لذلك – جلسة 03 /01 /1996
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي تضمنتها فتاوى الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع
السنة الخمسون (من أول أكتوبر سنة 1995 إلى آخر سبتمبر سنة 1996) – صـ 199
(فتوى رقم 14 في 8/ 1/ 1996 جلسة 3/
1/ 1996 ملف رقم 37/ 2/ 447).
جلسة 3 من يناير سنة 1996
الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية – أرباحها – خضوع
أرباح الهيئة للضرائب المقررة على أرباح شركات الأموال في قانون الضرائب على الدخل
رقم 157 لسنة 1981.
المواد (111، 113، 114) من قانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981
المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993.
المشرع أنفذ ضريبة أرباح شركات الأموال على الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية
العامة بالنسبة لما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة ولم يستثن من ذلك إلا جهاز مشروعات
الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع بنص صريح مما يدل على أنه لو لم يستثن صراحةً لخضع للضريبة
– وعاء هذه الضريبة: هو صافي الربح الذي تحققه الهيئة العامة أو الشخص الاعتباري العام
هو ما يعد مناط الخضوع لهذه الضريبة – لا تعارض بين أن تحقق تلك الهيئات العامة أو
الأشخاص الاعتبارية العامة ربح وبين الهدف الأساسي من قيامها ألا وهو تقديم الخدمة
العامة – نتيجة ذلك: أنه طالما حققت تلك الهيئات ربحاً تعين خضوعه لتلك الضريبة – تطبيق.
استبان للجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع أن المادة من قانون الضرائب على
الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993 تنص على
أن "تفرض ضريبة سنوية على صافي الأرباح الكلية لشركات الأموال المشتغلة في مصر أياً
كان الغرض منها بما في ذلك الأرباح الناتجة عن مباشرة نشاط في الخارج ما لم يكن متخذاً
شكل منشأة مستقلة: وتسري الضريبة على: 1) ….. 4) الهيئات العامة وغيرها من الأشخاص
الاعتبارية العامة بالنسبة لما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة ويستثنى من ذلك جهاز مشروعات
الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع". وتنص المادة منه على أن "تحدد الضريبة سنوياً
على أساس صافي الربح خلال السنة السابقة أو في فترة الاثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها
أساساً لوضع آخر ميزانية بحسب الأحوال". في حين تنص المادة من القانون ذاته على
أن "يحدد صافي الربح الخاضع للضريبة على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً
لأحكام هذا القانون, وذلك بعد خصم جميع التكاليف وعلى الأخص: قيمة إيجار العقارات
التي تشغلها الشركة سواءً كانت مملوكة لها أو مستأجرة وفي الحالة الأولى تكون العبرة
بالإيجار الذي اتخذ أساساً لربط الضريبة على العقارات المبنية فإذا لم تكن الضريبة
قد ربطت فتكون القيمة على أساس إيجار المثل. الاستهلاكات الحقيقية التي حصلت في
دائرة ما يجري عليه العمل عادة طبقاً للعرف وطبيعة كل صناعة أو تجارة أو عمل. خمسة
وعشرون في المائة من تكلفة الآلات والمعدات الجديدة التي تشتريها الشركة أو الجهة أو
تقوم بتصنيعها لاستخدامها في الإنتاج وذلك اعتباراً من تاريخ الاستخدام في الإنتاج
ولمرة واحدة ……….".
واستظهرت الجمعية العمومية من ذلك أن المشرع أنفذ ضريبة أرباح شركات الأموال على الهيئات
العامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة بالنسبة لما تزاوله من نشاط خاضع للضريبة,
ولم يستثن من ذلك إلا جهاز مشروعات الخدمة الوطنية بوزارة الدفاع بنص صريح, بما يدل
على أنه لو لم يستثن صراحة لخضع للضريبة. ويتحدد وعاء تلك الضريبة سنوياً على أساس
صافي الربح الذي تحققه الهيئة العامة أو الشخص الاعتباري العام خلال السنة السابقة
أو في فترة الاثني عشر شهراً التي اعتبرت نتيجتها أساساً لوضع آخر ميزانية, بحسيب الأحوال,
وذلك على أساس نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها طبقاً لأحكام قانون الضرائب على الدخل,
بعد خصم جميع التكاليف. ومن بينها قيمة إيجارات العقارات التي تشغلها الهيئة أو الشخص
الاعتباري العام, والاستهلاكات الحقيقية التي حصلت في دائرة ما يجرى عليه العمل عادة
طبقاً للعرف وطبيعة كل صناعة أو تجارة أو عمل. بالإضافة إلى خمسة وعشرين في المائة
من تكلفة الآلات والمعدات الجديدة التي تشتريها الهيئة أو الشخص الاعتباري العام أو
تقوم بتصنيعها لاستخدامها في الإنتاج .. فمناط الخضوع لتلك الضريبة هو أن تحقق الهيئة
العامة أو الشخص الاعتباري العام ربحاً صافياً مما تزاوله من نشاط. وغنى عن البيان
أنه لا تعارض بين الهدف الأساسي الذي تقوم على تحقيقه هذه الهيئات أو الأشخاص الاعتبارية
العامة, وهو تقديم ـ الخدمة العامة, وبين تحقيق أرباح تخصص للتمويل الذاتي للمشروعات
التي تقوم بها كل منها, ولتحسين خدماتها, والحاصل أن تحقيق الأرباح جانب جوهري في نشاط
تلك الهيئات والأشخاص, كأصل عام, بل هو في الغالب واجب عليها, فرضه المشرع حينما رسم
لها أن تواجه بنفسها أعباء الاستقلال ـ والتمويل كلها, أما القول بأن هذه الهيئات والأشخاص
لا تستهدف تحقيق الربح لأنها تبتغي القيام بخدمة عامة, فهو ينبني على خلط مزدوج. إذ
فيه خلط بين المعنى الاقتصادي للربح باعتباره مضاربة لتحقيق أقصى ما يمكن من الأرباح
كما هو الشأن في المشروعات الخاصة, والمعنى القانوني للربح كعنصر مميز للعمل التجاري
والذي يكفي فيه توخي فائض نقدي من وراء العمل, ولو كان الربح المتوخي محدوداً باعتبارات
أخرى غير مجرد الرغبة في تحقيق أقصى ربح ممكن, وهو ما يتفق ومعنى الربح في نشاط له
غايات اجتماعية. كما أنه يتضمن خلطاً بين تحقيق الربح وتوزيعه فكل ما تفترق به الهيئات
والأشخاص الاعتبارية المشار إليها عن الشركات أو الأشخاص الاعتبارية الخاصة, هو أن
هذه الأخيرة كانت توزع الأرباح المحققة على مساهميها أو أصحابها, بعكس الحال في الهيئات
العامة والأشخاص الاعتبارية العامة. بحسبانها تملك رأس المال جميعه, إذ توجه أرباحها
للتمويل والتوسع. وليس هذا الفارق بذي شأن في مقام تجارية أعمال الهيئات العامة والأشخاص
الاعتبارية العامة لأن العبرة في هذا الموطن هي بقصد تحقيق الربح, سواءً كان هذا الربح
معداً للتوزيع, أم لم يكن. وطالما ثبت أن الهيئات العامة والأشخاص الاعتبارية العامة
حققت أرباحاً نتيجة العمليات على اختلاف أنواعها التي – زاولتها أثناء سنتها المالية,
فإن الأرباح المحققة تخضع للضريبة على أرباح شركات الأموال, التزاماً بصريح نص المادة
(111/ 4) سالف الذكر.
والحاصل أن المشرع بموجب القانون رقم 153 لسنة 1980 بإنشاء الهيئة القومية للاتصالات
السلكية واللاسلكية, عقد للهيئة مباشرة جميع الأموال اللازمة لإنشاء وتشغيل شبكات الاتصالات
السلكية واللاسلكية على المستوى القومي, وربطها بالمجال الدولي في إطار الخطة السياسية
والاقتصادية العامة للدولة. ومن ذلك تقديم الخدمات التليفونية السلكية واللاسلكية,
وإدارة وصيانة المنشآت والأجهزة اللازمة لتقديم تلك الخدمات, وكذلك تنفيذ المشروعات
اللازمة لتحقيق أغراضها أو المرتبطة بهذه الأغراض وتطوير خدماتها (م 2). هذا فضلاً
عما أتاحه المشرع للهيئة في سبيل تحقيق أغراضها من تأسيس شركات المساهمة بمفردها أو
مع شركاء آخرين (م 4). وبالنظر إلى أن الهيئة تحصل على مقابل للخدمات التي تضطلع بتقديمها
بالأسعار الموضوعة طبقاً للمادة من القانون المشار إليه, مما دعى المشرع إلى اعتبار
حصيلة هذا المقابل, وكذا حصيلة نشاطها وما تتقاضاه لقاء الأعمال التي تؤديها للغير
أحد الموارد التي تتكون منها مواردها (م 6/ 2). ولا ريب أن من بين عناصر هذه الحصيلة
ما يدره مساهمة الهيئة في الشركات من عائد, بالنظر إلى ذلك, فإن ما عساه يتحقق للهيئة
نتيجة لما تباشره من عمليات وأوجه نشاط بعد خصم جميع التكاليف من صافي ربح, يخضع للضريبة
على أرباح شركات الأموال, باعتبار أن الهيئة في جوهر الأمر وحقيقته, كما تقدم, تتوخى
فائضاً نقدياً من وراء ما تقوم به من أوجه نشاط وصولاً إلى تحقيق الأهداف المرسومة
لها.
لذلك
انتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع إلى خضوع صافي الربح الذي تحققه الهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية للضريبة على أرباح شركات الأموال المقررة بقانون الضرائب على الدخل الصادر بالقانون رقم 157 لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم 187 لسنة 1993, تأييداً للإفتاء السابق.
