الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1761 لسنة 28 ق – جلسة 26 /01 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 83

جلسة 26 من يناير سنة 1959

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، وفهيم يسى جندي، ومحمد عطيه إسماعيل، ومحمود حلمي خاطر، المستشارين.


الطعن رقم 1761 لسنة 28 القضائية

(أ) أسباب إباحة الجرائم. دفاع شرعي. شروط نشوء الحق. لزوم استعمال القوة لدفع الاعتداء. ما يقتضيه هذا الشرط. كون القوة هى الوسيلة الوحيدة لبلوغ هذه الغاية. موقف أسباب الحكم بالنسبة لهذا الشرط. قصور بيانه في استجلائه. مثال.
(ب) نقض. طعن. المصلحة فيه. نظرية العقوبة المبررة. شروط تطبيقها.
لا مجال لانطباقها إذا كان الحكم صادرا ببراءة المتهم عن تهمة مقول بارتباطها ارتباطا لا يقبل التجزئة بتهمة أخرى عقوبتها أشد دين المتهم بها. علة ذلك. مثال.
1 – ليس لحق الدفاع الشرعي وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة، فإذا كان التصوير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه ينبئ في ظاهره بأنه كان في مقدور المتهم – وقد عاد إلى قريته ليحمل سلاحه ويطارد به الشبح – أن يحتمي برجال السلطة العامة لدفع العدوان الذي توهمه، فكان يتعين على المحكمة أن تستجلي هذا الأمر وتستظهره بأدلة سائغة للوقوف على ما إذا كانت القوة التي استخدمها المتهم في دفع العدوان هى الوسيلة الوحيدة لبلوغ تلك الغاية، أو أنه كان في وسعه أن يتجنب استخدامها باستعمال وسائل أخرى كالالتجاء إلى رجال السلطة للاحتماء بهم، أما ولم يعرض الحكم لهذا البيان، فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه ويستوجب نقضه.
2 – لا محل لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن لأن المتهم دين بالجريمة الثانية "حيازة السلاح الناري وذخيرته بدون ترخيص" والعقوبة المقررة لها أشد من عقوبة الجريمة الأولى "الشروع في قتل المجني عليه" موضوع الطعن (والتي قضى ببراءة المتهم منها) – لا محل لذلك لأنه في حالة ثبوت قيام المسئولية في حق المتهم عن الجريمة الأولى يقتضي الحال أن تتولى محكمة الموضوع بحث ما إذ كان وجود البندقية والذخيرة في حيازة المتهم بغير ترخيص قبل نشوء الجريمة الأولى وقبل تفكيره في استخدامهما في ارتكاب هذه الجريمة يتوافر به الارتباط الحتمي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوحدة الغرض الجنائي في الجريمتين ولأنهما ترتبطان ببعضهما ارتباطا لا يتجزأ أولا يتوافر.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولا – شرع في قتل محمود أحمد عبد العال سليمان عمدا بأن أطلق عليه عيارا ناريا قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو تدارك المجني عليه بالعلاج. ثانيا – أحرز سلاحا ناريا من الأسلحة المششخنة (بندقية من نوع لى انفيلد) بدون ترخيص. وثالثا – أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري سالف الذكر دون أن يكون مرخصا له بإحرازها طلبت إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 45 و46 و233/ 1 من قانون العقوبات و1 و6 و26/ 2 و4 و30 من القانون رقم 394 لسنة 54 المعدل بالقانون 546 لسنة 1954 والبند (ب) من القسم الأول من الجدول رقم 3 المرفق وادعى بحق مدني محمود أحمد عبد العال – المجني عليه – وطلب الحكم له قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماه. ومحكمة جنايات سوهاج قضت حضوريا أولا – ببراءة المتهم مما أسند إليه عن التهمة الأولى ورفض الدعوى المدنية قبله وإلزام رافعها بمصروفاتها وذلك بالتطبيق لنص المادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وثانيا – بمعاقبته عن التهمتين الثانية والثالثة بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور ومصادرة البندقية المضبوطة وذلك عملا بالمواد 1 و30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 والجدول رقم المرفق به و26/ 1 من نفس القانون المعدلة بالقانون 546 لسنة 1954 بالنسبة للتهمة الثانية وبالمادتين 6 من القانون رقم 394 لسنة 1954 و26/ 4 من نفس القانون المعدلة بالقانون 546 لسنة 1954 بالنسبة للتهمة الثالثة مع تطبيق المادتين 32/ 2 و17 من قانون العقوبات فطعنت النيابة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن النيابة العامة تبني طعنها على الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك تقول إن الحكم المطعون فيه إذ قضى ببراءة المتهم المطعون ضده من تهمة الشروع في القتل تأسيسا على الأخذ بدفاعه بأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس لأنه حين عودته من حقله في حوالي الساعة الثالثة صباحا شاهد في طريقه شبح رجل مختبئ في زراعة بامية ملاصقة لمساكن القرية فذهب إلى داره واستحضر البندقية المضبوطة ونادى على الشبح ثلاث مرات فلم يرد وعندئذ أطلق نحوه للإرهاب عيارا في الهواء فلم يحرك ساكنا فخشى المتهم أن يكون الشبح حاملا سلاحا أو أن يكون معه شخص أو أكثر حضروا لسرقة زراعة البامية أو لسرقة مساكن العزبة فأطلق على الشبح عيارا ناريا أصابه فإذا به المجني عليه الذي كشف عن شخصيته ثم تقدم إليه المتهم فوجد في حجره مقدارا من البامية، وأردف الحكم يقول أن المتهم كان معذورا في اعتقاده بأن المجني عليه قد يكون حاملا سلاحا يستعمله إذا حاول المتهم منعه وأن تخوفه من وقوع اعتداء يحدث الموت أو جراح بالغة له أسباب معقولة – ووجه الخطأ فيما انتهى إليه الحكم هو أنه يشترط لقيام حالة الدفاع الشرعي ألا يكون من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة العامة، فمتى كان الثابت أن المتهم بعد أن شاهد الشبح مختبئا في زراعة البامية ذهب إلى داره واستحضر منها بندقية غير مرخصة وحشاها بالذخيرة ثم قصد إلى مكان الحادث وأطلق النار على المجني عليه فأصابه فإنه يكون مسئولا جنائيا عن فعلته لأنه كان في وسعه بعد أن شاهد الشبح في مكان الحادث وأنصرف من هذا المكان أن يلتجئ إلى خفير القرية للاحتماء به بدلا من الذهاب إلى منزله لاستحضار البندقية وتعبئتها بالرصاص ثم العودة بعد ذلك إلى مكان وجود المجني عليه، هذا فضلا عما قرره المجني عليه في روايته للحادث من أن المتهم حضر إليه في منزله واصطحبه إلى حقله ليتفقد الزراعة وبعد فراغهما من ريها جلس المجني عليه في أحد الأجران ليقضي ضرورة بينما وقف المتهم على مقربا منه حاملا بندقية فلم يشعر المجني عليه إلا بإطلاق عيار ناري يمر فوق رأسه ثم أطلق المتهم عليه عيارا آخر أصابه وشهد المجني عليه ووالده بوجود ضغينة بينهما وبين والد المتهم بسبب رفض شقيق المجني عليه الزواج من شقيقة المتهم وسبق حصول مشاحنة بينهما وبين والد المتهم بسبب ذلك.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المتهم المطعون ضده بأنه في ليلة السبت 15/ 6/ 1957 بدائرة مركز طهطا. أولا: شرع في قتل محمد أحمد عبد العال سليمان عمدا… الخ. ثانيا: أحرز سلاحا ناريا من الأسلحة المششخنة بندقية لى انفيلد بدون ترخيص. ثالثا: أحرز ذخيرة مما تستعمل في السلاح الناري السالف الذكر دون ترخيص فقضت محكمة الجنايات بعد سماع الدعوى ببراءة المتهم من الجريمة الأولى وبمعاقبته عن الجريمتين الثانية والثالثة بالحبس مع الشغل لمدة ستة شهور والمصادرة، وبنت قضاءها بالبراءة على الأخذ برواية المتهم ومحصلها أن هذا الأخير ذهب ليلة الحادث لري زراعة ذرة له وكان يرافقه وقتئذ كل من شقيقه محمد عبد اللطيف يوسف علي يوسف ومحمد حميده الدمنهوري وإبراهيم حميده الدمنهوري وبعد أن انتهت نوبة الري في نحو الثالثة صباحا انصرف كل منهم لحال سبيله فشهد في طريقه شبح رجل يختبئ في زراعة بامية ملاصقة للمساكن يبلغ ارتفاعها متر وربع على ما ثبت من المعاينة فذهب إلى داره واستحضر البندقية المضبوطة ونادى ثلاث مرات على من بالزراعة فلم يرد وعندئذ أطلق نحوه عيارا ناريا في الهواد إرهابا وبالرغم من ذلك فإن الشبح لم يعارضه فخشى أن يكون ذلك الشبح يحمل سلاحا أو أن يكون معه آخر أو آخرون قد حضرا أو حضروا للثأر منه أو ذويه خصوصا وأن زراعة البامية ملاصقة لمساكن عائلته فأطلق نحو الشبح عيارا ثانيا بعد دقيقتين فأصاب المجني عليه وأحدث به الإصابة الموصوفة بالكشف الطبي وعندئذ فقط نطق المجني عليه وطلب إليه أن يكف عن متابعة إطلاق النار فذهب إليه فوجد بحجره كمية من البامية ولما تأكد هو – أي المتهم – بأن العيار قد أصاب المجني عليه وهو أحد أولاد عمومته أخذ يولول مع شقيقه حتى قدم عبد الحميد أحمد البكري من المساكن المجاورة فكلفه بالمبادرة إلى إخطار والد المجني عليه…، ثم أردف الحكم يقول "إن ما وقع من المتهم من شروع في قتل المجني عليه لا عقاب عليه عملا بالمادة 245 من قانون العقوبات ذلك لأنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس وفي ظروف تبيح الاعتداء الذي حصل فيه لأن الواضح من ظروف الحادث ومن أقوال المجني عليه نفسه على ما سلف تفصيله أن وقت الحادث كان ظلاما وأن المجني عليه لم يرد على نداءات المتهم الثلاثة المتكررة كذلك لم يفصح عن شخصيته عندما أطلق نحوه عيارا في الهواء إرهابا فللمتهم عذره إذا ما اعتقد أن الجاني قد يكون قد حضر للثأر منه أو من ذريه وأنه قد يكون حاملا سلاحا يستعمله إذا ما حاول ضبطه فأطلق النار نحوه مرة ثانية ويكون لتخوفه أسباب معقولة لأن ظروف وملابسات الحادث تلقي في روعه بأن هنالك اعتداء جديا وشيك الوقوع به ويتخوف أن يحدث منه الموت أو جراح بالغة" ولما كان هذا التصوير الذي أخذ به الحكم المطعون فيه وأسس عليه قضاءه بالبراءة ينبئ في ظاهره بأنه كان في مقدور المتهم – وقد عاد إلى قريته ليحمل سلاحه ويطارد به الشبح – أن يحتمي برجال السلطة العامة لدفع العدوان الذي توهمه إذ ليس لحق الدفاع الشرعي وجود متى كان من الممكن الركون في الوقت المناسب إلى الاحتماء برجال السلطة فكان يتعين على المحكمة أن تستجلي هذا الأمر وتستظهره بأدلة سائغة للوقوف على ما إذا كانت القوة التي استخدمها المتهم في دفع العدوان هى الوسيلة الوحيدة لبلوغ تلك الغاية أو أنه كان في وسعه أن يتجنب استخدامها باستعمال وسائل أخرى كالالتجاء إلى رجال السلطة للاحتماء بهم، أما ولم يعرض الحكم لهذا البيان فإنه يكون قاصرا قصورا يعيبه ويستوجب نقضه، ولا محل في هذا المقام لتطبيق نظرية العقوبة المبررة والقول بعدم الجدوى من الطعن لأن المتهم دين بالجريمة الثانية والعقوبة المقررة لها أشد من عقوبة الجريمة الأولى – موضوع الطعن – لا محل لذلك، لأنه في حالة ثبوت قيام المسئولية في حق المتهم عن الجريمة الأولى يقتضي الحال أن تتولى محكمة الموضوع بحث ما إذا كان وجود البندقية والذخيرة في حيازة المتهم بغير ترخيص قبل نشوء الجريمة الأولى وقبل تفكيره في استخدامهما في ارتكاب هذه الجريمة يتوافر به الارتباط الحتمي المنصوص عليه في الفقرة الثانية من المادة 32 من قانون العقوبات لوحدة الغرض الجنائي في الجريمتين ولأنهما ترتبطان ببعضهما ارتباطا لا يتجزأ أو لا يتوافر.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات