الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2433 لسنة 30 ق – جلسة 06 /03 /1961 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائى
العدد الأول – السنة 12 – صـ 315

جلسة 6 من مارس سنة 1961

برياسة السيد مصطفى كامل المستشار، وبحضور السادة: محمد عطية اسماعيل، وعادل يونس، وعبد الحسيب عدى، وحسن خالد المستشارين.


الطعن رقم 2433 لسنة 30 القضائية

وصف التهمة. استئناف. بناء.
عدم تقيد المحكمة بوصف النيابة للواقعة – من واجبها تطبيق القانون تطبيقا صحيحا. على المحكمة الاستئنافية – بعد لفت نظر الدفاع – تعديل الوصف طالما أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد – ليس فى هذا تفويت لإحدى درجات التقاضى – مثال. إقامة بناء بدون ترخيص أو إقامته على أرض غير مقسمة.
1 – من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم ومن واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا غير مقيدة بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم فى وصف التهمة المحالة عليها. ولا يرد على ذلك بأن لسلطة الإتهام أو التحقيق حقوقا واختصاصات فى شأن التصرف فى الدعوى لأن ذلك محله أن تكون وقائع الدعوى متعددة ومختلفة ومستقلة بعضها عن البعض الآخر لا أن تكون الوقعة المادية واحدة لا يتصور فيها أن تكون قابلة لأية تجزئة.
2 – حق المحكمة فى تعديل التهمة أثناء المحاكمة يقابله واجب مقرر عليه بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن تبين للمتهم التهمة المعدلة وتتيح له فرصة تقديم دفاعه عنها كاملا.
3 – لما كانت جريمة إقامة بناء دون ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر مرسوم بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر موضوعية تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد وهو "إقامة البناء" سواء تم على أرض غير مقسمة أم أقيم عليها بدون ترخيص. وهو عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى للواقعة والتى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفا للقانون.
4 – تعديل المحكمة الاستئنافية للوصف – على ذلك الأساس – ليس فيه إضافة لواقعة جديدة كما أنه ليس فيه تفويت لإحدى درجات التقاضى.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كلا من: نبيهه… … … و كمال… … … (المطعون ضده) و محمد… … … … بأنهم: المتهمة الأولى – باعت أرض تقسيم المبينة بالمحضر والتى لا تطل على طريق قائم قبل صدور مرسوم الموافقة على التقسيم. والمتهم الثانى – أقام البناء المبين بالمحضر فى أرض التقسيم المشار إليها قبل صدور مرسوم التقسيم. والمتهم الثالث – سمح بإقامة البناء المتقدم فى أرض التقسيم المملوكة له قبل صدور مرسوم الموافقة على التقسيم. وطلبت عقابهم بالمواد 1 و 2 و 9 و 10 و 19 و 20 من القانون رقم 52 لسنة 1945. وفى أثناء نظر هذه الدعوى أمام المحكمة الجزئية دفع الحاضر عن المتهمين بانقضاء الدعوى العمومية لمضى المدة. والمحكمة المذكورة قضت عملا بمواد الإتهام – أولا – برفض الدفع المبدى من الدفاع. ثانيا – وغيابيا – بالنسبة للمتهمين الأولى والثالث وحضوريا بالنسبة للمتهم الثانى بتغريم كل منهم 100 قرش والإزالة بلا مصروفات جنائية. فاستأنف المتهم الثانى هذا الحكم. والمحكمة الاستئنافية قضت حضوريا بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبراءة المتهم. فطعنت الطعنة (النيابة العامة) فى هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

… وحيث إن مبنى الطعن هو الخطأ فى تطبيق القانون، ذلك إن الحكم المطعون فيه قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إقامة بناء على أرض غير مقسمة استنادا إلى أن الوصف الصحيح للواقعة هو إقامة بناء دون ترخيص وأن هذا الوصف لم يكن مطروحا على محكمة أول درجة مما يمتنع عليها معه أن تنظره فى حين أن التهمتين تعتبران وصفا لفعل واحد، وأن المحاكمة على أساس أحدهما تحول دون إعادتها على أساس الوصف الآخر طبقا لنص المادة 455 من قانون الإجراءات الجنائية ولأن الحكم الذى يصدر يجوز قوة الأمر المقضى فيه وكان لزاما على المحكمة وقد فطنت إلى الوصف القانونى الصحيح الذى لفتت إليه نظر الدفاع بالجلسة أن تطبقه على الواقعة وأنه لا يحول دول ذلك عدم طرحه على محكمة أول درجة لأنه لا ينطوى على تفويت لإحدى درجات التقاضى إذ ليست العبرة بالأوصاف القانونية وإنما بالواقعة التى تعطى له تلك الأوصاف والتى كانت معروضة على محكمة أول درجة.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى فى أن مهندس التنظيم أثبت أن الطاعن فى تاريخ تحرير المحضر قد أتم بناء على النحو الثابت بالمحضر على أرض خاضعة لأحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وهى لا تظل على طريق قائم – وقد استند الحكم إلى ما ذكره مهندس التنظيم من أن المبنى موضوع الاتهام متصل بطريق قائم للقول بعدم انطباق أحكام القانون رقم 52 لسنة 1940 وبراءة المطعون ضده من التهمة المسندة إليه – وقد أشار الحكم فى أسبابه إلى أن المحكمة لا يفوتها أن تشير إلى أن التهمة التى وجهت إلى المتهم بالجلسة والتى تتضمن أنه أقام البناء سالف الذكر بغير ترخيص لا يجوز للمحكمة الاستئنافية أن تتصدى لمعاقبة المطعون ضده عنها لأنها لم تكن معروضة أمام محكمة أول درجة والنيابة وشأنها فى أن تقيم الدعوى العمومية عنها، ولما كان من المقرر أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالوصف القانونى الذى تسبغه النيابة على الفعل المسند إلى المتهم من واجبها أن تمحص الواقعة المطروحة عليها بجميع كيوفها وأوصافها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا ذلك أنها وهى تفحص فى الدعوى غير مقيدة بالواقعة فى نطاقها الضيق المرسوم فى وصف التهمة المحالة عليها بل إنها مطالبة بالنظر فى الواقعة الجنائية على حقيقتها كما تتبينها من التحقيق الذى تجريه بالجلسة، ولا يرد على ذلك بأن لسلطة الإتهام أو التحقيق حقوقا واختصاصات فى شأن التصرف فى الدعوى لأن ذلك محله أن تكون وقائع الدعوى متعددة ومختلفة ومستقلة بعضها عن البعض الآخر لا أن تكون الواقعة المادية واحدة لا يتصور فيها أن تكون قابلة لأية تجزئة. ولا يعترض على هذا النظر بأن حق الدفاع يقضى بأن تعين له التهمة التى توجه إليه ليرتب دفاعه عنها، ذلك لأن حق المحكمة فى تعديل التهمة أثناء المحاكمة يقابله واجب مقرر عليها بمقتضى المادة 308 من قانون الإجراءات الجنائية هو أن تبين للمتهم التهمة المعدلة وتتيح له فرصة تقديم دفاعه عنها كاملا – فإذ ما قضت المحكمة ببراءة المتهم من التهمة المرفوعة بها الدعوى وأشارت إلى أن ما وقع منه بفرض صحته يكون جريمة أخرى لا تستطيع أن تفصل فيها وكانت الواقعة التى برأته منها هى بذاتها التى قالت عنها بأنه تكون الجريمة الأخرى فإن حكمها يكون معيبا، ذلك أن براءة المتهم من الواقعة المادية التى وقعت منه من شأنها أن تحول دون محاكمته عن الجريمة التى قالت بها لأن قوام هذه الجريمة هى الواقعة عينها، ولما كانت جريمة إقامة بناء دون ترخيص وجريمة إقامة البناء على أرض لم يصدر مرسوم بتقسيمها وإن كانت كل جريمة منهما تقوم على عناصر موضوعية تختلف عن عناصر الجريمة الأخرى غير أن الفعل المادى المكون للجريمتين واحد وهو إقامة البناء سواء تم على أرض غير مقسمة أم أقيم عليها بدون ترخيص فالواقعة المادية التى تتمثل فى إقامة البناء هى عنصر مشترك بين كافة الأوصاف القانونية التى يمكن أن تعطى لها والتى تتباين صورها بتنوع وجه المخالفة للقانون ولكنها كلها نتائج متولدة عن فعل البناء الذى تم مخالفا للقانون، لما كان ما تقدم، وكانت الواقعة المادية التى رفعت بها الدعوى على المطعون ضده هى بذاتها التى اتخذتها المحكمة الاستئنافية أساسا للوصف القانونى السليم الذى فطنت إليه ولفتت إليه نظر الدفاع ودارت المرافعة على أساسه فإنه كان عليها أن تفصل فى الدعوى على ذلك الأساس وتنزل عليها حكم القانون وليس فى ذلك إضافة لواقعة جديدة لم ترفع لها الدعوى ابتداء مادامت الواقعة المادية المتخذة أساسا للوصف الجديد هى بذاتها التى أقيمت بها الدعوى، كما أنه ليس فى هذا تفويت لإحدى درجات التقاضى طالما أن الواقعة المطروحة على المحكمة الاستئنافية هى بعينها التى رفعت بها الدعوى أمام محكمة أول درجة – وعلى ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ أحجم عن القضاء فى الواقعة على أساس ما ارتآه منطبقا عليها من وصف قانونى أسبغه عليها قد أخطأ فى تطبيق القانون مما يتعين معه نقضه. ولما كان الحكم المطعون فيه قد حجب نفسه بهذا القضاء عن النظر فى موضوع الدعوى موصوفة بوصفها القانونى الصحيح فإنه يتعين مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات