الطعن رقم 1122 لسنة 28 ق – جلسة 13 /01 /1959
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 40
جلسة 13 من يناير سنة 1959
برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: مصطفى كامل، ومحمود محمد مجاهد، وأحمد زكي كامل، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.
الطعن رقم 1122 لسنة 28 القضائية
(أ، ب) نقض. حالاته. بطلان الحكم.
وصف التهمة. تقيد المحكمة بوقائع الدعوى كما وردت في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور.
م 307 أ. ج.
بطلان. البطلان المتعلق بالنظام العام. حالاته. الأثر المترتب على مخالفة قواعده.
القواعد المتعلقة بنظام التقاضي ودرجاته هى من النظام العام. لا يصحح مخالفتها قبول
المتهم لها.
استئناف. آثاره. طرح النزاع على المحكمة الاستئنافية والحكم فيه من جديد.
التقيد بما جاء بتقرير الاستئناف وبالوقائع التي طرحت على المحكمة الجزئية. ليس لمحكمة
ثاني درجة أن تنظر في واقعة جديدة لم تعرض على المحكمة الجزئية ولم تقل كلمتها فيها.
علة ذلك.
1 – تتقيد المحكمة الجزئية بوقائع الدعوى – كما وردت في أمر الإحالة أو ورقة التكليف
بالحضور وفقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية – فإذا دانت محكمة أول درجة الطاعن
بتهمة – لم تكن الدعوى مرفوعة عليه بواقعتها أمامها بل صرف النظر عنها ولم تر النيابة
تقديمها إليها – فإنها تكون قد أخطأت لأنها عاقبت الطاعن عن واقعة لم ترفع بها الدعوى
عليه مما يقتضي بطلان الحكم الابتدائي المستأنف، وبهذا تعود الدعوى إلى الحالة اليت
كانت عليها قبل أن يصدر فيها الحكم.
2 – تتصل محكمة ثاني درجة بالدعوى من واقع تقرير الاستئناف – فهى تتقيد بما جاء به
وبالوقائع التي طرحت على المحكمة الجزئية – فإذا دانت المحكمة الاستئنافية المتهم في
واقعة تختلف عن واقعة التهم الأخرى ولم تعرض على المحكمة الجزئية ولم تفصل فيها – فإن
هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقا للقانون وفيه حرمان للمتهم من درجة من
درجات التقاضي ولو كان للواقعة أساس من التحقيقات، وهذا لتعلقه بالنظام القضائي ودرجاته
يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام ولا يصححه قبول المتهم له، فقضاؤها على
تلك الصورة باطل.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه لم يقدم في الميعاد القانوني المستندات الدالة على أن البضائع التي افرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها قد وردت إلى مصر. وطلبت عقابه بالمواد 1 و9 من القانون رقم 80 لسنة 1947 والمعدل بالقوانين رقم 157 لسنة 1950 و331 لسنة 1952 و111 لسنة 1953 والقرار الوزاري رقم 75 لسنة 1948. ومحكمة جنح عابدين المستعجلة قضت حضوريا اعبتاريا عملا بمواد الاتهام بحبس المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 20 جنيها فعارض. وقضى في معارضته بعدم جواز المعارضة. فاستأنف المتهم هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مبلغ 596 جنيها وأمرت بوقف تنفيذ هذه العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم عملا بالمادتين 55 و56 من قانون العقوبات. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه أنطوى
على بطلان في الإجراءات والإخلال بحق الدفاع، وفي بيان ذلك يقول أن حكم محكمة أول درجة
دانه عن واقعة غير الواقعة التي رفعت بها الدعوى – فلما استأنف الحكم أغفل الحكم المستأنف
الكلام عن التهمة التي دين فيها – ودانه عن تهمة أخرى لم يسبق عرضها على محكمة أول
درجة وأن القضاء على هذه الصورة باطل فلا تملك محكمة أول درجة استبدال تهمة رفعت بها
الدعوى بأخرى كما لا تملك محكمة ثاني درجة أن تعاقبه عن واقعة جديدة لم يسبق طرحها
على محكمة الدرجة الأولى.
وحيث إن واقعة الحال هى أن الدعوى العمومية رفعت على الطاعن بأنه في (15/ 6/ 1955)
لم يقدم في الميعاد القانوني المستندات الدالة على أن البضائع التي أفرج عن عملة أجنبية
من أجل استيرادها قد وردت إلى مصر وطلبت النيابة عقابه بالمادة الأولى من القانون رقم
80 لسنة 1947… الخ. ومحكمة أول درجة قضت بتاريخ 27/ 12/ 1956 حضوريا اعتباريا بحبس
المتهم شهرا واحدا مع الشغل وكفالة 20 جنيها لإيقاف التنفيذ وجاء في أسباب حكمها ما
يأتي:
وحيث إن واقعة الدعوى حسبما استبانتها المحكمة من الأوراق أن المتهم محمد مصطفى العوادلي
تقدم بموجب الاستمارة 3840 بتاريخ 15/ 2/ 1951 بطلب الإفراج من أجل استيراد بضائع عن
عملة أجنبية توازي مبلغ 390 جنيها وقد اعتمد المبلغ المذكور بتاريخ 13/ 13/ 1951 وأنه
لم يتقدم بما يدل على استيراد بضائع بما يوازي هذا المبلغ…. الخ فعارض المتهم (الطاعن)
وقضى فيها بتاريخ 3/ 1/ 1957 بعدم جواز المعارضة" فاستأنف الطاعن أمام محكمة القاهرة
الوطنية منعقدة بهيئة استئنافية – وقضت بتاريخ 8/ 5/ 1957 بقبول الاستئناف شكلا وفي
الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بتغريم المتهم مبلغ خمسمائة وستة وتسعين جنيها
وأمرت بإيقاف التنفيذ لمدة ثلاث سنوات تبدأ من اليوم وجاء في أسباب الحكم ما يأتي:
"وحيث إن واقعة الدعوى تكشفت عنها أوراقها وتتحصل في أن السيد مدير عام إدارة النقد
أخطر النيابة بتاريخ 17/ 4/ 1956 بأن المتهم كان قد حصل في 8/ 12/ 1954 على استمارة
رقم 3633/ أ بتحويل مبلغ ثلاثمائة جنيه استرليني على البنك الأهلي اليوناني والاثيني
وتم له فتح اعتماد لاستيراد البضاعة بالقيمة بتاريخ 14/ 12/ 1954 بيد أنه لم يقدم للبنك
خلال الستة أشهر التالية شهادة جمرك قيمية تفيد استيراده بضاعة بالقيمة ووصول تلك البضاعة
إلى مصر. وطلب إقامة الدعوى الجنائية على المتهم… وحيث إن الحاضر مع المتهم دفع بسقوط
الدعوى الجنائية بمضي المدة لانقضاء ثلاث سنوات على وقوع الجريمة المنسوبة للمتهم…
وحيث إن الجريمة قد تمت بإنقضاء الستة أشهر التالية لتاريخ فتح الاعتماد الحاصل في
24/ 12/ 1954 فلم تتكامل بعد المدة اللازمة لانقضاء الدعوى العمومية عنها" ويبين مما
تقدم أن الدعوى الجنائية رفعت على الطاعن عن واقعة الاستمارة رقم 3633/ أ وقيمتها ثلاثمائة
جنيه التي حصل بشأنها التحويل في 8/ 12/ 1954 ولكن محكمة أول درجة حاكمته عن واقعة
أخرى مستقلة عنها تماما ولا ترتبط بها وسابقة عليها – هى تلك المتعلقة بالاستمارة رقم
3840 المحررة في 15/ 2/ 1951 وقيمتها 390 جنيها. فلما أن استأنف (الطاعن) أغفل الحكم
المطعون فيه الكلام عن التهمة التي حوكم من أجلها وعاقبه عن واقعة جديدة هى تلك الخاصة
بالاستمارة رقم 3633/ أ – لما كان ذلك وكانت محكمة ثاني درجة تتصل بالدعوى من واقع
تقرير الاستئناف فهى تتقيد بما جاء به وبالوقائع التي طرحت على المحكمة الجزئية، كما
تتقيد هذه الأخيرة بوقائع الدعوى – كما وردت في أمر الإحالة أو ورقة التكليف بالحضور
وفقا للمادة 307 من قانون الإجراءات الجنائية فإذا أدانت المحكمة الاستئنافية المتهم
في واقعة تختلف واقعتها عن واقعة التهم الأخرى ولم تعرض على المحكمة الجزئية ولم تفصل
فيها فإن هذا منها قضاء فيما لم تتصل به المحكمة طبقا للقانون وفيه حرمان للتهم من
درجة من درجات التقاضي ولو كان للواقعة أساس من التحقيقات وهذا لتعلقه بالنظام القضائي
ودرجاته يعد مخالفا للأحكام المتعلقة بالنظام العام ولا يصححه قبول المتهم له فقضاؤها
على تلك الصورة باطل بالنسبة لتهمة الاستمارة رقم 3633/ أ. لما كان ذلك، وكانت محكمة
أول درجة من ناحية أخرى قد أدانت الطاعن بتهمة لم تكن الدعوى مرفوعة عليه بواقعتها
أمامها بل صرف النظر عنها ولم تر النيابة تقديمها إليها فإنها تكون قد أخطأت لأنها
عاقبت الطاعن عن واقعة لم ترفع بها الدعوى عليه، ومن ثم يكون الطعن في محله ويتعين
نقض الحكم المطعون فيه وبطلان الحكم الابتدائي المستأنف، وبهذا تعود الدعوى إلى الحالة
التي كانت عليها قبل أن يصدر فيها الحكم.
