الطعن رقم 1359 لسنة 30 ق – جلسة 18 /04 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 468
جلسة 18 من أبريل سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 1359 لسنة 30 القضائية
(أ) إخفاء أشياء مسروقة. الإتجار فى مثل الشئ المسروق.
حكم الفقرة الثانية من المادة 977 مدنى. لا يكفى أن يظهر البائع بمظهر التاجر. احتراف
التجارة. تقديره. مسألة موضوعية.
(ب) قاعدة "الحيازة فى المنقول سند الملكية". تطبيقاتها.
أصل القاعدة فى نص المادة 976 فقرة أخيرة مدنى. اختلاف الحكم فى حالة الشئ المسروق
أو البضائع: ترجيح مصلحة المالك على مصلحة الحائز. المادة 977 مدنى.
1 – يشترط قانونا فى الشخص الذى يتجر فى مثل الشئ المسروق أو الضائع فى معنى الفقرة
الثانية من المادة 977 من القانون المدنى، أن يتجر فيه حقيقة ولا يكفى أن يظهر البائع
بمظهر التاجر أو أن يعتقد المشترى أنه يتعامل مع تاجر، وتقدير الاحتراف بالتجارة أو
الإتجار بمثل الشئ المسروق أو الضائع مسألة يترك الفصل فيها إلى محكمة الموضوع.
2 – الأصل أن المشرع جعل فى الحيازة فى ذاتها سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود
السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وهو ما صرح به فى الفقرة الأخيرة
من المادة 976 من القانون المدنى. أما بالنسبة إلى حالة الشئ المسروق أو الضائع فإن
الحكم يختلف، إذ وازن الشارع بين مصلحة المالك الذى جرد من الحيازة على رغم إرادته
وبين مصلحة الحائز الذى تلقى هذه الحيازة من السارق أو العاثر، ورأى – فيما نص عليه
فى المادة 977 من القانون المدنى – أن مصلحة المالك أولى بالرعاية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من المتهمين الثلاثة بأنهم: المتهمان الأول والثانى أخفيا السيارة المسروقة والموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الأول مع علمهما بذلك. وأخفيا السيارة المسروقة والموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الثانى مع علمها بذلك. والأول الثالث أخفيا السيارة المسروقة الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الثالث مع علمهما بذلك. وطلبت عقابهم بالمادة 44/ 1 مكررة من قانون العقوبات. كما اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانى بأنهما أخفيا السيارة المسروقة الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الرابع مع علمها بذلك. وطلبت عقابهما بالمادة 44/ 1 مكررة من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية نظرت الدعويين وقررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد. وقد ادعى أمامها بحق مدنى كل من: 1 – إمام حنفى ابراهيم وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين مع وزارة الداخلية باعتبارها مسئولة مدنيا بمبلغ 220 ج على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. و2 – جبرائيل غليونجى وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. و3 – الأستاذ أمين أبو هيف وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض الؤقت مع المصاريف والأتعاب مع إلزام المتهم الثالث بأن يسلمه السيارة. و4 – ألبير فيتابيهار وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. و5 – كامل جرجس منصور وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. والمحكمة قضت حضوريا بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ عن كل تهمة وحبس المتهم الثانى سنة مع الشغل عن كل تهمة وكفالة 100 جنيه لوقف التنفيذ وذلك عملا بمادة الاتهام وببراءة المتهم الثالث مما أسند إليه عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وفى الدعوى المدنية المرفوعة من إمام حنفى ابراهيم برفضها مع رد السيارة رقم 18909 ملاكى مصر إليه وألزمته بالمصاريف المدنية المناسبة. وفى الدعوى المرفوعة من ألبيرفيتا بيهار بإلزام المتهمين الأول والثانى متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ورفض ما خالف ذلك من الطلبات. وفى الدعوى المرفوعة من الأستاذ أمين أبو هيف بإلزام المتهم الأول بأن يدفع له مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ورفض ما خالف ذلك من الطلبات. وفى الدعوى رقم 1321 سنة 1953 جنح عابدين بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ وحبس المتهم الثانى سنة وكفالة 50 جنيها لوقف التنفيذ وفى الدعوى المدنية المرفوعة من جبرائيل غليونجى بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والتصريح له باستلام السيارة 7773 ملاكى مصر. وفى الدعوى المرفوعة من كامل جرجس منصور بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وطلبا إلغاءه وبراءتهما مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما. كما استأنفته النيابة طالبة تشديد العقوبة عليهما ومعاقبة المتهم الثالث الذى حكم ببراءته بمادة الاتهام المطلوب محاكمته بها. واستأنف هذا الحكم كذلك الأستاذ أمين رفعت أبو هيف وطلب الحكم له بطلباته. نظرت محكمة القاهرة الابتدائية هذه الاستئنافات وقضت فيها حضوريا بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1953 أولا – فى الجنحة رقم 1371 سنة 1953 عابدين بقبول استئناف المتهم الأول شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل عن كل تهمة وتأييده بالنسبة للدعاوى المدنية وبإلغائه بالنسبة للتضامن بينه وبين المتهم الثانى مع رفض الطلب معاملته فى السجن فئة (أ). وبقبول استئناف المتهم الثانى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة له وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعاوى المدنية ضده مع إلزام رافعيها بمصروفاتها عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وبالنسبة لاستئناف النيابة والمدعى بالحقوق المدنية الأستاذ أمين رفعت أبو هيف أولا – بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة للمتهمين الأول والثانى مدبولى أحمد التركى والأستاذ موريس برسوم وبقبول استئناف النيابة بالنسبة للمتهم الثالث ميخائيل بدوى شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة له فى الدعوى الجنائية. وبقبول استئناف المدعى الأستاذ أمين رفعت أبو هيف ورفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة له مع إلزامه بالمصروفات المدنية الاستئنافية – وثانيا – فى الجنحة رقم 1321 سنة 1953 عابدين بقبول استئناف المتهم الأول شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل. وبالنسبة للدعوى المدنية المرفوعة من جبرائيل غليونجى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام هذا المتهم مع الثانى بالتضامن بدفع قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ورفض الدعوى المدنية وتأييده فيما قضى به من رد السيارة للمدعى بالحقوق المدنية مع إلزام رافع الدعوى المدنية بمصروفاتها ورفض طلب هذا المتهم معاملته بالفئة (أ) بالسجن. وبقبول استئناف المتهم الثانى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضده وإلزام رافعها بمصروفاتها عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وبعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة لهذين المتهمين. فطعن المحكوم عليه الأول وحده فى الحكم الأخير بطريق النقض فى 7 ديسمبر سنة 1953 غير أنه لم يقدم تقريرا بأسباب طعنه، كما طعن فيه أيضا الأستاذ أمين رفعت أبو هيف بصفته مدعيا بالحقوق المدنية وقدم تقريرا بأسباب طعنه. نظرت محكمة النقض هذا الطعن وقضت فيه بتاريخ 11 من يناير سنة 1955 بعدم قبول طعن الطاعن الأول المتهم مدبولى أحمد التركى شكلا وبقبول طعن الطاعن الثانى المدعى مدنيا أمين رفعت أبو هيف شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية لتقضى فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده "ميخائيل جرجس بدوى" بالمصاريف. وقيد هذا الطعن برقم 1030 سنة 24ق. نظرت محكمة القاهرة الابتدائية هذا الإستئناف من جديد وقضت فيه بتاريخ 15 من مارس سنة 1959 فى موضوع استئناف المدعى بالحق المدنى الأستاذ أمين رفعت أبو هيف بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من رفض طلب تسليمه السيارة المسروقة وبتسليمها إليه وألزمت المستأنف عليه (ميخائيل جرجس) بالمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى
التسبيب وفساد فى الاستدلال حين قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب
تسليم المطعون ضده "المدعى بالحقوق المدنية" السيارة المسروقة وبتسليمها إليه، ذلك
أنه خلص إلى أنه لا خلاف فى أن الطاعن لم يشتر السيارة المذكورة من مزاد عام أو سوق
فى حين أنه أثار فى مذكرة دفاعه أمام المحكمة الإستئنافية أن السيارات التى اشتراها
كانت معروضة فى صالة عرض بيع سيارات مدة من الزمن وهى بمثابة سوق عام لبيع السيارات
ومن شأن ذلك العرض تطهير البيع من أية شبهة يستوى فى ذلك أن يكون البيع قد تم وقت العرض
فى السوق العام أو بعده طالما أن السرقة سابقة على العرض وهذا بدوره سابق على الشراء
مباشرة ولم يدعم الحكم ما انتهى إليه من ذلك ولم يرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن.
كما ذكر الحكم أن الطاعن اشترى السيارة من شخص تثور الشبهة فى أنه يتجر عادة وأنه ميكانيكى
لا يتعدى عمله الخصائص العادية للصانع دون أن يعنى الحكم ببيان مقومات هذه الشبهة أو
اقتصار عمل البائع المذكور على إصلاح السيارات وأغفل الرد على ما ضمنه الطاعن مذكرته
تدليلا على صفة البائع له من اتجاره عادة فى السيارات بقيامه بشراء وبيع عدة سيارات
فى أوقات متتابعة فضلا عن أن الشبهة تفسر لصالح الطاعن. هذا إلى أن الطاعن أثار فى
مذكرته دفاعا قانونيا مؤداه أنه لا محل لإخضاعه لحكم المادة 977 من القانون المدنى
طالما أنه قد اشترى السيارة موضوع الإتهام من البائع الذى يحمل رخصتها باسمه شخصيا
وهذه الرخصة بمثابة سند رسمى قانونى بملكيته ومن المقرر أن المنقولات ذات القيمة كالسفن
والطائرات والسيارات أصبحت كالعقارات تخضع لنظام التسجيل لما لها من أهمية خاصة تجعلها
من عناصر الثروة القومية وما يلامس استعمالها من استغلال مرافق الدولة – كى تتمكن السلطات
من رقابة استعمالها وتداول ملكيتها وبذلك تعطل حكم أهم قاعدة فى نطاق تداول المنقولات
وهى أن "الحيازة فى المنقول سند الملكية"، وقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع الجوهرى
المؤيد بآراء الشراح ونصوص لائحة السيارات القديمة والحديثة، مما يعيب الحكم المطعون
فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى وقائع الدعوى
حصلها بما مجمله أن إمام حنفى ابراهيم اشترى السيارة رقم 18909 ملاكى مصر من المتهم
الثانى فى الدعوى موريس برسوم ودفع إليه ثمنها وقدره 220 جنيها فى مكتبه بحضور المتهم
الأول مدبولى أحمد التركى وتوجه ثلاثتهم إلى قلم المرور لنقل الرخصة إلى إسمه وتولى
المتهمان المذكوران هذه الإجراءات وسلماه الرخصة مشطوبا منها إسم "موريس" ومكتوبا بدلا
منه إسمه وظل يستعمل السيارة إلى أن حل ميعاد تجديد رخصتها فتوجه بها إلى قلم المرور
وما أن قام المهندس المختص بالكشف عليها حتى أخبره أن رقم "الموتور" مرقوم محليا وامتنع
عن إتمام إجراءات التجديد فتوجه بالسيارة إلى محلات "فيات" وتبين له أن هيكل السيارة
الخارجى "موديل سنة 1948" أما الصفيحة التى لحمل رقم "الموتور والشاسية" فخاصة بالسيارات
المستوردة قبل الحرب وأن هذه الصفيحة خاصة بالسيارة المذكورة فقصد مكتب البائع له الذى
وعده بمصاحبته فى اليوم التالى إلى قلم المرور وبعد أن تردد على محل المتهم الأول مدبولى
أحمد التركى لهذا الغرض وتوجهوا إلى قلم المرور وبعد أن كشف المهندس الفنى على السيارة
طلب إليه إحضار خطاب من محل "فيات" أو الإرشاد عن بائع السيارة ولما أخبره أنه اشتراها
من موريس برسوم سأل المهندس هذا الأخير عن مصدر هذه السيارة فأخبره أنه لا يذكر ممن
اشتراها وبالإطلاع على ملف السيارة تبين أنها طراز قديم واحتفظ قلم المرور بالسيارة
وأخبره المهندس أمين صبرى بأن السيارة مسروقة وأنها أرسلت إلى المحافظة لاتخاذ اللازم
نحوها وقد أرشد الشاهد المذكور عن السيارة رقم 1443 ملك المتهم الأول مدبولى أحمد التركى
والتى كان المتهم الثانى موريس برسوم يستعملها وعن السيارة رقم 6448 التى قرر موريس
برسوم أنه اشتراها من المتهم سالف الذكر كما قرر أنه اشترى السيارة رقم 18909 من المتهم
المذكور، وقد ضبطت كذلك السيارة رقم 7773 ملاكى القاهرة التى قرر مدبولى أحمد التركى
أنه اشتراها من أحمد محمد الخضراوى ثم قام بإصلاحها وتغيير أجزائها فى مدة أربعة أيام
وباعها إلى موريس برسوم الذى باعها بدوره إلى عبد القادر الجارحى غير أن أحمد محمد
الخضراوى قرر أنه حقيقة باع سيارته رقم 16475 إلى مدبولى أحمد التركى وهو ماركة فيات
موديل 1936 أو 1937 ولما عاين السيارة رقم 7773 المضبوطة على ذمة القضية تبين له أنها
ليست هى سيارته التى باعها إلى مدبولى المذكور، وخلص الحكم إلى أن السيارات الأربع
سالفة البيان مسروقة من أربابها الذين تعرفوا عليها بعد أن ذكروا ما بها من علامات
مميزة، وأنه تبين أن السيارة رقم 18909 ملاكى مصر ماركة فيات 1100 كانت أصلا تحمل رقم
18799 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم ألبير فيتا بهار وسرقت منه وضبط لذلك المحضر رقم
779 سنة 1952 جنح عابدين، وأن السيارة رقم 7773 ملاكى مصر ماركة فيات 1100 طراز 1947
كانت تحمل أصلا رقم 8784 وكانت مرخصة باسم برجوا منصور وسرقت منها وضبط لذلك المحضر
رقم 3591 سنة 1952 جنح الأزبكية، وأن السيارة رقم 1443 ماركة فيات 1100 طراز سنة 1950
كانت تحمل أصلا رقم 8160 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم فيكتور منشوتو وسرقت منه وضبط
لذلك المحضر رقم 6429 سنة 1950، وأن السيارة رقم 6448 ملاكى مصر – موضوع الطعن المطروح
– ماركة فيات موديل سنة 1947 كانت تحمل أصلا رقم 18807 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم
الأستاذ أمين أبو هيف – المدعى بالحقوق المدنية (المطعون ضده) – وسرقت منه وضبط لذلك
المحضر رقم 34 سنة 1952 جنح قصر النيل. واستعرض الحكم تقرير المهندس أمين صبرى عن نتيجة
فحصه السيارات المذكورة وما وضح له من ترقيمها محليا واختلاف بياناتها عن البيانات
المدونة أصلا بملفاتها ثم عرض إلى معاينة المحكمة لهذه السيارات الأربع بحضور المتهمين
وأصحابها والمهندس أمين صبرى والمهندس جاتانو – مهندس شركة فيات – وتحققها من ألونها
الأصلية كما وصفها المجنى عليهم ومن ترقيمها محليا وتغيير أجزائها، وانتهى إلى أن تغيير
ألوان السيارات المذكورة كان بقصد إخفاء معالمها وأشار إلى ما استبان من مطالعة معالم
هذه السيارات من أن رخصها كانت تنقل من البائعين لها وهما المتهمان الأول والثانى فى
الدعوى – مدبولى أحمد التركى وموريس برسوم – من غير أن يكشف عليها فنيا حتى لا يفضح
أمرهما وأن السيارة القديمة التى بيعت من حمدى محمد ابراهيم بواسطة أحمد اسماعيل إلى
موريس برسوم والسيارات الأخرى التى بيعت من منير جورج فرج وأخيه أحمد جلال وأحمد محمد
الخضراوى إلى مدبولى أحمد التركى وجميعها ماركة فيات طراز 1939 قد نزعت النحاسة التى
بكل منها والتى تحمل رقمى "الموتور والشاسيه" ووضعت فى السيارات المضبوطة وصار محو
رقم الموتور الموجود بمقدمه شاسيه كل سيارة من أسفل ووضع بدلا منه الرقم الموجود على
النحاسة الدخيلة على كل سيارة وذلك لإخفاء معالم السيارة للإيهام بأنها هى السيارة
القديمة، وانتهى الحكم إلى أن السيارات المضبوطة بحالة جيدة ولا يمكن أن تكون هى السيارات
القديمة والتى يدعى مدبولى أحمد التركى أنه قام بإحداث تغيير بها حتى وصلت إلى ما هى
عليه، وقطع بأن المتهمين الأول والثانى – الذى قضى بتبرئته استئنافيبا – كانا على علم
بحقيقة هذه السيارات. لما كان ذلك، وكان يبين من الوقائع التى سردها الحكم أن شراء
سيارة المطعون ضده قد تم فى مكتب المتهم الثانى فى الدعوى موريس برسوم الذى يستأجر
الطاعن حجرتين منه من الباطن فإذ خلص الحكم من ذلك إلى القول بأن "الثابت من وقائع
الدعوى وملابساتها أنه لا خلاف فى أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يشتر هذه السيارة من
مزاد عام أو سوق وإنما اشتراها من شخص قد تثور الشبهة فى أنه يتجر عادة فى مثل هذا
النوع من المنقول وهو السيارات ولما كان هذا البائع وهو مدبولى أحمد التركى كما هو
ظاهر مما تم فى الدعوى تحقيقا أنه ميكانيكى لا يتعدى عمله… … العادية لمثل هذا
الصانع من مميزات عادية وهو أن يعهد إليه الناس بسياراتهم لإصلاحها وإعادتها وليس من
طبيعة هذا العمل أن يشترى السيارات لإصلاحها ثم بيعها وذلك على النحو المألوف من الأمور
فإن شراء المستأنف عليه للسيارة منه لا يندرج تحت مفهوم الفقرة الثانية من المادة 977
مدنى والتى تعطى الشترى حق حسبها حتى يرد المالك له ما دفعه من الثمن ويكون الحكم المستأنف
وقد قضى برفض طلب المستأنف (المطعون ضده) تسليمه السيارة على هذا لأساس قد جانبه الصواب
فيتعين الإلغاء والحكم بإجابته إلى طلبه هذا…" فإن ما خلص إليه الحكم من ذلك يكون
سائغا، ولا يقدح فى سلامة هذا الاستخلاص ما يثيره الطاعن من دفاع بأن السيارة موضوع
النزاع كانت معروضة فى صالة عرض لبيع السيارات لفترة من الزمن مما يسبغ عليها صفة السوق
العام، ذلك بأنه على فرض صحة هذا الدفاع فإنه لا أثر له فى الدعوى طالما أن الشراء
قد تم فى مكان لا يعد سوقا عاما فى حكم القانون وقد نفى الحكم صفة الاتجار فى مثل الشئ
المبيع عن البائع مدبولى أحمد التركى الذى دين بسرقة السيارات سالفة البيان ومن بينها
السيارة المملوكة للمطعون ضده، ومن المقرر أن القانون يشترط فى الشخص الذى يتجر فى
مثل الشئ المسروق أو الضائع فى معنى الفقرة الثانية من المادة 977 من القانون المدنى،
أن يتجر فيه حقيقة ولا يكفى أن يظهر البائع بمظهر التاجر أو أن يعتقد المشترى أنه يتعامل
مع تاجر ،وتقدير الاحتراف بالتجارة أو الإتجار بمثل الشئ المسروق أو الضائع مسألة موضوعية
يترك الفصل فيها إلى محكمة الموضوع، فطالما أنها تقيم قضاءها على أسباب سائغة – كما
هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – فلا يجوز المجادلة فى عناصر تقديرها. لما كان ذلك،
وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة القصور فى الرد على ما أثاره فى مذكرة دفاعه
من أن البائع له مدبولى أحمد التركى ممن يتجرون فى السيارات مردودا بأنه يبين من الإطلاع
على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن استند فى تأييد
دفاعه فى هذا الشأن إلى شراء موريس ابراهيم السيارتين رقمى 7773 و 18909 ملاكى مصر
من البائع المذكور واستعماله السيارة رقم 1443 ملاكى مصر المرخصة باسم هذا الأخير وإلى
أنه قام بعرض السيارتين رقمى 18909 و 6448 – موضوع النزاع – فى صالة عرض السيارات المملوكة
لسيد أحمد نوح قبل بيعهما، وإلى أنه اشترى سيارات من حمدى محمد ابراهيم ومنير جورج
وأحمد جلال ومحمد أحمد الخضراوى، وقد تعرض الحكم الإبتدائى الذى اعتنق الحكم المطعون
فيه أسبابه فيما يمس وقائع الدعوى إلى هذا الدفاع ففنده بأسباب سائغة أثبت فيها على
البائع سالف الذكر سرقة السيارات الأربع المشار إليها فيما سلف وتوصله إلى تجديد رخصها
دون الكشف عليها فنيا حتى لا ينكشف أمره وأنه استعان "بالنحاسة" التى بكل من السيارات
الأخرى المشتراه من الأشخاص المشار إليهم بالمذكرة – والتى تحمل رقمى الموتور والشاسيه"
– فى طمس معالم السيارات الأربع وإخفاء معالمها، وما أورده الحكم من ذلك يكفى فى الرد
على هذا الدفاع ودحضه فى خصوص اعتبار البائع المذكور من محترفى التجارة المشروعة أو
ممن يتجرون عادة فى السيارات. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى شأن التفات الحكم
عن الرد على ما تمسك به من دفاع قانونى مبناه تعطل حكم قاعدة "الحيازة فى المنقول سند
الملكية" بالنسبة إلى المنقولات التى يجرى تداولها بشروط شكلية معينة كنظام الترخيص
بالنسبة إلى السيارات، ما يثيره من ذلك مردود بأن الأصل فى هذه القاعدة هو أن المشرع
جعل من الحيازة فى ذاتها سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية
ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وهو ما صرح به فى الفقرة الأخيرة من المادة 976 القانون
المدنى، أما بالنسبة إلى حالة الشئ المسروق أو الضائع فإن الحكم يختلف إذ وازن الشارع
بين مصلحة المالك الذى جرد من الحيازة على رغم إرادته وبين مصلحة الحائز الذى تلقى
هذه الحيازة من السارق أو العاثر على الشئ الضائع ورأى أن مصلحة المالك أولى بالرعاية
فنص فى الفقرة الأولى من المادة 977 من القانون المدنى على أنه "يجوز لمالك المنقول
أو السند لحامله إذا فقده أو سرق منه، أن يسترده ممن يكون حائزا له بحسن نية وذلك خلال
ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرقة" وتناول فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة
حالة شراء الشئ المسروق أو الضائع بحسن نية من سوق أو مزاد علنى أو ممن يتجر فى مثله،
فنص على أن للحائز عندئذ أن يطلب ممن يسترد هذا الشئ أن يعجل له الثمن الذى دفعه. ولما
كان الحكم قد دلل تدليلا سليما على أن السيارة موضوع النزاع قد سرقت من المطعون ضده
وأنها هى بذاتها التى طالب باستحقاقها وأن حيازة الطاعن لها لم تكن فى إحدى الحالات
المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 977 سالفة الذكر، فإنه إذ انتهى إلى تسليم
السيارة إلى المطعون ضده يكون قد طبق صحيح القانون، ولا يجدى الطاعن ما يثيره من تملكه
السيارة من بائع كان يحمل رخصتها ذلك بأن هذا الدفاع إن صح التمسك به فى معرض التدليل
على نفى ركن العلم بالسرقة إلا أنه لا يصح التحدى به فى مقام إعمال المادة 977 من القانون
المدنى على الواقعة المطروحة، ولا يضير الحكم أن يلتفت عن الرد على هذا الدفاع لظهور
بطلانه. لما كان ما تقدم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا والقضاء بمصادرة الكفالة
المودعة من الطاعن عملا بالفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959
فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإلزام الطاعن المصروفات.
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 468
جلسة 18 من أبريل سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.
الطعن رقم 1359 لسنة 30 القضائية
(أ) إخفاء أشياء مسروقة. الإتجار فى مثل الشئ المسروق.
حكم الفقرة الثانية من المادة 977 مدنى. لا يكفى أن يظهر البائع بمظهر التاجر. احتراف
التجارة. تقديره. مسألة موضوعية.
(ب) قاعدة "الحيازة فى المنقول سند الملكية". تطبيقاتها.
أصل القاعدة فى نص المادة 976 فقرة أخيرة مدنى. اختلاف الحكم فى حالة الشئ المسروق
أو البضائع: ترجيح مصلحة المالك على مصلحة الحائز. المادة 977 مدنى.
1 – يشترط قانونا فى الشخص الذى يتجر فى مثل الشئ المسروق أو الضائع فى معنى الفقرة
الثانية من المادة 977 من القانون المدنى، أن يتجر فيه حقيقة ولا يكفى أن يظهر البائع
بمظهر التاجر أو أن يعتقد المشترى أنه يتعامل مع تاجر، وتقدير الاحتراف بالتجارة أو
الإتجار بمثل الشئ المسروق أو الضائع مسألة يترك الفصل فيها إلى محكمة الموضوع.
2 – الأصل أن المشرع جعل فى الحيازة فى ذاتها سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود
السبب الصحيح وحسن النية ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وهو ما صرح به فى الفقرة الأخيرة
من المادة 976 من القانون المدنى. أما بالنسبة إلى حالة الشئ المسروق أو الضائع فإن
الحكم يختلف، إذ وازن الشارع بين مصلحة المالك الذى جرد من الحيازة على رغم إرادته
وبين مصلحة الحائز الذى تلقى هذه الحيازة من السارق أو العاثر، ورأى – فيما نص عليه
فى المادة 977 من القانون المدنى – أن مصلحة المالك أولى بالرعاية.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة كلا من المتهمين الثلاثة بأنهم: المتهمان الأول والثانى أخفيا السيارة المسروقة والموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الأول مع علمهما بذلك. وأخفيا السيارة المسروقة والموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الثانى مع علمها بذلك. والأول الثالث أخفيا السيارة المسروقة الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الثالث مع علمهما بذلك. وطلبت عقابهم بالمادة 44/ 1 مكررة من قانون العقوبات. كما اتهمت النيابة المتهمين الأول والثانى بأنهما أخفيا السيارة المسروقة الموضحة الوصف والقيمة بالمحضر والمملوكة للمجنى عليه الرابع مع علمها بذلك. وطلبت عقابهما بالمادة 44/ 1 مكررة من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية نظرت الدعويين وقررت ضمهما ليصدر فيهما حكم واحد. وقد ادعى أمامها بحق مدنى كل من: 1 – إمام حنفى ابراهيم وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين مع وزارة الداخلية باعتبارها مسئولة مدنيا بمبلغ 220 ج على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. و2 – جبرائيل غليونجى وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف والأتعاب. و3 – الأستاذ أمين أبو هيف وطلب الحكم له قبل المتهمين الثلاثة متضامنين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض الؤقت مع المصاريف والأتعاب مع إلزام المتهم الثالث بأن يسلمه السيارة. و4 – ألبير فيتابيهار وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والأتعاب. و5 – كامل جرجس منصور وطلب الحكم له قبل المتهمين الأول والثانى متضامنين بمبلغ قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت مع المصاريف وأتعاب المحاماة. والمحكمة قضت حضوريا بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ عن كل تهمة وحبس المتهم الثانى سنة مع الشغل عن كل تهمة وكفالة 100 جنيه لوقف التنفيذ وذلك عملا بمادة الاتهام وببراءة المتهم الثالث مما أسند إليه عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وفى الدعوى المدنية المرفوعة من إمام حنفى ابراهيم برفضها مع رد السيارة رقم 18909 ملاكى مصر إليه وألزمته بالمصاريف المدنية المناسبة. وفى الدعوى المرفوعة من ألبيرفيتا بيهار بإلزام المتهمين الأول والثانى متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ورفض ما خالف ذلك من الطلبات. وفى الدعوى المرفوعة من الأستاذ أمين أبو هيف بإلزام المتهم الأول بأن يدفع له مبلغ 51 جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف ورفض ما خالف ذلك من الطلبات. وفى الدعوى رقم 1321 سنة 1953 جنح عابدين بحبس المتهم الأول سنة مع الشغل والنفاذ وحبس المتهم الثانى سنة وكفالة 50 جنيها لوقف التنفيذ وفى الدعوى المدنية المرفوعة من جبرائيل غليونجى بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف والتصريح له باستلام السيارة 7773 ملاكى مصر. وفى الدعوى المرفوعة من كامل جرجس منصور بإلزام المتهمين متضامنين بأن يدفعا له قرشا صاغا واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم وطلبا إلغاءه وبراءتهما مما نسب إليهما ورفض الدعوى المدنية قبلهما. كما استأنفته النيابة طالبة تشديد العقوبة عليهما ومعاقبة المتهم الثالث الذى حكم ببراءته بمادة الاتهام المطلوب محاكمته بها. واستأنف هذا الحكم كذلك الأستاذ أمين رفعت أبو هيف وطلب الحكم له بطلباته. نظرت محكمة القاهرة الابتدائية هذه الاستئنافات وقضت فيها حضوريا بتاريخ 6 ديسمبر سنة 1953 أولا – فى الجنحة رقم 1371 سنة 1953 عابدين بقبول استئناف المتهم الأول شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل عن كل تهمة وتأييده بالنسبة للدعاوى المدنية وبإلغائه بالنسبة للتضامن بينه وبين المتهم الثانى مع رفض الطلب معاملته فى السجن فئة (أ). وبقبول استئناف المتهم الثانى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة له وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعاوى المدنية ضده مع إلزام رافعيها بمصروفاتها عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وبالنسبة لاستئناف النيابة والمدعى بالحقوق المدنية الأستاذ أمين رفعت أبو هيف أولا – بعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة للمتهمين الأول والثانى مدبولى أحمد التركى والأستاذ موريس برسوم وبقبول استئناف النيابة بالنسبة للمتهم الثالث ميخائيل بدوى شكلا ورفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف بالنسبة له فى الدعوى الجنائية. وبقبول استئناف المدعى الأستاذ أمين رفعت أبو هيف ورفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف بالنسبة له مع إلزامه بالمصروفات المدنية الاستئنافية – وثانيا – فى الجنحة رقم 1321 سنة 1953 عابدين بقبول استئناف المتهم الأول شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف فيما قضى به من عقوبة والاكتفاء بحبسه ستة شهور مع الشغل. وبالنسبة للدعوى المدنية المرفوعة من جبرائيل غليونجى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من إلزام هذا المتهم مع الثانى بالتضامن بدفع قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت ورفض الدعوى المدنية وتأييده فيما قضى به من رد السيارة للمدعى بالحقوق المدنية مع إلزام رافع الدعوى المدنية بمصروفاتها ورفض طلب هذا المتهم معاملته بالفئة (أ) بالسجن. وبقبول استئناف المتهم الثانى شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءته مما نسب إليه ورفض الدعوى المدنية المرفوعة ضده وإلزام رافعها بمصروفاتها عملا بالمادة 304/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية. وبعدم جواز استئناف النيابة بالنسبة لهذين المتهمين. فطعن المحكوم عليه الأول وحده فى الحكم الأخير بطريق النقض فى 7 ديسمبر سنة 1953 غير أنه لم يقدم تقريرا بأسباب طعنه، كما طعن فيه أيضا الأستاذ أمين رفعت أبو هيف بصفته مدعيا بالحقوق المدنية وقدم تقريرا بأسباب طعنه. نظرت محكمة النقض هذا الطعن وقضت فيه بتاريخ 11 من يناير سنة 1955 بعدم قبول طعن الطاعن الأول المتهم مدبولى أحمد التركى شكلا وبقبول طعن الطاعن الثانى المدعى مدنيا أمين رفعت أبو هيف شكلا وفى الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة الدعوى إلى محكمة مصر الابتدائية لتقضى فيها من جديد دائرة استئنافية أخرى وإلزام المطعون ضده "ميخائيل جرجس بدوى" بالمصاريف. وقيد هذا الطعن برقم 1030 سنة 24ق. نظرت محكمة القاهرة الابتدائية هذا الإستئناف من جديد وقضت فيه بتاريخ 15 من مارس سنة 1959 فى موضوع استئناف المدعى بالحق المدنى الأستاذ أمين رفعت أبو هيف بإلغاء الحكم المستأنف بالنسبة لما قضى به من رفض طلب تسليمه السيارة المسروقة وبتسليمها إليه وألزمت المستأنف عليه (ميخائيل جرجس) بالمصروفات المدنية المناسبة عن الدرجتين. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض للمرة الثانية… الخ.
المحكمة
وحيث إن مبنى أوجه الطعن هو أن الحكم المطعون فيه شابه قصور فى
التسبيب وفساد فى الاستدلال حين قضى بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض طلب
تسليم المطعون ضده "المدعى بالحقوق المدنية" السيارة المسروقة وبتسليمها إليه، ذلك
أنه خلص إلى أنه لا خلاف فى أن الطاعن لم يشتر السيارة المذكورة من مزاد عام أو سوق
فى حين أنه أثار فى مذكرة دفاعه أمام المحكمة الإستئنافية أن السيارات التى اشتراها
كانت معروضة فى صالة عرض بيع سيارات مدة من الزمن وهى بمثابة سوق عام لبيع السيارات
ومن شأن ذلك العرض تطهير البيع من أية شبهة يستوى فى ذلك أن يكون البيع قد تم وقت العرض
فى السوق العام أو بعده طالما أن السرقة سابقة على العرض وهذا بدوره سابق على الشراء
مباشرة ولم يدعم الحكم ما انتهى إليه من ذلك ولم يرد على دفاع الطاعن فى هذا الشأن.
كما ذكر الحكم أن الطاعن اشترى السيارة من شخص تثور الشبهة فى أنه يتجر عادة وأنه ميكانيكى
لا يتعدى عمله الخصائص العادية للصانع دون أن يعنى الحكم ببيان مقومات هذه الشبهة أو
اقتصار عمل البائع المذكور على إصلاح السيارات وأغفل الرد على ما ضمنه الطاعن مذكرته
تدليلا على صفة البائع له من اتجاره عادة فى السيارات بقيامه بشراء وبيع عدة سيارات
فى أوقات متتابعة فضلا عن أن الشبهة تفسر لصالح الطاعن. هذا إلى أن الطاعن أثار فى
مذكرته دفاعا قانونيا مؤداه أنه لا محل لإخضاعه لحكم المادة 977 من القانون المدنى
طالما أنه قد اشترى السيارة موضوع الإتهام من البائع الذى يحمل رخصتها باسمه شخصيا
وهذه الرخصة بمثابة سند رسمى قانونى بملكيته ومن المقرر أن المنقولات ذات القيمة كالسفن
والطائرات والسيارات أصبحت كالعقارات تخضع لنظام التسجيل لما لها من أهمية خاصة تجعلها
من عناصر الثروة القومية وما يلامس استعمالها من استغلال مرافق الدولة – كى تتمكن السلطات
من رقابة استعمالها وتداول ملكيتها وبذلك تعطل حكم أهم قاعدة فى نطاق تداول المنقولات
وهى أن "الحيازة فى المنقول سند الملكية"، وقد أغفل الحكم الرد على هذا الدفاع الجوهرى
المؤيد بآراء الشراح ونصوص لائحة السيارات القديمة والحديثة، مما يعيب الحكم المطعون
فيه ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائى الذى أحال إليه الحكم المطعون فيه بالنسبة إلى وقائع الدعوى
حصلها بما مجمله أن إمام حنفى ابراهيم اشترى السيارة رقم 18909 ملاكى مصر من المتهم
الثانى فى الدعوى موريس برسوم ودفع إليه ثمنها وقدره 220 جنيها فى مكتبه بحضور المتهم
الأول مدبولى أحمد التركى وتوجه ثلاثتهم إلى قلم المرور لنقل الرخصة إلى إسمه وتولى
المتهمان المذكوران هذه الإجراءات وسلماه الرخصة مشطوبا منها إسم "موريس" ومكتوبا بدلا
منه إسمه وظل يستعمل السيارة إلى أن حل ميعاد تجديد رخصتها فتوجه بها إلى قلم المرور
وما أن قام المهندس المختص بالكشف عليها حتى أخبره أن رقم "الموتور" مرقوم محليا وامتنع
عن إتمام إجراءات التجديد فتوجه بالسيارة إلى محلات "فيات" وتبين له أن هيكل السيارة
الخارجى "موديل سنة 1948" أما الصفيحة التى لحمل رقم "الموتور والشاسية" فخاصة بالسيارات
المستوردة قبل الحرب وأن هذه الصفيحة خاصة بالسيارة المذكورة فقصد مكتب البائع له الذى
وعده بمصاحبته فى اليوم التالى إلى قلم المرور وبعد أن تردد على محل المتهم الأول مدبولى
أحمد التركى لهذا الغرض وتوجهوا إلى قلم المرور وبعد أن كشف المهندس الفنى على السيارة
طلب إليه إحضار خطاب من محل "فيات" أو الإرشاد عن بائع السيارة ولما أخبره أنه اشتراها
من موريس برسوم سأل المهندس هذا الأخير عن مصدر هذه السيارة فأخبره أنه لا يذكر ممن
اشتراها وبالإطلاع على ملف السيارة تبين أنها طراز قديم واحتفظ قلم المرور بالسيارة
وأخبره المهندس أمين صبرى بأن السيارة مسروقة وأنها أرسلت إلى المحافظة لاتخاذ اللازم
نحوها وقد أرشد الشاهد المذكور عن السيارة رقم 1443 ملك المتهم الأول مدبولى أحمد التركى
والتى كان المتهم الثانى موريس برسوم يستعملها وعن السيارة رقم 6448 التى قرر موريس
برسوم أنه اشتراها من المتهم سالف الذكر كما قرر أنه اشترى السيارة رقم 18909 من المتهم
المذكور، وقد ضبطت كذلك السيارة رقم 7773 ملاكى القاهرة التى قرر مدبولى أحمد التركى
أنه اشتراها من أحمد محمد الخضراوى ثم قام بإصلاحها وتغيير أجزائها فى مدة أربعة أيام
وباعها إلى موريس برسوم الذى باعها بدوره إلى عبد القادر الجارحى غير أن أحمد محمد
الخضراوى قرر أنه حقيقة باع سيارته رقم 16475 إلى مدبولى أحمد التركى وهو ماركة فيات
موديل 1936 أو 1937 ولما عاين السيارة رقم 7773 المضبوطة على ذمة القضية تبين له أنها
ليست هى سيارته التى باعها إلى مدبولى المذكور، وخلص الحكم إلى أن السيارات الأربع
سالفة البيان مسروقة من أربابها الذين تعرفوا عليها بعد أن ذكروا ما بها من علامات
مميزة، وأنه تبين أن السيارة رقم 18909 ملاكى مصر ماركة فيات 1100 كانت أصلا تحمل رقم
18799 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم ألبير فيتا بهار وسرقت منه وضبط لذلك المحضر رقم
779 سنة 1952 جنح عابدين، وأن السيارة رقم 7773 ملاكى مصر ماركة فيات 1100 طراز 1947
كانت تحمل أصلا رقم 8784 وكانت مرخصة باسم برجوا منصور وسرقت منها وضبط لذلك المحضر
رقم 3591 سنة 1952 جنح الأزبكية، وأن السيارة رقم 1443 ماركة فيات 1100 طراز سنة 1950
كانت تحمل أصلا رقم 8160 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم فيكتور منشوتو وسرقت منه وضبط
لذلك المحضر رقم 6429 سنة 1950، وأن السيارة رقم 6448 ملاكى مصر – موضوع الطعن المطروح
– ماركة فيات موديل سنة 1947 كانت تحمل أصلا رقم 18807 ملاكى مصر وكانت مرخصة باسم
الأستاذ أمين أبو هيف – المدعى بالحقوق المدنية (المطعون ضده) – وسرقت منه وضبط لذلك
المحضر رقم 34 سنة 1952 جنح قصر النيل. واستعرض الحكم تقرير المهندس أمين صبرى عن نتيجة
فحصه السيارات المذكورة وما وضح له من ترقيمها محليا واختلاف بياناتها عن البيانات
المدونة أصلا بملفاتها ثم عرض إلى معاينة المحكمة لهذه السيارات الأربع بحضور المتهمين
وأصحابها والمهندس أمين صبرى والمهندس جاتانو – مهندس شركة فيات – وتحققها من ألونها
الأصلية كما وصفها المجنى عليهم ومن ترقيمها محليا وتغيير أجزائها، وانتهى إلى أن تغيير
ألوان السيارات المذكورة كان بقصد إخفاء معالمها وأشار إلى ما استبان من مطالعة معالم
هذه السيارات من أن رخصها كانت تنقل من البائعين لها وهما المتهمان الأول والثانى فى
الدعوى – مدبولى أحمد التركى وموريس برسوم – من غير أن يكشف عليها فنيا حتى لا يفضح
أمرهما وأن السيارة القديمة التى بيعت من حمدى محمد ابراهيم بواسطة أحمد اسماعيل إلى
موريس برسوم والسيارات الأخرى التى بيعت من منير جورج فرج وأخيه أحمد جلال وأحمد محمد
الخضراوى إلى مدبولى أحمد التركى وجميعها ماركة فيات طراز 1939 قد نزعت النحاسة التى
بكل منها والتى تحمل رقمى "الموتور والشاسيه" ووضعت فى السيارات المضبوطة وصار محو
رقم الموتور الموجود بمقدمه شاسيه كل سيارة من أسفل ووضع بدلا منه الرقم الموجود على
النحاسة الدخيلة على كل سيارة وذلك لإخفاء معالم السيارة للإيهام بأنها هى السيارة
القديمة، وانتهى الحكم إلى أن السيارات المضبوطة بحالة جيدة ولا يمكن أن تكون هى السيارات
القديمة والتى يدعى مدبولى أحمد التركى أنه قام بإحداث تغيير بها حتى وصلت إلى ما هى
عليه، وقطع بأن المتهمين الأول والثانى – الذى قضى بتبرئته استئنافيبا – كانا على علم
بحقيقة هذه السيارات. لما كان ذلك، وكان يبين من الوقائع التى سردها الحكم أن شراء
سيارة المطعون ضده قد تم فى مكتب المتهم الثانى فى الدعوى موريس برسوم الذى يستأجر
الطاعن حجرتين منه من الباطن فإذ خلص الحكم من ذلك إلى القول بأن "الثابت من وقائع
الدعوى وملابساتها أنه لا خلاف فى أن المستأنف عليه (الطاعن) لم يشتر هذه السيارة من
مزاد عام أو سوق وإنما اشتراها من شخص قد تثور الشبهة فى أنه يتجر عادة فى مثل هذا
النوع من المنقول وهو السيارات ولما كان هذا البائع وهو مدبولى أحمد التركى كما هو
ظاهر مما تم فى الدعوى تحقيقا أنه ميكانيكى لا يتعدى عمله… … العادية لمثل هذا
الصانع من مميزات عادية وهو أن يعهد إليه الناس بسياراتهم لإصلاحها وإعادتها وليس من
طبيعة هذا العمل أن يشترى السيارات لإصلاحها ثم بيعها وذلك على النحو المألوف من الأمور
فإن شراء المستأنف عليه للسيارة منه لا يندرج تحت مفهوم الفقرة الثانية من المادة 977
مدنى والتى تعطى الشترى حق حسبها حتى يرد المالك له ما دفعه من الثمن ويكون الحكم المستأنف
وقد قضى برفض طلب المستأنف (المطعون ضده) تسليمه السيارة على هذا لأساس قد جانبه الصواب
فيتعين الإلغاء والحكم بإجابته إلى طلبه هذا…" فإن ما خلص إليه الحكم من ذلك يكون
سائغا، ولا يقدح فى سلامة هذا الاستخلاص ما يثيره الطاعن من دفاع بأن السيارة موضوع
النزاع كانت معروضة فى صالة عرض لبيع السيارات لفترة من الزمن مما يسبغ عليها صفة السوق
العام، ذلك بأنه على فرض صحة هذا الدفاع فإنه لا أثر له فى الدعوى طالما أن الشراء
قد تم فى مكان لا يعد سوقا عاما فى حكم القانون وقد نفى الحكم صفة الاتجار فى مثل الشئ
المبيع عن البائع مدبولى أحمد التركى الذى دين بسرقة السيارات سالفة البيان ومن بينها
السيارة المملوكة للمطعون ضده، ومن المقرر أن القانون يشترط فى الشخص الذى يتجر فى
مثل الشئ المسروق أو الضائع فى معنى الفقرة الثانية من المادة 977 من القانون المدنى،
أن يتجر فيه حقيقة ولا يكفى أن يظهر البائع بمظهر التاجر أو أن يعتقد المشترى أنه يتعامل
مع تاجر ،وتقدير الاحتراف بالتجارة أو الإتجار بمثل الشئ المسروق أو الضائع مسألة موضوعية
يترك الفصل فيها إلى محكمة الموضوع، فطالما أنها تقيم قضاءها على أسباب سائغة – كما
هو واقع الحال فى الدعوى المطروحة – فلا يجوز المجادلة فى عناصر تقديرها. لما كان ذلك،
وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم من قالة القصور فى الرد على ما أثاره فى مذكرة دفاعه
من أن البائع له مدبولى أحمد التركى ممن يتجرون فى السيارات مردودا بأنه يبين من الإطلاع
على المفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن استند فى تأييد
دفاعه فى هذا الشأن إلى شراء موريس ابراهيم السيارتين رقمى 7773 و 18909 ملاكى مصر
من البائع المذكور واستعماله السيارة رقم 1443 ملاكى مصر المرخصة باسم هذا الأخير وإلى
أنه قام بعرض السيارتين رقمى 18909 و 6448 – موضوع النزاع – فى صالة عرض السيارات المملوكة
لسيد أحمد نوح قبل بيعهما، وإلى أنه اشترى سيارات من حمدى محمد ابراهيم ومنير جورج
وأحمد جلال ومحمد أحمد الخضراوى، وقد تعرض الحكم الإبتدائى الذى اعتنق الحكم المطعون
فيه أسبابه فيما يمس وقائع الدعوى إلى هذا الدفاع ففنده بأسباب سائغة أثبت فيها على
البائع سالف الذكر سرقة السيارات الأربع المشار إليها فيما سلف وتوصله إلى تجديد رخصها
دون الكشف عليها فنيا حتى لا ينكشف أمره وأنه استعان "بالنحاسة" التى بكل من السيارات
الأخرى المشتراه من الأشخاص المشار إليهم بالمذكرة – والتى تحمل رقمى الموتور والشاسيه"
– فى طمس معالم السيارات الأربع وإخفاء معالمها، وما أورده الحكم من ذلك يكفى فى الرد
على هذا الدفاع ودحضه فى خصوص اعتبار البائع المذكور من محترفى التجارة المشروعة أو
ممن يتجرون عادة فى السيارات. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن فى شأن التفات الحكم
عن الرد على ما تمسك به من دفاع قانونى مبناه تعطل حكم قاعدة "الحيازة فى المنقول سند
الملكية" بالنسبة إلى المنقولات التى يجرى تداولها بشروط شكلية معينة كنظام الترخيص
بالنسبة إلى السيارات، ما يثيره من ذلك مردود بأن الأصل فى هذه القاعدة هو أن المشرع
جعل من الحيازة فى ذاتها سند لملكية المنقولات وقرينة على وجود السبب الصحيح وحسن النية
ما لم يقم الدليل على عكس ذلك، وهو ما صرح به فى الفقرة الأخيرة من المادة 976 القانون
المدنى، أما بالنسبة إلى حالة الشئ المسروق أو الضائع فإن الحكم يختلف إذ وازن الشارع
بين مصلحة المالك الذى جرد من الحيازة على رغم إرادته وبين مصلحة الحائز الذى تلقى
هذه الحيازة من السارق أو العاثر على الشئ الضائع ورأى أن مصلحة المالك أولى بالرعاية
فنص فى الفقرة الأولى من المادة 977 من القانون المدنى على أنه "يجوز لمالك المنقول
أو السند لحامله إذا فقده أو سرق منه، أن يسترده ممن يكون حائزا له بحسن نية وذلك خلال
ثلاث سنوات من وقت الضياع أو السرقة" وتناول فى الفقرة الثانية من المادة المذكورة
حالة شراء الشئ المسروق أو الضائع بحسن نية من سوق أو مزاد علنى أو ممن يتجر فى مثله،
فنص على أن للحائز عندئذ أن يطلب ممن يسترد هذا الشئ أن يعجل له الثمن الذى دفعه. ولما
كان الحكم قد دلل تدليلا سليما على أن السيارة موضوع النزاع قد سرقت من المطعون ضده
وأنها هى بذاتها التى طالب باستحقاقها وأن حيازة الطاعن لها لم تكن فى إحدى الحالات
المنصوص عليها فى الفقرة الثانية من المادة 977 سالفة الذكر، فإنه إذ انتهى إلى تسليم
السيارة إلى المطعون ضده يكون قد طبق صحيح القانون، ولا يجدى الطاعن ما يثيره من تملكه
السيارة من بائع كان يحمل رخصتها ذلك بأن هذا الدفاع إن صح التمسك به فى معرض التدليل
على نفى ركن العلم بالسرقة إلا أنه لا يصح التحدى به فى مقام إعمال المادة 977 من القانون
المدنى على الواقعة المطروحة، ولا يضير الحكم أن يلتفت عن الرد على هذا الدفاع لظهور
بطلانه. لما كان ما تقدم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه لا يكون سديدا.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا والقضاء بمصادرة الكفالة
المودعة من الطاعن عملا بالفقرة الثانية من المادة 36 من القانون رقم 57 لسنة 1959
فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإلزام الطاعن المصروفات.
