الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 22 لسنة 31 ق – جلسة 03 /04 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الثانى – السنة 12 – صـ 415

جلسة 3 من أبريل سنة 1961

برياسة السيد محمود ابراهيم اسماعيل نائب رئيس المحكمة، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 22 لسنة 31 القضائية

تزوير. إجراءات المحاكمة. وصف التهمة.
تعديله. متى يجب تنبيه المتهم؟ إذا تعدى الأمر إلى تغيير التهمة ذاتها بتحرير كيان الواقعة المادية. مخالفة ذلك: إخلال بحق الدفاع. مثال. تعديل التهمة من اشتراك فى تزوير إلى فعل أصلى.
إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التى أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانونى والاستعانة فى ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التى أقيمت بها الدعوى – وتكون قد شملتها التحقيقات – كتعديل التهمة من اشتراك فى تزوير إلى فعل أصلى، فإن هذا التغيير يقتضى من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملا بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية. ولا يعترض بأن العقوبة مبررة للجريمتين الأخريين المسندتين للمتهم (وهما استعمال محرر عرفى مزور ونصب مادامت جريمة التزوير هى أساس هاتين الجريمتين الأخريين اللتين تتصلان به صلة الفرع بالأصل – فإذا كانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التعديل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيبا ببطلان الإجراءات بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما أولا: اشتركا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع مجهول بينهما فى ارتكاب تزوير فى محررات عرفية بإثبات واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اتفقا معه وحرضاه على إثبات أجور العمال على خلاف الحقيقة بالكشوف التفصيلية والإجمالية وصورها وساعداه على ذلك فوقعت الجريمة بناء على هذه المساعدة وهذا التحريض وذلك الاتفاق. وثانيا – استعملا المحررات المزورة المبينة بالتهمة الأولى بتقديمها إلى صراف الشركة المذكورة وإدارتها مع علمهما بتزويرها. وثالثا – توصلا بطريق الاحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ 1501 جنيه و 270 مليما لشركة النيل للمنسوجات وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الايهام بوجود وقائع مزورة بأن توصلا إلى إيهام صراف الشركة بأن هذه المبالغ مستحقة الصرف واستعانا على ذلك بتقديم المستندات المزورة سالفة الذكر فتم استيلاؤهما على هذا المبلغ بناء على ذلك. وطلبت عقابهما بالمواد 40/ 1 – 2 – 3 و 41 و 213 و 215 و 336 من قانون العقوبات. والمحكمة الجزئية قضت حضوريا عملا بمواد الإتهام مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات والمادة 304/ 2 من قانون الإجراءات الجنائية بحبس كل من المتهمين سنتين مع الشغل والنفاذ مع إعفائهما من المصروفات الجنائية. استأنف المتهمان هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من المتهمين ستة أشهر مع الشغل. فطعن الطاعنان فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه انطوى على بطلان فى الإجراءات أثر فيه وخالف القانون، ذلك أن الدعوى الجنائية رفعت عليهما بوصف أنهما اشتركا مع مجهول فى ارتكاب تزوير فى محررات عرفية ودينا أمام محكمة أول درجة على هذا الأساس غير أن المحكمة الاستئنافية عدلت التهمة من اشتراك فى التزوير إلى اعتبارهما فاعلين أصليين فيه دون لفت الدفاع عنهما إلى هذا التغيير وسماع دفاعهما فى شأنه مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعنين بوصف أنهما أولا – اشتركا بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع مجهول فى ارتكاب تزوير فى محررات عرفية بإثبات واقعة مزورة فى صورة واقعة صحيحة مع علمهما بتزويرها بأن اتفقا معه وحرضاه على إثبات أجور العمال على خلاف الحقيقة بالكشوف التقصيلية والإجمالية وصورها وساعداه فوقعت الجريمة بناء على ذلك. ثانيا – استعملا المحررات المزورة المبينة بالتهمة الأولى بتقديمها إلى صراف الشركة – مصنع نسيج النيل بالقاهرة – وإدراتها مع علمهما بتزويرها. ثالثا – توصلا بطريق الإحتيال إلى الاستيلاء على مبلغ 1501 جنيه و 270 مليما لشركة النيل للمنسوجات وكان ذلك باستعمال طرق احتيالية من شأنها الإيهام بوجود وقائع مزورة بأن توصلا إلى إيهام صراف الشركة بأن هذه المبالغ مستحقة الصرف واستعانا على ذلك بتقديم المستندات المزورة سالفة الذكر فتم استيلاؤهما على هذه المبالغ بناء على ذلك، وطلبت النيابة العامة عقابهما بأقصى العقوبة المقررة فى المواد 40/ 1 – 2 – 3 و 41 و 213 و 215 و 336 من قانون العقوبات. ومحكمة أول درجة قضت حضوريا عملا بالمواد المذكورة مع تطبيق المادة 32/ 2 من قانون العقوبات بحبس كل من الطاعنين سنتين مع الشغل والنفاذ. فاستأنفا هذا الحكم، والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس كل من الطاعنين ستة أشهر مع الشغل وذلك على اعتبار أنهما فاعلان أصليان فى جريمة التزوير وخلص الحكم المطعون فيه إلى ذلك بقوله "وحيث إن المحكمة ترى من وقائع الدعوى المطروحة أمامها تعديل القيد والوصف إذ أنها استبانت من كشوف أجور العمال وتعمد مراجعتها على هذا الخطأ طوال مدة التزوير والصرف بناء على هذه الكشوف المزورة وعدم رد المبالغ المتبقية أن المتهمين (الطاعنين) قد وزعا الأعمال المكونة لجريمتهما لكل منهما دوره المباشر فى تنفيذها اقتضى وجودهما على مسرحها وقت ارتكابها أى أن كلا منهما قد ساهم بفعل من الأفعال المكونة للجريمة إذ لدى كل منهما نية التدخل فى إرتكاب الجريمة وأتى عملا من الأعمال التى ارتكبت فى سبيل تنفيذها وأن عمل كل منهما يعتبر فى حد ذاته شروعا وبالتالى يعتبر كل منهما فاعلا أصليا لا شريكا. وحيث إن عقوبة الشريك هى عقوبة الفاعل الأصلى ومن ثم فإن تعديل القيد والوصف لم يسئ إلى مركز المتهمين ومن ثم يجوز إجراء التعديل دون لفت نظرهما". وانتهى الحكم إلى اعتناق الحكم الابتدائى للأسباب التى بنى عليها وما أضافه إليها مع تعديل العقوبة المقضى بها على النحو سالف البيان. لما كان ذلك، وكان يبين من الاطلاع على محاضر جلسات المحاكمة الاستئنافية أن مرافعة الدفاع عن الطاعنين دارت حول الوصف الذى رفعت به الدعوى الجنائية دون أن تعدل المحكمة التهمة فى مواجهة الطاعنين أو تلفت نظر الدفاع كى يعيد دفاعه على أساسه مما يعيب إجراءات المحاكمة بما يبطلها – ذلك بأنه إذا كان الأصل أن المحكمة غير مقيدة بالوصف الذى تعطيه النيابة العامة للواقعة كما وردت بأمر الإحالة أو التكليف بالحضور، بل إن من واجبها أن تطبق على الواقعة المطروحة عليها وصفها الصحيح طبقا للقانون، لأن وصف النيابة ليس نهائيا بطبيعته وليس من شأنه أن يمنع المحكمة من تعديله متى رأت أن ترد الواقعة بعد تمحيصها إلى الوصف الذى ترى هى أنه الوصف القانونى السليم، إلا أنه إذا تعدى الأمر مجرد تعديل الوصف إلى تغيير التهمة ذاتها بتحوير كيان الواقعة المادية التى أقيمت بها الدعوى وبنيانها القانونى والاستعانة فى ذلك بعناصر أخرى تضاف إلى تلك التى أقيمت بها الدعوى – وتكون قد شملتها التحقيقات – كتعديل التهمة من اشتراك فى تزوير إلى فعل أصلى فإن هذا التغيير يقتضى من المحكمة تنبيه المتهم إليه ومنحه أجلا لتحضير دفاعه إذا طلب ذلك عملا بحكم المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية ولا يعترض بأن العقوبة مبررة للجريمتين الأخريين المسندتين للطاعن مادامت جريمة التزوير هى أساس تينك الجريمتين الأخريين اللتين تتصلان به صلة الفرع بالأصل، لما كان ذلك وكانت المحكمة لم تنبه المتهم إلى هذا التعديل فإنها تكون قد أخلت بحق الدفاع ويكون حكمها معيبا ببطلان الإجراءات بما يستوجب نقضه وذلك بغير حاجة إلى بحث باقى أوجه الطعن.
وحيث إنه لما تقدم يتعين قبول الطعن ونقض الحكم المطعون فيه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات