الطعن رقم 38 سنة 14 ق – جلسة 12 /04 /1945
مجموعة القواعد القانونية التي قررتها محكمة
النقض والإبرام في المواد المدنية – وضعها محمود أحمد عمر باشكاتب محكمة النقض والإبرام
الجزء الرابع – صـ 617
جلسة 12 إبريل سنة 1945
برياسة سعادة محمد زكي علي باشا وكيل المحكمة وحضور حضرات: محمد كامل مرسي بك ونجيب مرقس بك وأحمد نشأت بك ومحمد المفتي الجزايرلي بك المستشارين.
القضية رقم 38 سنة 14 القضائية
إجارة. تعرض. حيازة المؤجر للأرض المؤجرة بناءً على حكم بالحراسة
صادر له على المستأجر. إلغاء هذا الحكم استئنافياً. بقاء المؤجر في العين. متى لا يعتبر
تعرضاً؟ التزام المؤجر بالتسليم لا ينشأ إلا بالمطالبة الصحيحة تنفيذاً لحكم إلغاء
الحراسة. الإجراء المنصوص عليه في المادة 176 مدني. لا تعلق له بهذه الحالة.
(المواد 176 و271 مدني و698 مرافعات)
متى كانت حيازة المؤجر للعين المؤجرة بناءً على حكم بالحراسة صادر له على المستأجر
واجب التنفيذ فإنها تكون حاصلة بسبب مشروع، ولا يمكن عدها تعرضاً من المؤجر. ومجرد
إلغاء هذا الحكم من محكمة الاستئناف لا يجعل بقاء المؤجر في العين تعرضاً ما لم يثبت
امتناعه عن التخلي عنها بعد مطالبته بذلك عن طريق تنفيذ الحكم القاضي بإلغاء الحراسة.
والقول بأن المؤجر يكون ملزماً بتسليم العين على إثر إلغاء حكم الحراسة، ويكون عليه
للوفاء بهذا الالتزام اتباع الطريق المبين في المادة 176 من القانون المدني غير سديد،
لأن الحارس لا يستطيع بمجرد إلغاء الحكم أن ينسحب من تلقاء نفسه من العين التي هو حارس
قضائي عليها ولا أن يسلمها إلى غير ذي صفة في تسلمها وإلا عرض نفسه للمسئولية، فإن
التزامه بالتسليم لا ينشأ إلا بالمطالبة الصحيحة تنفيذاً للحكم القاضي بإلغاء الحراسة،
ولأن الإجراء المنصوص عليه في المادة 176 غير متعلق بهذه الحالة، وهو من جهة أخرى ليس
الطريق الوحيد لوفاء المؤجر بتسليم العين، إذ يكفي في ذلك الإجراء الوارد في المادة
271 من القانون المدني والمادة 698 من قانون المرافعات، وهو ما فعله المؤجر حين رد
على الدعوى بإنذار أعلنه إلى المستأجر أبدى فيه استعداده لتسليمه الأطيان بدون اتخاذ
أي إجراء قانوني. وإذن فالحكم الذي يعتبر هذا المؤجر متعرضاً للمستأجر ويقضي بناءً
على ذلك بفسخ عقد الإجارة يكون مخطئاً في تطبيق القانون.
الوقائع
في 15 من فبراير سنة 1930 تحرر بين الطاعن بصفة كونه قيماً على
أخيه فؤاد صعب وبين المطعون ضده عقدان الأول عقد بيع 166 ف و3 ط و1 س بمركز المنصورة
من المطعون ضده إلى الطاعن والآخر عقد إيجار عن المبيع من الطاعن إلى المطعون ضده لمدة
ست سنوات من أكتوبر سنة 1929 إلى سبتمبر سنة 1935 بشرط أن يحصل القيم المؤجر في بحر
شهرين من تاريخ العقد على إذن المجلس الحسبي بإيجار ثلاث السنوات الأخيرة وإلا كان
الإيجار مقصوراً على ثلاث سنوات فقط ولاغياً عن باقي المدة، ولما لم يتيسر للمؤجر استصدار
هذا الإذن في مدى الشهرين رفع عليه المستأجر دعوى طلب فيها اعتبار مدة الإيجار ثلاث
سنوات وفسخه عن ثلاث السنوات الأخرى، فرد عليه المؤجر بدعوى طلب فيها فسخ البيع في
حالة قبول طلب فسخ الإيجار لأن البيع لم يتم إلا على أساس الإيجار لمدة ست سنوات كاملة،
وفي 3 من يناير سنة 1933 فصلت محكمة استئناف مصر نهائياً في هذا النزاع برفض الدعويين
على أساس أن الإيجار لمدة ست سنوات كان ملحوظاً في البيع. وقد طعن المطعون ضده بطريق
النقض في هذا الحكم وقضى برفض الطعن.
ثم رفع الطاعن على المطعون ضده دعوى مستعجلة بتعيينه حارساً قضائياً على الأطيان المستأجرة
بحجة أن المستأجر قد أهمل في زراعتها مما يهدد حقوق المحجور عليه بالخطر. فقضى ابتدائياً
بتعيين الطاعن حارساً. ونفذ الحكم بتسلمه الأطيان على يد محضر في 13 من مارس سنة 1934،
ولكن قضى استئنافياً في 3 من إبريل سنة 1934 بإلغائه ورفض دعوى الحراسة، وعلى أثر الحكم
الاستئنافي أراد ناظر زراعة المطعون ضده تسلم الأطيان من ناظر زراعة الطاعن فأبى إلا
على يد محضر.
وفي 8 من إبريل سنة 1934 رفع المطعون ضده على الطاعن بصفة كونه قيماً على أخيه فؤاد
صعب وبصفته الشخصية أيضاً بطريق التضامن الدعوى رقم 931 سنة 1934 كلي أمام محكمة مصر
الأهلية وقال فيها بأن الأزمة الاقتصادية اضطرته إلى بيع أرضه بثمن 180ج في حين أنها
تساوي 200 ج. وزاد في بخس الثمن ذلك الشرط الذي اضطر أيضاً إلى قبوله وهو استئجارها
لمدة ست سنين مقابل إجارة تبلغ نصف الثمن. ومع ذلك فقد تعرض له المؤجر في العين المستأجرة
بأن تسلمها منذ 13 من مارس سنة 1934 بموجب حكم الحراسة، وأنه بالرغم من إلغاء هذا الحكم
قد أبى احترام عقد الإيجار فلم يردها إليه للانتفاع بها في وقت زراعة القطن تلك الزراعة
المخصصة لوفاء الإجارة. ولذلك فإنه يطلب الحكم بفسخ عقد الإيجار عن المدة الباقية منه
أي سنتي 1934 و1935 الزراعيتين مع إلزام الطاعن بأن يدفع إليه مبلغ 200 ج تعويضاً والمصاريف،
وفي 14 من إبريل سنة 1934 أي قبل جلسة 3 من مايو سنة 1934 المعينة لنظر الدعوى رد عليه
الطاعن بإنذار أبدى فيه استعداده لتسليمه الأطيان بدون اتخاذ أية إجراءات قانونية،
فإن تأخر عن تسلمها تقع عليه مسئولية ذلك، وتستمر يد الطاعن على الأطيان بحكم تنفيذ
الحكم الابتدائي، ولعدم رغبة المطعون ضده في تنفيذ الحكم الاستئنافي باستردادها. وفي
26 من مايو سنة 1935 قضت المحكمة برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصاريف و1500 قرش
مقابل أتعاب المحاماة للطاعن.
وفي 31 من أكتوبر سنة 1935 رفع المطعون ضده إلى محكمة استئناف مصر استئنافاً عن هذا
الحكم قيد برقم 133 سنة 53 القضائية طالباً إلغاءه والحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ
في 15 من فبراير سنة 1930 عن المدة الباقية منه وهي سنتا 1934 و1935 الزراعيتين مع
إلزام الطاعن بصفتيه بأن يدفع إليه مائتي جنيه تعويضاً مع مصاريف الدرجتين. وفي 2 من
يناير سنة 1944 قضت محكمة الاستئناف أولاً بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض
دعوى الفسخ وبفسخ عقد الإيجار المؤرخ في 15 من فبراير سنة 1930 عن المدة الباقية منه
وهى سنتا 1934 و1935 الزراعيتين، وثانياً – بتأييده فيما عدا ذلك مع إلزام المستأنف
عليه (الطاعن) بالمصاريف عن الدرجتين وألف قرش أتعاب محاماة عنهما.
لم يعلن هذا الحكم إلى الطاعن ولكنه قرر الطعن فيه بطريق النقض في 27 من مارس سنة 1944
بتقرير أعلن إلى المطعون ضده في 6 من إبريل سنة 1944 إلخ إلخ.
المحكمة
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى
بفسخ عقد الإيجار الصادر من الطاعن إلى المطعون ضده عن السنتين الأخيرتين منه أقام
ذلك على أن المؤجر قد تعرض للمستأجر في انتفاعه بالعين المؤجرة تعرضاً قانونياً استناداً
إلى حكم الحراسة الذي ألغي، وتعرضاً مادياً استناداً إلى مجرد كون المؤجر دخل الأرض
وحازها وبقيت في حيازته إلى آخر مدة الإيجار دون أن يهتم – وقد حازها بسبب قانوني هو
حكم الحراسة – بتسليمها بعد إلغائه إلى المستأجر جبراً بالطريق القانوني المقرر بالمادة
176 من القانون المدني. وهذا خطأ في تطبيق القانون لأن رفع دعوى الحراسة عمل مشروع،
وظروف الحال كانت تبرره بدليل قضاء الحكم الابتدائي بها، فلا يصح اعتباره تعرضاً قانونياً.
ولأن دخول الطاعن العين المؤجرة إنما كان تنفيذاً لهذا الحكم فلا يعتبر تعرضاً مادياً.
وكذلك بقاؤه فيها بعد إلغائه لأنه كان نتيجة رفض المطعون ضده تسلمها رغم إنذاره بذلك.
ثم إن الطاعن ليس ملزماً باتباع طريق التسليم المبين بالمادة 176 لأنه لم يكن متعهداً
بالتسليم فلا يجب عليه إجراؤه، وإنما هو محكوم عليه بالتسليم فهو بحسب الأصل يكره عليه.
ومع ذلك فإنه بالإنذار المؤرخ في 14 من إبريل سنة 1934 قد اتبع الطاعن الطريق القانوني
في تسليم العين المؤجرة التي يكفي في وفاء المؤجر بالتزامه عنها وضعها تحت تصرف المستأجر
وعلمه بذلك.
وحيث إن الحكم المطعون فيه أقيم على أساس أنه وإن كان المؤجر ابتدأ حيازته العين المؤجرة
بسبب قانوني هو حكم الحراسة إلا أن هذا السبب قد زال بإلغاء الحكم استئنافياً. وزواله
كان يوجب على المؤجر القيام بتسليم العين إلى المستأجر، فإن امتنع تعين عليه تسليمها
جبراً بالطريق المقرر بالمادة 176 من القانون المدني. ولكن المؤجر لم يفعل ذلك، فبقاء
العين في حيازته من بعد إلغاء حكم الحراسة في 3 من إبريل سنة 1934 حتى نهاية مدة الإيجار
قد كان بغير حق، ويعتبر تعرضاً يجيز فسخ الإيجار. ولا يشفع للمؤجر عرض تسليمها بالإنذار
المؤرخ في 14 من إبريل سنة 1934 لأن العين كانت من قبل الإنذار في حيازة المؤجر بغير
حق وبقيت في حيازته بعد ذلك. وقالت المحكمة إنها ترى في هذه الحالة الخاصة تعرضاً قانونياً
استناداً إلى حكم الحراسة الذي ألغي، وتعرضاً مادياً استناداً إلى مجرد كون المؤجر
دخل الأرض المؤجرة وحازها وبقيت في حيازته ينتفع بها مما يسيغ إجابة طلب فسخ الإيجار.
وحيث إنه متى كانت حيازة المؤجر للعين المؤجرة بناءً على حكم الحراسة الصادر له على
المستأجر والواجب التنفيذ فإنها تكون حاصلة بسبب مشروع، كما يسلم بذلك الحكم المطعون
فيه نفسه، ولا يمكن عدها تعرضاً من المؤجر. ومجرد إلغاء هذا الحكم من محكمة الاستئناف
لا يجعل بقاء المؤجر في العين تعرضاً ما لم يثبت امتناعه عن التخلي عنها بعد مطالبته
بذلك من طريق تنفيذ الحكم القاضي بإلغاء الحراسة، وهو ما لم يفعله المستأجر الذي أثبت
عليه الحكم المطعون فيه أنه لم يهتم بأخذ العين جبراً بالطرق القانونية. فبقاء المؤجر
في العين والحالة هذه لم يكن بغير حق بل كان عملاً مشروعاً لا يصح عده تعرضاً للمستأجر.
وحيث إن ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من أن المؤجر كان ملزماً بتسليم العين على إثر
إلغاء حكم الحراسة، وكان عليه للوفاء بهذا الالتزام اتباع الطريق المبين في المادة
176 من القانون المدني – ما ذهب إليه الحكم من ذلك غير سديد: أولاً – لأن الحارس لم
يكن ليستطيع بمجرد إلغاء الحكم المذكور أن ينسحب من العين التي هو حارس قضائي عليها
من تلقاء نفسه، ولا أن يسلمها إلى غير ذي صفة في تسلمها وإلا عرض نفسه للمسئولية. فالتزامه
بالتسليم لا ينشأ إلا بالمطالبة الصحيحة تنفيذاً للحكم القاضي بإلغاء الحراسة. وثانياً
– لأن الإجراء المنصوص عليه في تلك المادة غير متعلق بحالة الدعوى، ومن جهة أخرى ليس
هو الطريق الوحيد لوفاء المؤجر بتسليم العين إذ يكفي في ذلك الإجراء الوارد في المادة
271 من القانون المدني والمادة 698 من قانون المرافعات وهو ما فعله المطعون ضده بالإنذار
المؤرخ في 14 من إبريل سنة 1934.
وحيث إن حاصل ما تقدم أن الطاعن بما فعله لم يتعرض للمطعون ضده تعرضاً قانونياً ولا
تعرضاً مادياً، فالحكم المطعون فيه إذ أقيم على أنه قد تعرض له يكون قد أخطأ في تطبيق
القانون ويتعين نقضه بلا حاجة إلى النظر في باقي أسباب الطعن.
