الطعن رقم 1963 لسنة 30 ق – جلسة 07 /03 /1961
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 320
جلسة 7 من مارس سنة 1961
برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: السيد أحمد عفيفى، وتوفيق أحمد الخشن، وعبد الحليم البيطاش، ومحمود اسماعيل المستشارين.
الطعن رقم 1963 لسنة 30 القضائية
وصف التهمة. استئناف. معارضة.
(أ) المحكمة الاستئنافية مقيدة بالواقعة المرفوعة بها الدعوى وغير مقيدة بوصفها. عليها
أن تطبق القانون تطبيقا صحيحا. ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد. بشرط أن لا يترتب على
ذلك إساءة بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده.
(ب) معارضة. قاعدة "لا يضار المعارض من معارضته". تعلقها بما يقضى به فى المنطوق من
عقوبة دون الأسباب.
1 – الأصل أن سلطة المحكمة الاستئنافية عند نظر الدعوى تتقيد بالواقعة المرفوعة بها
الدعوى أمام محكمة أول درجة. غير أنها مكلفة بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع
كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا، ولو كان الوصف الصحيح هو
الأشد مادامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم تتغير. وليس عليها فى ذلك إلا مراعاة
الضمانات التى نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية وبشرط أن لا يترتب
على ذلك إساءة بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده.
2 – لا تكون المحكمة التى تنظر فى المعارضة مطالبة قانونا بمراعاة مصلحة المعارض من
معارضته إلا فى حدود ما يجئ فى المنطوق فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها فقط، فكل ما
تجربه فى هذه الحدود من تصحيح للحكم الغيابى سواء من جهة الأسباب أو الوقائع أو القانون
لا يصح عدّه مخالفا لما تقتضيه المعارضة مادامت لم تغير فى العقوبة بما يصح معه القول
بأن المعارضة أضرت بالمعارض وانقلبت وبالا عليه.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه – أولا – ركب قطار السكة الحديد بدون تذكرة رفض دفع الثمن. ثانيا – تعدى على موظف عمومى هو الكمسارى محمد أحمد سعيد وقاومه بالقوة والعنف وذلك أثناء وبسبب تأدية وظيفته. وطلبت عقابه بالمادتين 136 و 170 مكررا من قانون العقوبات المعدل بالقانون 97 لسنة 1955. والمحكمة الجزئية قضت غيابيا عملا بمواد الاتهام بتغريم المتهم مائة قرش عن التهمة الأولى وحبسه خمسة عشر يوما وكفالة مائتى قرش لوقف التنفيذ عن التهمة الثانية. فعارض المتهم فى هذا الحكم الغيابى وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بلا مصاريف. فاستأنف المتهم هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت غيابيا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فعارض المتهم فى الحكم الأخير وقضى فى معارضته بقبولها شكلا وفى الموضوع برفضها وتأييد الحكم المعارض فيه بالنسبة للتهمة الأولى وتعديله إلى تغريم المتهم خمسة جنيهات عن التهمة الثانية. فطعنت الطاعنة (النيابة العامة) فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
… حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه أخطأ
فى تطبيق القانون حين قضى فى المعارضة الاستئنافية المرفوعة من المطعون ضده بإلغاء
العقوبة المقضى بها عليه وهى الحبس لمدة خمسة عشر يوما وبتغريمه خمسة جنيهات استنادا
إلى أن الحكم المعارض فيه قد أعمل نص المادة 136 من قانون العقوبات التى طلبت النيابة
العامة تطبيقها فى حق المطعون ضده دون نص المادة 137 مكررا التى كان يجب إنزال حكمها
على واقعة الدعوى وذهب الحكم إلى أن المحكمة لم تكن تستطيع إعمال القانون على وجهه
الصحيح حتى لا يضار المعارض من معارضته على اعتبار أن العقوبة المنصوص عليها فى المادة
137 مكررا أشد من تلك التى تضمنتها المادة 136 التى أعملها الحكم المعارض فيه. وما
أورده الحكم من ذلك غير سديد ذلك بأن الحكم الأخير وقد أيد الحكم الابتدائى الذى قضى
بحبس المطعون ضده خمسة عشر يوما إنما أعمل حكم المادة 137 مكررا – وإن كان لم ينص عليها
– وذلك تطبيقا للمادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية التى توجب على المحكمة إنزال
النص القانونى الصحيح على الفعل المسند إلى المتهم الأمر الذى كان يتعين معه على المحكمة
الاستئنافية عند نظر المعارضة المرفوعة من المطعون ضده عن الحكم الغيابى الاستئنافى
أن لا تنزل بالعقوبة عن الحد الأدنى المنصوص عليه فى المادة 137 مكررا عقوبات وهو الحبس
خمسة عشر يوما أو الغرامة التى لا تقل عن عشرة جنيهات.
ومن حيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن النيابة العامة رفعت الدعوى على المطعون
ضده لأنه أولا: ركب قطار السكة الحديد بدون تذكرة وثانيا: لأنه تعدى على موظف عمومى
وهو الكمسارى محمد أحمد سعيد وقاومه بالقوة والعنف وذلك أثناء وبسبب تأدية وظيفته،
وطلبت معاقبته بالمادتين 136 و 170 مكررا من قانون العقوبات، ومحكمة أول درجة قضت بتغريمه
مائة قرش عن التهمة الأولى وبحبسه خمسة عشر يوما وكفالة 200 قرش لوقف التنفيذ عملا
بمواد الإتهام. فعارض المطعون ضده فى هذا الحكم الأخير وقضى فى معارضته برفضها، فاستأنف،
وقضت المحكمة الاستئنافية برفض الاستئناف غيابيا، فعارض فى هذا الحكم الأخير وقضت المحكمة
الاستئنافية بتاريخ 3/ 7/ 1959 بالحكم المطعون فيه بتعديل الحكم بالنسبة إلى تهمة التعدى
وبتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات. لما كان ذلك، وكان الأصل أن سلطة المحكمة الاستئنافية
عند نظر الدعوى تتقيد بالواقعة المرفوعة بها الدعوى أمام محكمة أول درجة غير أنها مكلفة
بأن تمحص الواقعة المطروحة أمامها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون
تطبيقا صحيحا ولو كان الوصف الصحيح هو الأشد مادامت الواقعة المرفوعة بها الدعوى لم
تتغير وليس عليها فى ذلك إلا مراعاة الضمانات التى نصت عليها المادة 308 من قانون الإجراءات
الجنائية، وبشرط أن لا يترتب على ذلك إساءة بمركز المتهم إذا كان هو المستأنف وحده.
ولا تكون المحكمة التى تنظر فى المعارضة مطالبة قانونا بمراعاة مصلحة المعارض من معارضته
إلا فى حدود ما يجئ فى المنطوق فيما يختص بالعقوبة المحكوم بها فقط، فكل ما تجريه فى
هذه الحدود من تصحيح للحكم الغيابى سواء من جهة الأسباب أو الوقائع و القانون لا يصح
عدة مخالفا لما تقتضيه المعارضة مادامت لم تغير فى العقوبة بما يصح معه القول بأن المعارضة
أضرت بالمعارض وانقلبت وبالا عليه ومادامت المحكمة تراعى حقوق الدفاع كما هى معرفة
فى القانون. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد قضى فى صدد التهمة الثانية المنسوبة
إلى الطاعن بتغريمه خمسة جنيهات وكانت المادة 137 مكررا من قانون العقوبات التى تنطبق
على الواقعة تنص على عقوبة الحبس أو الغرامة التى لا يجوز أن تقل عن عشرة جنيهات إذا
كان المجنى عليه موظفا عموميا أو مكلفا بخدمات عامة بالسكك الحديدية أو غيرها من وسائل
النقل العام ووقع عليه الاعتداء أثناء سيرها أو توقفها بالمحطات وهو ما ينطبق على المطعون
ضده فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بتعديل عقوبة الحبس المقضى بها فى الحكم الغيابى
الاستئنافى بتغريم المطعون ضده خمسة جنيهات يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويتعين لذلك
نقض الحكم نقضا جزئيا يجعل العقوبة المحكوم بها عن التهمة الثانية الحبس مع الشغل لمدة
خمسة عشر يوما وذلك بغير حاجة إلى الإحالة مادامت هذه العقوبة تدخل فى نطاق المادة
136 من قانون العقوبات التى دارت عليها المحاكمة.
