الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1135 لسنة 40 ق – جلسة 02 /11 /1970 

أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1050

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1970

برياسة السيد المستشار/ محمود العمراوى، وعضوية السادة المستشارين/ أنور خلف، ومحمد السيد الرفاعى، ومحمد ماهر حسن، وحسن المغربى.


الطعن رقم 1135 لسنة 40 القضائية

( أ ) جريمة. "أركانها". قصد جنائى. إخفاء أشياء متحصله من جناية. إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
ركن العلم فى جريمة إخفاء أشياء مسروقة. ماهيته؟ كيفية الاستدلال عليه؟. تحقق فعل إخفاء الأشياء المسروقة بكل اتصال فعلى بالمال المختلس. مهما كان سببه أو الغرض منه أو ظروف زمانه أو مكانه أو سائر أحواله.
(ب) إثبات. "إثبات بوجه عام". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". إخفاء أشياء متحصله من جناية. قصد جنائى.
التناقض الذى يعيب الحكم. ماهيته؟.
انتهاء الحكم إلى ثبوت علم المتهم بأن الأجولة المخفاة متحصله من جناية اختلاس. عدم تعارضه مع نفى علمه بوظيفة المختلس. أساس ذلك: العلم بالاختلاس لا يستلزم حتماً العلم بوظيفة المختلس ذاتها.
1 – إن ركن العلم فى جريمة إخفاء أشياء مسروقة، مسألة نفسية، لا تستفاد من أقوال الشهود فحسب، بل للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها، كما أن فعل الإخفاء يتحقق بكل اتصال فعلى بالمال المختلس، مهما كان سببه أو الغرض منه، ومهما كانت ظروف زمانه أو مكانه أو سائر أحواله. وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى باستدلال سائغ إلى أن المضبوطات كانت بمحل الطاعن وأنه عمد إلى نقلها من محله إلى مكان آخر عندما شعر بانكشاف أمره، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكفى لقيام فعل الإخفاء وركن العلم فى حقه، ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا محل له.
2 – التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه، بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر، ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة، ومن ثم فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من علم الطاعن بأن الأجولة مختلسة، لا يتعارض مع نفى علمه بوظيفة المختلس، لأن العلم بالاختلاس لا يستلزم حتماً العلم بوظيفة المختلس.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه فى يوم 4 أغسطس سنة 1966 بدائرة قسم الوايلى محافظة القاهرة: أخفى أجولة البودرة المبينة بالمحضر مع علمه بأنها متحصله جناية اختلاس. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته بالقيد والوصف الواردين بقرار الاتهام، فقرر بذلك. ومحكمة جنايات القاهرة قضت فى الدعوى حضورياً عملاً بالمواد 111/ 2 مكرر و112/ 1 و17 و55/ 1 و56/1 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل لمدة سنة واحدة وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات. فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض …. إلخ.


المحكمة

حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء أشياء متحصله من جناية اختلاس مع علمه بذلك قد شابه فساد فى الاستدلال وقصور فى التسبيب، ذلك بأن الحكم لم يورد بياناً كافياً للتدليل على علمه بأن الأشياء متحصله من جناية اختلاس بل أن فى نقله لها من محله فور علمه بوجودها فيه ما ينتفى معه فعل الإخفاء، وما ذهب إليه الحكم من علم الطاعن بأن الأجولة متحصله من جريمة اختلاس يتناقض مع ما قرره من نفى علمه بوظيفة المختلس كظرف مشدد للجريمة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة إخفاء أشياء متحصله من جناية اختلاس التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها، خلص إلى ثبوت ركن العلم بالاختلاس فى حق الطاعن بقوله: "وحيث إن دلائل الحال تشير إلى أن المتهم كان يعمل على إخفاء المسروقات فى مكان آخر بعيداً عن محله إذ أنه لم يقم بنقلها إلا بعد أن شعر بمعرفة المشاهدين لوجود البضاعة فى محله، ولذلك فقد أنكر فى بادئ الأمر صلته بالمضبوطات أو أنها كانت فى محله عند سؤاله أولاً بمعرفة الضابط المحقق وعندما واجهه الضابط بوجود آثار البودرة فى محله اعترف بوجودها فى المحل زاعماً أنه كان يريد نقلها إلى القسم وأنه كلف الحوذى بذلك ولكن الحوذى كذبه فيما زعم مقررا أنه طلب منه الانتظار بالقرب من مسجد طلعت بالسبتيه ولم يذكر له شيئاً عن الرغبة فى تسليمها للقسم، كما أن دفاع المتهم لا يستقيم والسير الطبيعى للأمور، فلو أراد حقيقة تسليم البضاعة المسروقة للشرطة لكان من الأسلم له أن يبلغ عنها وهى موجود فى محله دون أن يكلف نفسه مشقة نقلها". لما كان ذلك، وكان ركن العلم مسألة نفسية لا تستفاد من أقوال الشهود فحسب بل للمحكمة أن تتبينها من ظروف الدعوى وما توحى به ملابساتها وأن فعل الإخفاء يتحقق بكل اتصال فعلى بالمال المختلس مهما كان سببه أو الغرض منه، ومهما كانت ظروف زمانه أو مكانه أو سائر أحواله، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد انتهى باستدلال سائغ إلى أن المضبوطات كانت بمحل الطاعن وأنه عمد إلى نقلها من محله إلى مكان آخر عندما شعر بانكشاف أمره، فإن ما أورده الحكم من ذلك يكفى لقيام وتوفر فعل الإخفاء وركن العلم فى حقه ويكون ما ينعاه الطاعن فى هذا الصدد لا محل له. لما كان ذلك، وكان التناقض الذى يعيب الحكم هو ما يقع بين أسبابه بحيث ينفى بعضها ما أثبته البعض الآخر ولا يعرف أى الأمرين قصدته المحكمة، فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من علم الطاعن بأن الأجولة مختلسة لا يتعارض مع نفى علمه بوظيفة المختلس لأن العلم بالاختلاس لا يستلزم حتماً العمل بوظيفة المختلس. ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الخصوص أيضاً يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات