الطعن رقم 2335 لسنة 30 ق – جلسة 25 /04 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 508
جلسة 25 من أبريل سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 2335 لسنة 30 القضائية
مسئولية جنائية. اشتراك.
مسئولية الشريك. لا تقوم إلا بوقوع الجريمة التى حصل الاشتراك فيها.من المقرر قانونا
أن فعل الاشتراك لا تتحقق فيه الصفة الجنائية إلا بوقوع الجريمة التى حصل الاشترك فيها
سواء كانت جريمة تامة أو شروعا فيها. فإذا كانت مدونات الحكم المطعون فيه صريحة فى
أن الجريمة التى اتفق عليها بين المتهمين الأول والثالث وبين هذا الأخير والطاعن لم
يقم الدليل على وقوعها، فإن الحكم إذ دان الطاعن بوصفه شريكا فى جريمة لم تقع يكون
قد خالف القانون ويتعين نقضه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة ثلاثة من المتهمين والطاعنين بأنهم أولا: المتهمان الأول والثانى – بوصفهما موظفين عموميين من عساكر فرق أمن القاهرة استوليا بغير حق على مال مملوك للدولة هو كمية الطلمبات المبينة وصفا وقيمة بالمحضر لمصلحة الشئون القروية. ثانيا: المتهمون الثالث والرابع والخامس اشتركوا مع المتهمين الأول والثانى بطريقى الإتفاق والمساعدة فى ارتكاب الجريمة سالفة الذكر بأن اتفقوا معهما على ارتكابها وساعدوهما على إتمامها وذلك بأن توجهوا إليهما بمخازن الشئون القروية وحملوا معهما الطلمبات سالفة البيان فى سيارات أعدوها لهذا الغرض فوقعت الجريمة بناء على هذا الإتفاق وتلك المساعدة. وطلبت من غرفة الإتهام إحالتهم إلى محكمة الجنايات لمعاقبتهم بالمواد 111 و 113 و 118 و 119 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 للأول والثانى وبها وبالمادة 40/ 2 – 3 لباقى المتهمين. فأمرت الغرفة بذلك. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا للمتهمين الأول والرابع والخامس وفى غيبة المتهمين الثانى والثالث عملا بمواد الإتهام للمتهمين الأولين وبها وبالمادتين 40/ 2 – 3 و 41 من قانون العقوبات للمتهمين الباقيين بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى بالأشغال الشاقة مدة خمس سنين وبعزلهما من وظيفتهما ومعاقبة كل من الثالث والرابع والخامس بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنين وإلزام المتهمين الخمسة متضامنين برد ما اختلس وغرامة قدرها 705 جنيهات. فطعن المحكوم عليهما الرابع والخامس فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من تقرير الأسباب المقدم من الطاعن
الأول "سيد ابراهيم يوسف" هو خطأ الاسناد، ذلك أن الحكم المطعون فيه اعتمد فى إدانته
على ما قاله الجنديان المتهمان "محمود أحمد على وعبد المقصود حسين يوسف" من أن الطاعن
حضر إليهما بسيارة حملوا عليها الطلمبات المسروقة ثم ذهبوا بها إلى مقهى مجاور لمنزل
الطاعن حيث دفع لهما مبلغ ستة جنيهات – وهذا الذى أسنده الحكم للمتهمين المذكورين لا
أصل له فى الأوراق بل إن الثابت من أقوالهما بالتحقيق وبجلسة المحاكمة أنهما أنكرا
اتصالهما بالطاعن ولم يشهدا عليه بشئ.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد عرض لإثبات التهمة قبل الطاعن المذكور بقوله
"إن التهمة ثابتة قبل المتهم الرابع (الطاعن الأول) من أقوال المتهمين الأول والثانى
من أن المتهم الرابع حضر إليهما بسيارة حملوا فيها الطلمبات المسروقة وذهبوا بها إلى
مقهى مجاور لمنزل المتهم الرابع حيث سلمهم المتهم الرابع مبلغ ستة جنيهات ولا عبرة
بعدئذ بإنكار المتهم الرابع للتهمة بالجلسة بعد أن شهد عليه المتهمان الأول والثانى
بأنه شاركهما فى سرقة الطلمبات، وليس هناك ما يدعو المتهمان الأول والثانى إلى إشراكه
فى التهمة على غير صحة". وكان الحكم قد أشار فى بيانه لواقعة الدعوى إلى أقوال المتهمين
الأول والثانى التى أدليا بها فى محضر ضبط الواقعة المحرر بمعرفة معاون مباحث شمال
القاهرة اليوزباشى "على حلمى عبد العزيز" والتى تتضمن اشتراك الطاعن معها فى الاستيلاء
على الطلمبات المختلسة. لما كان ما تقدم، وكان الثابت من الإطلاع على المفردات التى
أمرت هذه المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الجنديين المتهمين "محمود أحمد على وعبد
المقصود حسين يوسف" قد اعترفا فى محضر الضبط الذى حرره اليوزباشى على حلمى عبد العزيز
باستيلائهما على الطلمبات موضوع الجريمة وباشتراك الطاعن الأول معهما على النحو الذى
حصله الحكم المطعون فيه. لما كان ذلك، فإن ما يرمى به الطاعن الحكم من خطأ الإسناد
لا يكون له أساس.
وحيث إن مبنى الوجهين الثانى والثالث هو فساد الاستدلال والقصور، ذلك أن الحكم المطعون
فيه عول فى إدانة الطاعن على ما جاء بتحريات الضابط على حلمى عبد العزيز من أنه قد
اتصل بعلمه أن الطاعن اتفق مع المتهمين الأول والثانى على السرقة مع أنها لا تصلح دليلا
قانونيا يصح الاستناد إليه فى الإدانة، هذا فضلا عن أن الحكم لم يرد على ما وجهه الدفاع
لهذه التحريات من مطاعن.
وحيث إنه لما كان الثابت مما تقدم أن الحكم إنما اعتمد فى إدانة الطاعن على أقوال المتهمين
الأول والثانى على النحو الذى سبق بيانه فى الرد على الوجه الأول من الطعن ولم يعول
الحكم على تحريات الضابط كما يزعم الطاعن، ومن ثم فلم يكن ثمة وجه لأن يعرض الحكم لما
وجه إلى هذه التحريات من مطاعن. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى هذين الوجهين
لا يعدو كونه جدلا موضوعيا حول تقدير الدليل فى الدعوى مما تستقل به محكمة الموضوع
ولا تجوز إثارته لدى محكمة النقض، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين رفضه.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن الثانى "محمد السيد عمارة " على الحكم المطعون فيه هو الخطأ
فى تطبيق القانون، إذ دانه بتهمة اشتراكه مع المتهمين الأول والثانى فى الاستيلاء بغير
حق على الطلمبات المملوكة لمصلحة الشئون القروية مع أن الواقعة التى أثبتها الحكم فى
حقه لا تكون جريمة الاشتراك، وفى بيان ذلك يقول الطاعن إن الحكم اعتمد فى إدانته على
شهادة المتهم الثالث "شاكر زكى محمد" الذى اعترف أنه توجه فى سيارة مع الطاعن الثانى
للمخازن التى يقوم على حراستها المتهم الأول بناء على طلب هذا الأخير وذلك بقصد الحصول
على مهمات مسروقة ولكنهما علما منه أنه سلم ما استولى عليه فعلا إلى الطاعن الأول ومن
ثم فقد عاد الإثنان دون أن يحملا شيئا، وأنه لما كان من المقرر قانونا أن لا عقاب على
الشريك إلا إذا وقعت الجريمة التى حصل الاشتراك فيها سواء كانت فعلا تاما أو شروعا،
فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بمقولة إنه كان يعلم أنه ذاهب للاستيلاء على الأشياء
المسروقة يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد بين الواقعة الثابتة فى حق الطاعن بقوله "إن
التهمة ثابتة قبل المتهم الخامس (محمد السيد عمارة) من أقوال المتهم الثالث (شاكر زكى
محمد) من أنه لما عرض على المتهم الخامس أن يصحبه إلى المتهم الأول وهو حارس للمخازن
فقد بادر المتهم الخامس بالسؤال عما إذا كان ينوى استحضار مهمات فأيد له المتهم الثالث
ذلك فسارع إلى استحضار سيارة واصطحب المتهم الثالث إلى المخازن حيث تقابلا مع المتهم
الأول. فإذا كان المتهم الخامس قد أنكر أنه أخذ شيئا من المهمات، وإذا كان قد دافع
بالجلسة أنه بفرض صحة أقوال المتهم الثالث فإن هذا لا يدل على اشتراكه فى التهمة، فإن
هذا لا يعفيه من الإتهام لأنه إنما كان يعلم مقدما أنه ذاهب للاستيلاء على الأشياء
المسروقة، فمطاوعته للمتهم الثالث بمجرد أن عرض عليه الذهاب معه واستحضار سيارة ذهب
بها، ليدل على أنه ضالع فى الجريمة، وإن كان قد أنكر استيلاءه بالفعل على شئ ما" ولما
كان ذلك، وكان الحكم قد أورد أقوال المتهم الأول "محمود أحمد على" والمتهم الثالث "شاكر
زكى محمد" التى أدليا بها بمحضر الضابط "على حلمى عبد العزيز" بما محصله أن الأول منهما
طلب من الثانى أن يحضر إليه بمقر حراسته ومعه شخص لتسليمه بضاعة من الزهر والنحاس مسروقة
من المخازن فتوجه إليه المتهم "شاكر زكى محمد" ومعه الطاعن "محمد السيد عمارة" ولكن
المتهم الأول اعتذر لهما بأن الطاعن الأول قد سبقهما فى الحضور وأخذ كمية من المهمات
ولم يبق لهما شئ ووعدهما بأنه سيتصل بهما عند عودته للحراسة وقد اتصل بهما فعلا بعد
خمسة أيام ولكنهما رفضا الذهاب إليه. لما كان ما تقدم، وكان المستفاد من ذلك أن المتهم
الأول "الفاعل الأصلى" لم يسلم الطاعن وزميله المتهم الثالث شيئا من المهمات المختلسة
وأنهما قد عادا أدراجهما دون أن يحملا شيئا منها، وكان الحكم المطعون فيه إنما دان
الطاعن لمطاوعته للمتهم الثالث بمجرد أن عرض عليه الذهاب معه للمخازن التى يقوم على
حراستها المتهم الأول للاستيلاء على بعض المهمات الموجودة بها. ولما كان من المقرر
قانونا أن فعل الاشتراك لا تتحقق فيه الصفة الجنائية إلا بوقوع الجريمة التى حصل الاشتراك
فيها سواء كانت جريمة تامة أو شروعا فيها، لما كان ذلك، وكانت مدونات الحكم المطعون
فيه صريحة فى أن الجريمة التى اتفق عليها بين المتهم الأول والثالث وبين هذا الأخير
والطاعن لم يقم الدليل على وقوعها، فإن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الثانى بوصفه
شريكا فى جريمة لم تقع يكون قد خالف القانون ويتعين نقضه وبراءة الطاعن المذكور.
