الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1969 لسنة 30 ق – جلسة 04 /04 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 428

جلسة 4 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.


الطعن رقم 1969 لسنة 30 القضائية

(أ) اختلاس أموال أميرية.
صفة مأمور التحصيل. متى تتحقق؟ متى كان تسليم المال للموظف حاصلا بمقتضى الوظيفة لتوريده لحساب الحكومة.
(ب) إجراءات المحاكمة.
الخطأ المادى فى إثباتها. لا يبطلها. مثال.
1 – تتحقق صفة مأمور التحصيل متى كان تسليم المال للموظف حاصلا بمقتضى الوظيفة لتوريده لحساب الحكومة، سواء كان تكليفه بهذا التحصيل بمقتضى قانون أو قرار أو لائحة مرسوم أو تعليم أو تكليف كتابى أو شفوى، بل يكفى عند توزيع الأعمال فى المصلحة الحكومية أن يقوم الموظف بعملية التحصيل، وفى قيامه بذلك وتسلمه دفاتر قسائم التحصيل ما يكسبه هذه الصفة، مادام لم يدع بأنه أقحم نفسه على العمل وأنه قام به متطفلا أو منفضلا أو فضوليا سواء بتهاون من رؤسائه أو زملائه أو بإعفاء منهم.
2 – إذا كان الثابت أن الطاعن كان له محام مقرر أمام محكمة الاستئناف، وترافع عنه فى الجناية واستوفى دفاعه حسبما أملاه عليه واجبه، فإن وقوع خطأ مادى فى ذكر من تولى المرافعة بالفعل، أمر لا يشوب الإجراءات بالبطلان.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه صفته مستخدما عموميا بمصلحة البريد: اختلس مبلغ 23 جنيها و 175 مليما سلمت إليه بصفته مأمورا بالتحصيل بمكتب بريد شارع 26 يوليو. وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالمواد 111 و 112/ 1 – 2 و 118 و 119 من قانون العقوبات المعدل بالقانون رقم 69 لسنة 1953 فصدر الأمر بذلك ومحكمة الجنايات قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 17 من قانون العقوبات بمعاقبة الطاعن بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسمائة جنيه وبعزله من وظيفته. فطعن فى هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.


المحكمة

وحيث إن وجه الطعن المقدم فى تقرير الأسباب المؤرخ فى 11 يوليو سنة 1960 مبناه قصور فى التسبيب وفساد فى الاستدلال، إذ عولت المحكمة فى إدانة الطاعن على اعترافه أمام اللجنة الإدارية مع أن ذلك لم يصدر من الطاعن أمام سلطات التحقيق أو القضاء – وكان الاعتراف مشوبا بالغش والخداع من المحقق الإدارى الذى أوهم الطاعن أن اعترافه مضاف إليه رد المبلغ المختلس يرفع المسئولية عنه – ولم ترد المحكمة على دفاعه هذا، كما أن اعتراف الطاعن كان أنه أهمل ولم يعتمد الإختلاس مما يعيب الحكم بالقصور، فضلا عن أن الحكم نسب للشاهدين مقار يسى مقار وكامل وهبه أن كلا منهما شهد أمام المحكمة بأن الطاعن أقر أمامها باختلاسه المبلغ مع أنه بالرجوع إلى أقوالهما يتضح أن أحدا منهما لم يجر لسانه بشئ من ذلك.
وحيث إنه لما كان الحكم المطعون فيه قد حصل واقعة الدعوى وأورد الأدلة التى اطمأن إليها ومن بينها تقرير اللجنة الإدارية المشكلة لمراجعة أعمال المتهم ومنها اعترافه فى تحقيقه اللجنة المذكورة ورده المبلغ المختلس واستعماله دفترا خاصا غير دفتر القسائم الرسمية وضبط هذا الدفتر بالفعل لدى المتهم وشهادة شهود الإثبات، ولما كان يبين من الرجوع إلى التحقيقات الإدارية التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن أن الطاعن سئل فى يوم 15 مارس سنة 1955 فقال "اختصارا للتحقيق أقرر أننى قد أخطأت ومستعد لدفع جميع المبالغ التى تظهر وأنا مسئول عن سدادها بعد حصرها" وإذ سئل فى اليوم التالى قرر صراحة "أن هذا الخطأ كان بوازع الشيطان وبحكم مستهل حياة الشباب – بما أنى أتمم ثقافتى العالية مما أرهقنى ماليا مع ضآلة مرتبى، يضاف إلى ذلك ما أقوم به من معاونة والدى المسن فى تربية إخوتى الصغار ولجأت إلى هذا الخطأ بتأثير ضعف الإرادة أمام هذه الواجبات الشخصية وتلك الظروف القهرية" وكان الطاعن يوقع فى نهاية كل أقوال يبديها فى التحقيق الإدارى. ولما كان يبين من الرجوع إلى محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن أقر بصدور الاعتراف منه فى التحقيق الإدارى، وكان يبين من الرجوع إلى ملف الدعوى أن السيد / مقار يسى مقار قرر فى تحقيق النيابة أن المتهم اعترف بجرمه، كما قرر مثل ذلك السيد / أيوب جرجس والسيد / كامل وهبه، ولما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحرية المطلقة فى استنباط معتقدها فى الدعوى من مختلف الأدلة التى تقدم لها والأقوال التى تبدى أمامها فلها أن تقدر الاعتراف المسند إلى المتهم فى غير مجلس القضاء التقدير الذى يستحقه دون أن تكون مقيدة فى تقديرها بقاعدة ما – وتقدير الدليل المستمد من اعتراف المتهم فى التحقيق الإدارى هو من المسائل الموضوعية التى يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها. لما كان لك، وكان الحكم قد أفصح فى أدلته التى سردها عن وقوع الاختلاس بما يصاحبه من نية إضافة الطاعن المال المختلس إلى ملكه وإضاعته على الخزانة العامة حين أثبت أن المتهم أعد دفتر آخر غير الذى يقدمه للمسئولين عند التوريد والمراجعة وأن الإختلاس توالى فى مدى زمنى بين أول يناير سنة 1955 و 13 مارس سنة 1955، ولما كان الحكم لم يثبت فى مدوناته أن مقار يسى مقار وكامل وهبه شهد فى جلسة المحاكمة باعتراف الطاعن لهما – والثابت كما سلف بيانه أنهما شهدا فى تحقيق النيابة باعتراف المتهم أمامها ومن ثم فإن دعوى الخطأ فى الإسناد لا تكون صحيحة.
وحيث إن وجه الطعن المقدم بتقرير الأسباب المؤرخ فى 20/ 7/ 1960 مبناه الخطأ فى الإسناد، ذلك أنه جاء بالحكم المطعون فيه أن الطاعن حينما سئل فى جلسة المحاكمة لم ينكر التهمة المسندة إليه، ومعنى ذلك أنه اعترف بجريمته، مع أنه بالرجوع إلى محضر الجلسة يبين أن الطاعن أنكر إنكارا تاما ما أسند إليه وأضاف على إنكاره أن المفتش الإدارى قد خدعه حين طلب منه الاعتراف بالتهمة فى التحقيق الإدارى، كما أن الطاعن نفى كونه مأمورا للتحصيل وأنه غير مختص بهذه العملية، ولكن الحكم لم يتعرض لدفاعه – كما عول الحكم على ضبط الدفتر الثانى للإيصالات واتخذه دليلا على الطاعن مع أنه لم يعرض على خبير فى الخطوط. كما أنه تبين من الإطلاع على محضر الجلسة أنه حضر مع الطاعن الأستاذ حسن مبروك المحامى عن الأستاذ عبده أو شقه المحامى الموكل وحضر الأستاذ مرقص المحامى المنتدب ثم أثبت بعد ذلك فى محضر الجلسة أن الدفاع ترافع عن المتهم وكان هذا الذى أثبت مخالفا للحقيقة إذ أن الأستاذ عبده أبو شقة المحامى الموكل هو وحده الذى ترافع بشخصه عن الطاعن وحضر جميع إجراءات المحاكمة – وجاء خلو محضر الجلسة من إثبات هذه الحقيقة مبطلا للإجراءات لأن تحديد شخصية المحامى أمام محكمة الجنايات أمر جوهرى يجب إبرازه على حقيقته كتحديد إسم القاضى وشخصيته.
وحيث إنه لما كان الثابت من مدونات الحكم فى شأن اعتراف المتهم قوله "وثبت من أقوال المتهم أمام اللجنة الإدارية… أنه أقر باختلاسه قيمة الرسوم المشار إليها على النحو الذى فصله تقريرها حالة كونه مأمورا بتحصيلها وسلمت إليه بسبب وظيفته – وحيث إن المتهم سئل فى جلسة اليوم ولم ينكر التهمة مقررا أنه اعترف بإهماله فى لصق الطوابع…" وهذا الذى ذكره الحكم يطابق أقوال الطاعن فى الجلسة وتحصيل صحيح لدفاعه غير مشوب باسناد اعتراف لم يصدر عنه فى جلسة المحاكمة إذ معنى ما جاء فى الحكم فى خصوص هذه الدعوى أنه أقر بعدم توريده لما استلمه من مال لحساب الخزانة مما لا يعتبر إنكارا للواقعة المادية المسندة إليه بل يعتبر نفيا لنية الاختلاس – وقد فند الحكم هذا الدفاع بما ساقه من أدلة اطمأنت إليها المحكمة فى ثبوت نية الإختلاس التى صاحبت أخذ هذا المال – وأما دعوى الغش والخداع فى الاعتراف المنسوب إلى الطاعن فى التحقيق الإدارى فهو فى هذا المقام من قبيل أوجه الدفاع الموضوعية وقد جاء قولا مرسلا بغير دليل مما لا يستأهل ردا. ولما كان الحكم قد أخذ المتهم باعترافه بأن الدفتر الذى ضبط فى مكتبه له وأنه يقوم بالقيد فيه، وكان الطاعن لم يطلب إلى المحكمة ندب خبير لتحقيق ما إذا كان القيد فى هذا الدفتر بخطه،وكانت صفة مأمور التحصيل إنما تتحقق متى كان تسليم المال للموظف حاصلا بمقتضى الوظيفة لتوريده لحساب الحكومة سواء كان تكليفه بهذا التحصيل بمقتضى قانون أو قرار أو لائحة أو مرسوم أو تعليم أو تكليف كتابى أو شفوى بل يكفى عند توزيع الأعمال فى المصلحة الحكومية أن يقوم الموظف بعملية التحصيل وفى قيامه بذلك وتسلمه دفاتر قسائم التحصيل ما يكسبه صفة مأمور التحصيل مادام الطاعن لم يدع بأنه أقحم نفسه على العمل وأنه قام به متطفلا أو متفضلا أو فضوليا سواء بتهاون من رؤسائه أو زملائه أو بإعفاء منهم وهذا ما لم يقل به فى دفاعه – هذا إلى أنه لا مصلحة له فى إنكار صفته هذه فى خصوص الدعوى إذ أن العقوبة الموقعة عليه وهى السجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه 500 جنيه وبعزله من وظيفته مبررة فى حدود نص المادة 113 من قانون العقوبات وهى التى تعاقب الموظف الذى يستولى بغير حق على مال للدولة أو لإحدى الهيئات العامة أو يسهل ذلك لغيره والطاعن لم ينكر كونه موظفا. ولما كان الثابت أن الطاعن كان له محام مقرر أمام محكمة الاستئناف وترافع عنه فى الجناية واستوفى دفاعه حسبما أملاه عليه واجبه، فإن وقوع خطأ مادى فى ذكر من تولى المرافعة بالفعل، أمر لا يشوب الإجراءات بالبطلان، ومن ثم يكون هذا الوجه من الطعن غير سديد.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن برمته على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات