الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 57 لسنة 31 ق – جلسة 17 /04 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 465

جلسة 17 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 57 لسنة 31 القضائية

إجراءات المحاكمة. شفوية المرافعة. شهادة الشهود. استئناف.
الأصل فى المحاكمات الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى بالجلسة. وجوب سماع الشهود مادام ممكنا. إدانة المتهم أمام محكمة أول درجة استنادا إلى أقوال الشهود فى التحقيقات دون سماعهم. تأييد المحكمة الاستئنافية هذا القضاء دون سماعهم أيضا. إخلال بشفوية المرافعة.
الأصل فى المحاكمات الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بنفسها فى مواجهة المتهم بالجلسة، وتسمع فيه الشهود مادام سماعهم ممكنا، ولا يجوز الاكتفاء بشهادة الشهود فى محضر التحقيق الابتدائى إلا عندما يخول القانون ذلك وفى الأحوال الواردة على سبيل الحصر – ولما كان ذلك وكانت محكمة أول درجة قد قضت برفض الدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وبثبوت التهمة استنادا إلى أقوال الشهود فى التحقيقات المضمومة دون أن تسمع هى هؤلاء الشهود، كما قضت المحكمة الاستئنافية بتأييد الحكم المستأنف دون أن تسمع هى أيضا الشهود الذين أخذت محكمة أول درجة بأقوالهم فى تلك التحقيقات، فإنه لا يتعين نقض الحكم المطعون فيه لما فى ذلك من إخلال بقاعدة شفوية المرافعة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة (الطاعن الثانى) فى قضية الجنحة رقم 3051 سنة 1958 بأنه فى 16 من يونيه سنة 1958 بدائرة مركز المنزلة بدد العقد المبين بالمحضر والذى كان قد سلم إليه على سبيل الأمانة فاختلسه لنفسه وطلبت عقابه بالمادة 341 من قانون العقوبات. وادعى المجنى عليه بحق مدنى قدره مائة جنيه على سبيل التعويض قبل المتهم. وفى أثناء نظر هذه القضية أمام محكمة المنزلة الجزئية دفع الحاضر عن المتهم بعدم جواز الإثبات بالبينة لأن العقد موضوع الإتهام تزيد قيمته على النصاب الجائز إثباته بالبينة. وفى أثناء ذلك رفع المدعى المدنى جنحة مباشرة على كل من آخر والطاعنين متهما الثالث (الطاعن الأول) بتبديد العقد بالاتفاق والتحريض والمساعدة مع والده المتهم الأول وأخيه المتهم الثانى كما اتهم الأول بإخفاء العقد المذكور مع علمه بأنه متحصل عن جريمة. وطلب معاقبتهم بالمواد 40 و 41 و 42 و 43 و 44 و 341 من قانون العقوبات مع إلزامهم متضامنين بأن يدفعوا له قرشا صاغا واحدا على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا للأول والثالث وغيابيا للثانى – أولا – بضم قضيتى الجنحتين لبعضهما كى يصدر فيهما حكم واحد. وثانيا – بحبس المتهم الأول (الطاعن الثانى) شهرين مع الشغل عن التهمتين المسندتين إليه ومائتى قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. وثالثا – بحبس المتهم الثالث (الطاعن الأول) شهرين مع الشغل عن التهمة المسندة إليه ومائتى قرش لوقف التنفيذ بلا مصاريف جنائية. ورابعا – بإلزام المتهم الأول متضامنا مع الثالث بأن يدفعا للمدعى المدنى مبلغ قرش صاغ واحد على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية وبإلزام المتهم الثالث بأن يدفع للمدعى المدنى مبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض المؤقت والمصاريف المدنية مقابل أتعاب المحاماة. وببراءة المتهم الثانى مما أسند إليه ورفض الدعوى المدنية بالنسبة له. فاستأنف المتهمان الأول والثانى هذا الحكم. والمحكمة الإستئنافية قضت حضوريا أولا – باعتبار المدعى بالحق المدنى تاركا لدعواه المدنية وألزمته بمصروفاتها. وثانيا – بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم مع جعل الإيقاف شاملا لجميع الآثار الجنائية المترتبة على الحكم. فطعن المحكوم عليهما فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه هو البطلان فى الإجراءات، ذلك أن الحاضر معهما دفع بالجلسة وفى المذكرة المقدّمة منه بعدم جواز الإثبات بالبينة وقضت محكمة أول درجة برفض الدفع وبجواز الإثبات بالبينة ثم أوقعت العقوبة على الطاعنين وألزمتهما بالتعويض دون أن تسمع شهود الإثبات فى الدعوى مادامت قد كونت عقيدتها من أقوالهم فى التحقيقات مقررة أن من حقها أن لا تسمعهم. وأمام المحكمة الاستئنافية اعترض المدافع عن الطاعنين على هذا الإجراء فكان عليها إن هى رأت مسايرة محكمة أول درجة فى قضائها بجواز الإثبات بالبينة – أن تقرر سماع الشهود، لأن الأصل فى الأحكام الجنائية أنها تبنى على التحقيقات الشفوية التى تجريها المحكمة بالجلسة مادام سماعهم ممكنا، كما كان عليها أن تسمع الشهود الذين كان يجب على محكمة أول درجة أن تسمعهم وأن تستوفى كل نقص فى إجراءات التحقيق تطبيقا لنص المادة 413 من قانون الإجراءات الجنائية وإلا كان حكمها باطلا، أما ولم تسمع المحكمة شهود الإثبات الذين اعتمدت فى الإدانة على أقوالهم، فإن حكمها يكون معيبا مستوجبا للنقض.
وحيث إنه يبين من مراجعة الأوراق أن الحاضر مع الطاعن الأول أمين أبو المعاطى أمام محكمة أول درجة بجلسة 21/ 10/ 1958 دفع بعدم جواز إثبات الواقعة بالبينة، فقضت المحكمة برفض هذا الدفع تأسيسا على أنه قد توافرت فى الدعوى مبررات الإثبات بالبينة – وهى مبدأ الثبوت بالكتابة وقيام المانع الأدبى، كما قضت المحكمة بثبوت التهمة استنادا إلى أقوال الشهود فى التحقيقات المضمومة دون أن تسمع هى هؤلاء الشهود، ولما استأنف الطاعنان هذا الحكم أعاد الحاضر معهما التمسك بالدفع بعدم جواز الإثبات بالبينة وذلك بجلسة 15/ 10/ 1959 ولكن المحكمة الاستئنافية قضت بتأييد الحكم المستأنف فيما يتعلق بثبوت التهمة وتقدير العقوبة واقتصرت على وقف تنفيذ العقوبة دون أن تسمع هى أيضا الشهود الذين أخذت محكمة أول درجة بأقوالهم الواردة فى التحقيقات المضمومة وأسست حكمها عليها، ولما كان فى ذلك إخلال بقاعدة شفوية المرافعة لأن الأصل فى المحاكمات الجنائية أنها تبنى على التحقيق الشفوى الذى تجريه المحكمة بنفسها فى مواجهة المتهم بالجلسة وتسمع فيه الشهود مادام سماعهم ممكنا ولا يجوز الاكتفاء بشهادة الشهود فى محضر التحقيق الابتدائى إلا عندما يخول القانون ذلك وفى الأحوال الواردة على سبيل الحصر. لما كان ذلك فإنه يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه دون حاجة لبحث باقى أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات