الطعن رقم 1403 لسنة 30 ق – جلسة 14 /03 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 356
جلسة 14 من مارس سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار ، وبحضور السادة : السيد أحمد عفيفى ، وتوفيق أحمد الخشن ، وعبد الحليم البيطاش ، ومحمود اسماعيل المستشارين .
الطعن رقم 1403 لسنة 30 القضائية
تزوير . المحرر الرسمى .
اصطناع ورقة وإعطاؤها مظهر الأوراق الرسمية ، تزوير فى أوراق رسمية متى كان الجانى
قد قصد أن يوهم بذلك . لا يقدح فى ذلك أنها مذيلة بتوقيعات لأشخاص لم يكونوا فعلا من
الموظفين العموميين .
من المقرر أنه يدخل فى حكم المحررات الرسمية ، فيما يتعلق بجريمة التزوير ، المحررات
المصطنعة التى تنسب زورا إلى موظف عمومى مختص وتعطى شكل المحررات الرسمية الصادرة عنه
، ويلحق بها الأوراق المزورة التى تتخذ مظهر الأوراق الرسمية وتذيل بتوقيعات لأشخاص
لم يكونوا فعلا من الموظفين العموميين متى كان الجانى قد قصد أو يوهم بذلك ، وكانت
الورقة بالصورة التى اتخذتها يمكن أن ينخدع بها الناس وخصوصا من أريد خدعه .
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه أولا – ارتكب تزويرا فى ورقة رسمية بطريق الاصطناع إذ حرر خطابا أعطاه مظهر وشكل الأوراق الرسمية التى تصدر من بلدية بور سعيد بأن طبع عليه عبارة "بلدية بور سعيد وهيئة الإسكان" ورقم الصادر ورقم الملف وختم عليه بخاتم ووقع عليه بإمضاء مزور منسوب إلى من حرره فاكتملت للمحرر بذلك شكل الورقة الرسمية ثم ضمنه على غير الحقيقة إقرارا من البلدية بوصول حوالة بريدية رقم 120 بور سعيد بمبلغ جنيهين و 110 مليمات لحساب استمارة الإسكان الخاصة بابراهيم ابراهيم الصغير وأن هذه الحوالة ستعرض على اللجنة العليا للإسكان لاعتماد السكن مع أن استمارة الإسكان لم تقدم والحوالة البريدية لم تصل – ثانيا – استعمل الورقة المزورة سالفة الذكر وهو يعلم بتزويرها بأن أرسلها إلى ابراهيم ابراهيم الصغير على أنها صادرة من بلدية بور سعيد . وطلبت من غرفة الإتهام إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بمقتضى المواد 211 رو 212 و 214 من قانون العقوبات . فقررت الغرفة ذلك . ومحكمة جنايات بور سعيد قضت حضوريا باعتبار الواقعة جنحة بالمادة 341 من قانون العقوبات وبمعاقبة المتهم بالحبس مع الشغل شهرا واحدا وأمرت بإيقاف التنفيد لمدة ثلاث سنوات من تاريخ هذا الحكم بلا مصاريف . فطعنت النيابة العامة فى هذا الحكم بطريق النقض … الخ .
المحكمة
وحيث إنه مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ فى
القانون إذ انتهى إلى قيام جناية التزوير فى ورقة رسمية بطريق الاصطناع استنادا إلى
أنه لا يمكن نسبة الخطاب المزور بحالته إلى موظف مختص بتحرير أمثاله وذلك لعدم وجود
هيئة باسم هيئة الإسكان ببلدية بور سعيد التى جعل الخطاب صادرا منها ولعدم وجود مطبوعات
مماثلة ببلدية بور سعيد حتى يمكن أن يقال بأن هذه الورقة اصطنعت تقليدا لها كما أن
الدائرة البيضاوية التى تمثل خاتم البلدية لا تحتوى على أية بيانات أو عبارات ولا يمكن
مقارنتها بخاتم البلدية الدائرة الشكل الذى تقرأ منه بخط واضح عبارة "بلدية بور سعيد"
فلا يمكن والحالة هذه أن ينخدع الشخص العادى فى مثل الورقة المطعون فيها ووجة الخطأ
فيما تقدم أن كل ما يشترط لقيام جريمة التزوير بالاصطناع فى ورقة رسمية وهو إنشاء محرر
وإعطاؤه شكل الأوراق الرسمية ونسبة إصداره إلى موظف معين أو جهة حكومية وأن يكون فى
مظهر الورقة ما يخدع الناس ولا تشترط المشابهة التامة لورقة بعينها وإلا اعتبر التزوير
بطريق التقليد وقد تحققت هذه الشروط بإعطاء الورقة موضوع الدعوى شكل الورقة الرسمية
وكتابتها على الآلة الكاتبة وتضمينها إسم الجهة المدعى بأنها أصدرتها وهى بلدية بور
سعيد وإثبات رقم التصدير ورقم الملف عليها وختمها بخاتم للإيهام بأنه خاتم البلدية
ولا يغض من قيمته أن لم تظهر بياناته لأن التقليد غير لازم وإلا لانطبقت المادة 206
من قانون العقوبات وحسبه أن يقوى مظاهر الرسمية فى الورقة ، وإذ كانت هيئة الإسكان
قد ألغيت فقد كان لها وجود من قبل وكانت تلك الهيئة مختصة بمناقشة مثل الطلب الذى قدمه
الشاكى – وهو الإسكان الشعبى – كما أن النموذج الذى استعمله الشاكى كان يستعمل من قبل
، هذا إلى أنه يوجد بالبلدية قسم للإسكان وانتقلت إليه اختصاصات الهيئة الملغاة .
وحيث إن المطعون ضده اتهم بأنه فى الزمان والمكان الواردين بوصف التهمة "ارتكب تزويرا
فى ورقة رسمية بطريق الاصطناع إذ حرر خطابا أعطاه مظهر وشكل الأوراق الرسمية التى تصدر
من بلدية بور سعيد بأن طبع عليه عبارة – "بلدية بور سعيد – هيئة الإسكان"
– ورقم الصادر
ورقم الملف وختم عليه بخاتم ووقع عليه بإمضاء مزور منسوب إلى من حرره فاكتملت للمحرر
بذلك شكل الورقة الرسمية ثم ضمنه على غير الحقيقة إقرارا من البلدية بوصول حوالة بريدية
رقم 120 بور سعيد بمبلغ جنيهين و 110 مليمات لحساب استمارة الإسكان الخاصة بابراهيم
ابراهيم الصغير وأن هذه الحوالة ستعرض على اللجنة العليا للإسكان مع أن استمارة الإسكان
لم تقدم والحوالة البريدية لم تصل . كما اتهم بأنه استعمل الورقة المزورة سالفة الذكر
وهو يعلم بتزويرها" . لما كان ذلك ، وكانت البيانات الواردة بوصف التهمة تطابق ما جاء
بالورقة المطعون فيها المرافقة للمفردات التى أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لأوجه الطعن
، وكان الحكم مع تسليمه بذلك قد بنى قوله بعدم قيام جريمة التزوير وانتفاء الاستعمال
تبعا لذلك على أنه "لا يمكن نسبة هذا الخطاب بحالته إلى موظف عمومى مختص بتحرير أمثاله
وذلك لعدم وجود هيئة باسم هيئة الإسكان ببلدية بور سعيد يمكن بالتالى أن ينسب إلى موظف
عمومى بها تحرر هذا الخطاب حسبما شهد بذلك وكيل إيرادات بلدية بور سعيد ومفتش التحصيل
بها وكذلك لا يوجد ببلدية بور سعيد أوراق أميرية أو مطبوعات مماثلة حتى يمكن أن يقال
إنه اصطنع ورقة رسمية مشابهة كما أن الدائرة البيضاوية التى تمثل خاتم البلدية لا تحوى
أى بيانات أو عبارة ولا يمكن بالتالى أن ينخدع الجمهور بهذه الدائرة البيضاوية الخاوية
ولا مجال لمقارنتها بخاتم بلدية بور سعيد وهو عبارة عن خاتم دائرى داخله عبارة بور
سعيد بخط واضح وذلك حسبما قرر السيد محمود حجاج بتحقيقات النيابة . هذا فضلا عن أن
الخطاب بحالته لا يمكن أن ينخدع به الشخص العادى حسبما قرر مفتش التحصيل بالبلدية وشهد
بالجلسة للأسباب التى أبداها" .
لما كان ما تقدم ، وكان من المقرر أنه يدخل فى حكم المحررات الرسمية فيما يتعلق بجريمة
التزوير المحررات المصطنعة التى تنسب زورا إلى موظف عمومى مختص وتعطى شكل المحررات
الرسمية الصادرة عنه ويلحق بها الأوراق المزورة التى تتخذ مظهر الأوراق الرسمية وتذيل
بتوقيعات لأشخاص لم يكونوا فعلا من الموظفين العموميين متى كان الجانى قد قصد أن يوهم
بذلك ، ولما كانت الورقة المزورة موضوع المحاكمة – بوصفها الوارد فيما سبق – قد اتخذت
مظهر الأوراق الرسمية وذيلت بتوقيعات لأشخاص وإن لم يكونوا فعلا من الموظفين العموميين
إلا أن المتهم قصد أن يوهم بذلك كما وضعت عليها بصمة ختم على أنه للبلدية استكمالا
لمظهر الرسمية فضلا عن أن هيئة الإسكان كان لها وجود سابق وكانت تتبع وزارة التعمير
ثم انتقل اختصاصها إلى قسم الإسكان التابع لبلدية بور سعيد ، ولما كانت الورقة بالصورة
التى اتخذتها يمكن أن ينخدع بها الناس وخصوصا من أريد خدعه – مما أكده وكيل إيرادات
البلدية – وكان ما ذكره الحكم نقلا عن مفتش التحصيل من أن الورقة لا ينخدع بها الشخص
العادى لا يتفق وعموم المعنى المستفاد من أقوال هذا الشاهد الذى صرح فى التحقيقات بأن
الأمر فى ذلك تقديرى فإن جريمة التزوير فى ورقة رسمية تكون متوافرة الأركان وتقوم تبعا
لها جريمة استعمال الورقة المزورة مع العلم بتزويرها ولا يطعن فى ذلك أى اعتبار من
الاعتبارات الواردة بالحكم المطعون فيه . لما كان كل ذلك فإنه يتعين قبول الطعن ونقض
الحكم ومعاقبة المطعون ضده طبقا للمواد 211 و 212 و 214 و 32 و 17 من قانون العقوبات
.
