الطعن رقم 106 و129 سنة 14 ق – جلسة 19 /04 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 632
جلسة 19 إبريل سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وبحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 106 و129 سنة 14 القضائية
أ – نقض وإبرام. حكم بالإحالة على التحقيق. الطعن فيه مع الطعن
في الحكم الصادر في الموضوع. الدفع بعدم قبول الطعن شكلاً لتقديمه ممن صدر الحكم بناءً
على طلبه. لا وجه لهذا الدفع لكونه لا يتعلق بالإجراءات الشكلية الخاصة بالطعن. عدم
قبول الطعن موضوعاً لصدور الحكم بناءً على طلب الطاعن.
ب – اختصاص. دعوى من الزوجة بمطالبة مطلقها برد جهاز الزوجية أو بدفع ثمنه عند تعذر
رده. دعوى مدنية بحتة من اختصاص القاضي المدني. الإثبات وإجراء التحقيق فيها يكون على
وفق القانون المدني وقانون المرافعات المدنية.
جـ – وديعة. مسئولية الوديع. أساسها التزامه بردها للمودع وبالمحافظة عليها بغير تقصير
جسيم. القول بأن مسئوليته لا تنشأ إلا بعد تكليفه رسمياً بردها. مردود. (المادتان 485
و487 مدني)
1 – إذا صدر حكم بالإحالة على التحقيق ونفذ، ثم طعن فيه من صدر هذا الحكم بناءً على
طلبه مع طعنه على الحكم الصادر في الموضوع، فدفع المطعون ضده بعدم قبول هذا الطعن شكلاً
لصدور الحكم المطعون فيه بناءً على طلب الطاعن، فإن هذا الدفع لا يكون له وجه لكونه
لا يتعلق بالإجراءات الشكلية الخاصة بالطعن بل يتعلق بموضوعه إذ أن الطاعن قد بنى طعنه
فيه على أنه قد جاء حين صدر وحين نفذ مخالفاً للقواعد الشرعية وهي في نظره من النظام
العام. إلا أنه من جهة الموضوع لا يكون هذا الطعن مقبولاً لكون الحكم المطعون فيه قد
صدر بناءً على طلب الطاعن [(1)].
2 – الدعوى التي ترفعها المطلقة بمطالبة مطلقها برد جهاز الزوجية أو بدفع ثمنه عند
تعذر رده هي دعوى مدنية بحتة من اختصاص المحاكم الأهلية، وليس فيها ما يصح أن يدخل
في اختصاص القضاء الشرعي أو ما يصح أن تنطبق عليه أحكام الشريعة. وإذن فلا تتقيد المحاكم
المدنية في مثل هذه الدعوى بالأحكام الشرعية المتبعة أمام القضاء الشرعي في تعيين طرق
الإثبات وفي تحميل عبئه وفي إجراء التحقيق، بل ذلك كله يكون على وفق قواعد القانون
المدني وقانون المرافعات في المواد المدنية والتجارية.
3 – إذا بنت المحكمة قضاءها بمسئولية الزوج المطلق عن فقد الأشياء التي تدعيها الزوجة
المطلقة على أن هذه الأشياء كانت في ذمته وأنه منعها من استردادها وأهمل إهمالاً غير
يسير في المحافظة عليها فلا تثريب على المحكمة في ذلك، لأن مسئولية الوديع ناشئة عن
التزامه قانوناً برد الوديعة للمودع متى طلب منه ذلك، وعن التزامه بالمحافظة عليها
بغير تقصير جسيم. وما دامت المحكمة قد أثبتت في حدود سلطتها الموضوعية حصول المطالبة
برد الوديعة وحصول التقصير الجسيم في المحافظة عليها ولم تخرج فيما أثبتته من ذلك عما
تبينته بحق من أوراق الدعوى وظروفها فلا رقابة عليها لمحكمة النقض.
وليس صحيحاً أن مسئولية الوديع لا تنشأ إلا بعد تكليفه رسمياً برد الوديعة. ذلك لأن
مثل هذا التكليف لا محل له لتقرير المسئولية المدنية المترتبة على هلاك الشيء المودع،
فضلاً عن أن المطالبة القضائية بالرد تجب كل تكليف رسمي آخر.
[(1)] موضوع الدعوى هو المطالبة برد منقولات تقول المدعية إنها دخلت بها منزل الزوجية عند زواجها من المدعى عليه وإنه منعها من أخذها بعد أن طلقها. وقد طلبت المدعية إلزام المدعى عليه بدفع ثمن هذه المنقولات إليها عند تعذر ردها عيناً. وقد رفضت هذه الدعوى ابتدائياً. ولدى الاستئناف طلبت المدعية إحالة الدعوى إلى التحقيق لتثبت ملكيتها للمنقولات التي تدعيها، فأجابتها المحكمة إلى طلبها. وبعد أن سمعت بنية الطرفين إثباتاً ونفياً حكمت بتأييد الحكم المستأنف. فطعنت المدعية في هذا الحكم وفي الحكم السابق صدوره بناءً على طلبها بإحالة الدعوى إلى التحقيق. ووجه طعنها أن المحكمة في تنفيذها هذا الحكم قد خالفت قواعد الإثبات الواجب اتباعها إذ كان يجب عليها في تنفيذه أن تأخذ بطرق الإثبات المتبعة أمام القضاء الشرعي. وقد دفع المطعون ضده بعدم قبول هذا الطعن شكلاً لصدوره بناءً على طلب الطاعن فقررت المحكمة هذه القاعدة.
