لذلك – جلسة 07 /02 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 270
(فتوى رقم 114 في 18/ 2/ 1996 جلسة 7/
2/ 1996 ملف رقم 7/ 1/ 86)
جلسة 7 من فبراير سنة 1996
مجتمعات عمرانية جديدة – حصيلة الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي
– أيلولة الفائض المستحق بموازنة الهيئة إلى الموازنة العامة – نطاقه.
المواد (2, 31, 32, 33) من القانون رقم 59 لسنة 1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية
الجديدة.
المادتان (2, 3) من مواد القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية.
المادة من القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن بعض الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة
الخاصة. هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة دون غيرها هي جهاز الدولة المسئول عن إنشاء
هذه المجتمعات وقد جعل المشرع من مواردها بيع وإيجار ومقابل انتفاع بالأراضي والعقارات
المملوكة لها وهذه الأراضي تتمثل فيما يقع عليه الاختيار وفقاً لأحكام القانون رقم
59 لسنة 1979 المشار إليه لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة وفيما تخصصه الدولة من
أراضي أخرى للهيئة – نتيجة ذلك: أسند المشرع للهيئة المذكورة ولاية الاستغلال والإدارة
والتصرف لغير أغراض الاستصلاح والاستزراع في الأراضي الصحراوية ويجرى ذلك لحسابها ويعد
مورداً من مواردها وفى ظل الحالة هذه لا إلزام على الهيئة بتوريد فائض موازنتها إلى
الخزانة العامة – المشرع بموجب القانون رقم لسنة 1991 سالف الذكر عدل عن هذا المسلك
على نحو باتت معه سلطة الهيئة المذكورة في الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي الصحراوية
تنحصر فيما يخصص بقرار رئيس الجمهورية لإقامة مجتمعات عمرانية جديدة – نتيجة ذلك –
ما يتحقق من فائض من هذا المورد يؤول سنوياً إلى الخزانة العامة – مفاد ذلك مجال إعمال
هذا الحكم يدور في حدود ما تحققه الهيئة من فائض الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي
المخصصة إعمالاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليه لا يتعداه إلى ما سواه
من موارد أخرى – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة "2" من القانون رقم 59 لسنة
1979 في شأن إنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة تنص على أن "يكون إنشاء المجتمعات العمرانية
الجديدة وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له. وتنشأ هيئة المجتمعات العمرانية
الجديدة طبقاً لأحكام الباب الثاني من هذا القانون,…….." وأن المادة "31" منه تنص
على أن "يتكون رأس مال الهيئة من: – الأموال التي تخصصها لها الدولة. – الأراضي التي
يقع عليها الاختيار وفقاً لأحكام هذا القانون لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة.
– الأراضي الأخرى التي تخصصها الدولة للهيئة بما يستلزمه تنفيذ أغراضها ويتفق مع الأهداف
التي قامت من أجلها.
وأن المادة "32" تنص على أن " تتكون موارد الهيئة من: – الاعتمادات التي تخصصها الدولة
– حصيلة وإيجار ومقابل الانتفاع بالأراضي والعقارات المملوكة للهيئة….". وتنص المادة
"33" من القانون ذاته على أن "يكون للهيئة موازنة خاصة وحسابات ختامية سنوية, وتبدأ
السنة المالية من أول يناير وتنتهي في آخر ديسمبر من كل عام كما يكون للهيئة حساب خاص
تودع فيه مواردها: المحلية أو الخارجية ويرحل الفائض من موازنة الهيئة من سنة إلى سنة
أخرى. كما تبين للجمعية العمومية أن المادة من القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن
الأراضي الصحراوية تنص على أن "تكون إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي الصحراوية الخاضعة
لأحكام هذا القانون وفقاً للأوضاع والإجراءات المبينة فيما يلي: ( أ ) …….. (ب)
………. (جـ) الأراضي غير الواقعة في المناطق العسكرية أو في مواقع الاستصلاح المشار
إليها في الفقرتين السابقتين يتم استغلالها وإدارتها والتصرف فيها بمعرفة هيئة المجتمعات
العمرانية الجديدة بالتنسيق مع وزارة الدفاع وبمراعاة ما تقرره في هذا الشأن من شروط
وقواعد تتطلبها شئون الدفاع عن الدولة". هذا في حين تنص المادة "3" منه على أن "……..
ومع عدم الإخلال بما يخصص لمشروعات الدولة, تختص هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة
دون غيرها بالاستغلال والإدارة والتصرف لغير أغراض الاستصلاح والاستزراع ويتم ذلك لحسابها
ويعتبر مورداً من مواردها". وتنص المادة "2" من القانون رقم 7 لسنة 1991 في شأن بعض
الأحكام المتعلقة بأملاك الدولة الخاصة على أن "تكون إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي
الصحراوية الخاضعة لأحكام القانون رقم 143 لسنة 1981 في شأن الأراضي الصحراوية وفقاً
للأوضاع والإجراءات الآتية: ( أ )…….. (ب) وفيما عدا الأراضي المنصوص عليها في
البند ( أ ) يصدر رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص
– حسب الأحوال – قرار بتحديد المناطق التي تشملها خطة مشروعات استصلاح الأراضي, أو
مناطق إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة, أو المناطق السياحية …. وتتولى الهيئة
العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية وإدارة واستغلال والتصرف في الأراضي التي
تخصص لأغراض الاستصلاح والاستزراع، كما تتولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة إدارة
واستغلال والتصرف في الأراضي التي تخصص لأغراض إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة ….".
بينما تنص المادة "7" منه على أن "تعد حصيلة إدارة واستغلال والتصرف في الأراضي والعقارات
المخصصة وفق أحكام هذا القانون لكل من الهيئة العامة لمشروعات التعمير والتنمية الزراعية
وهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة والهيئة العامة للتنمية السياحية أموالاً عامة ومورداً
من موارد هذه الهيئة ويصدر بتحديد الأغراض التي تخصص لها وقواعد وإجراءات وحدود الصرف
منها قرار من مجلس الوزراء بناءً على عرض الوزير المختص, ويؤول فائض هذه الأموال سنوياً
إلى الخزانة العامة للدولة.
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم, أن المشرع بموجب القانون رقم 59 لسنة 1979 أنشأ
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة لتكون دون غيرها جهاز الدولة المسئول عن إنشاء هذه
المجتمعات. وجعل من موردها حصيلة بيع وإيجار ومقابل الانتفاع بالأراضي والعقارات المملوكة
لها, وهذه الأراضي تتمثل فيما يقع عليه الاختيار وفقاً لأحكام القانون المشار إليه
لإنشاء المجتمعات العمرانية الجديدة, وفيما تخصصه الدولة من أراضي أخرى للهيئة, على
النحو الذي يستلزمه تنفيذ أغراضها ويتفق مع الأهداف التي تضطلع بتحقيقها. وأخذاً بيد
الهيئة في سبيل تنفيذ أغراضها وتحقيق أهدافها, أسند المشرع لها بموجب القانون رقم 143
لسنة 1981 ولاية الاستغلال والإدارة والتصرف, لغير أغراض الاستصلاح والاستزراع, في
الأراضي الصحراوية المحددة بالمادة "2/ جـ" منه ويجرى ذلك لحسابها ويعد مورداً. من
مواردها. وإذ كان المشرع في القانون المذكور أولاً اختص الهيئة بموازنة خاصة, وجعل
لها حساباً خاصاً تودع فيه مواردها, ومن بينها حصيلة واستغلال وإدارة والتصرف في الأراضي
آنفة البيان كما قضى بأن يرحل الفائض من موازنتها من سنة إلى أخرى, إذا كان ذلك, فلا
وجه قانوني لإلزام الهيئة – والحالة هذه – بتوريد فائض موازنتها إلى الخزانة العامة.
والحاصل أن المشرع بموجب القانون رقم 7 لسنة 1991 سالف الذكر, عدل عن المسلك الذي انتهجه
بالقانون رقم 143 لسنة 1981, على نحو باتت معه سلطة الهيئة المذكورة في الاستغلال والإدارة
والتصرف في الأراضي الصحراوية تنحصر في الأراضي التي تخصص بقرار من رئيس الجمهورية
لأغراض إقامة المجتمعات العمرانية الجديدة. بالإضافة إلى أن سلطة الهيئة في استخدام
المورد الذي تتحصل عليه, إعمالاً لولايتها على الأراضي المخصصة, مقيد بالأغراض والقواعد
والإجراءات والحدود التي يتضمنها قرار مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن وما يتحقق
من فائض من هذا المورد, بعد ذلك, يؤول سنوياً إلى الخزانة العامة, وذلك خروجاً عن الحكم
الذي اختصت به الهيئة بموجب المادة "33" من القانون رقم 59 لسنة 1979 سالف البيان.
ولما كان الثابت بوضوح من استعراض المادة "7" من القانون رقم 7 لسنة 1991 المشار إليه
التي قررت حكم الأيلولة أن مجال إعمال هذا الحكم يدور في حدود ما تحققه الهيئة من فائض
الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي المخصصة إعمالاً لأحكام ذلك القانون, فلا يتعدى
إلى ما عساه أن تحققه الهيئة من موارد أخرى اختصها بها المشرع, كما لا ينبسط إلى ما
خصص للهيئة من أراضي استناداً إلى أحكام قوانين أخرى أو نفاذاً لها. وإذا كانت الهيئة
تستمسك بأنه لم يجرى تخصيص أية أراضي لها, طبقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1991, لأغراض
إقامة مجتمعات عمرانية جديدة ومن ثم فلا يسوغ قانوناً إلزامها بتوريد الفائض الظاهر
بموازنتها عن السنة المالية 92/ 1993, كفائض مقدر بموازنتها. إلى وزارة المالية, نزولاً
على الأصل العام الذي قننته المادة "33" من القانون رقم 59 لسنة 1979. ولا ينال من
ذلك الدفع بأن القانون رقم 70 لسنة 1992 بربط موازنة الهيئة أدرج فائضها على أنه فائض
حكومي, بالنظر إلى أن قانون ربط الموازنة قانون شكلي, ليس من شأنه الإخلال بحكم موضوعي
تضمنته المادة "33" من القانون رقم 59 لسنة 1979, وخول الهيئة ترحيل الفائض من سنة
إلى سنة أخرى.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى أن أيلولة الفائض المتحقق بموازنة الهيئة المشار إليها من حصيلة الاستغلال والإدارة والتصرف في الأراضي إلى الموازنة العامة مقصور على ما يخصص للهيئة من تلك الأراضي وفقاً لأحكام القانون رقم 7 لسنة 1991 سالف البيان.
