الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 175 لسنة 31 ق – جلسة 24 /04 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 500

جلسة 24 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 175 لسنة 31 القضائية

أسباب الإباحة. الدفاع الشرعى.
ماهيته. هو حق شرع لرد العدوان لا لمعاقبة معتد على اعتدائه. لا قيام لهذا الحق عند دفع اعتداء مشروع. مثال. حق أفراد الناس فى القبض على متهم متلبس بجناية أو جنحة. الماد 37 أ. ج.
لم يشرع حق الدفاع الشرعى لمعاقبة معتد على اعتدائه، وإنما شرع لرد العدوان أو أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ماله أو على نفس غيره أو ماله. ولا قيام لهذا الحق مقابل دفع اعتداء مشروع، كمن يستعمل حقا مقررا بمقتضى القانون فى الحدود التى رسمها، ومن ذلك الحق المخول لأفراد الناس لمباشرة القبض على متهم شوهد متلبسا بجناية أو جنحة، مما يجوز فيها الحبس الاحتياطى – كما يجرى بذلك نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية – لتسليمه إلى أقرب رجال السلطة العامة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه أولا – قتل السيد على الدعموم عمدا ومع سبق الإصرار على ذلك بأن بيت النية على قتله وأعد لذلك سلاحا ناريا (بندقية) حتى إذا ما شاهده أقبل نحوه وأطلق عليه مقذوفات نارية قاصدا من ذلك قتله فأحدث به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياته. وثانيا: شرع فى قتل كل من زكى سعد حبيب وعبد القادر رمضان ومحمد اسماعيل عيسى وابراهيم أبو شعيشع القاعود عمدا مع سبق الإصرار بأن بيت النية على قتلهم وأعد لذلك سلاحا ناريا (بندقية) حتى إذا ما شاهدهم أقبل نحوهم وأطلق عليهم مقذوفات نارية قاصدا من ذلك قتلهم فأحدث بهم الإصابات المبينة بالتقرير الطبى وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه وهو إسعاف المجنى عليهم بالعلاج. وطلبت من غرفة الإتهام إحالة المتهم إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 45 و 46 و 230 و 231 من قانون العقوبات. فأجابتها إلى ذلك. وادعى بحق مدنى ورقة المجنى عليه الأول قبل المتهم بمبلغ مائة جنيه تعويض. ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بالمواد 234/ 1 و 45 و 46 من قانون العقوبات مع تطبيق المادة 32/ 2 من نفس القانون بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس عشرة سنة وبإلزامه بأن يدفع للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصروفات المدنية وأتعاب المحاماة، واستبعدت المحكمة ركن سبق الإصرار. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد والشروع فيه مع سبق الإصرار قد شابه قصور وتناقض فى التسبيب، ذلك بأن الواقعة كما حصلها الحكم – تفيد أن الطاعن كان فى حالة دفاع شرعى وقد تمسك المدافع عنه بقيام هذه الحالة لما وقع فى نفس الطاعن من أن هناك اعتداء جديا وحقيقيا يخشى منه الموت أو حدوث جراح بالغة مما يبيح له رد هذا العدوان وجاء رد الحكم على ذلك بأن المجنى عليه حين تعقب الطاعن لم يكن قاصدا الفتك به بل كان يقصد ضبط السلاح الذى كان يحمله هذا الأخير إعمالا للحق المخوّل للأفراد بمقتضى المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية مدللا على ذلك بما لا يصح فى العقل عده مبررا لنفى اضطراب الطاعن وتخوفه من تعقب الأهالى له وبما لا يصلح فى القانون سببا لنفى قيام حالة الدفاع الشرعى – كما قصرا الحكم فى التدليل على نية القتل إذ استظهرها من مجرد استعمال الطاعن سلاحا ناريا وتصويبه نحو المجنى عليه وقت مطاردته إياه ومتابعة إطلاق النار فى اتجاهه فأصابه عيار منها وأصابت بعض المقذوفات باقى المصابين وهو ما لا يكفى لتوافر هذه النية. كما نقض الحكم بذلك ما سبق أن أورده وهو فى معرض الرد على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى فى خصوص احتفاظ الطاعن بالسلاح النارى المستعمل فى الحادث، مما يصم الحكم بالاضطراب والغموض ويعيبه بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى فى قوله "إن نزاعا قام بين المتهم عبد اللطيف عبد الله اسماعيل (الطاعن) والمجنى عليه السيد على الدعموم بشأن مطالبة هذا للأول بأجرة حرث أرضه وتطور أمر هذا النزاع فى صباح يوم 24 مارس سنة 1957 حيث كانا بمكتب الإصلاح الزراعى بناحية منشاة البداروى إذ عارض المتهم فى دفع أجرة الحرث لأنه تم على وجه لم يرتضيه مما اقتضاه إعادة حرثها وانصرف المتهم غاضبا وفى ثورته هذه اتجه إلى بلدة الوافد على مسافة نحو من الثلاثة كيلو مترات من مكتب الإصلاح الزراعى ولم يلبث أن عاد بعد قرابة الساعة أو الساعتين يحمل بندقية واتجه بها إلى مكتب الإصلاح الزراعى فتصدى له نفر ممن تنبهوا لمجيئه وتكاثروا عليه ومنعوه من الإقتراب من المجنى عليه القتيل السيد على الدعموم، وتمكن ابراهيم عبد الله اسماعيل أخو المتهم وعبد الصمد محمد السيد من أخذ البندقية من المتهم وتعقبه المجنى عليه القتيل لضبطها فجرى المتهم حتى لحق بأخيه ابراهيم واسترد منه البندقية وتابع الهرب بها ولكن المجنى عليه تبعه بقصد ضبطها وما أن صار القتيل على مقربة من المتهم وكاد يضبطه بالسلاح حتى استدار المتهم واطلق عليه من بندقيته أعيرة نارية أصابت مقذوفات إحداها المجنى عليه القتيل فى جانبه الأيمن بالجذع والفخذ فسقط وأصيب كل من زكى سعد حبيب وعبد القادر رمضان الحارث ومحمد اسماعيل عيسى وابراهيم أبو شعيشع القاعود بإصابات فى مواضع من أجسامهم مبينة بالتقارير الطبية وواصل المتهم الهرب بالسلاح ولم يتمكن أحد من اللحاق به، وقد نقل السيد على الدعموم إلى مستشفى بلقاس الأميرى لإسعاقه ووجد مصابا بطلق نارى بالجانب الأيمن والفخذ الأيمن والصدر والإليتين وبنزيف داخلى وقام البوليس بضبط الواقعة… وتوفى المجنى عليه فى حوالى منتصف الساعة الرابعة بعد ظهر يوم الحادث بسبب نزيف وصدمة عصبية نشآ عن نفاذ مقذوفات العيار النارى للتجويف البطنى وما أحدثته من جروح عديدة بالأحشاء الباطنية – وتولت النيابة التحقيق – وقد عثر فى مكان الحادث على خرطوشتين مطلقتين حديثا عيار 12 وأنه من الممكن حصول الإصابة النارية الموصوفة بجثة المجنى عليه من إطلاق أحد الخرطوشتين المطلقتين وأنكر المتهم ما أسند إليه" وأورد الحكم على ثبوت الواقعة لديه على هذه الصورة أدلة مستمدة مما قرره المجنى عليه السيد على الدعموم فى محضر ضبط الواقعة عقب نقله إلى المستشفى ومن شهادة الشهود ومن تقرير الصفة التشريحية والتقرير الطبى وهى أدلة من شأنه أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وتتوافر بها كافة العناصر القانونية للجرائم التى دين الطاعن بها والتى استبعد الحكم منها ظرف سبق الإصرار. وعرض الحكم إلى دفاع الطاعن الموضوعى ففنده ثم تناول ما أثاره المدافع عنه من وجوده فى حالة دفاع شرعى فرد عليه فى قوله "وحيث إن الثابت من ظروف هذه الدعوى أن المتهم (الطاعن) حين ثار وغضب وتوجه فأحضر سلاحه النارى وعاد مستفزا المجنى عليه ليخرج له من الدار التى كان بها (مكتب الاصلاح الزراعى) ورؤية هذا المتهم حاملا السلاح فخرج المجنى عليه غير مسلح بسلاح ما وقصد ضبط المتهم متلبسا بجناية إحراز لسلاح ولم يكن قصده الفتك بالمتهم إذا ما لوحظ أن المجنى عليه – على ما جاء على لسان شهود الحادث – قد تعقب ابراهيم عبد الله اسماعيل إثر استخلاصه السلاح من يد أخيه المتهم ولم يقل أحد من الشهود إن المجنى عليه اتجه ناحية المتهم إلا أثناء حمله للسلاح وثابت أن استعادة المتهم للسلاح من أخيه قد جدت فكرتها لديه حين رأى المجنى عليه يطارد الأخ ويتعقبه فسارع المتهم إلى استعادة السلاح من أخيه والفرار به مما تستيقن منه المحكمة أن الخوف على السلاح وضبطه كان الحافز والدافع للمتهم على إطلاق النار على المجنى عليه حين تعقب حامل السلاح، وما شهد أحد أن المجنى عليه سعى إلى التعدى على المتهم إثر تسليمه السلاح لأخيه أو انتزاع هذا للسلاح من يده بمساعدة الشاهد عبد الصمد السيد الدورة على ما سلف بيانه". وبعد أن استبعد الحكم مظنة تخوف الطاعن من فتك المجنى عليه به وهو غير مسلح حتى بعصا ووضوح هذا الأمر له، عرض إلى مدى حق المجنى عليه أو غيره فى مطاردة الطاعن وهو متلبس بجناية إحراز سلاح نارى غير مرخص له بحمله، وخلص إلى أن حال المجنى عليه الأول فى الدعوى لم تتعد استعمال الرخصة التى خولها الشارع فى المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية لكل من شاهد الجانى متلبسا بجناية أو بجنحة يجوز فيها قانونا الحبس الاحتياطى أن يسلمه إلى أقرب رجال السلطة العامة دون احتياج إلى أمر بضبطه، وأنه لم يجاوزها حين اقتفى أثر الطاعن الذى كان فى هذه الحالة مقاوما لهذا الذى سعى إلى ضبط تمهيدا لتسليمه متلبسا بجريمته إلى رجل السلطة العامة فيكون ما وقع من الطاعن جريمة فى نظر القانون تعمد ارتكابها بعد ارتكابه لجناية إحراز السلاح الذى تقدمتها ومقاومته لمتعقبيه حين سعوا إلى ضبطه. وانتهى الحكم إلى رفض الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى. لما كان ذلك، وكان ما أثبته الحكم من ذلك سديدا فى القانون، ذلك بأن حق الدفاع الشرعى لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان أو أن يكون المتهم قد اعتقد على الأقل وجود خطر حال على نفسه أو ما له أو على نفس غيره أو ماله، ولا قيام لهذا الحق مقابل دفع اعتداء مشروع كمن يستعمل حقا مقررا بمقتضى القانون فى الحدود التى رسمها ومن ذلك الحق المخول لأفراد الناس لمباشرة القبض على متهم شوهد متلبسا بجناية أو بجنحة مما يجوز فيها الحبس الاحتياطى – كما يجرى بذلك نص المادة 37 من قانون الإجراءات الجنائية – لتسليمه إلى أقرب رجال السلطة العامة. ومن المقرر أن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالة الدفاع الشرعى أو نفيها هو من الأمور الموضوعية التى تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها مادام استخلاصها سليما – كما هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة. لما كان ذلك، وكان الحكم قد ساق للتدليل على توافر نية القتل ما ينتجها وقال فى ذلك "وحيث إن المحكمة تستخلص توفر نية إزهاق روح السيد على الدعموم لدى المتهم عبد اللطيف عبد الله اسماعيل (الطاعن) حين أطلق النار عليه مما كشف عنه التحقيق من أن النزاع الذى حدث بينهما بشأن حرث الأرض وإلحاح المجنى عليه السيد على الدعموم فى المطالبة بأجر الحرث مما ضايق المتهم وأثاره فدفعه إلى سعى سريع فى طلب سلاح نارى وما أن عاد فى ثورة غضبه حتى استفز المجنى عليه المذكور كى يخرج من مكتب الاصلاح الزراعى وجاءت مطاردت المجنى عليه للمتهم ورغبته فى ضبط السلاح مع المتهم، دافعة لهذا إلى أن يصوب بندقيته على المجنى عليه السيد على الدعموم وهى آلة قاتلة بطبيعتها – ويطلق عليه جملة أعيرة نارية أصابته مقذوفات منها فأحدثت به الإصابات العديدة فى مقاتل من جسمه وأودت بحياته وتابع إطلاق الأعيرة فى اتجاه المجنى عليه عامدا فأصاب بعض المقذوفات باقى المصابين ممن لم تصيبهم مقذوفات العيار الأول، وتستشف المحكمة من مجموع ذلك وعلى وجه اليقين أن نية القتل لدى المتهم قد صاحبت تصويبه وإطلاقه للأعيرة من سلاحه النارى الذى يحرزه. كذلك هذه النية صاحبت إطلاق ما أصاب باقى المجنى عليهم من أعيرة لامتداد تلك النية إلى هؤلاء حين تعدت بعض المقذوفات المجنى عليه الأول وصادفت الآخرين." فإنه يكون قد وفى هذا العنصر من عناصر جريمتى القتل والشروع فيه اللتين دين الطاعن بهما حقه من التدليل السائغ. لما كان ذلك، وكان لا تناقض فيما أورده الحكم مما سلف بيانه بين استدلاله على توافر نية القتل وبين رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى، ولا يضيره أن يكون وهو فى معرض التدليل على نية القتل قد اقتصر على سرد ما قام به الطاعن من تصويب السلاح – بعد إذ استحوذ عليه من أخيه – على المجنى عليهم ومتابعة إطلاق النار صوبهم وأن يعود فيفصل – وهو بصدد رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعى – ما أجمله ويورد التفصيلات التى ساقها فى هذا الخصوص. لما كان ما تقدم، فإن ما يثيره الطاعن لا يكون له محل.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات