لذلك – جلسة 17 /01 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 252
(فتوى رقم 113 في 18/ 2/ 1996 جلسة 17/
1/ 1996 ملف رقم 32/ 2/ 2502)
جلسة 17 من يناير سنة 1996
أموال عامة – الانتفاع بالمال العام – تعدى – إزالته.
المادتان (87, 88) من القانون المدني.
الأصل في ملكية الدولة أو مصالحها أو هيئاتها العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة
المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها وأن الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل – سبب
ذلك: أنه لا يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما أعد له – نقل الانتفاع بالمال
العام بين أشخاص القانون العام يكون بنقل الإشراف الإداري عليه ولا يعد ذلك من قبيل
النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها – سبب ذلك: خروج الأموال العامة من دائرة المعاملات
– استثناءً من ذلك: يمكن أن يكون الانتفاع بالمال العام بمقابل – شرط ذلك: موافقة الجهة
المستفيدة – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من القانون المدني تنص
على أن "تعتبر أموالاً عامة, العقارات والمنقولات التي للدولة أو للأشخاص الاعتبارية
العامة, والتي تكون مخصصة لمنفعة عامة بالفعل أو بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من
الوزير المختص. وهذه الأموال لا يجوز التصرف فيها أو الحجز عليها أو تملكها بالتقادم"
وأن المادة تنص على أن "تفقد الأموال العامة صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة
العامة. وينتهي التخصيص بمقتضى قانون أو مرسوم أو قرار من الوزير المختص أو بالفعل,
أو بانتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة".
واستظهرت الجمعية العمومية مما تقدم أن الأصل في ملكية الدولة أو مصالحها أو هيئاتها
العامة أنها ملكية عامة تتغيا منها إدارة المرافق العامة التي تضطلع بأعبائها, وأن
الانتفاع بالمال العام يكون بدون مقابل لأنه يخرج عن كونه استعمالاً للمال العام فيما
أعد له، ويكون نقل الانتفاع به بين أشخاص القانون العام بنقل الإشراف الإداري على هذه
الأموال ولا يعد ذلك من قبيل النزول عن أموال الدولة أو التصرف فيها, فالأملاك العامة
تخرج من دائرة المعاملات بما نص عليه من عدم جواز بيعها أو التصرف فيها.
واستثناءً من هذا الأصل يكون للجهة العامة أن تقرر أن يكون الانتفاع بالمال العام في
الغرض الذي أعد له بمقابل شريطة أن يكون أداء هذا المقابل رهيناً بموافقة الجهة المستفيدة.
ولا يعد هذا الاتفاق تأجيراً بل هو عقد انتفاع بمال عام تسري عليه القواعد العامة في
العقود من ضرورة الالتزام بما انعقدت عليه إرادة الطرفين.
ومن حيث الثابت من الأوراق أن الهيئة القومية للبريد اتفقت مع الهيئة القومية للاتصالات
السلكية واللاسلكية على الانتفاع بقطعة أرض من أملاكها لإقامة مكتب مؤقت لسنترال مدينة
الخارجة بمحافظة الوادي الجديد. وإذا انقطعت المنفعة العامة على هذه الأرض بنقل السنترال
إلى مقره الجديد وقامت الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية بتسليمها لهيئة
البريد دون الغرف المقامة بحرم مكتب البريد دون إذن أو تصريح بذلك فمن ثم يضحى هذا
التصرف تعدياً على أملاك الهيئة القومية للبريد دون مسوغ أو سند من القانون يتعين إزالته
ورد الأرض إليها, مع مراعاة أحكام الالتصاق المقررة في القانون المدني فيما يتعلق بما
تم بناؤه من غرف على الأرض المعتدى عليها.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى إلزام الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية برد قطعة الأرض موضوع النزاع إلى الهيئة القومية للبريد.
