الطعن رقم 58 سنة 14 ق [] – جلسة 12 /04 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 623
جلسة 12 إبريل سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 58 سنة 14 القضائية [(1)]
استئناف. الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية.
مستأنف عليه. طلبه تأييد الحكم الصادر في الدعوى بإجابة جميع طلباته. يجوز له أن يبدي
كل ما لديه من دفوع وأدلة. الدفوع والأدلة التي صدر برفضها حكم مستقل من المحكمة الابتدائية.
متى يجوز له إبداؤها؟.
الاستئناف ينقل الدعوى برمتها إلى المحكمة الاستئنافية فيجوز للمستأنف عليه عند طلبه
تأييد الحكم الذي صدر في موضوع الدعوى بإجابة جميع طلباته أن يبدي كل ما لديه من دفوع
وأدلة حتى ما كان منها قد صدر برفضه حكم مستقل من المحكمة الابتدائية، متى كان هذا
الحكم لم يعلن إليه ولم يقبله ثم أغناه عن استئنافه صدور الحكم له في موضوع الدعوى
[(2)].
الوقائع
تتحصل وقائع هذا الطعن في أن المطعون ضدها أقامت الدعوى رقم 329
سنة 1943 أمام محكمة المنصورة الابتدائية على الطاعنين ومحمد رشدي بك وقالت في صحيفتها
إن المدعى عليه الأخير باع في 9 من يوليو سنة 1942 للطاعنين 10 س و17 ف بكفر أبو نجاح
بمركز ميت غمر مقابل ثمن قدره 2210 ج وقد صدق على توقيعات البائع والمشترين في أول
و14 من أكتوبر سنة 1942 ثم سجل العقد في 21 من أكتوبر سنة 1942، وإنها لما علمت بهذا
البيع أنذرت البائع والمشترين في 15 و20 و22 من فبراير سنة 1943 برغبتها في أخذ القدر
المبيع بالشفعة مقابل دفع ثمنه والملحقات والمصاريف الحقيقية ولما لم يردوا على إنذارها
رفعت الدعوى طالبة الحكم باستحقاقها لأخذ القدر المبيع بالشفعة مقابل دفعها الثمن المبين
بعقد البيع المسجل وقدره 2210 ج عدا الملحقات القانونية التي يترك تقديرها للقضاء مع
إلزام المدعى عليهم بالمصاريف ومقابل أتعاب المحاماة. وقد دفع الطاعنون بسقوط حق المطعون
ضدها في الشفعة لمضي أكثر من خمسة عشر يوماً على علمها بالبيع الابتدائي إلى يوم إظهار
الرغبة، وأنه على فرض أن العلم بدأ في 27 من يناير سنة 1943 تاريخ طلبها الصورة الرسمية
من عقد البيع المسجل أو في 28 من يناير سنة 1943 تاريخ تسلمها الصورة المذكورة فإن
إنذار الرغبة في الشفعة لم يعلن إلا في 15 و20 و22 من فبراير سنة 1943 أي بعد أكثر
من خمسة عشر يوماً. وفي 12 من إبريل سنة 1943 قضت المحكمة بإحالة الدعوى إلى التحقيق
ليثبت الطاعنون علم المطعون ضدها بالبيع قبل إظهار رغبتها في الأخذ بالشفعة بأكثر من
خمسة عشر يوماً ولتنفي المطعون ضدها ذلك.
وبعد أن تم التحقيق قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المطعون ضدها بالمصاريف إلخ.
فاستأنفت المطعون ضدها هذا الحكم أمام محكمة استئناف مصر طالبة الحكم لها بطلباتها
التي أبدتها أمام المحكمة الابتدائية.
وفي 24 من فبراير سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف وباستحقاق المطعون
ضدها لتملك الأعيان المشفوع فيها بطريق الشفعة وذلك مقابل دفع الثمن وقدره 2210 قروش
مع المصاريف الرسمية التي ترتبت على عقد البيع إلخ.
وقد أعلن هذا الحكم إلى الطاعنين في 19 و24 من إبريل سنة 1944 فقرر وكيلاهم في 11 من
مايو سنة 1944 الطعن فيه بطريق النقض إلخ إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن الطاعنين بنوا طعنهم على ثلاثة أسباب: أولها مخالفة
الحكم المطعون فيه لنص المادتين 14 و19 من قانون الشفعة إذ اعتبر احتساب مدة الخمسة
عشر يوماً المقررة لإظهار الرغبة في الشفعة من تاريخ العلم إلى يوم تقديم ورقة إظهار
الرغبة لقلم المحضرين لا إلى يوم إعلانها.
ومن حيث إن المطعون ضدها دفعت بعدم قبول هذا السبب لأن المحكمة الابتدائية قالت في
حكمها التمهيدي الصادر بالإحالة إلى التحقيق إن "الواجب أن تكون العبرة في إظهار الرغبة
في ظرف الخمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الإعلان الموجه للمشتري والبائع إلى قلم المحضرين
دون تاريخ إعلانه إذا تأخر هذا الأخير بغير فعل الشفيع. وحيث إن تقديم إنذار الشفعة
لقلم المحضرين حصل بتاريخ 10/ 2/ 1943 بدليل التأشير الرسمي الوارد بهامشه عن ورود
رسمه أي قبل مضي خمسة عشر يوماً سواء من تاريخ تسليم الصورة الرسمية للعقد النهائي
المقدمة من المدعية أو من تاريخ طلب تلك الصورة، فالاستناد إلى أحد هذين التاريخين
على أساس التسليم جدلاً بأن أيهما هو مبدأ علم الشفيعة لا يقيد المدعى عليهم الثلاثة
الأول (أي الطاعنين) ولا يغنيهم عن إثبات ما ارتكنوا إليه بصفة أصلية من أن علم الشفيعة
بالبيع الابتدائي من قبل كان سابقاً على إظهار الرغبة بأكثر من 15 يوماً، وهو ما ترى
المحكمة تكليفهم بإثباته؛ وهذا الذي قالته يعد قضاءً قطعياً فيما قضت به من أن العبرة
في إظهار الرغبة هي بتاريخ تقديم الإنذار لقلم المحضرين، لأنها بذلك قضت في مسألة قانونية
قضاءً قطعياً لا يجوز الرجوع فيه، إذ أن الطاعنين لم يستأنفوه، بل هم فوق ذلك قبلوه
بتنفيذ الإحالة إلى التحقيق، فقد أعلنوا شهودهم الذين سمعتهم المحكمة قبل الجلسة الأولى
المعينة للتحقيق، وهي جلسة 15 من مايو سنة 1943 بدون أي تحفظ، ثم إنهم بعد تنفيذ الحكم
التمهيدي وصدور الحكم الموضوعي من المحكمة الابتدائية في 6 من سبتمبر سنة 1943 أعلنوا
الحكم التمهيدي إلى المطعون ضدها في 25 من أكتوبر سنة 1943، وإذن فالقضاء القطعي الذي
احتواه الحكم التمهيدي قد صار انتهائياً، ولكونه صادراً من محكمة ابتدائية لا يصح الطعن
فيه بطريق النقض. وتضيف المطعون ضدها إلى ما تقدم أنه لو قيل إن محكمة الاستئناف تعرضت
في صدر حكمها للقضاء المتقدم بتأييد وجهة النظر فيه فإن ذلك ليس من شأنه أن يجعل الطعن
مقبولاً، لأن تعرض محكمة الاستئناف لهذا الأمر جاء منها من باب التزيد، وقد تجاوزت
فيه ولايتها القانونية بتعرضها لأمر مقضي فيه نهائياً.
ومن حيث إن الطاعنين قد ردوا على هذا الدفع بأن الحكم الصادر في 12 من إبريل سنة 1943
هو حكم تمهيدي بحت، وأنه مع التسليم بأنه اشتمل على قضاء قطعي فإنه إلى أن استؤنف الحكم
الموضوعي لم يكن ذلك الحكم قد صار انتهائياً لعدم قبوله ولعدم فوات استئنافه، وأن مصلحة
الطاعنين في استئنافه قد انتفت على كل حال بصدور الحكم في موضوع الدعوى وفق طلباتهم،
وأن الاستئناف المرفوع من المطعون ضدها، وقد نقل النزاع في الدعوى برمتها إلى المحكمة
الاستئنافية، قد مكن الطاعنين – حين طلبوا تأييد الحكم المستأنف – من أن يعيدوا أمام
محكمة الاستئناف جميع ما دفعوا به أمام المحكمة الابتدائية وبخاصة ما كانوا تمسكوا
به من وجوب الاعتداد في إظهار الرغبة في الشفعة بتاريخ إعلانها فعلاً، وأن محكمة الاستئناف
لما لم تر أمامها قضاءً قطعياً حائزاً قوة الشيء المقضى به يحول دون التعرض للمسألة
القانونية المتقدمة الذكر قد بحثتها وفصلت فيها بموجب ولايتها الشاملة مؤيدة رأي المحكمة
الابتدائية، وأن قضاءها هذا هو المطعون فيه بالنقض.
ومن حيث إن ما تقوله المطعون ضدها وتبني عليه دفعها بعدم قبول السبب الأول من الطعن
غير سديد، فإنه ظاهر من محاضر جلسات الدعوى أن وكيل الطاعنين احتفظ قبل البدء في سماع
الشهود، تنفيذاً للحكم التمهيدي، بحق استئناف الحكم المذكور مع الموضوع. وإذن فلا يصح
اعتبارهم أنهم قد قبلوا الحكم التمهيدي. ثم إن هذا الحكم لم يعلن إليهم حتى كان يسري
في حقهم ميعاد استئنافه على وجه الاستقلال وقبل الفصل في الموضوع. ولما كان الحكم الذي
صدر في موضوع الدعوى قد قضى لهم – بعد تنفيذ الحكم التمهيدي – بطلباتهم فلم تبق لهم
مصلحة تنشد من وراء استئناف هذا الحكم. يضاف إلى ذلك أن الاستئناف المرفوع من المحكوم
ضدها عن الحكم الصادر في الموضوع من شأنه أن ينقل إلى المحكمة الاستئنافية الدعوى برمتها
بما فيها القضاء الصادر به الحكم التمهيدي، فهو إذن يخول كلاً من طرفي الخصومة أن يبدي
أمامها ما يكون لديه من دفاع وأدلة. ولذلك كان للطاعنين أن يعرضوا كل الدفوع التي أبدوها
وتمسكوا بها لدى المحكمة الابتدائية، ومنها ما يكون قد صدر في شأنه حكم مستقل من المحكمة
الابتدائية، ومتى تقرر ذلك فإن تعرض المحكمة الاستئنافية لما جاء في الحكم التمهيدي
في صدد ورقة إظهار الرغبة في الشفعة يكون في حدود سلطتها ولم يكن تزيداً منها. وإذن
فيجوز للطاعنين أن يتمسكوا بالسبب الأول من الطعن.
[(1)] قررت المحكمة في هذه القضية القاعدة التي
قررتها في حكمها الصادر في القضية رقم 36 سنة 14 وهي منشورة من قبل برقم 234 فلم يعد
ذكرها هنا.
[(2)] من القواعد المقررة في الفقه والقضاء أن للمستأنف عليه المحكوم
له بجميع طلباته في الدعوى أن يتمسك أمام محكمة الاستئناف بجميع الدفوع الموضوعية والدفوع
الشكلية والدفوع بعدم القبول وسائر وسائل الدفاع التي سبق أن رفضتها محكمة الدرجة الأولى،
وذلك بدون حاجة إلى رفع استئناف فرعي عن القضاء الصادر برفض هذه الدفوع (انظر حكم محكمة
النقض في 30 نوفمبر سنة 1939 المنشور في الجزء الثالث من هذه المجموعة برقم 8 ص 17،
وجلاسون وتيسييه وموريل جزء ثالث رقم 912 ص 401 وجارسونيه وسيزاربرو جزء سادس رقم 30
ص 60). لكن الجديد في هذا الحكم هو أخذه بالقاعدة في حالة ما يكون القضاء برفض الدفع
قد صدر به حكم مستقل قبل الحكم في الموضوع الذي رفع عنه الاستئناف. والواقع أنه لا
فرق في النظر بين هذه الحالة وحالة ما يكون القضاء في الدفع والقضاء في الموضوع قد
صدرا بحكم واحد، لأن علة القول بعدم وجوب رفع استئناف فرعي في هذه الحالة الثانية تصلح
علة للقول بعدم الحاجة إلى رفع استئناف أصلي في الحالة الأولى، وهذه العلة هي انتفاء
المصلحة في رفع الاستئناف عن الحكم في الدفع ممن صدر له الحكم في الموضوع وقصر طلبه
أمام محكمة الاستئناف على تأييد هذا الحكم. ولعل الفارق الوحيد بين الصورتين هو أن
القضاء في الدفع إذا كان قد صدر بحكم مستقل فقد يصبح هذا الحكم نهائياً قبل الحكم في
الموضوع، وعندئذ يمتنع – لهذا السبب وحده – إبداء هذا الدفع أمام محكمة الاستئناف.
