الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 6 لسنة 31 ق – جلسة 18 /04 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 478

جلسة 18 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 6 لسنة 31 القضائية

رشوة.
العذر المعفى من العقوبة بنص المادة 107 مكررا عقوبات. قصره على حالة قبول الموظف للرشوة دون حالة عدم قبولها. علة ذلك.
نقض. قانون أصلح. مواد مخدرة.
إدانة الطاعنين فى جريمة إحراز مخدر بقصد دسه للغير للايقاع به. صدور قانون أصلح. سلطة محكمة النقض فى نقض الحكم نقضا جزئيا فى خصوص العقوبة لمصلحة كلا الطاعنين، ولو أن أحدهما لم يقدم أسبابا لطعنه. علة ذلك: وحدة الواقعة وحسن سير العدالة. المادة 35 من القانون 57 لسنة 1959.
1 – العذر المعفى من عقوبة الرشوة المقررة بالمادة 107 مكررا من قانون العقوبات، مقصور على حالة وقوع جريمة المرتشى بقبوله الرشوة المعروضة عليه دون حالة امتناع الموظف عن قبول الرشوة، ذلك أن الراشى أو الوسيط يؤدى فيها خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعريف عن الموظف الذى ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه، وهذه العلة التى أدت إلى الإعفاء من عقاب الراشى أو الوسيط منتفية فى حالة عدم قبول الموظف للرشوة.
2 – إذا كان الحكم قد استظهر عناصر جريمة إحراز المخدر بغير ترخيص فى حق الطاعن الثانى وأثبت عليه أنه قصد من حيازته دسه لغيره للإيقاع به، فإن لمحكمة النقض إعمالا للرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض – أن تنقض الحكم نقضا جزئيا لمصلحة الطاعن الثانى هو والطاعن الأول الذى لم يقدم أسبابا لطعنه، مراعاة لحسن سير العدالة نظرا لوحدة الواقعة التى دين بها هذان الطاعنان، وذلك بالنسبة للعقوبة المقيدة للحرية وعقوبة الغرامة المحكوم بهما عليهما وفق ما تقضى به المادتان 37 و 38 من القانون رقم 182 لسنة 1960.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم المتهم الأول – عرض رشوة على مستخدمين عموميين هم البوليس السرى أنور على قنديل ومكاوى السيد حسن للإخلال بواجبات وظيفتهما بأن وعدهما بمبلغ خمسة وعشرين جنيها مقابل تلفيق تهمة إحراز جواهر مخدرة ليوسف إيلى وسلم الأول عشرة جنيهات لهذا الغرض ولكن المستخدمين العموميين لم يقبلا منه الرشوة. والمتهمان الأول والثانى – حازا وأحرزا جواهر مخدرة "حشيشا" فى غير الأحوال المصرح بها قانونا. والمتهمان الثالث والرابع – اشتركا بطريقى الإتفاق والمساعدة مع المتهم الأول فى ارتكاب جريمة عرض الرشوة سالفة الذكر بأن اتفقا معه على ارتكابها وساعداه فى ذلك بتوسطهما فى تعريفه بالمخبرين أنور قنديل ومكاوى حسن بقصد عرض الرشوة عليهما وحضر لقاءه بهما وعرضه الرشوة عليهما وحضرا لقاءه بهما وعرضه الرشوة عليهما وتمت الجريمة بناء على هذا الاتفاق وتلك المساعدة. وطلبت معاقبتهم طبقا للمواد 40/ 2 – 3 و 41 و 104 و 109 مكرر و 110 و 111 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 والمواد 1 و 2 و 33ج و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والجدول (أ) المرافق. وأمام محكمة الجنايات دفع الحاضر عن المتهمين الأول والثانى ببطلان الإجراءات وبطلان الأدلة المستقاة منها ومن التحقيق استنادا على انعدام إذن من النيابة بالضبط والتفتيش. والمحكمة قضت حضوريا عملا بالمواد 104 و 109 مكرر و 110 و 111 من قانون العقوبات والمواد 1 و 2 و 33ج و 35 من المرسوم بقانون رقم 351 لسنة 1952 والبند 12 من الجدول (أ) الملحق للثانى والمواد 40/ 2 – 3 و 41 و 104 و 109 مكرر و 110 و 111 عقوبات للثالث والرابع – أولا بمعاقبة كل من المتهمين الأول والثانى بالأشغال الشاقة المؤبدة وبغرامة قدرها ثلاثة آلاف جنيه. وثانيا – بمعاقبة كل من المتهمين الثالث والرابع بالسجن لمدة سبع سنوات وبغرامة قدرها خمسمائة جنيه. وثالثا – بمصادرة الجواهر المخدرة المضبوطة والمبلغ الذى دفع على سبيل الرشوة. وقد ذكرت فى أسباب حكمها أن الدفع فى غير محله. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض ولم يقدم الطاعن الأول أسباب لطعنه…. الخ.


المحكمة

من حيث إن الطعون المقدمة من الطاعنين الثانى والثالث والرابع استوفت الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن مبنى الطعن المقدم من الطاعن الثانى هو الفساد فى الاستدلال، ذلك لأن الحكم المطعون فيه استخلص أن الطاعنين الأول والثانى شريكان فى محل تجارة الزجاج الذى يعامله المجنى عليه، وأنهما مدينان للمجنى عليه فى مبلغ 400 جنيه، وأنهما أرادا التخلص منه بسبب هذا الدين بتلفيق تهمة إحراز مخدرات له مع أنه لا يوجد فى الأوراق دليل على ذلك، فضلا عن أنه ليس من المعقول أن يلفق عليه الطاعنان المذكوران تهمة خطيرة من أجل دين بسيط بالإضافة إلى أن الطاعن الأول ليس شريكا فى المحل وإنما هو مدير له، كما أن الواقعة التى يمكن أن تقوم سببا للدس تمس الطاعن الأول وحده، ذلك لأن المجنى عليه يداين صهره فى مبلغ 1500 جنيه فهو أولى بالدس بمفرده ليتخلص من المجنى عليه دائن صهره بل ومن الطاعن الثانى نفسه أيضا لكى يخلو له المحل التجارى، وقد أنكر الطاعن الثانى علمه بماهية ما تحويه لفافة المخدر المضبوطة معه على خلاف ما شهد به ضابط المباحث ومدبرى المؤامرة من أنه اعترف لهم بحيازته للحشيش الأمر الذى يجعل الدليل متناقضا، كل ذلك بالإضافة إلى ما ثبت فى التحقيقات من وجود إخبارية سرية قبل الحادث بأربعة أيام بأن المجنى عليه يتجر فى المخدر ولم تحقق هذه الواقعة للوقوف على مدى اتصالها بالجريمة التى دين الطاعن من أجلها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل الواقعة فى قوله "إن رينيه الفريد كرم (الطاعن الأول) وريجو يوسف بلسو (الطاعن الثانى) وهما شريكان فى محل لتجارة الزجاج نشأت معاملات مالية بين محلهما وبين المدعو يوسف إيلى شنشن تاجر الموبيليات الذى كان يداينهما فى مبلغ 400 جنيه، وقد فكرا فى التلخص من الدين عن طريق الإيقاع به وذلك بأن يلفقا له تهمة إحراز مواد مخدرة، ولهذا الغرض توصل الطاعن الأول إلى مفاتحة المخبرين "أنور قنديل ومكاوى السيد حسن" فى الأمر بواسطة صبرى محمد جمعه ومحمد جمعه صبرى (الطاعنين الثالث والرابع )، وهما صاحبا محل لأعمال السمكرة ويتعاملان مع محل الزجاج، وقام الاتفاق بين الطاعن الأول وبين المخبرين والمتهمين الثالث والرابع على أن يستحضر الأول كمية من الحشيش يتولى شريكه ريجو بلسو (الطاعن الثانى ) دسها ليوسف إيلى فى محله على أن يستصحب معه المخبر "مكاوى السيد حسن" الذى يرتدى زى العمال ويسير وراءه حاملا بعض ألواح الزجاج، حتى إذا ما رأى مكان وضع الحشيش فى محل يوسف إيلى أخطر بذلك ضابط المباحث كى يقوم بضبطه بعد اقتناعه بصحة الواقعة – وفى سبيل ذلك وفى مساء 15/ 1/ 1959 تقابل المتهم الثالث صبرى محمد جمعه مع رجلى البوليس وصحبهما إلى محله وهناك أحضر لهما والده المتهم الرابع رينيه كرم المتهم الأول، الذى صارح المخبرين فى حضور الثالث والرابع بأنه يريد أن يلفق تهمة إحراز مادة مخدرة للمدعو يوسف إيلى تاجر الموبيليات، ووعدهما فى حضور المتهمين الثالث والرابع وبموافقتهما بأن يعطيهما فى نظير هذا العمل مبلغ خمسة وعشرين جنيها، فتظاهرا بالقبول، وتواعدا على اللقاء فى الساعة 30/ 5 مساء فى اليوم لتالى فى مقهى الكريستال للاتفاق النهائى على تنفيذه هذه الرغبة، وانصرف المخبران وأبلغا ضابط المباحث شاكر عبد السلام محمد بما حدث فأشار عليهما بالاستمرار فى التظاهر بقبول الاتفاق بعد مشورة النيابة العامة، وفى الميعاد المحدد ذهب المخبران تحت رقابة الضابط إلى مكان اللقاء فوجد المتهم الثالث صبرى محمد جمعه فى انتظارهما ثم خرج من المقهى وعاد إليهما مخبرا إياهما بأن المتهم الأول فى سيارته على مقربة من المقهى، ويريد الاجتماع بهما فى السيارة، فذهبا إليه معه حيث وجداه مع المتهم الرابع الذى كان واقفا خارج السيارة متكئا عليها ليشارك فى الحديث، وفى هذا الاجتماع أفهم المتهم الأول المخبرين بأنه جهز المادة المخدرة ورغب إليهما فى تنفيذ المأمورية فى صباح اليوم التالى وسلمهما فى سبيل القيام بالمهمة مبلغ عشرة جنيهات، وعشرة قروش فى نظير المواصلات واتفقوا على أن يذهب إلى المتهم الأول – المخبر "مكاوى السيد حسن" مرتديا زى العمال ليصحبه المتهم الثانى "ريجو بلسو" الذى سيحمل المادة المخدرة ليدسها فى محل المجنى عليه أمامه حتى يعرف مكانها وقت التفتيش، وطلب إلى المتهم الثالث صبرى محمد جمعه أن يعير رجل البوليس المذكور قميصا وبنطلونا لاستعمالهما فى الغرض المتقدم، وتوجه المخبران لضابط المباحث وأخبراه بما تم وسلماه مبلغ الرشوة فكلف المخبر "مكاوى السيد حسن" أن يذهب إلى محل المتهم الثالث ليحصل منه على بدلة العمال، وعرض الأمر على وكيل النيابة المختص فكلفه الاستمرار فى الإجراءات لحين ضبط المتهمين فى حالة تلبس، وفى اليوم التالى توجه الضابط ومعه المخبران محمد على محمد وابراهيم محمد حسن وأرسل المخبر مكاوى السيد حسن مرتديا زى العمال إلى محل المتهمين الأول والثانى وهو يراقبه عن كثب، وخرج المتهم الأول إلى محل المجنى عليه ليطمئن على عدم وجوده، وأخرج من درج مكتبه لفافة من الورق فتحها وعرضها على المتهم الثانى "ريجو بلسو" مفهما إياه أن بها مادة الحشيش، وأن عليه أن يأخذها ليدسها فى محل المجنى عليه على مرأى من المخبر حتى يعلم مكانها، فتناول المتهم الثانى الورقة وأحكم لفها على ما فيها من مادة مخدرة، ووضعها فى جيب بنطلونه، وخرج من المحل يتبعه المخبر حاملا بعض ألواح الزجاج حتى دخلوا محل المجنى عليه، فقبض عليه الضابط وفتشه وأخرج من جيبه مادة الحشيش التى سأله عنها فاعترف له بحيازة المخدر وبأن المتهم الأول سلمه إياه وكلفه بدسه ثم تولى الضابط القبض على باقى المتهمين" واستند الحكم فى ثبوت الواقعة على الصورة المتقدمة إلى شهادة ضابط المباحث شاكر عبد السلام محمد والمخبرين أنور على قنديل ومكاوى السيد حسن ومحمد على محمد وابراهيم محمد حسن، وإلى ما ورد فى أقوال الطاعنين الثانى والثالث والرابع فى تحقيق النيابة، وإلى أقوال المجنى عليه يوسف إيلى وما ثبت فى تقرير المعامل. لما كان ما تقدم، وكان الحكم المطعون فيه قد أورد من الأدلة فى حق الطاعن الثانى ما يكفى لتبرير اقتناعه بإدانته فى تهمة حيازته وإحرازه للمخدر المضبوط هو والطاعن الأول سواء، وما دامت المحكمة قد اطمأنت إلى هذه الأدلة وبنت عقيدتها على أساسها، فإن ما يثيره الطاعن الثانى بشأن بواعث الجريمة والدافع على ارتكابها وعرضه لتقدير الأدلة ومناقشة كفايتها للإثبات هو من قبيل الجدل الموضوعى الذى لا يجوز طرحه أو إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد استظهر عناصر جريمة إحراز المخدر بغير ترخيص فى حق الطاعن المذكور وأثبت عليه أنه قصد من حيازته دسه لغيره للإيقاع به، فإن المحكمة ترى إعمالا للرخصة المخولة لها بمقتضى المادة 35 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، أن تنقض الحكم نقضا جزئيا لمصلحة الطاعن "ريجو بلسو" هو والطاعن الأول "رينيه الفريد كرم" الذى لم يقدم أسبابا لطعنه – مراعاة لحسن سير العدالة نظرا لوحدة الواقعة التى دين بها هذان الطاعنان، وذلك بالنسبة للعقوبة المقيدة للحرية وعقوبة الغرامة المحكوم بهما عليهما وفق ما تقضى به المادتان 37، 38 من قانون المخدرات رقم 182 لسنة 1960 ومعاقبة كل منهما بالسجن لمدة عشر سنوات وتغريم كل منهما ألف جنيه بالإضافة إلى عقوبة المصادرة المحكوم بها.
وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن المقدم من الطاعنين الثالث والرابع هو القصور فى التسبيب، ذلك أن الحكم المطعون فيه دانهما فى جريمة الإشتراك مع الطاعن الأول فى عرض الرشوة على رجلى البوليس، بينما الأعمال التى قاما بها لا تخرج عن التعارف بين الطاعن الأول ورجلى البوليس ولم يرد فى التحقيقات أن هناك اتفاقا بين المتهم الأول والطاعنين على ارتكاب جريمة الرشوة التى هدفها دس المخدر للمجنى عليه، وأن الجريمة وقعت بناء على هذا الاتفاق، كما لم يقم من الطاعنين أية مساعدة فى الأعمال المجهزة أو المسهلة أو المتممة لارتكابها لأن واقعة الرشوة نبتت فجأة فى المقابلة الأولى التى تمت بين المتهم الأول ورجلى البوليس السرى، وقد أثارا فى دفاعهما أن جريمة الإشتراك تتطلب أعمالا إيجابية يقترفها المتهم ولا يجوز أن تستنتج من أعمال سلبية، ولا تعد أعمال التحريض والاتفاق اشتراكا معاقبا عليه إلا إذا كانت سابقة على تنفيذ الجريمة، وكذلك أعمال المساعدة لا تعد اشتراكا إلا إذا كانت سابقة أو معاصرة للجريمة، والعلم بالجريمة لا يعتبر فى القانون أساسا لمسئولية جنائية على اعتبار أن العالم بوقعها يعد شريكا فى مقارفتها، إذ أن الاشتراك فى الجريمة لا يعد قائما طبقا لنص المادة 40 من قانون العقوبات إلا إذ توافرت فى حق المتهم الأدلة على اتفاقه مع الجانى على مقارفتها أو تحريضه إياه على ارتكابها، أو مساعدته إياه مع علمه بأنه مقبل على ذلك، وقد جاء رد الحكم على هذا الدفاع مبتسرا وقاصرا.
وحيث إنه لما كان مؤدى ما أثبته الحكم من وقائع وما استخلصه من أقوال الشهود والمتهمين أن الطاعنين الثالث والرابع قد جمعا بين الطاعن الأول ورجلى البوليس السرى اللذين تربطهما بهما صلة سابقة ومهدا للتعارف بين الطرفين بقصد التوصل لأداء المهمة التى يطلبها الطاعن الأول وهى دس المخدر للمجنى عليه بدكانه وأنهما تدخلا فى الحديث فى المجلس الذى جمعهم، وأن الرشوة عرضت بحضورهم وما كان لأحد من الطاعنين أن يتوقع قبول رجلى البوليس المهمة تبرعا، فيكون ما أورده الحكم مما سبق بيانه سائغا فى إثبات قيام الطاعنين الثالث والرابع بالاشتراك بطريق الإتفاق فى جريمة عرض الرشوة كما هى معرفة به فى القانون، ويكون هذا الوجه من النعى على غير أساس.
وحيث إن محصل الوجه الثانى من الطعن هو الخطأ فى تأويل القانون وتفسيره، ذلك أن الطاعنين دفعا بالإعفاء من العقوبة لاعترافهما طبقا للمادة 107 مكررا من قانون العقوبات، وهو إعفاء جاء مطلقا من كل قيد، وما جاء فى الحكم من أنه لإمكان تطبيق هذه المادة لابد من وجود مرتش، هو اجتهاد من جانب المحكمة فى مقابلة النص القانونى، ومن المبادئ الأصولية أنه لا اجتهاد فى مقابلة النص.
وحيث إنه لما كان العذر المعفى من عقوبة الرشوة المقررة بالمادة 107 مكررا من قانون العقوبات مقصورا على حالة وقوع جريمة المرتشى بقبوله الرشوة المعروضة عليه دون حالة امتناع الموظف عن قبول الرشوة. ذلك أن الراشى أو الوسيط يؤدى فيها خدمة للمصلحة العامة بالكشف عن جريمة الرشوة بعد وقوعها والتعرف على الموظف الذى ارتكبها وتسهيل إثبات الجريمة عليه، وهذه العلة التى أدت إلى الإعفاء من عقاب الراشى أو الوسيط منتفية فى حالة عدم قبول الموظف للرشوة، فإن ما يثيره الطاعنان الثالث والرابع فى هذا الوجه من النعى يكون غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن المقدم منهما على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات