبون الفصل فيه على وجه السرعة.
وبعد التنازل عن طلب الحراسة سارت الدعوى أمام القاضي بوصفه قاضي الأمور الجزئية، لا
قاضي الأمور المستعجلة، فقد دارت المناقشة بين طرفي الخصومة عن الطلب الموضوعي وقدمت
منهما مذكرات مطولة ولم يدفع الطاعن بعدم الاختصاص. والحكم الابتدائي صريح في أنه صدر
من القاضي الجزئي. وقد استأنفه الطاعن وقال في صحيفة استئنافه إن المطعون ضدهم رفعوا
دعوى مدنية أمام محكمة المحلة الكبرى قيدت بجدولها تحت رقم 106 سنة 1944، ولم يقل إن
الحكم صدر فيها من قاضي الأمور المستعجلة، كما قال إن خصومه طلبوا طلباً مستعجلاً وطلباً
موضوعياً، وانحصر كل دفاعه في الاختصاص الموضوعي الذي تعين بالأمر العسكري رقم 315
سنة 1942، ولم يذكر شيئاً عن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة. ومتى كان الأمر كذلك فلا
محل لما يثيره الطاعن بهذا الوجه.
عن الوجه الثاني:
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه إذ رفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة وقضى في موضوع الدعوى
بنى قضاءه على أن نية المتعاقدين كانت منصرفة إلى إيجار الأنوال لا إلى إيجار بناء
المصنع، وعلى أنه متى كان الإيجار معقوداً على أنوال وهي منقولة فإنه لا يخضع لأحكام
الأمر العسكري.
ومن حيث إن ما ينعاه الطاعن في هذا الوجه هو أن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه قد خالف
نصوص عقد الإيجار باعتبار الإيجار حاصلاً على الأنوال لا على المصنع.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه صادر من محكمة ابتدائية بصفة استئنافية فلا يقبل الطعن
فيه بمقتضى المادة 10 من قانون إنشاء محكمة النقض والإبرام فيما يتعلق بمسألة الاختصاص
إلا إذا كان منصباً على الاختصاص بالذات. ولما كان الطعن على ما سبق بيانه غير منصب
على مسألة الاختصاص في ذاتها، بل على تخطئة المحكمة من ناحية تفسيرها لعقد الإيجار
فإن هذا الوجه من الطعن يكون غير مقبول.
