الطعن رقم 1125 لسنة 40 ق – جلسة 01 /11 /1970
أحكام النقض – المكتب الفنى – جنائى
العدد الثالث – السنة 21 – صـ 1030
جلسة أول نوفمبر سنة 1970
برياسة السيد المستشار/ نصر الدين عزام، وعضوية السادة المستشارين/ محمود عطيفه، والدكتور محمد محمد حسنين، وطه الصديق دنانة.
الطعن رقم 1125 لسنة 40 القضائية
(أ، ب، ج) حكم. "تصحيحه". نقض. "المصلحة فى الطعن". طعن. "المصلحة
فى الطعن".
( أ ) عدم جواز الطعن فى الأمر الصادر بتصحيح الأخطاء المادية البحتة فى الحكم إلا
إذا تجاوزت المحكمة حقها فى التصحيح.
القرار الصادر برفض التصحيح. عدم جواز الطعن فيه على استقلال. المادة 191 مرافعات.
(ب) عدم رسم قانون الإجراءات الجنائية طريقا للطعن فى أوامر التصحيح التى تصدر إعمالا
لحكم المادة 337 منه. وجوب الرجوع فى هذا الشأن إلى حكم المادة 191 مرافعات.
(ج) المصلحة مناط الطعن. مثال.
1 – لم يجز قانون المرافعات فى المادة 191 منه الطعن فى القرار الصادر بتصحيح الحكم
من الأخطاء المادية البحتة كتابية كانت أم حسابية، إلا أن تكون المحكمة قد أجرت التصحيح
متجاوزة حقها فيه، وذلك بطرق الطعن الجائزة فى الحكم موضوع التصحيح، أما القرار الذى
يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على استقلال.
2 – لم يرسم قانون الإجراءات الجنائية طريقا للطعن فى أوامر التصحيح التى تصدر إعمالا
لحكم المادة 337 منه كما فعلت المادة 191 من قانون المرافعات فى فقرتها الثانية التى
أجازت الطعن استثناء فى حالة تجاوز المحكمة حقها فى التصحيح ولم تجزه على استقلال فى
حالة رفض الطلب. ولما كان الأصل أنه لا يرجع إلى قانون المرافعات إلا لتفسير ما غمض
من أحكام قانون الإجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص، وكان حكم المادة 191/ 2 من
قانون المرافعات هو من الأحكام التى تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات الجنائية وإنما
تكمل نقصا فيها يتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز الحق فيه، فإنه
يتعين الرجوع إلى هذا الحكم والأخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به، ولما كان مناط الطعن
أن تتجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الأخطاء المادية بما فى ذلك تصحيح اسم المتهم ولقبه،
وكان يبين من الأمر المطعون فيه أنه لم يتجاوز فى هذا الخصوص الحدود المرسومة فى المادة
337 إجراءات، وإنما اقتصر على تصحيح ما ورد من خطأ فى ترتيب المحكوم عليه بين باقى
المحكوم عليهم معه، ولم يتعرض للفصل فى قبول الطلب واختصاص الهيئة بنظره إلا بالقدر
اللازم للتقرير بأنها لم تتجاوز حقها فى التصحيح وهو ما لا يغير من طبيعة الأمر، كما
لا يغير من ذلك ما يقوله الطاعن من أن المحكمة شددت العقوبة المحكوم بها عليه فى قرار
التصحيح بعدم نصها فيه على وقف تنفيذ العقوبة الذى سبق أن قضى بها استئنافياً، ذلك
بأن أمر التصحيح انصب على الخطأ المادى الذى وقع فيه حكم محكمة أول درجة ولم يتعرض
لما قضى به الحكم الاستئنافى من وقف تنفيذ العقوبة الذى ينسحب أثره على حكم محكمة أول
درجة بعد تصحيحه.
3 – المصلحة مناط الطعن. ولما كانت محكمة النقض قد انتهت فى الطعن المرفوع من الطاعن
فى أمر التصحيح إلى عدم جواز هذا الطعن لأن المحكمة التى أجرت التصحيح لم تتجاوز حدود
اختصاصها عند إصدارها الأمر المذكور، فإنه لا جدوى للطاعن مما يثيره حول الأحكام الصادرة
فى استئناف أمر التصحيح والتى انتهت إلى عدم جواز استئناف هذا الأمر.
الوقائع:
إتهمت النيابة العامة الطاعن …… وآخرين بأنهم فى يوم 10/ 1/ 1967 بدائرة قسم باب الشعرية: المتهمون الثلاثة الأول: لعبوا قمار فى محل عام. المتهم الرابع: (الطاعن) سمح بلعب القمار فى محله العام. وطلبت عقابهم بأحكام القانون رقم 371 لسنة 1956. ومحكمة البلدية الجزئية قضت غيابياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بحبس كل من المتهمين الثلاثة الأول شهرا واحد مع الشغل وكفالة 200ج لوقف التنفيذ مع تغريم كل منهم 200ق وأمرت بالمصادرة وبغلق المقهى لمدة شهرين على نفقته (ثانياً) بحبس المتهم الثانى شهرين مع الشغل وكفالة 500 ق لوقف التنفيذ مع تغريمه عشرة جنيهات وأمرت بالمصادرة وبغلق المقهى لمدة شهرين على نفقته. فعارض المتهمون الأول والثانى والرابع وقضى بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. فاستأنف المتهمون الأول والثالث والرابع هذا الحكم ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت غيابيا للأول وحضورياً للباقين بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ عقوبة الحبس المقضى بها على المتهمين لمدة ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ الحكم. تقدمت النيابة العامة بطلب مؤرخ 31/ 1/ 1968 تضمن أن خطأ مادياً وقع فى الحكم الصادر بجلسة 17/ 5/ 1967 من المحكمة الجزئية بالنسبة للمتهم الرابع (الطاعن) والذى تأيد إستئنافياً بجلسة 20/ 1/ 1967 طالبة تصحيح هذا الخطأ المادى الوارد بالحكم بالبند (ثانياً) من منطوقه عملا بالمادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية. فقررت محكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – بتاريخ 25/ 11/ 1968 (أولاً) بقبول طلب النيابة شكلاً. (ثانياً) وفى الموضوع بتصحيح الشق ثانياً من منطوق الحكم رقم 16 لسنة 1967 جنح باب الشعرية والصادر بجلسة 17/ 5/ 1967، والمقضى بتأييده إستئنافياً فى 20/ 11/ 1967 وذلك بجعله 500 ق لوقف التنفيذ وغرامة 10ج والمصادرة وغلق المقهى لمدة شهرين على نفقته. فاستأنف المتهم هذا التصحيح. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت غيابيا فى 17/ 2/ 1969 بعدم جواز الاستئناف. فعارض المتهم (الطاعن) فى هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية – بهيئة إستئنافية – قضت فى 5/ 5/ 1969 بقبول المعارضة شكلاً وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه. وفى يوم 12/ 12/ 1968 قرر وكيل الطاعن الطعن فى الحكم الصادر فى 25/ 11/ 1968 بطريق النقض وأودع فى اليوم عينه أسباب طعنه. وفى 18/ 5/ 1969 قرر المحكوم عليه الطعن بالنقض فى الحكم الصادر ضده فى 5/ 5/ 1969 وقدم أسباب الطعن… إلخ.
المحكمة
(أولاً): عن الطعن فى أمر التصحيح الصادر بتاريخ 25/ 11/ 1968.
من حيث إن مبنى الطعن هو أن الأمر الصادر من محكمة الجنح المستأنفة بمحكمة القاهرة
بهيئة غرفة مشورة إذ قضى بتصحيح حكم محكمة أول درجة رقم 16 لسنة 1967 جنح باب الشعرية
من المتهم الثانى إلى "رفاعى أحمد محمد" قد تجاوز اختصاصه القاصر على تصحيح الخطأ المادى
إلى إدانة الطاعن الذى لم يتناوله الحكم المصحح بالعقاب، فضلا عن أنه شدد العقوبة إذا
ألغى وقف التنفيذ المحكوم به من المحكمة الاستئنافية.
وحيث إن الأمر المطعون فيه قد عرض لبحث ما إذا كان الطلب الذى تقدمت به النيابة العامة
هو مجرد طلب بتصحيح خطأ مادى وقع فى بيان ترتيب الطاعن بين باقى المتهمين الذين كانوا
مقدمين معه للمحاكمة بحيث تختص المحكمة بالفصل فيه فى حدود ما تقضى به المادة 337 من
قانون الإجراءات الجنائية أم أنه لم يشمله حكم الإدانة، وقد استعرض الأمر أوراق الدعوى
وانتهى إلى القول بأنه "فى خصوص هذه الدعوى هناك خطأ مادى واقع على المتهم رفاعى أحمد
محمد، ذلك أن المنطوق ذهب (أولاً) إلى معاقبة المتهمين الثلاثة الأول وفى ثانيا حين
أراد أن يعاقب المتهم الرابع رفاعى أحمد محمد أخطأ ماديا ووصفه أنه المتهم الثانى.
وليس أدل على ذلك. من أنه أمر بغلق مقهاه لمده شهرين والثابت فى الأسباب أن المتهمين
الثلاثة الأول كانوا يلعبون القمار بمقهى المتهم الرابع بمعنى أن الغلق لابد وأن ينصرف
إلى مقهى المتهم الرابع وليس الثانى لأن الأخير لاعب وليس بصاحب مقهى، فهو فعلا من
قبيل الخطأ المادى الذى تعنيه المادة 337 إجراءات". لما كان ذلك، وكان الطاعن قد عارض
فى الحكم الصادر من محكمة أول درجة – المشوب بالخطأ فى اسم الطاعن – ومثل أمامها ومعه
محاميه، وترافع فى موضوع الدعوى دون أن يثير أن الحكم المعارض فيه لم يتناوله بالعقاب،
وقضى فى معارضته بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، فاستأنف الطاعن الحكم الأخير ورفض استئنافه.
لما كان ذلك، وكان قانون المرافعات قد نص فى المادة 191 منه على أن "تتولى المحكمة
تصحيح ما يقع فى حكمها من أخطاء مادية بحتة كتابية أو حسابية وذلك بقرار تصدره من تلقاء
نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم من غير مرافعة، ويجرى كاتب المحكمة هذا التصحيح على
نسخة الحكم الأصلية ويوقعه هو ورئيس الجلسة. ويجوز الطعن فى القرار الصادر بالتصحيح
إذا تجاوزت المحكمة فيه حقها المنصوص عليه فى الفقرة السابقة وذلك بطرق الطعن الجائزة
فى الحكم موضوع التصحيح أما القرار الذى يصدر برفض التصحيح فلا يجوز الطعن فيه على
استقلال" فهو لم يجز الطعن فى هذا القرار إلا أن تكون المحكمة قد أجرت التصحيح متجاوزة
حقها فيه. لما كان ما تقدم، وكانت المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على
أنه "إذا وقع خطأ مادى فى حكم أو فى أمر صادر من قاضى التحقيق أو من غرفة الاتهام ولم
يكن يترتب عليه البطلان تتولى الهيئة التى أصدرت الحكم أو الأمر تصحيح الخطأ. ويقضى
بالتصحيح فى غرفة المشورة بعد سماع أقوال الخصوم ويؤشر بالأمر الذى يصدر على هامش الحكم
أو الأمر. ويتبع هذا الإجراء فى تصحيح اسم المتهم ولقبه" ويبين من هذا النص أن المشرع
حرص فى قانون الإجراءات الجنائية، كما حرص فى قانون المرافعات، على تسمية ما يصدر فى
طلب تصحيح الأخطاء المادية أمراً لا حكماً. لما كان ذلك، وكانت المادة 30 من القانون
رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، قد نظمت طرق الطعن
فى الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة فى مواد الجنايات والجنح، مما مفاده أن الأصل
عدم جواز الطعن بطريق النقض – وهو طريق استثنائى – إلا فى الأحكام النهائية الصادرة
فى الموضوع والتى تنتهى بها الدعوى، أما القرارات والأوامر فإنه لا يجوز الطعن فيها
إلا بنص، وقد أفصح المشرع عن ذلك عندماً بين طرق الطعن فى أوامر مستشار الإحالة ووضع
بما نص عليه فى المادتين 193 و194 من قانون الإجراءات قيوداً لها لا ترد على الطعن
فى الأحكام. ولما كان مؤدى ما سبق أن قانون الإجراءات الجنائية لم يرسم طريقاً للطعن
فى أوامر التصحيح التى تصدر إعمالاً لحكم المادة 337 منه كما فعلت المادة 191/ 2 من
قانون المرافعات التى أجازت الطعن استثناء فى حالة تجاوز المحكمة حقها فى التصحيح ولم
تجزه على استقلال فى حالة رفض الطلب. ولما كان الأصل أنه لا يرجع إلى قانون المرافعات
إلا لتفسير ما غمض من أحكام قانون الإجراءات الجنائية أو لسد ما فيه من نقص، وكان حكم
المادة 191/ 2 من قانون المرافعات هو من الأحكام التى لا تتعارض مع أحكام قانون الإجراءات
الجنائية وإنما تكمل نقصاً فيها تتمثل فى عدم رسم طريق الطعن فى قرار التصحيح عند تجاوز
الحق فيه، فإنه يتعين الرجوع إلى هذا الحكم والأخذ بمقتضاه فى الحدود الواردة به. ولما
كان كل ذلك، وكان مناط الطعن كما سبق القول أن تتجاوز المحكمة حقها فى تصحيح الأخطاء
المادية بما فى ذلك تصحيح اسم المتهم ولقبه، وكان يبين من الأمر المطعون فيه أنه لم
يتجاوز فى هذا الخصوص الحدود المرسومة فى المادة 337 من قانون الإجراءات الجنائية وإنما
اقتصر على تصحيح ما ورد من خطأ فى ترتيب المحكوم عليه بين باقى المحكوم عليهم معه،
ولم يتعرض للفصل فى قبول الطلب واختصاص الهيئة بنظره إلا بالقدر اللازم للتقرير بأنها
لم تتجاوز حقها فى التصحيح، وهو ما لا يغير من طبيعة الأمر. كما لا يغير من ذلك ما
يقوله الطاعن من أن المحكمة شددت العقوبة المحكوم بها عليه فى قرار التصحيح بعدم نصها
فيه على وقف تنفيذ العقوبة الذى سبق أن قضى به استئنافياً، ذلك بأن أمر التصحيح انصب
على الخطأ المادى الذى وقع فيه حكم محكمة أول درجة ولم يتعرض لما قضى به الحكم الاستئنافى
من وقف تنفيذ العقوبة الذى ينسحب أثره على حكم محكمة أول درجة بعد تصحيحه. لما كان
كل ما سبق، فإن الطعن يكون غير جائز.
(ثانياً) عن الطعن المقدم بتاريخ 18/ 5/ 1969
من حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر فى القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه جاء مشوباً بالبطلان، ذلك بأنه كان
قد استأنف الأمر الصادر بتصحيح حكم محكمة أول درجة فقضى غيابياً بعدم جواز الاستئناف،
فعارض فى الحكم الأخير ودفع بجلسة المعارضة ببطلان الحكم المعارض فيه لأنه صدر من نفس
القضاة الذين أصدروا أمر التصحيح والذين سبق أن أبدوا رأيهم فى موضوع الدعوى، وقد رد
الحكم المطعون فيه على هذا الدفاع بأنه يجوز أن تكون المحكمة التى تنظر المعارضة مشكلة
من نفس القضاة الذين أصدروا الحكم المعارض فيه، وهذا الرد منبت الصلة بدفاعه، ومن ثم
فإن الحكم المطعون فيه يكون قد خلا من الرد على دفاع جوهرى له، وفى ذلك ما يعيبه بما
يستوجب نقضه.
وحيث إن هذه المحكمة – محكمة النقض – قد انتهت فى الطعن المرفوع من الطاعن فى أمر التصحيح
إلى عدم جواز هذا الطعن لأن المحكمة التى أجرت التصحيح لم تتجاوز حدود اختصاصها عند
إصدارها الأمر المذكور. لما كان ذلك، وكانت المصلحة مناط قبول الطعن، وقد انتفت مصلحة
الطاعن من الطعن الحالى بصدور حكم هذه المحكمة السابق الإشارة إليه، فإنه لا جدوى للطاعن
مما يثيره حول الأحكام الصادرة فى استئناف الأمر بالتصحيح والتى انتهت إلى عدم جواز
استئناف هذا الأمر، ومن ثم يتعين رفض الطعن موضوعاً.
