الطعن رقم 1148 لسنة 40 ق – جلسة 08 /11 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1069
جلسة 8 من نوفمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين حسن عزام، وعضوية السادة المستشارين/ سعد الدين عطية، ومحمود عطيفة، والدكتور أحمد محمد إبراهيم، والدكتور محمد محمد حسنين.
الطعن رقم 1148 لسنة 40 القضائية
(أ، ب) قتل خطأ. جريمة. "أركانها". رابطة السببية. خطأ. حكم. "تسبيبه.
تسبيب معيب".
( أ ) رابطة السببية ركن فى جريمة القتل الخطأ. تطلبها إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى
ومساءلته عنها. طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور.
(ب) خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافياً بذاته لإحداث
النتيجة. مثال لتسبيب معيب.
1 – تتطلب رابطة السببية كركن من أركان جريمة القتل الخطأ اسناد النتيجة إلى خطأ الجانى
ومساءلته عنها، طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور.
2 – من المقرر أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافيا
بذاته لإحداث النتيجة. ولما كان الحكم المطعون فيه وإن أثبت توافر الخطأ فى حق الطاعن
إلا أنه أغفل كلية التصدى إلى موقف المجنى عليه وكيفية سلوكه وإلى دفاع الطاعن الذى
بناه على أن المجنى عليه اندفع فجأة تجاه السيارة فاصطدم بها، ليتسنى من بعد بيان مدى
قدرة الطاعن فى الظروف التى وقع فيها الحادث على تلافى إصابة المجنى عليه وأثر ذلك
كله على قيام رابطة السببية أو انتفائها، فإن الحكم المطعون فيه إذ سكت عن بحث كل ما
تقدم يكون مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة.
الوقائع:
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 6/ 3/ 1968 بدائرة مركز إمبابة محافظة الجيزة (أولاً) تسبب خطأ فى موت عبد المجيد عثمان أبو زيد وكان ذلك ناشئا عن إهماله وعدم احتياطه وعدم مراعاته للقوانين واللوائح بأن قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص للخطر ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجنى عليه وحدثت إصاباته والتى أودت بحياته. (ثانياً) قاد سيارة بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر. وطلبت عقابه بالمواد 238/ 1 من قانون العقوبات، 1 و2 و81 و88 من القانون رقم 449 لسنة 1955 والمادة 2/ 1 من قرار وزير الداخلية. وادعى والد المجنى عليه مدنياً قيل المتهم والمسؤول عن الحقوق المدنية (شركة النيل العامة لأتوبيس غرب الدلتا) بمبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت. ومحكمة بندر الجيزة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة خمس جنيهات عن التهمتين بلا مصاريف جنائية وبإلزام المتهم والمسئولة عن الحقوق المدنية بأن يدفعا للمدعى بالحق المدنى مبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت ومصروفات الدعوى المدنية ومبلغ مائة قرش مقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة الجيزة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض … إلخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
القتل الخطأ قد شابه قصور فى التسبيب ذلك بأن الطاعن دفع بانقطاع رابطة السببية بين
الخطأ والضرر لأن السبب المباشر فى وقوع الحادث هو خطأ المجنى عليه وحده الذى لم يراع
خلو الطريق قبل عبوره واندفع فجأة نحو السيارة فلم يتمكن الطاعن من مفاداة الاصطدام
به وقد تأيد دفاعه بشهادة شاهدى النفى، إلا أن الحكم أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهرى
دون أن يبين كيف كان فى إمكان الطاعن مفاداة الحادث فى تلك الظروف مما يعيب الحكم ويستوجب
نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى قوله
"وحيث إن واقعة الاتهام تخلص فيما أثبته محقق الشرطة بمحضره المؤرخ 6/ 3/ 1968 من أنه
أبلغ تليفونياً باصطدام سيارة أتوبيس بأحد المواطنين فانتقل إلى مكان الحادث وهو عبارة
عن الطريق العام الموصل بين ناحية الخطاطبة والمناشى ناحية أبو طالب أمام شونة القمح
وتبين أن السيارة تحمل رقم 118 أوتوبيس عام تبع شركة النيل العامة وهى مربع التحرير
رمسيس وأن جثة المجنى عليه عثمان أبو زيد على مسافة خمسة أمتار من السيارة التى وجد
أن فانوسها الأمامى الأيمن مكسوراً وبسؤال يوسف عبد المحسن عيسى قرر أن المجنى عليه
كان يقوم بنقل الأتربة فى مكان الحادث عندما صدمته السيارة قيادة المتهم الذى كان مسرعاً
فى قيادته ولم يطلق آلة التنبيه. وبسؤال أمين على أبو حسين قرر أن قائد السيارة كان
يسير بسرعة شديدة ولم يستعمل آلة التنبيه فصدم المجنى عليه. وبسؤال المتهم أنكر ما
نسب إليه وقرر أنه كان يسير بسرعة بطيئة وكان يستعمل آلة التنبيه وأن المجنى عليه هو
الذى اندفع تجاه السيارة فاصطدم بها واستشهد بشاهدين هما محمد عبد الرحمن عثمان وإبراهيم
محمد خليفة قررا أن المتهم كان يقود السيارة بسرعة بطيئة واستعمل آلة التنبيه". وبعد
أن أورد الحكم مؤدى التقرير الطبى الموقع على المجنى عليه خلص إلى مساءلة الطاعن بجريمة
القتل الخطأ بقوله: "وحيث إن التهمتين ثابتتين فى حق المتهم ثبوتاً كافياً من أقوال
الشاهدين يوسف عبد المحسن وأمين على حسين التى مجملها أنه كان يقود السيارة بسرعة شديدة
ودون أن يستعمل آلة التنبيه وبحالة تعرض حياة الجمهور للخطر ولم يتخذ الحيطة الكافية
فصدم المجنى عليه وحدثت له به الإصابات التى أثبتها التقرير الطبى والتى أودت بحياته
ومن ثم تعين عقاب المتهم تطبيقا لمواد الاتهام". لما كان ذلك، وكانت رابطة السببية
كركن من أركان جريمة القتل الخطأ تتطلب إسناد النتيجة إلى خطأ الجانى ومساءلته عنها
طالما كانت تتفق والسير العادى للأمور، وكان من المقرر أن خطأ المجنى عليه يقطع رابطة
السببية متى استغرق خطأ الجانى وكان كافياً بذاته لإحداث النتيجة.
ولما كان الحكم المطعون فيه وإن أثبت توافر الخطأ فى حق الطاعن إلا أنه أغفل كلية التصدى
إلى موقف المجنى عليه وكيفية سلوكه والى دفاع الطاعن – الذى بناه على أن المجنى عليه
اندفع فجأة تجاه السيارة فاصطدم بها – ليتسنى من بعد بيان مدى قدرة الطاعن فى الظروف
التى وقع فيه الحادث على تلافى إصابة المجنى عليه وأثر ذلك كله على قيام رابطة السببية
أو انتفائها. لما كان ذلك، فإن الحكم المطعون فيه إذ سكت عن بحث كل ما تقدم، فإنه يكون
مشوباً بالقصور مما يعيبه بما يستوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
