الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1083 لسنة 28 ق[] – جلسة 06 /01 /1959 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 10 – صـ 11

جلسة 6 من يناير سنة 1959

برياسة السيد حسن داود المستشار، وبحضور السادة: محمود إبراهيم إسماعيل، ومصطفى كامل، والسيد أحمد عفيفي، ومحمود حلمي خاطر المستشارين.


الطعن رقم 1083 لسنة 28 القضائية[(1)]

دفاع. أثر إغفال الحكم الرد على دفاع هام. الإخلال بحق الدفاع.
مثال في جريمة عدم تقديم شهاة الجمرك القيمية في الميعاد.
إذا كان المتهمان قد قاما للمحكمة من المستندات ما يؤيد في ظاهرة صحة دفاعهما من أن التأخير في تقديم شهادة الجمرك القيمية في ميعادها يرجع إلى منازعة بينهما وبين مصلحة الجمارك في تقدير الرسوم مما كان يقتضي من المحكمة أن تمحص هذا الدفاع وتحققه للوقوف على مدى صحته ثم تحكم في الدعوى بما تراه على ضوء ما يسفر عنه هذا التحقيق، وإذ هى لم تفعل فإنها تكون بذلك قد أخلت بحق المتهمين في الدفاع مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما لم يقدما في الميعاد القانوني المستندات الدالة على أن البضائع التي أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها قد وردت إلى مصر. وطلبت عقابهما بالمواد 1 و9 من المرسوم بقانون رقم 80 لسنة 1947 المعدل بالقانون 157 لسنة 1950 والمرسوم بقانون 331 لسنة 1952 والمرسوم بقانون 111 لسنة 1953 وقرار المالية 75 لسنة 1948. ومحكمة الجنح المستعجلة الجزئية حكمت حضوريا بتغريم كل منهما 2208 جنيها و80 مليما مع إيقاف التنفيذ وذلك عملا بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين 55 و56 ع. فاستأنف المحكوم عليهما هذا الحكم. ومحكمة القاهرة الابتدائية قضت حضوريا بتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحامي الوكيل عن الطاعنين في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجريمة أنهما لم يقدما المستندات الدالة على أن البضائع التي أفرج عن عملة أجنبية من أجل استيرادها قد وردت لمصر، قد أخطأ في تطبيق القانون، فضلا عن إخلاله بحقهما في الدفاع، إذ الطاعنين لم يستوردا بضائع من الخارج، بل اشتريا بضائع موجودة في مصر من المعرض التشيكوسلوفاكي الذي كان مقاما بها في سنة 1953، وقد دفع الطاعنان بأنهما تأخرا في تقديم الشهادة المطلوبة في الميعاد القانوني بسبب قيام نزاع بينهما وبين مصلحة الجمارك على تقدير الرسوم الجمركية، فجاء الحكم المطعون فيه واعتبر هذا النزاع مجرد زعم من الطاعنين دون أن يلتفت إلى ظروف الحال وإلى البيانات المدونة في الاستمارة نفسها والمستندات الصادرة من المفوضية التشيكوسلوفاكية وكلها تؤيد قيام هذا النزاع مما يعد قصورا وإخلالا بحقهما في الدفاع.
وحيث إن واقعة الدعوى كما أثبتها الحكم المطعون فيه تخلص في أن الطاعنين تقدما بموجب استمارة رقم 17017/ 2 بتاريخ 28 يناير سنة 1954 بطلب الإفراج بما يعادل 1154 جنيها و40 مليما من أجل استيراد بضائع، وقد اعتمد المبلغ واستعمل بتاريخ 28 يناير سنة 1954 ولم يقدم الطاعنان ما يثبت استخراج شهادة جمركية قيمية مبينا بها أن البضائع التي أفرج من أجل استيرادها عن عملة أجنبية قد وردت إلى مصر خلال ستة أشهر من تاريخ الاعتماد المفتوح. ويبين من الاطلاع على المفردات التي أمرت المحكمة بضمها تحقيقا لوجه الطعن وكذلك من الاطلاع على محاضر الجلسات الابتدائية والاستئنافية أن الطاعنين أبديا في دفاعهما أنهما اشتريا هذه البضائع من المعرض التشيكوسلوفاكي الذي كان مقاما بمصر في سنة 1953 ودفعا ثمنها بالجنيه المصري، ثم تقدما لمصلحة الجمارك لدفع الرسوم المستحقة عليها واستخراج الشهادة القيمية، إلا أنهما تأخرا في تقديمها في الميعاد بسبب منازعة مصلحة الجمارك في تقدير قيمة البضائع المذكورة، وأنهما لم يحصلا عليها إلا بتاريخ 7 من فبراير سنة 1957 كما هو ثابت من إفادة مصلحة الجمارك التي قدماها للمحكمة والمضمومة لأوراق الدعوى، وتبين من الاطلاع على خطاب المفوضية التشيكوسلوفاكية للطاعنين المرفق بأوراق الطعن رقم 1080/ 28 القضائية والمؤرخ 16 من يناير سنة 1957 أنه ينص على "أنه بالإشارة إلى خطابنا السابق الذي أخطرناكم فيه بأننا كتبنا للسادة كوفو ليمتد ببراغ وطلبنا منهم أن يرسلوا لنا صورة من الفواتير الخاصة بالبضائع التي اشتريتموها من المعرض التشيكوسلوفاكي سنة 1953 حيث إن الفواتير مطلوبة لأسباب جمركية نخطركم بأننا لم نتسلم بعد الفواتير المذكورة وسنرسل اليوم تذكرة ثانية لحضرات كوفو ليمتد لاستعجال إرسال الفواتير سالفة الذكر" وقال الحكم المطعون فيه ردا على هذا الدفاع ما يأتي: "وحيث إن المتهمين استندا في طعنهما إلى القول بأن تأخيرهما في تقديم الشهادة القيمية الدالة على استيرادهما البضائع أو حصولهما عليها كان بسبب منازعة إدارة الجمارك في تقدير قيمة البضاعة التي حصلا عليها من السفارة التشيكية – وحيث إن المتهمين لم يقدما ما يؤيد صحة ادعائهما بوجود تلك المنازعة، هذا فضلا عن أن المحكمة لا ترى في تلك المنازعة المزعومة سببا يعفي المتهمين من العقاب". ولما كان ما قاله الحكم من ذلك لا يصلح ردا على دفاع الطاعنين، إذ أنهما وقد قدما للمحكمة من المستندات ما يؤيد في ظاهرة صحة دفاعهما من أن التأخير في تقديم شهادة الجمرك القيمية في ميعادها يرجع إلى منازعة بينهما وبين مصلحة الجمارك في تقدير الرسوم مما كان يقتضي من المحكمة أن تمحص هذا الدفاع وتحققه للوقوف على مدى صحته، ثم تحكم في الدعوى بما تراه على ضوء ما يسفر عنه هذا التحقيق، وإذ هى لم تفعل فإنها تكون بذلك قد أخلت بحق الطاعنين في الدفاع مما يعيب حكمها بما يستوجب نقضه وذلك دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


[(1)] قررت محكمة النقض المبدأ ذاته في الطعنين 1080، 1081 لسنة 28 ق بجلسة 6/ 1/ 1959.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات